٣٦١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - إِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، فَقَالَ: «تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ».
رجال الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي لقبه الشاه راوية ابن المبارك ثقة من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الإمام الجليل الثبت من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الكوفي ثم المكي ثقة ثبت حجة من [٨] تقدم في ١/ ١.
٤ - (عبد الرحمن بن القاسم)،
و٥ - (أبوه القاسم) تقدما في السند الماضي.
٦ - (زينب بنت جحش) بن رَبَاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أم المؤمنين، وأمها أميمة بنت عبد
المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، تزوجها النبي - ﷺ - سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، وهي التي نزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: آية ٣٧] وكانت أول من مات من نساء النبي - ﷺ -.
وعنها ابن أخيها محمَّد بن عبد الله بن جحش، ومولاها مذكور، وكلثوم بن المصطلق، وزينب بنت أبي سلمة رَبيبة النبي - ﷺ -، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأرسل عنها القاسم بن محمَّد، قال الواقدي: ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وروى البخاري في التاريخ الأوسط من طريق عامر الشعبي: أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي - ﷺ - ماتت بعده، أخرج له الجماعة .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وعبد الله، ومكي، وهو سفيان، ومدنيين، وهم الباقون، ورواية الراوي عن أبيه، وأن زينب ﵂ هذا الحديث أوّل محل ذكرت فيه من هذا الكتاب.
تنبيه: هذا الحديث بهذا السند من أفراد المصنف، أخرجه في هذا الباب فقط، وفيه انقطاع، فإن القاسم لم يسمع من زينب، كما تقدم في ترجمة زينب آنفا.
ويؤيده ما في سنن أبي داود قال، بعد حديث عائشة: «أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت» .. الحديث ما نصه: قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي
- ﷺ -: «اغتسلي لكل صلاة» وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد -يعني ابن عبد الوارث- عن سليمان بن كثير، قال: «توضئي لكل صلاة» وهذا وَهَم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد.
لكن قال البيهقي في السنن الكبرى: رواية أبي الوليد غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم، عن سليمان بن كثير، كما رواه سائر الناس عن الزهري، ثم أخرج بسنده عن مسلم، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين .. الحديث» . وصحح الحديثَ الشيخُ الألباني، وقال: الصواب أم حبيبة بنت جحش .
قال الجامع: فتبين بهذا أنَّ المستحاضة هي أخت زينب لا زينب فتبصر. وشرح الحديث واضح مما سبق.
* * *
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».