HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٠٩

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ ﵊ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا،» خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﷿: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص136
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٢٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٥٢٣
لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته. ومنها: أن رواته ثقات. ومنها: أنهم ما بين بغلاني، وكوفيين، ومدنيين. ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابية، ورواية الراوي عن خالته، وفيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ١٦٩٦ وفيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض: الأعمش، وسالم، وكريب. وتقدم الحديث بأطول مما هنا برقم ١٦١/ ٢٥٣، إلا أنه لم يذكر فيه «فسترته» وهي ثابته في صحيح البخاري، وكذا لابن الجارود، إلا أنه فرق الحديث، فذكر سترها، ثم ذكر بقية الحديث في صفة الغسل، وأخرجه عبد الرزاق بذكر قولها: «سترته» كرواية البخاري. قاله بعض الشراح، وتقدم شرحه مُستوفى هناك. وقوله: (فلم يُردْها) من الإرادة، أي لم يرد استعمالها في التنشيف. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان. ٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ ﵊ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ ﷿: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ». رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (أحمد بن حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي، أبو علي بن أبي عمرو النيسابوري قاضيها، صدوق -١١ - روى عن أبيه، والحسين بن الوليد القرشي، والجارود بن يزيد العامري، وغيرهم. وعنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، ومسلم في غير الصحيح، وأبو حاتم، وأبو عوانة، وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به صدوق قليل الحديث، وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحدا أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابة عنه، وقال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال مسلمة، مات ليلة الأربعاء لأربع خَلَوْن من المحرم سنة ٢٥٨، وقيل: ٢٥٥. ٢ - (أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو، وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور، صدوق -٩ - . روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة، وعن إسرائيل بن يونس، وأبيه يونس، وابن أبي ذئب، والثوري، ومسعر، ووَرْقَاء، وغيرهم. وعنه ابنه أحمد، وقطن بن إبراهيم، ومحمد بن عقيل الخزاعي، ومحمد بن يزيد محمش، ومحمد بن عمرو بن النضر قشمرد، وجماعة، وروى أبو نعيم المُلائي، عن أبي سهل الخراساني، عن إبراهيم بن طهمان فقيل: هو هذا، قال ابن حبان: وما أراه بمحفوظ، قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، وقال محمَّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنة بالأثر، ولا يقضي بالرأي البتة. وقال أبو حاتم: هو أحسن حالا من حفص بن عبد الرحمن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال قطن ابن إبراهيم: سمعته يقول: ما أقبح الشيخ المحدث يجلس للقوم فيحدث من كتاب. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، مات يوم الخميس، لخمس بقين من شعبان سنة ٢٠٩ . ٣ - (إبراهيم) بن طَهْمان -بفتح الطاء وسكون الهاء- بن شعبة الخراساني، وُلد بهَرَاة، وسكن نيسابور، وقدم بغداد، ثم سكن مكة إلى أن مات، ثقة يغرب، وتكلم فيه بالإرجاء، ويقال: رجع عنه -٧ - روى عن أبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وعبد العزيز بن صهيب، ومحمد بن زياد الجُمَحي، وغيرهم. وعنه حفص بن عبد الله السلمي، وخالد بن نزار، وابن المبارك، وغيرهم. قال ابن المبارك: صحيح الحديث. وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال ابن معين، والعجلي: لا بأس به، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه، ويوثقونه، وقال صالح بن محمَّد: ثقة حسن الحديث، يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حَبَّبَ الله حديثه إلى الناس، جَيِّدَ الرواية، وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه، وهو ثقة، وقال يحيى بن أكثم القاضي: كان من أنْبَل مَنْ حَدَّثَ بخراسان، والعراق، والحجاز، وأوثقهم، وأوسعهم علمًا، وقال الحسين بن إدريس: سمعت محمَّد بن عبد الله بن عمار الموصلي يقول فيه: ضعيف مضطرب الحديث، قال: فذكرته لصالح -يعني جزرة- فقال: ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة -يعني الحديث الذي رواه ابن عمار، عن العَافى بن عمران، عن إبراهيم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة: «أول جُمعَة جُمِّعت بجُوَاثَا ..» قال صالح: والغلط فيه من غير إبراهيم؛ لأن جماعة رووه عنه، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وكذا هو في تصنفيه، وهو الصواب، وتفرد المعافى بذكر محمَّد بن زياد، فعلم أن الغلط منه، لا من إبراهيم، وقال السليماني: أنكروا عليه حديثه عن أبي الزبير، عن جابر، في رفع اليدين، وحديثه عن شعبة، عن لَتادة، عن أنس،: «رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار ..» انتهى. فأما حديث أنس فعلقه البخاري في الصحيح لإبراهيم، ووصله أبو عوانة في صحيحه، وأما حديث جابر فرواه ابن ماجه من طريق أبي حذيفة عنه. وقال أحمد: كان يرى الإرجاء، وكان شديدا على الجهمية، وقال أبو زرعة: ذُكر عند أحمد، وكان متكئا فاستوى جالسا، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكىء، وقال الدارقطني: ثقة، إنما تكلموا فيه للإرجاء، وقال البخاري في التاريخ: حدثنا رجل، حدثني علي بن الحسن بن شقيق، سمعت ابن المبارك يقول: أبو حَمْزَة السّكَّري، وإبراهيم بن طهمان صحيحا الحديث، قال البخاري: وسمعت محمَّد بن أحمد يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن إبراهيم، فقال: صدوق اللَّهْجَة، وقال ابن حبان في الثقات: قد روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات. قال الحافظ: الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث، إذا روى عنه ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء، ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه، والله أعلم. وأورد الحاكم في المستدرك من حديثه عن الحكم حديثا، وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه لم يدركه. وأسند الخطيب عن يحيى الذهلي: أنه مات سنة [٥٨] وقال مالك بن سليمان: مات ١٦٨ بمكة، ولم يخلف مثله. قال الذهبي: والأول خطأ، وقيل: ٦٣، أخرج له الجماعة . ٤ - (موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير المدني ثقة فقيه إمام في المغازي من [٥] تقدم في ٩٦/ ١٢٢. ٥ - (صفوان بن سليم) أبو عبد الله الزهري مولاهم المدني، ثقة مُفْت عابد رُمي بالقدر من [٤] تقدم في ٤٧/ ٥٩. ٦ - (عطاء بن يسار) الهلالي أبو محمَّد المدني مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [٣] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٧ - (أبو هريرة) ﵁ تقدم في ١/ ١. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوريين، ومدنيين، وأن أحمد بن حفص، وأباه، وإبراهيم بن طهمان هذا أول محل ذكرهم من الكتاب. وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: موسى، وصفوان، وعطاء، وفيه أبو هريرة من المكثرين السبعة روى ٥٣٧٤ حديثا. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: بينما) هي: «بين» الظرفية، زيدت عليها «ما» وأحيانا تُشبَع فتحتها فتتولد الألف، فيقال: «بينا»، وتقدم تمام البحث فيها برقم ١٧٣/ ٢٧٠، فارجع إليه. (أيوب) مبتدأ خبره «يغتسل». وهو أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، وقيل: اسم أبيه موص، والباقي سواء، وقيل: موص بن رزاح بن عيص، وقيل: أيوب بن رزاح بن موص بن عيصو، ومنهم من زاد بين موص وعيص: ليقرن. وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية روم بن عيص، ولا يثبت ذلك، وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط ﵇، وأن أباه كان ممن آمن بإبراهيم، وعلى هذا فكان قبل موسى. وقال ابن إسحاق: الصحيح أنه كان من بني إسرائيل، ولم يصح في نسبه شيء، إلا أن اسم أبيه امص، والله أعلم، وقال الطبري: كان بعد شعيب، وقال ابن أبي خيثمة: كان بعد سليمان، وكان عيصو تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل، فرزق منها رغوال، وهو بغين معجمة، قاله الحافظ في الفتح في ذكر الأنبياء جـ ٦ ص ٤٨٤. (يغتسل عريانا) «عريانا» حال من فاعل «يغتسل»، صُرف مع أنه وصف زيدت فيه الألف والنون لكونه بضم الفاء، والشرط في المنع أن يكون بالفتح كما قُرِّر في محله. وجملة المبتدإ والخبر في محل جر بإضافة «بَيْنَ» إليه (خَرَّ عليه) أي سَقَطَ على أيوب، و«خر» هو العامل في «بينما»، أو هو مقدر يفسره «خَرَّ»، ووقع عند أحمد، وابن حبان من طريق بَشير بن نهيك عن أبي هريرة: «لَمَّا عَافى الله أيوبَ أمطر عليه جرادا من ذهب» (جراد) بالرفع فاعل «خر»، وهل هو جراد حقيقة ذو روح، أو كان على شكل الجراد، ليس فيه روح، الأظهر الثاني، قاله في شرح التقريب . والجَرادُ: معروف، الواحدة جرادة، تقع على الذكر والأنثى، قال الجوهري: وليس الجراد بذَكَر للجرادة، وإنما هو اسم للجنس، كالبقر والبقرة، والتَّمر، والتَّمرة، والحَمَام، والحَمَامة، وما أشبه ذلك، فحق مذكره ألا يكون مؤنثه من لفظه، لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع. قال أبو عبيد: قيل: هو سِرْوَةٌ، ثم دَبىً، ثم غَوْغَاء، ثم خَيْفَانُ، ثم كُتْفَانُ ثم جَرادٌ، وقيل: الجراد الذكر، والجرادة الأنثى، ومن كلامهم: رأيت جرادًا على جرادة، كقولهم: رأيت نَعَامًا على نَعَامَة، قيل: سمي جرادًا لأنه يجرد الأرض، أي يأكل ما عليها، قاله في اللسان، ونقلته ببعض تصرف . وفي رواية البخاري: «رِجْلُ جَرَاد» قال ابن منظور: والرِّجْلُ: الطائفة من الشيء، أُنثى، وخَصَّ بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال وهو جمع على غير لفظ الواحد، ومثله كثير في كلامهم كقولهم لجماعة البقر صِوَارٌ، ولجماعة النَّعَم خِيْط، ولجماعة الحمير عَانَة انتهى لسان جـ ٣ ص ١٦٠٠. (فجعل) أي شرع أيوب (يحثي في ثوبه) أي يأخذ بيده، ويرمي في ثوبه، قال ابن سيده: الحَثْيُ: ما رَفَعْتَ به يديك، يقال: حتى يحثي، ويحثو، والياء أعلى، وزعم ابن قرقول أنه يكون باليد الواحدة أيضا، وفي الصحاح: حَثى في وجهه التراب، يَحْثُو، وَيحْثي، حَثْوًا، وحَثْيًا، وتَحْثيًا، وحَثَوتُ له: إذا أعطيته شيئا يسيرا، ويقال: الحَثْيةُ باليدين جميعا عند أهل اللغة . وقال الحافظ: وقع في رواية القابسي عن أبي زيد: «يَحْتَثِنُ» بنون في آخره بدل الياء. انتهى. لكن قال العيني: أمعنتُ النظر في كتب للغة، فما وجدت لها وجها في هذا (قال) - ﷺ - (فناداه ربه عز رجل) أي بلا واسطة، ويحتمل أن يكون بواسطة، لكن الأول هو الأليق بظاهر اللفظ (يا أيوب: ألم أكن) استفهام تقريري، وهو حمل المخاطب على الاعتراف (أغنيتك)، عند البخاري زيادة: «عما ترى» أي عن هذا الذي تراه من الجراد (قال) أيوب (بلى يا رب) أي بلى أغنيتني، قال الكرماني: ولو قيل في مثل هذا الموضع بدل بلى: «نعم»، لا يجوز، بل يكون كفرا. قال العيني: لأن «بلى» مختصة بإيجاب النفي، و«نعم» مقررة لما سبقها، والمراد في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: آية ١٧٢] أنت ربنا، وقال المفسرون: لو قالوا: نعم لكفروا، والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير، لأن مبناها على العرف، ولا فرق بينهما في العرف . (ولكن لا غنى) بالقصر بلا تنوين، على أن لا لنفي الجنس، قال الحافظ: ورويناه أيضا بالتنوين على أن «لا» بمعنى «ليس» انتهى. قال الجامع: إنما نون فيما إذا كانت بمعنى «ليس» لأنه معرب منصرف، بخلاف ما إذا كانت لنفي الجنس، فإنه مبني على ما ينصب به فلا ينون. قال البدر العيني: ولا فرق بينهما في المعنى، لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وقال صاحب الكشاف في أول البقرة: قرئ ﴿لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: آية ٢] بالرفع، والفرق بينها وبين القراءة المشهورة، أن المشهورة توجب الاستغراق، وهذه تُجَوِّزُهُ . وقوله (بي) يحتمل أن يكون خبر «لا»، أو الخبر لقوله (عن بركاتك) يعني أن هذا من جملة بركاتك، ولا أستغني عن بركاتك، والبركة: كثرة الخير. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان موضعه في هذا الكتاب: أخرجه المصنف بهذا السند هنا ٧/ ٤٠٩. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عنه قال: ورواه إبراهيم، عن موسى بن عقبة، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عنه. وأخرجه في أحاديث الأنبياء، وفي التوحيد عن عبد الله ابن محمَّد الجعفي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عنه. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: جواز الاغتسال عريانا لمن كان وحده، لأن الله تعالى عاتب أيوب على جمع الجراد، ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا. ومنها: أن فيه فضل الغنى على الفقر، لأنه سماه بركة، ومحال أن يكون أيوب ﵊ أخذ هذا المال حبا للدنيا، وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه، لأنه بركة من ربه تعالى، لأنه قريب عهد بتكوين الله ﷿، أو أنه نعمة جديدة خارقة للعادة، فينبغي تلقيها بالقبول، ففي ذلك شكر لها، وتعظيم لشأنها، وفي الإعراض عنها كفر بها . ومنها: جواز الحرص على الاستكثار من الحل الذي حق من وثق من نفسه أن يشكر عليه. ومنها: تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة. ومنها: ما استنبطه الخطابي من جواز أخذ النِّثار في الأملاك، لكن تعقبه ابن التين، فقال: هو شيء خصَّ الله به نبيه أيوب ﵇، وهو بخلاف النشار، فإنه من فعل الآدمي، فيكره لما فيه من السرف، ورُدَّ عليه بأنه أُذن فيه من قبل الشارع إن ثبت الخبر، ويُسْتأنَسُ فيه بهذه القصة، والله أعلم . المسألة الخامسة: الظاهر من عمل المصنف ﵀ في هذا الكتاب أنه يريد الجمع بين هذه الأحاديث يحمل حديث التستر على الاستحباب، حيث أورد قصة أيوب ﵇ بعد حديث يعلى المُصَرِّح بالأمر بالتستر، وحديث ميمونة المصرح بفعله له، ووجه الدلالة من قصة أيوب ﵇ على ما قال ابن بطال: أنه ممن أُمْرنَا بالاقتداء به، قال الحافظ ﵀: وهذا إنما يَتَأتَّى على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، قال: والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي - ﷺ - قَصَّ القصَّة، ولم يَتَعَقَّبْ شيئا منها، فدل على موافقته لشرعنا، وإلا فلو كان فيه شيء غير موافق لَبَيَّنَه . قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام الحافظ يدل على أن من يقول: شرعُ من قبلنا شرع لنا يقول بإطلاقه، وعندي في هذا نظر، بل هذا القائل إنما يقول به إذا كان على الوجه الذي ذكره هو، لا مطلقًا، فحينئذ يُؤَولُ ما ذكره ابن بطال من وجه الدلالة إلى ما قاله. فليتأمل. والحاصل أن أحاديث الستر تحمل على الأفضلية، وهذا الذي رآه المصنف من وجه الجمع هو الذي صرح به البخاري في الصحيح، حيث قال: (باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل). قال الحافظ: ورجح بعض الشافعية تحريمه، والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط. والله أعلم. * * * «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١١)

١. تت جـ ٢ ص ٤٠٣.

٢. تت جـ ١ ص ١٢٩ - ١٣١.

٣. إرشاد الساري جـ ١ ص ٦٠٢.

٤. لسان جـ ٢ ص ٥٨٩.

٥. يعني أن لفظ الرّجل جمع للجراد على غير لفظه. اهـ الجامع.

٦. عمدة القاري جـ ٣ ص ٢٣٢.

٧. عمدة القاري جـ ٣ ص٢٣٢.

٨. عمدة.

٩. إرشاد الساري جـ ١ ص ٦٠٣.

١٠. فتح جـ ٦ ص ٤٨٥.

١١. فتح جـ ١ ص ٤٥٩.