HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٠١

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ، إِلَّا بِمِئْزَرٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص134
  • زبير علي زئي:حسن
ج ١ ص ١٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٤٩١
٢ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز دخول الحمّام. والحَمَّام: قال ابن سيده: الدِّيمَاس مشتق من الحميم، مذكّر، تُذَكِّرُهُ العرب، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فَعَّال، نحو القَذَّاف، والجَبَّان، والجمع: حَمَّامات، قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء، وإن كان مذكرا حينَ لم يُكسَّر، جعلوا ذلك عوضا من التكسير . ٤٠١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ». رجال الإسناد: ستة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه حافظ حجة [١٠] تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (معاذ بن هشام) البصري، وقد سكن اليمن صدوق ربما وهم [٩] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٣ - (أبوه) هشام بن أبي عبد الله -سَنْبَر- الدستوائي أبو بكر البصري ثقة ثبت رمي بالقدر من كبار [٧] تقدم في ٢٣/ ٢٥. ٤ - (عطاء) بن أبي رَبَاح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمَّد المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال -٣ - . روى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، ومعاوية، وأسامة بن زيد، وجابر، وغيرهم. وعنه ابنه يعقوب، وأبو إسحاق السبيعي، ومجاهد، والزهري، وأيوب السختياني، وأبو الزبير، والحكم بن عُتَيبة، والأعمش، والأوزاعي، وابن جريج، وعبد الكريم الجزري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. قال ابن المديني: وهو مولى حبيبة بنت ميسرة بن أبي خثيم، وقال ابن سعد: كان من مُوَلَّدي الجَنَد، ونشأ بمكة، وهو مولى لبني فهْر، أو الجُمَح، وانتهت إليه فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد في زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء، سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسودَ أعورَ أفطسَ أشَلَّ أعرج، ثم عَمي بعدُ، وكان ثقة فقيها عالما كثير الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: كان عطاء نُوبيًا، وكان يعمل المكاتل، وذكر فيه ما تقدم من العيوب وزاد: وقُطعت يده مع ابن الزبير، وقال ضمرة بن ربيعة: سمعت رجلا يقول: اسم عطاء بركة، وقال ابن معين: كان مُعَلِّم كُتَّاب، وقال خالد بن أبي نَوْف عن عطاء: أدركت مائتين من الصحابة، وعن ابن عباس أنه كان يقول: تجتمعون إليَّ يا أهل مكة، وعندكم عطاء، وكذا روي عن ابن عمر، وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر يقول للناس، وقد اجتمعوا عليه: عليكم بعطاء، هو والله خير مني، وعن أبي جعفر قال: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء، وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: ما أدركت أحدًا أعلم بالمناسك منه، وقال ابن أبي ليلى: كان عالما بالحج، وكان يوم مات ابن مائة سنة، ورأيته يفطر في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: آية ١٨٤] أي أطعم أكثر من مسكين، وقال عبد الله ابن إبراهيم بن عمر بن كيسان عن أبيه: أذكر في زمان بني أمية صائحًا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء، وقال ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى، وقال قتادة: قال لي سليمان بن هشام: هل بمكة أحد؟ قلت: نعم أقدم رجل في جزيرة العرب علما، قال: من؟ قلت: عطاء بن أبي رباح، وقال قتادة: إذا اجتمع لي أربعة لم أبال من خالفهم: الحسن، وسعيد، إبراهيم، وعطاء، قال: هؤلاء أئمة الأمصار. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فهذا تكلم يُخَيَّلُ إلينا أنه يؤيد، وقال عبد الحميد الحماني عن أبي حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، وقال ابن الديباج: ما رأيت مفتيًا خيرًا من عطاء، وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله إلا ثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاوس، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاة، وقال عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن مسألة، فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ فقال: إني أستحيى من الله أن يُدان في الأرض برأي، وقال علي بن المديني: مرسلات مجاهد أحب إليَّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب، وقال الفضل بن زياد عن أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات عطاء والحسن، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. وقال محمَّد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني: كان عطاء بآخره تركه ابن جريج، وقيس بن سعد، وقال ابن عيينة، عن عمر بن قيس المكي، عن عطاء: أعقل مقتل عثمان، وقال أبو حفص الباهلي عن عمر بن قيس سألت عطاء متى وُلدتَ؟ قال: لعامين خَلَوَا من خلافة عثمان، وذكر أحمد بن يونس الضبي أنه ولد سنة ٢٧، وقال أبو المليح الرَّقي: مات سنة ١١٤، وقال ميمون: ما خلف بعده مثله، وقال يعقوب بن سفيان والبخاري عن حيوة بن شريح، عن عباس بن الفضل، عن حماد بن سلمة: قدِمتُ مكة سنة مات عطاء ١٤، وقال عفان عن حماد بن سلمة: قدمت مكة وعطاء حي، فقلت: إذا أفطر دخلتُ عليه فمات في رمضان، وقال أحمد، وغير واحد: مات سنة ١١٤، وقال القطان: سنة ١٤، أو ١٥، وقال ابن جريج، وابن علية، وآخرون: سنة ١٥، وقال خليفة: سنة ١١٧، وقال يعقوب بن سفيان: سمعت سليمان بن حرب يذكر عن بعض مشيخته، قال: رأيت قيس بن سعد قد ترك مجلس عطاء، قال: فسألته عن ذلك، فقال: إنه نسي، أو تغير، فكدت أن أفسد سماعي منه، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع عطاء من ابن عمر، وقال علي بن المديني، وأبو عبد الله: رأى ابن عمر ولم يسمع منه، ورأى أبا سعيد الخدري يطوف بالبيت، ولم يسمع منه، ولم يسمع من زيد بن خالد، ولا من أم سلمة، ولا من أم هانئ، ولا من أم كُرز شيئا، وقال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع بن خديج، وقال أبو حاتم: لم يسمع من أسامة، وقيل لأحمد بن حنبل: سمع عطاء من جبير بن مطعم؟ قال: لا يشبه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مولده بالجَنَد سنة ٢٧، وكان من سادات التابعين فقهًا وعلمًا، وَوَرَعًا وفضلًا. قال الحافظ: فعلى تقدير مولده لا يصح سماعه من أبي الدرداء، ولا من الفضل بن عباس، وروى الأثرم عن أحمد ما يدل على أنه كان يدلس، فقال في قصة طويلة: وروايةُ عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعت ثم قرأت بخط الذهبي من قول ابن المديني: كان ابن جريج، وقيس بن سعد، تركا عطاء بآخره، لم يَعْن الترك الاصطلاحي بل هو ثبت رضي حجة إمام كبير الشأن أخرج له الجماعة . ٥ - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس -بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء- الأسدي مولاهم المكي صدوق، إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة ١٢٦، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٦ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَميّ المدني الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل ﵄ تقدم في ٣١/ ٣٥ لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وبصريَّيْن، وهما معاذ، وأبوه، ومكيَّيْن، وهما عطاء، وأبو الزبير، ومدني، وهو جابر. ومنها: أن جابرا أحد المكثرين السبعة روى ١٥٤٠ حديثا. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وهو من رواية الأكابر، عن الأصاغر، فإن عطاء أكبر من أبي الزبير. شرح الحديث (عن جابر) بن عبد الله ﵁ (عن النبي - ﷺ -) أنه (قال: من) شرطية مبتدأ خبرها الجواب على الصحيح، وقيل: هو الشرط، وقيل: الشرط مع الجواب، وقيل: لا خبر لها استغناء بالجواب (كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخُل الحمام) يحتمل أن تكون «لا» ناهية فيجزم الفعل، ويحتمل أن تكون نافية فيرفع الفعل، لكن يراد من النفي النهي، وهو أبلغ من النهي الصريح، إذ النفي إعدام للشيء، بخلاف النهي فهو نفي للحكم عن الشيء، وإعدام الشيء أبلغ من إعدام وصفه (إلا بمئزر) بكسر الميم ثم همزة ساكنة بمعنى الإزار، قال الفيومي: والمِئْزَر بكسر الميم: الإزار، نظير لِحاف وملْحَف، وقِرَام ومِقْرَم، وقال أيضا: الإزار معروف والجمع في القلة آزرَة، وفي الكثرة أزُر -بضمتين- مثل حمَار، وأحْمرَة وحُمُر، ويُذكرّ، ويؤنث، فيقال: هو الإزار، وهي الإزار، وربما أنث بالهاء، فقيل: إزارة. انتهى . وإنما رخص بالإزار، لأنه يُؤْمن به من كشف العورة، ونظر البعض إلى عورة الآخرين، وهذا لا يقتضي وجود الحمامات يومئذ في بلاد الإسلام، فلا ينافي حديث «ستفتح لكم أرض العجم ..» مما يفيد أنه لم يكن يومئذ ببلاد الإسلام حمام. قاله السندي. قال الجامع عفا الله عنه: حديث «ستفتح لكم ..» حديث ضعيف، أخرجه أبو داود وابن ماجه، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التَّنُوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاري، وابن أبي حاتم، قاله المنذري في مختصر أبي داود. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر ﵁ هذا حديث صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: أخرجه المصنف هنا بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم. المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث جواز دخول الحمام بإزار، أما بغيره، فلا يجوز، لأن كشف العورة حرام، فدخول الحمام لا يكون عذرا، فمن دخله وجب عليه المحافظة على عورته بلبس ساتر كالإزار. وقال العلامة الشوكاني ﵀ في شرح حديث أبي هريرة عند أحمد «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكرر أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا يدخل الحمام» وفي إسناده أبو خيرة، قال الذهبي: لا يعرف وأحاديث الحمام لم يُتَّفَق على صحة شيء منها، قال: قال المنذري: وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصح منها عن الصحابة، ويشهد لحديث الباب حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُدَار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بالإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام» رواه أحمد أيضا، وإسناده ضعيف كما قاله الحافظ في التلخيص. لكن صححه الشيخ الألباني لشواهده. الإرواء جـ ٧ ص ٦. وأخرج أبو داود، والترمذي، عن عائشة ﵂، قالت: «نهى رسول الله - ﷺ - الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر» وفي إسناده أبو عُذْرَة مجهول، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم. وأخرج أبو داود، والترمذي من حديث عائشة أيضا: «أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكُورة التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب». وهو من حديث شعبة عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح، عنها، وكلهم رجال الصحيح. وروي عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس، ويرسل، وقال الترمذي بعد ذكر الحديث: حسن. قال الشوكاني ﵀: وحديث الباب -يعني حديث أبا هريرة المتقدم- يدل على جواز الدخول للرجال بشرط لبس المآزر، وتحريم الدخول بدون مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقا، واستثناء الدخول من عذر لهن لم يثبت من طريق تصلح للاحتجاج بها، فالظاهر المنع مطلقا، ويؤيد ذلك ما سلف من عائشة الذي روته لنساء الكُورة، وهو أصح ما في الباب إلا لمريضة، أو نفساء، لما رواه أبو داود، وابن ماجه، من حديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنها ستفتح عليكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات، فلا يدخُلَنَّها الرجال إلا بالإزار، وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء»، لكن في إسناده عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمز فيه البخاري، وابن أبي حاتم. انتهى خلاصة ما قاله الشوكاني بتصرف. نيل الأوطار جـ ١ ص ٣٨٢ - ٣٨٤. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأحاديث وإن كان في بعضها مقال، إلا أن مجموعها يصح، فتدل على جواز دخول الرجال في الحمام متسترين، وعلى تحريمه للنساء مطلقًا، إلا للضرورة كالمرض والنفاس، وحديث ابن عمر وإن كان غير صحيح، إلا أن النصوص الأخرى تؤيده كقوله ﷿: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: آية ١١٩] والله أعلم. تنبيهان: الأول: قال الشوكاني ﵀ ما نصه: وفي رواية للنسائي عن جابر «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام إلا من عذر» هكذا بلفظ «إلا من عذر» في الجامع، ولم يذكر هذا الاستثناء الترمذي، ولم يوجد الحديث في النسائي، ولعل ذلك في بعض النسخ، قال العلامة محمَّد بن إبراهيم الوزير في بعض أجوبته: والظاهر أنه غلط، ولم يذكره الشريف أبو المحاسن في كتابه الحمّام، ولم يذكر الاستنثناء في حديث جابر، ولا عزاه إلى النسائي. وقد رواه من حديث جابر بلفظ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر» ورواه الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي الزبير، عن جابر، وليس في شيء من الطرق ذكر العذر. انتهى نيل الأوطار جـ ١ ص ٣٨٣. الثاني: وقع عند الطبراني في حديث جابر الذي أخرجه النسائي في هذا الباب من طريق عطاء، عن أبي الزبير: ما نصه: يقال: إن عطاء هذا هو عطاء بن السائب، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام الدستوائي، ولا عنه إلا ابنه معاذ، تفرد به إسحاق بن راهويه. قال الشيخ الألباني: الأقرب أنه عطاء بن أبي رباح، فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير، بخلاف ابن السائب، وكلام الحاكم يشعر بهذا، فإنه قال عقب الحديث: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فإن ابن السائب ليس من رجال مسلم، بخلاف ابن أبي رباح فإنه من رجاله، ورجال البخاري أيضا. قال الجامع: وهو كما قال الشيخ الألباني، فقد صرح أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف به، حيث أورده في ترجمة عطاء بن أبي رباح، عن أبي الزبير عن جابر، ولم يتعقبه الحافظ، راجع تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٣٣٣. والله تعالى أعلم. * * * «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٥)

١. الديماس بالكسر والفتح: الحمام.

٢. لسان جـ ٢ ص ١٠٠٨.

٣. تت جـ ٧ ص ١٩٩ - ٢٠٣.

٤. تت جـ ٧ ص ١٩٩ - ٢٠٣.

٥. المصباح بتصرف.