HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٢٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص140
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٥٧٠
١٦/ ٤٢٠، «حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته» ومعنى: استبرأ البشرة: أي تيقن وصول الماء إلى البشرة، يقال: استبرأت الشيء طلبت آخره لقطع الشبهة قاله الزمخشري، اهـ المصباح. والبَشَرَةُ: ظاهر الجلد، والجمع البَشَر، مثل قَصَبَة، وقَصَب، قاله في المصباح أيضًا. ٤٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (الضحاك بن مَخْلَد) بن مسلم بن الضحاك الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، قيل: إنه مولى بني شيبان، وقيل: من أنْفسهم، ثقة ثبت -٩ - . روى عن يزيد بن أبي عُبيد، وأيمن بن نابل، وشبيب بن بشر، وحنظلة بن أبي سفيان، وغيرهم. وعنه جرير بن حازم، وهو من شيوخه، والأصمعي، والخُرَيبي، وهما من أقرانه، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن المديني، وآخرون. وثقه ابن معين، والعجلي، وقال: كثير الحديث، وكان له فقه، وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إليَّ من رَوْح بن عُبَادة، وقال محمَّد بن عيسى الزَّجَّاج: قال لي أبو عاصم: كل شيء حدثتك حدثوني به وما دلست قط، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيها، وقال عُمر بن شَبَّة: والله ما رأيت مثله، وقال ابن خراش: لم يُرَ في يده كتاب قط، وقال الآجري عن أبي داود: كان يحفظ قدر ألف حديث من جيد حديثه، وكان فيه مزاح. وقال البخاري: سمعت أبا عاصم يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدا قط، وقال الخليلي: متفق عليه زُهْدًا وعلمًا وديانةً وإتقانًا، قيل: إنه لُقِّبَ النَّبيلَ لأن الفيل قدم البصرة، فخرج الناس ينظرون إليه، فقال له ابن جريج: مالك لا تنظر؟ قال: لا أجد منك عوضًا، فقال له: أنت النبيل، وقيل: لأنه كان يلبس جيد الثياب، وقيل: لأن شعبة حلف أن لا يحدث أصحاب الحديث شهرًا، فبلغ أبا عاصم، فقال له: حدث وغلامي حرّ، وقيل لأنه كان كبير الأنف. روى إسماعيل بن أحمد والي خراسان، عن أبيه، عن أبي عاصم، أنه تزوج امرأة، فلما أراد أن يُقَبِّلَهَا قالت له: نَحِّ ركبتك عن وجهي، فقال: ليس هذا ركبة، هذا أنف. وقال ابن قانع: ثقة مأمون، ورَوَى الدارقطني في غرائب مالك من طريق علي بن نصر الجَهْضَمي، قال: قالوا لأبي عاصم: إنهم يخالفونك في حديث مالك في الشفعة، فلا يذكرون أبا هريرة، فقال: هاتوا من سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته منه إنما كان قدم علينا أبو جعفر مكة، فاجتمع الناس إليه، وسألوه أن يأمر مالكا أن يحدثهم، فأمره، فسمعته في ذلك الوقت، قال علي بن نصر: وكان ذلك في حياة ابن جريج، لأن أبا عاصم خرج من مكة إلى البصرة في حياة ابن جريج، ثم لم يعد إلى مكة حتى مات، وهذا يدل على أن أبا عاصم مكي تحول إلى البصرة. قال عمرو بن علي، وغيره، عن أبي عاصم: وُلدتُ سنة ١٢٢، قيل: مات سنة ٢١١، وقيل: ٢١٢، وقيل: ٢١٣، وقيل: ٢١٤، والصحيح ٢١٢، أخرج له الجماعة. ٣ - (حنظلة بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان الجُمَحيُّ المكي ثقة حجة من [٦] تقدم في ١٢/ ١٢. ٤ - (القاسم) بن محمَّد المدني ثقة فقيه [٣] تقدم في ١٢٠/ ١٦٦. ٥ - (عائشة) ﵂ تقدمت ٥/ ٥. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنهم ما بين بصريين، وهما ابن المثنى، والضحاك، ومكي وهو حنظلة، والضحاك أيضا مكي -كما مرّ آنفًا- ومدنيين وهما القاسم، وعائشة. ومنها: رواية الراوي، عن عمته. ومنها: أن فيه القاسم أحد الفقهاء السبعة، المجموعين في قول بعضهم: إذَا قيلَ مَنْ في العلْمِ سَبْعَةُ أبْحُر … مَقَالتُهُمْ لَيْسَتْ عَن الحَقِّ خَارجَهْ فَقُلْ: هُمْ عُبيدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسمٌ … سَعيدٌ أبُو بَكْرٍ سُليْمَانُ خَارِجَهْ ومنها: أن فيه عائشة من المكثرين السبعة، المجموعين في قول الجلال السيوطي في ألفية الأثر: والمكثرونَ في روَايَة الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَليهِ ابنُ عُمَرْ وأنَسٌ والبَحْرُ كالخُدْريِّ … وجَابرٌ وَزَوْجةُ النَّبيِّ ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول الستة المجموعين في قولي: اشْتَرَكَ الأئمَّةُ الوُعَاةُ … ذَوُو الأُصُول السِّتةُ الحُمَاةُ في تسْعَةٍ منَ الشُّيُوخ المَهَرَهْ … النَّاقدينَ الحَافظينَ البَرَرَهْ أولئكَ الأشَجُّ وابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي وَابْنُ المُثَنَّى وَابنُ بَشَّاركَذَا … ابنُ العَلاءِ وزيَادٌ يُحْتَذَى وهذا كله تقدم غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا، لطول العهد به. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل) أي أراد أن يغتسل، كما بينته رواية الإسماعيلي من طريق بُندار، عن أبي عاصم بلفظ: «كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة ..» (دعا بشيء) أي طلب شيئا، فالباء زائدة (نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة، وتخفيف اللام، وموحدة،: إناءٌ يسع قدر حَلَب الناقة، أو هو إناء يُحلَب فيه، كالمحْلَب، أي طلب إناء قريبًا من الإناء الذي يسمى الحلاب، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر، أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه، وفي رواية لابن حبان: «وأشار أبو عاصم بكفيه» فكأنه حَلَّقَ بشبريه يصف به دَوْره الأعلى. وفي رواية للبيهقي «كَقْدر كُوز يسع ثمانية أرطال (فأخذ) الماء (بكفه، بدأ) هكذا في رواية المصنف»بدأ«بدون فاء، وفي رواية البخاري»فبدأ« (بشق رأسه الأيمن) أي نصف، أو جانب رأسه الأيمن. والشق: بالكسر النصف، والجانب، كما في المصباح. يعني أنه غسل نصف رأسه الأيمن أوّلا (ثم) ثَنَّى بغسل نصفه (الأيسر) وفيه استحباب تقديم الأيمن في غسل الرأس (ثم أخذ) الماء (بكفيه) بالتثنية، وأشار به -كما قال الحافظ- إلى الغَرْفَة الثالثة، كما صرحت به رواية أبي عوانة (فقال بهما) أي قَلَب بكفيه أي صب ما فيهما (على رأسه) وللبخاري على وسط رأسه، وإطلاق القول على الفعل شائع في كلامهم. قال العلامة ابن منظور ﵀: قال ابن الأثير ﵀: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام، واللسان فتقول: قال بيده: أي أخذ، وقال برجله: أي مَشَى قال الشاعر (من الطويل): وَقَالَتْ لَهُ العَيْنَان سَمْعًا وَطاعَةً … وَحَدَّرَتَا كَالدُّرِّ لمَّا يُثَقَّبِ أي أومأت، «وقال بالماء على يده» أي قَلَبَهُ، وقال بثوبه: أي رفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع، كما رُوي في حديث السهو، قال: «ما يقول ذو اليدين؟ قالوا:»صدق«رُوي أنهم أومئُوا برؤسهم أي نعم، ولم يتكلموا، قال: ويقال: قال بمعنى أقبل، وبمعنى مالَ واستَرَاحَ، وضرب، وغلَب، وغير ذلك. انتهى لسان جـ ٥ ص ٣٧٨٠. قال الجامع عفا الله عنه: وقد نظمْتُ من معاني«قال»، ما ذكره في القاموس فقلتُ: تَجِيءُ قَالَ لمَعَان تُجْتَلى … تَكَلَّمَ اسْتَراحَ مَاتَ أقْبَلا وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … وللتَّهيُّوء لِفعْل يُجْتَبَى فَجُملةُ المعَانِ قُلْ ثَمَانيَهْ … فَاحْفَظْ فَإنَّهَا مَعَان غَاليَهْ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان موضعه من الكتاب: أخرجه المصنف هنا -١٩/ ٤٢٤ - بالسند المذكور، فقط. المسأله الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م د) أخرجوه كلهم في الطهارة عن طريق المصنف. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: العناية بغسل الرأس، حيث شُرعَ فيه التثليث، مبالغة في التنقية، وهو الذي أراده المصنف بإيراد الحديث تحت ترجمة «باب استبراء البشرة .. الخ». ومنها: أنه يستحب إعداد الإناء الذي فيه الماء ليغتسل منه. ومنها: استحباب التثليث في غسل الرأس. ومنها: استحباب البداءة بالشق الأيمن، ثم الأيسر، ثم الصبّ على وسط رأسه. ومنها: مداومة النبي - ﷺ - علي هذه الكيفية، لقولها: «كان». ومنها: استحباب البداءة بالميامن في التطهر، وبذلك ترجم عليه ابن خزيمة، والبيهقي. ومنها: الاجتزاء بالغسل بثلاث غرفات، وترجم عليه ابن حبان . * * * «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (١)

١. عمدة القاري جـ ٣ ص ٢٠٦، فتح جـ ١ ص ٤٤٢.