وصَنيعُ النسائي أيضا يدل عليه حيث أورد رواية الحفظ بعد رواية الكتاب، وقد تقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور.
(يعرف) بالبناء للمفعول، أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثَخَانته، أو بالبناء للفاعل من الإعراف، أي للونه عَرْف، ورائحة، وتقدم البحث فيه مستوفىً بالرقم المذكور.
(قال أبو عبد الرحمن) صاحب الكتاب (قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن عدي) يعني أن حديث فاطمة هذا قد رواه جماعة، لكنهم ما ساقوه على لفظ ما ساقه هو، بل بلفظ: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي» وفي رواية «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي»، وتقدم مزيد تحقيق في هذا بالرقم المذكور.
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحِيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِى وَصَلِّى فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ». قِيلَ لَهُ فَالْغُسْلُ قَالَ «وَذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «وَتَوَضَّئِى». غَيْرُ حَمَّادٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ، قَالَ: «وَذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ «وَتَوَضَّئِي». غَيْرُ حَمَّادٍ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة من [١٠]، تقدم في ٦٠/ ٧٥.
٢ - (حماد) بن زيد بن درهم أبو إسماعيل البصري من كبار [٨] ثقة ثبت تقدم في ٣/ ٣، وتقدموا قريبا.
شرح الحديث
قال الجامع: قوله: (قيل له: الغسل) الظاهر أن المسؤل هو حماد، أي قال قائل له لما ذكر الوضوء فالغسل ما حكمه؟ فـ (ـقال ذلك لا يشك فيه أحد) أي لا يشك في وجوبه أحد لكونها طهرت من حيضها فلابد أن تغتسل.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (قد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة، ولم يذكر فيه «وتوضئي» غير حماد) يعني أن حماد بن زيد تفرد بذكر الأمر بالوضوء، فإن غيره لا يذكره، بل يذكر الأمر بالغسل والصلاة.