HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٥

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص109
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ١ ص ١٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٣٠٩
﴿طَيِّبًا﴾ اختلف في معناه، فقيل: الطاهر، وقيل: المنبت، وقيل: الحلال . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في معنى الصعيد، وأن المختار قول من قال: هو وجه الأرض، ترابا كان أو رملا أو حجرا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والثوري، والطبري. فراجع الشرح برقم ٢٠٢/ ٣٢٠ تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. ٣٢٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشَّاه، راوية ابن المبارك ثقة من [١٠]، ت ٢٤٠، وله ٩٠ سنة، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي، مولاهم المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من [٨] ت ١٨١، وله ٦٣، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ إمام حجة فقيه عابد من رؤوس الطبقة [٧] ت ١٦١، وله ٦٤ تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (سماك) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم - بن حرب بن أوس ابن خالد بن نزَار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن -٤ - . روى عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس بن مالك، والضحاك بن قيس، وثعلبة بن الحكم، وعبد الله بن الزبير، وطارق ابن شهاب، وعكرمة، وغيرهم. وعنه ابنه سعيد، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وداود بن أبي هند، وحماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، وغيرهم. قال حماد بن سلمة عنه: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال عبد الرزاق عن الثوري: ما سقط لسماك حديث. قال الحافظ ﵀: هذا الذي نقله عبد الرزاق عن الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه ضعفه. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصح حديثا من عبد الملك بن عُمَير، وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة، قال: وكان شعبة يضعفه، وكان يقول في التفسير عكرمة، ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله، وقال لي ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين سئل عنه، ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة. وقال ابن عمار: يقولون: إنه كان يغلَط، ويختلفون في حديثه. وقال العجلي: بكري جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء. وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد، وكان فصيحًا عالمًا بالشعر وأيام الناس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وهو كما قال أحمد. وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة. وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخره. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء. وقال صالح جَزَرَةَ: يضعف. وقال ابن خراش: في حديثه لين. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرا. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة هل سمع سماك من مسروق شيئا؟ فقال: لا. وقال النسائي: كان ربما لُقِّنَ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يُلَقَّنُ فيَتَلَقَّن. وقال البزار في مسنده: كان رجلا مشهورا لا أعلم أحدا تركه، وكان قد تغير قبل موته. وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائما فرجعت، ولم أسأله عن شيء. وقال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله، وهو من كبار تابعي أهل الكوفة، وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به. مات سنة ١٢٣ علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون. ٥ - (عكرمة) البَرْبَريّ أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله من البربر كان لحصين بن أبي الحُرّ العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي ثقة عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة -٣ - . روى عن مولاه، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وأبي هريرة، وابن عمر، وغيرهم. وعنه إبراهيم النخعي، ومات قبله، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، والشعبي، وهما من أقرانه، وأبو إسحاق السَّبيعي وأبو الزبير، وقتادة وسماك بن حرب، وعاصم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، وأيوب، وخالد الحذاء، وغيرهم. قال الجامع: قد طَوَّل الحافظ ﵀ في ترجمة عكرمة في تهذيب التهذيب، ثم لَخَّص ذلك في هدي الساري، فأحببت إيراد ما فيه لكونه مُلخصًا. قال ﵀: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس احتج به البخاري، وأصحاب السنن، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك، وصنفوا في الذّبّ عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله ابن منده، وأبو حاتم بن حبان، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم، وقد رأيت أن ألخص ما قيل فيه هنا، وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال. فأما أقوال من وَهَّاهُ فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن فيه: فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه. وأما قبول الجوائز فلا يقدح فيه أيضا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر. وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكايته أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته. فذكر ﵀ جميع تلك الأوجه وأجوبتها فكفى وشفى، تركتها اختصارا واقتصرت على ذكر قسم الثناء فقط لكونه أهم قال ﵀: وإذْ فرغنا من الجواب عما طُعن عليه به، فلنذكر ثناء الناس عليه من أهل عصره، وهلمّ جَرًا: قال محمَّد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم: كنت جالسا مع أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرك اللهَ هل سمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب عليّ؟ فقال أبو أمامة: نعم وهذا إسناد صحيح. وقال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس: انطلق فأفْت الناسَ، وحكى البخاري عن عمرو بن دينار، قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل عن عكرمة فجعلت كأني أتباطأ فانتزعها من يدي، وقال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وقال حبيب بن أبي ثابت: مَرَّ عكرمة بعطاء، وسعيد بن جبير، قال فحدثهم، فلما قام قلت لهما: أتنكران مما حدث شيئا؟ قالا: لا. وقال أيوب: حدثني فلان، قال: كنت جالسا إلى عكرمة، وسعيد بن جبير، وطاوس، وأظنه قال: وعطاء في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، وكأنَّ على رؤوسهم الطير، فما خالفه منهم أحد إلا أن سعيدا خالفه في مسألة واحدة، قال أيوب: أرى ابن عباس وكان يقول القولين جميعا، وقال حبيب أيضا: اجتمع عندي خمسة: طاوس ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، فأقبل مجاهد، وسعيد يُلقيان على عكرمة المسائل، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما، فلما نفد ما عندهما جعل يقول: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان، قال: كأنه مشرف عليهم يَراهم، قال: وسمعت أيوب يقول: لو قلت لك: إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل عكرمة البصرة حتى خرح منها لصدقت. وقال عبد الصمد ابن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهْدَى له طاوس نجيبا بستين دينارا فقيل له في ذلك؟ فقال: ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاوس بستين دينارا. وقال الفرزدق بن خراش: قدم علينا عكرمة مرو، فقال لنا شهر ابن حوشب: ائتوه، فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر، وإن مولى هذا كان حبر هذه الأمة. وقال جرير، عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم. قال: وكان أعلمهم بالتفسير، وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل لي: هذا عكرمة، فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال يحيى بن أيوب: سألني ابن جريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلثُ العلم. وقال حبيب بن الشهيد: كنت عند عمرو بن دينار، فقال: والله ما رأيت مثل عكرمة قط. وقال سلام بن مسكين: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: فبدأ به. وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام، وقال عثمان الدرامي: قلت لابن معين: أيُّما أحب إليك عكرمة عن ابن عباس، أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ قال: كلاهما، ولم يختر. فقلت: فعكرمة، أو سعيد بن جبير؟ قال: ثقة ثقة، ولم يختر، وقال النسائي في التمييز وغيره: ثقة، وتقدم توثيق أبي حاتم، والعجلي، وقال المروزي: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، وقال أبو عبد الله محمَّد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة، فأظهر التعجب، وقال علي بن المديني: كان عكرمة من أهل العلم، ولم يكن في موالي ابن عباس أغزر علما عنه. وقال ابن منده: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة. وقال البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلا من وجوه البلدان، كلهم رضوا به، وقال العباس بن مصعب المروزي: كان عكرمة أعلم موالي ابن عباس، وأتباعه بالتفسير، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان عكرمة من أثبت الناس فيما يروي، ولم يُحَدِّث عمن هو دونه أو مثله، أكثرُ حديثه عن الصحابة ﵃. وقال أبو جعفر بن جرير: ولم يكن أحد يدفع عكرمة عن المتقدم في العلم بالفقه والقرآن، وتأويله وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالما بمولاه، وفي تقريظ جلة أصحاب ابن عباس إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب عليَّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوه وتصاريف، ومعان غير الذي وجهه إليه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، وقال ابن حبان: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، ولا أعلم أحدا ذمه بشيء -يعني يجب قبوله والقطع به-. وقال ابن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الآحاديث التي أنكرت على الثقة، أو على غير الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة: ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه. وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: احتج بحديثه الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما سنذكره، ثم ذكر حكايته نافع، وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عَدَّلَه أمة من التابعين منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد منهم لكبير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يُمسك عن الرواية عنه، ولم يَستغن عن حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيا فيه، وقد أخرج له مقرونا. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عكرمة من جلَّة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يَظُنُّ الإنسانُ ظَنًا يغضب له، ولا يملك نفسه، قال: وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ ولا أدري ما صحته، لأنه قد ذكره في الحج، وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاءً في تلك المسألة، مع كون عطاء أجلّ التابعين في علم المناسك. والله. انتهى كلام الحافظ ﵀ . وبالجملة فكلام الناسى في توثيقه أكثر من أن يذكر، وقد أطال النفس الحافظ في الهدي، فَلْيُرجَع إليه جـ ٢ ص ٤٤٦ - ٤٥١، مات سنة ١٠٧ وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة. ٦ - (ابن عباس) عبد الله حبر الأمة وبحرها ﵄. ت ٦٨ بالطائف وتقدم في ٢٧/ ٣١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مروزيين، شيخه، وابن المبارك، وكوفيين، سفيان، وسماك، ومكيين، أو بصريين، عكرمة وعبد الله. ومنها: رواية تابعي، عن تابعي. ومنها: أن سماكًا وعكرمة هذا أولُ محلّ ذكرهما. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١٦٩٦ حديثا، وأنه أحد العبادلة الأربعة. شرح الحديث (عن ابن عباس) ﵄ (أن بعض أزواج النبي - ﷺ -) هي ميمونة ﵂، لما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه، فقلت له: إني قد اغتسلت منه، فقال: «الماء ليس عليه جنابة» فاغتسل منه. ولما رواه ابن ماجه من حديث ميمونة أيضا: «أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة» . ولمسلم وأحمد من حديث ابن عباس ﵄: «أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة» (اغتسلت من الجنابة فتوضأ النبي - ﷺ - بفضلها) أي أراد أن يتوضأ، ولأبي داود: «اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها، أو يغتسل ..» وعند الترمذي: «فأراد أن يتوضأ» بدون شك (فذكَرَتْ ذلك له) أي قالت له: إني كنت جنبا، فاغتسلت من الماء (فقال: إن الماء لا ينجسه شيء) وعند أبي داود «إن الماء لا يجنب» أي إن الجنابة لا تتصل به، فيتنجس. ومعنى«لا ينجسه شيء»: أي لا يجعله شيء من استعمال الجنب، أو مخالطته أو غير ذلك نجسًا. وهذا العموم مخصص بحديث القلتين، وبالإجماع على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، الطعم، أو اللون، أو الريح ينجس، كما سيأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى، وقال السندي: قوله: «لا ينجسه شيء» وفي رواية الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه: «إن الماء لا يجنب» فمعنى قوله: «لا ينجسه» على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه، أي إذا استعمل منه جنب أو محدث فلا يصير البقية نجسا بجنابة المستعمل، أو حدثه، وعلى هذا فهذا الحديث خارج عن محل النزاع، وهو أن الماء هل يصير نجسا بوقوع النجاسة أم لا؟ وما يتعلق بهذه المسألة. انتهى. قال الجامع: فيما قاله نظر، إذ فيه قصر اللفظ العام على السبب، وهو غير صحيح، بل الصحيح إجراؤه على عمومه، فيدخل فيه ما ذكره لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولهذا أورده المصنف بعد الآيات التي ساقها لبيان أن الماء طاهر مطهر، لا ينجسه شيء مما يخالطه، إلا ما استثني على ما ذكرناه آنفا. ومما يدل على أن العموم باق على عمومه: أنه - ﷺ - أجاب به لما سُئل عن بئر بضاعة، كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس ﵂ هذا صحيح. قال الحافظ: وأعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ فتح جـ ١ ص ١٦٠. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره عند المصنف: أخرجه هنا -٢/ ٣٢٥ - بهذا السند فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د ت ق). فأخرجه (د) في الطهارة، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. وأخرجه (ت) عن قتيبة، عن أبي الأحوص به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به. وعن علي بن محمَّد، عن وكيع، عن سفيان، نحوه . ورواه أحمد، وابن خزيمة، والبيهقي، وروى الدارمي، والدارقطني نحوه. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز تطهير الرجل بفضل المرأة، وإن خلت به، وبالأولى إذا لم تخل به، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وجمهور أهل العلم، وقد تقدم تمام البحث فيه برقم ٢٣٩. ومنها: كون الماء لا يتنجس بملاقاة نجس، وهو الذي أراده المصنف حيث أورده بيانا لمعنى الآيات. ومنها: كمال حسن خلق النبي - ﷺ - حيث كان لا يترفع على أهله، بل يغتسل بفضلها. والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب». ١ - بَابُ ذكْرِ بئْرِ بُضَاعَةَ أي هذا باب في ذكر الحديث الوارد في بئر بضاعة. البئْر: أُنثَى، ويجوز تخفيفط الهمزة، وله جمعان للقلة: أبْاَر ساكن الباء على أفعال، ومن العرب من يقلب الهمزة التي هي عين الكلمة، ويقدمها على الباء، ويقول أأبَار فتجتمع همزتان، فتُقلَبُ الثانية ألفا. والثاني: أبْؤر مثل أفْلُس، قال الفراء: يجوز القلب، فيقال: آبُر، وجمع الكثرة بئار، مثل كتاب، وتصغيرها بؤيرة، وتضاف بئر إلى ما يخصصها، فمنه بئر معونة، ومنه بيرُحاء، على لفظ حرف الحاء: موضع بالمدينة مُستَقْبلَ المسجد، وهي التي وقفها أبو طلحة الأنصاري، ومنه بئر بضاعة، بالمدينة أيضا، قاله الفيومي . قال الجامع: أما بيرحاء ففيها أقوال لأهل اللغة في ضبطها ومعناها، سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. «وبضاعة» بكسر الباء الموحدة، وضمها، وهو المحفوظ في الحديث، وأكثر لغة: دارٌ لبني ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج، وبئرها معلومة، قال في البدر المنير: بضاعة: اسم لصاحب البئر، وقيل: اسم لموضعها، وهي بئر بالمدينة بَصَقَ رسول الله - ﷺ -، وبرَّكَ، وتوضأ في دلو، ورده فيها، وكان إذا مرض مريض يقول له: اغتسل بمائها، فيغتسل، فكأنما نشط من عقال، وهي في ديار بني ساعدة معروفة. اهـ .
مصادر المؤلف (٧)

١. المصباح المنير جـ ١ ص ٣٧٩ - ٣٨٠.

٢. تت جـ ٤ ص ٢٣٢ - ٢٣٤.

٣. هدي الساري جـ ٢ ص ٤٤٦ - ٤٥١.

٤. المنهل جـ ١ ص ٢٤١ - ٢٤٢.

٥. تحفة الأشراف جـ ٥ ص ١٣٧.

٦. المصباح المنير جـ ١ ص ٦٨.

٧. المنهل جـ ١ ص ٢٣٢.