HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٢٦

أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتْنُ، فَقَالَ: الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ١ ص ١٧٤

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٣٢٢
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ، وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى الحَمَّال البَزَّاز ثقة من [١٠] ت سنة ٢٤٣، وقد ناهز ٨٠، تقدم ٦٢. ٢ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار [٩] تقدم في ٥٢. ٣ - (الوليد بن كثير) المخزومي أبو محمَّد المدني ثم الكوفي، صدوق عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج من [٦] ت ١٥١، تقدم في ٤٤/ ٥٢. ٤ - (محمَّد بن كعب) بن سليم بن أسد أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله المدني من حلفاء الأوس، القرظي نسبة إلى بني قريظة، كان أبوه من سبي بني قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة -٣ - . روى عن العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذر، وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل، وعن فضالة بن عبيد، والمغيرة بن شعبة، ومعاوية، وكعب بن عجرة، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والبراء، وجابر، وأنس، وغيرهم. روى عنه أخوه عثمان، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، وموسى بن عبيدة، وأبو معشر، وأبو جعفر الخطمي، ويزيد بن الهاد، والوليد بن كثير، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنبت يوم قريظة فترك، ثم ساق بإسناده عن محمَّد بن كعب قال: سمعت ابن مسعود فذكر حديثا، وقال: لا أدري أحفظه أم لا؟ وقال. أبو داود: سمع من علي، ومعاوية، وابن مسعود، قال: وسمعت قتيبة يقول: بلغني أنه رأى النبي - ﷺ -، وقال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: بلغني أن محمَّد بن كعب وُلد في حياة النبي - ﷺ -. قال الحافظ ﵀: وهذا لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده - ﷺ - هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي بني قريظة ممن لم يحتلم، ولم يُنْبتْ فخَلَّوا سبيله، حكى ذلك البخاري في ترجمة محمَّد. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة ٤٠، ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي - ﷺ - من طرق أنه قال: «يخرج من أحد الكاهنَين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده» قال ربيعة: فكنا نقول: هو محمَّد بن كعب، والكاهنان قريظة والنضير، وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها، وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ١١٨، وقيل: سنة ١٠٨، وقيل: ١١٧، وهو ابن ٧٨ سنة، وقيل: ١١٩، وقيل: سنة ١٢٠، وقيل غير ذلك أخرج له الجماعة . ٥ - (عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع) الأنصاري وقيل: عبيد الله ابن عبد الله، وقيل: عبد الله، وقيل: إنهما اثنان مستور -٤ - . روى عن أبيه، وأبي سعيد، وجابر. وعنه محمَّد بن كعب القرظي، وهشام بن عروة، وسَليط بن أيوب وعبد الله بن أبي سلمة. قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر، وعنه هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج كنيته أبو الفضل، مات سنة ١١١ روى عن أبيه، وعنه سليط بن أيوب. انتهى. روى أبو داود، والترمذي، والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وأخرجه أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الله. وروى النسائيُ من حديث هشام بن عروة عنه، عن جابر حديث: «من أحيى أرضا ميتة» وسمى أباه عبد الرحمن. قال الحافظ: قال ابن القطان الفاسي: في هذا الرجل خمسة أقوال: فذكر الثلاثة، وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بكير: عبد الله بن عبد الرحمن، فهذا القول رابع، والخامس قاله محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق: عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع مجهول، نعم صَحَّحَ حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن قول من قال: عبد الرحمن بن رافع وَهَم، والله أعلم. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي . ٦ - (أبو سعيد الخدرى) سعد بن مالك بن سنان صحابي ابن صحابي ﵄ تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، إلا عبيد الله بن عبد الرحمن فمجهول. ومنها: أن محمَّد بن كعب وعبيد الله هذا البابُ أول محلّ ذكرهما. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة روى ١١٧٠ حديثا. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدرى) ﵁ (قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ) بتاءين خطابا له - ﷺ -، وسيأتي في الرواية التالية أن السائل هو أبو سعيد الخدري، وفي النسخة الهندية «أنتوضأ» بنون فتاء، على صيغة المتكلم مع غيره، قال السيوطي: قال النووي: إنه تصحيف، فَرَدَّه عليه العراقي. أي أيجوز لنا أن نتوضأ (من بئر بضاعة) بكسر الباء وضمها، وهو الأكثر تقدم أنها اسم لصاحب البئر، وقيل لموضعها، وتلك البئر معروفة (وهي بئر) جملة حالية من بئر بضاعة (يُطرح فيها لحوم الكلاب) أي جيفها (والحيَض) بكسر ففتح جمع حيْضَة -بكسر فسكون- كسدرة وسدر، وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في وقت الحيض للاستثفار بها، وهو سد محل خروج الدم، أو لمسح الدم بها. (والنَّتْن) بنون مفتوحة، فتاء مثناة ساكنة،، وتكسر، أو بفتحتين وهو الشيء الذي له رائحة كريهة، والمراد ها هنا الشيء النجس كالعذرة والجيفة، من قولهم: نَتَنَ يَنتَنُ من باب ضَرَبَ وتَعِبَ، فهو نَتِن، بفتح فكسر، ويقال: أنتن فهو مُنتن، ونَتُنَ نُتُونة ونَتَانَة من باب قَرُب، فهو نَتين كقَريب. والمراد أنهم كانوا يُلقون هذا الأشياء في الصحاري، وخلف بيوتهم، فيجري عليها السيل، ويُلقيها في تلك البئر، لكونها منخفضة. قال الخطابي ﵀: قد يَتَوَهَّم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا، وهذا مما لا يجوز أن يظن بذمي، بل بوثني فضلا عن مسلم، فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظَنُّ بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعَهم بالماء وامتهانَهم له؟ وقد لعَنَ رسولُ الله - ﷺ - منَ تَغَوَّط في موارد الماء ومشارعه، فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رَصَدًا للأنجاس ومُطَّرَحًا للأقذار! هذا مما لا يليق بحالهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها وتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه هذه الأشياء، ولا تُغَيِّره، فسألوا رسول الله - ﷺ - عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم «أن الماء لا ينجسه شيء» يريد الكثير منه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمَامه ، لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها، فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوما أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر، ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام، ويُبَيِّنُه، ولا ينسخه . (فقال) - ﷺ - (الماء) أل فيه للعهد الحضوري، والمعهود ماء بئر بضاعة، ويحتمل أن تكون للاستغراق، وهو الأقرب (طهور) بفتح الطاء المهملة: أي طاهر مطهر كما تفيده صيغة المبالغة. (لا ينجسه شيء) قال السندي: أي ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره، فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية، لكونها صفة الماء، والمُغَيّر كأنه ليس بماء. قال الجامع: يعني أن هذا العام مخصوص بما إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، لونه، أو ريحه، أو طعمه، فإنه إذا تغير أحدها تنجس بالإجماع، قلت: وكذلك مخصوص بما إذا لم يبلغ القلتين على المذهب الراجح، لحديث القلتين، وقد تقدم تحقيق البحث في هذا في ٤٤/ ٥٢ فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ صحيح، كما يأتي تحقيق الكلام فيه قريبًا. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: أخرجه المصنف في هذا الباب -١/ ٣٢٦ - بالسند المذكور، والسند الآتي ١/ ٣٢٧. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن أبي كريب، والحسن بن علي الحُلْواني، ومحمد بن سليمان الأنباري، ثلاثتهم عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد ﵁، وعن أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحَرَّانيَّين كلاهما عن محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن سَليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، به. وأخرجه (ت) فيه عن هَنَّاد بن السَّريّ، والحسن بن علي الحُلواني، وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به، وقال: حسن. ورواه أحمد، والدراقطني، والحاكم، والبيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: كون الماء طهورا، لا ينجسه شيء مما يخالطه ما لم يتغيرأحد أوصافه، للإجماع على نجاسته بذلك، وما لم يكن أقل من القلتين، لحديث القلتين. ومنها: سؤال أهل العلم في الأشياء التي تلتبس على الإنسان، ليكون على بصيرة منها. ومنها: نجاسة هذه الأشياء التي هي لحوم الكلاب والحيض والنَّتن، كالعَذرة والجيفَة. المسألة الخامسة: في الكلام على هذا الحديث: قال الحافظ ﵀ في تلخيص الحبير في الكلام على هذا الحديث ما نصه: وقال -يعني الترمذي- حديث حسن، وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو محمَّد بن حزم، ونقل ابن الجوزي: أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نرَ ذلك في العلل له، ولا في السنن ، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمَّد بن كعب، يعني عن عبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع، عن أبي سعيد، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طرق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه: حدثنا محمَّد بن وَضَّاح، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما يُنَجِّي الناس والمحائض والخبث فقال رسول الله - ﷺ -: «الماء لا ينجسه شيء». وقال محمَّد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود: حدثنا محمَّد بن وضاح به، قال ابن وضَّاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب، فذكره، وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد مشهور، قال قاسم: ويُروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها. وقال ابن منده في حديث أبي سعيد: هذا إسناد مشهور، قلت: ابن سكينة الذي زعم ابن حزم إنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويا إلا محمَّد بن وضاح. وقال الحافظ أيضا: وفي الباب عن جابر بلفظ: «إن الماء لا ينجسه شيء» وفيه قصة رواها ابن ماجه، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه، وعن ابن عباس بلفظ: «الماء لا ينجسه شيء» رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان، ورواه أصحاب السنن بلفظ: «إن الماء لا يُجْنبُ» وفيه قصة، وقال الحازمي: لا يعرف مُجَوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، وسماك مختلف فيه، وقد احتج به مسلم. وعن سهل بن سعد رواه الدارقطني، وعن عائشة بلفظ: «إن الماء لا ينجسه شيء» رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، والبزار، وأبو علي بن السكن في صحاحه من حديث شريك، ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف، وفي المصنف، والدارقطني من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: «أنزل الله الماء طهورا لا ينجسه شيء». ورواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ: «الماءُ طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه» وفيه رشدين بن سَعْد، وهو متروك، وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا، لا شك في فضله، أدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث. وعن أبي أمامة مثله، رواه ابن ماجه والطبراني، وفيه رشدين أيضًا، ورواه البيهقي بلفظ: «إن الماء طاهر، إلا أن تغير ريحه أو طعمه، أو لونه بنجاسة تَحْدُث فيه» أورده من طريق عَطيّة بن بَقيّة، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وفيه تعقيب على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي، والدارقطني من طريق راشدبن سعد مرسلا بلفظ: «الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، أو طعمه»، زاد الطحاوي: «أو لونه» وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في العلل: هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، وخالفه الأحوص بن حكيم، فرواه عن راشد بن سعد مرسلا، وقال أبو أسامة، عن أبي الأحوص، عن راشد. قال الدارقطني: ولا يثبت هذا الحديث. قال الجامع: الظاهر أنه يريد الاستثناء، فقط، والله أعلم. وقال الشافعي: ما قلت: من أنه إذا تغير طعم الماء، وريحه، ولونه كان نجسا يُروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم اختلافا، وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما، أو لونا، أو ريحا فهو نجس، انتهى كلام الحافظ ﵀ ببعض تصرف . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن حديث أبي سعيد صحيح، كما صححه الأئمة أحمد، ويحيى بن معين، وابن حزم، وحسنه الترمذي وهو وإن كان بمفرده لا يصح، إلا أن شواهده تصححه، كما عرفت تفصيلها في كلام الحافظ ﵀. وقد استوفيت الكلام على مذاهب العلماء في الماء الذي وقعت فيه نجاسة، عند الكلام على حديث القلتين ٤٤/ ٥٢ بما أغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٧)

١. تت جـ ٩ ص ٤٢٠ - ٤٢٣.

٢. تت جـ ٧ ص ٢٧ - ٢٨.

٣. الجمام بالكسر جمع جَمّ. قال المجد: الجَمّ: الكثير من كل شيء، كالجميم، ومن الظهيرة، والماء: معظمه، كجمّته، جمعه جمام، وجُمُوم. اهـ «ق».

٤. معالم السنن جـ ١ ص ٧٣.

٥. سيأتي أن الدارقطني قال في حديث أبي أمامة: ولا يثبت هذا الحديث فلعل ابن الجوزي أراد ذلك، لا حديث أبي سعيد هذا. فتنبه.

٦. يقال: نَجَا الغائط نجوًا من باب قتل: خرج، ويسند الفعل إلى الإنسان أيضا، فيقال: نجا الرجل: إذا تغوط، ويتعدى بالتضعيف. اهـ المصباح جـ ٢ ص ٥٩٥.

٧. التلخيص الحبير جـ ١ ص ١٣ - ١٥.