HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٣٨٢

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَتْ: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص127
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ١٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٤٤٠
١٧ - بَابُ سُقُوطِ الصَّلاة عَنِ الحَائِضِ ٣٨٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن زرارة) بن واقد الكلابي، أبو محمَّد النيسابوري، ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٣٦٨. ٢ - (إسماعيل بن علية) أبو بشر البصري ثقة ثبت تقدم في ١٨/ ١٩. ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري ثقة حجة تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجَرْمِيُ البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال من [٣] تقدم في ٣٢٢. ٥ - (معاذة) بنت عبد الله العدوية أم الصَّهْبَاء البصرية ثقة من [٣] تقدمت في ٤١/ ٤٦. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂ تقدمت في ٥/ ٥. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا شيخه فنيسابوري، وإلا عائشة ﵂ فمدنية، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أيوب، وأبو قلابة، ومعاذة. شرح الحديث (عن معاذة العدوية) البصرية معدودة في فقهاء التابعين، أنها (قالت: سألت امرأة عائشة) ﵂، المرأة المبهمة هي معاذة الراوية نفسها، كما بينها مسلم في صحيحه، وغيره «قالت: سألت عائشة» (أتقضي الحائض الصلاة؟) وهذا تفسير للسؤال الصادر منها، وللبخاري «أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت» بفتح أول «تجزي»: أي تقضي، وصلاتها بالنصب مفعوله، ويروى «أتُجزئ» بضم أوله، وهمز آخره: أي أتكفي المرأةَ الصلاةُ الحاضرة وهي طاهرة، ولا تحتاج إلى قضاء الفائتة في زمن الحيض، فصلاتها على هذا بالرفع على الفاعلية، وقال الحافظ: والأول أشهر، يعني رواية «تَجزي» بالفتح، وفي رواية عند مسلم: «قالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟» (فقالت) عائشة ﵂ (أحرورية أنت؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، وحرورية خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر. قال البدر العيني ﵀: فائدة تقديم الخبر: الدلالة على الحصر أي أنت حرورية لا غير. الحَرُوريَّة: نسبة إلى حَرُورَاء -بفتح الحاء، وضم الراء المهملتين، وبعد الواو الساكنة راء أيضا- بلدة على ميلين من الكوفة، والأشهر أنها بالمد، قال المبرد: النسبة إليها حروراوي، وكذا كل ما كان في آخره تأنيث ممدودة، ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروري، لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فِرَق كبيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن، ورَدُّ ما زاد عليه من الحديث مطلقا، قاله الحافظ . وقال البدر العيني ﵀: وكبار فرق الحرورية: ستة: الأزارقة والصفرية ، والنجدات ، والعجاردة ، والإباضية ، والثعالبة، والباقون فروعهم، وهم الذين خرجوا على علي ﵁، ويجمعهم القول بالتَّبرّي من عثمان، وعلي ﵄، ويُقَدّمُون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، وكان خروجهم على عهد علي ﵁ لما حَكَّمَ أبا موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، وأنكروا على علي في ذلك، وقالوا: شككت في أمر الله، وحَكَّمْتَ عدوك، وطالت خصومتهم، ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف، وأميرهم عبد الله بن الكواء، فبعث إليهم عليٌ عبد الله بن عباس، فناظرهم، فرجع منهم ألفان، وبقيت ستة آلاف، فخرج إليهم علي فقاتلهم، وكانوا يشددون في الدين، ومنه قضاء الصلاة على الحائض، قالوا: إذ لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها، وقد قلنا: إن حروراء: اسم قرية، وهي ممدودة، وقال بعضهم: بالقصر أيضا، حكاه أبو عبيد، وزعم أبو القاسم الفوراني أن حروراء هذه موضع بالشام، وفيه نظر، لأن عليا ﵁ إنما كان بالكوفة، وقتاله لهم إنما كان هناك، ولم يأت أنه قاتلهم بالشام، لأن الشام لم يكن في طاعة علي ﵁، وعلى ذلك أطبق الؤرخون. انتهى كلام العيني . وإنما قالت لها عائشة ﵂: «أحرورية أنت» لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع فظنتها منهم. أو لأن هذا السؤال فيه تنطع، والتنطع من عادة الخوارج، أو أرادت زجرها بذلك، لما في صورة السؤال من رائحة الاعتراض، حيث قالت كما في الرواية السابقة: «ما بَالُ». وقال الحافظ ﵀ عند الكلام على الحرورية ما حاصله: وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دَلَّ عليه القرآن، ورَدُّ ما زاد عليه من الحديث مطلقا، ولهذا استفهمت عائشة معاذةَ استفهام إنكار، وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذة: «فقلت: لا، ولكني أسأل» أي سؤالا مجردا لطلب العلم، لا للتعنت، وفهمت عائشة عنها طلب الدليل، فاقتصرت في الجواب عليه دون تعليل. والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام: أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج، بخلاف الصيام، ولمن يقول بأن الحائض مخاطبة بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا. وقال ابن دقيق العيد: اكتفاء عائشة في الاستدلال على إسقاط القضاء لكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين: أحدهما: أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء، فيتمسك به حتى يُوجد المعارض، وهو الأمر بالقضاء، كما في الصوم. ثانيهما: -قال: وهو أقرب- أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم لتكرار الحيض منهن عنده - ﷺ -، وحيث لم يُبَيِّنْ دلَّ على عدم الوجوب، لا سيما، واقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم، كما في رواية عاصم عن معاذة، عند مسلم. انتهى كلام الحافظ . (قد كنا نحيض عند رسول الله - ﷺ -) وفي رواية مسلم: «قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله - ﷺ -» وفي رواية له «قد كُنَّ نساءُ رسول الله - ﷺ - يحضن». أي قد كنا معاشرَ أزواج النبي - ﷺ - نحيض عنده، وفي بيوته، مع اطلاعه - ﷺ - على حالنا زمن الحيض، وتركنا للصلاة (فـ) ـمع ذلك (لا نقضي) ما فاتنا منها (ولا نؤمر بقضائها) أي لا يأمرنا - ﷺ - بقضاء تلك الصلاة. والاستدلال بقولها: «فلم نكن نقضي» أوضح من الاستدلال بقولها: «فلم نؤمر به» لأن عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب، لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء. أفاده الحافظ. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا -١٧/ ٣٨٢ - بهذا السند، وفي الصوم -٦٤/ ٢٣١٨ - عن علي بن حُجر، عن علي ابن مُسهر، عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة عن مُعاذَة، عنها. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول: أخرج (خ م د ت ق)، فأخرجه (خ) في الحيض عن موسى بن إسماعيل، عن همام، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة ﵂. وأخرجه (م) فيه عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد - وعن محمَّد بن المثنى، عن غُندر، عن شعبة -كلاهما عن يزيد الرِّشك، وعن أبي الربيع، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، وعن عبد بن حُمَيد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول- ثلاثتهم عن معاذة، عنها. وأخرجه (د) فيه عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب به، وعن الحسن بن عمرو، عن سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة به، ولم يذكر أبا قلابة. وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: سقوط الصلاة عن الحائض أداءً وقضاءً، وهو الذي أراده المصنف بالترجمة. ومنها: سؤال أهل العلم لمن كان يجهل أمرا من أوامر الشرع. ومنها: استفسار العالم السائلَ عن وجه سؤاله هل هو مسترشد أم معارض للحكم؟ فإن جواب المسترشد ليس كجواب المعارض. ومنها: ذكر الدليل في محل الجواب، لأنه يكون كافيا عن طلب الدليل، إذ لو أجابت عائشة بالحكم ربما طالبتها السائلة بالدليل، فتحتاج إلى ذكره مرة أخرى. المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في صلاة الحائض وصومها: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها، وكذا الصوم، ثم أجمعوا على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونَفَى الجميعُ عنها وجوبَ الصلاة، فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لاتفاقهم، انتهى بتغيير . وحكى ابن عبد البر ﵀ عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة. وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به، فأنكرت عليه أم سلمة ﵂، لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، كما قاله الزهري، وغيره، ومستند الإجماع هذا الحديث الصحيح. وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض إذا دخل وقت الصلاة أن تتوضأ، وتستقبل القبلة تذكر الله تعالى كيلا تَتَعَوَّد البطالة وترك الصلاة، وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين، واستحبه بعضهم، وقال بعضهم: هو أمر تركه مكروه عند جماعة. وقال النووي ﵀ في شرح المهذب: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات، ولا في غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعي، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأبو ثور، حكاه عنهم ابن جرير. وعن الحسن البصري قال: تتطهر وتُسبح، وعن أبي جعفر قال: كنا نأمر النساء الحُيَّض أن يتوضأن في وقت الصلاة، ويجلسن، ويذكرن الله ﷿، ويسبحن، وهذا الذي قالاه محمول على الاستحباب عندهما، فأما استحباب التسبيح فلا بأس به، وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص، وأما الوضوء فلا يصح عندنا، وعند الجمهور، بل تأثم إن قصدت العبادة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح في هذا مذهب الجمهور، وما عداه من الأقوال تنطع، وتشريع ما لم يأذن الله به، فلا ينبغي الالتفات إليه، فلو كان فيما قالوه خير لكان الله أمر به، ولسنَّه النبي - ﷺ -، ولكان الصحابة وأزواج النبي - ﷺ - أسرع الناس إليه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فالفلاح كل الفلاح في التمسك بما ثبت عمن أنزل الله عليه قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. رزقنا الله التمسك بهديه، وجنبنا الابتداع في شرعه بما لم يأذن به الله تعالى، إنه ولي ذلك. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٩)

١. فتح جـ ١ ص ٥٠٢.

٢. الأزارقة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق. اهـ «ق».

٣. الصُّفرية -بالضم، ويكسر: قوم من الحرورية، نسبوا إلى عبد الله بن صفَّار، أو إلى زياد بن الأصفر، أو إلى صفرة ألوانهم، أو لخلوهم عن الدين. «ق».

٤. النَّجَدات: محركةً: أصحاب نَجْدَة بن عامر الحنفى الخارجي. «ق».

٥. العجاردة: أصحاب عبد الكريم بن العَجَرَّد، كعملس، رئيس الخوارج. «ق».

٦. نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي. «ق».

٧. عمدة القاري جـ ٣ ص ٣٠٠ - ٣٠١.

٨. فتح جـ ١ ص ٥٠٢ - ٥٠٣.

٩. الأوسط جـ ٢ ص ٢٠٢ - ٢٠٣.