HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٣٣

أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَافِعٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا، وَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا مَاءً فِي الْوَقْتِ، فَتَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا، وَعَادَ لِصَلَاتِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص143
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ١ ص ٢١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن الدارمي
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٦١٦
٢٧ - بَابُ التَّيَمَّمِ لمَنْ يَجِدُ المَاءَ بَعْدَ الصَّلاةِ هكذا النسخ «لمن يجدُ الماء» والمعنى عليه واضح أي: باب جواز التيمم لمن يجدُ الماء بعد الصلاة بالتيمم، والمراد بذلك أن من يرجو وجود الماء بعد الصلاة بالتيمم ولو في آخر الوقت لا يجب عليه أن يؤخر الصلاة لذلك، بل يصلي في أول الوقت بالتيمم لكونه فاقدًا للماء، مع أن الشارع أمره بالمبادرة لأداء الصلاة في أول وقتها. وأشار في النسخة الهندية إلى أن هناك نسخة أخرى «باب التيمم لمن لم يجد الماء» الخ، وعلى هذه النسخة، يكون المعنى عكس الأول، أي أن التيمم جائز لمن لا يجد الماء بعد الصلاة، وأما لمن يجده فلا، والظاهر أن النسخة الأولى هي الأوْلَى، لموافقتها لحديث الباب، والحاصل أن المسألة فيها اختلاف بين أهل العلم كما سنحققه، ونبينه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. ٤٣٣ - أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَافِعٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا، وَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا مَاءً فِي الْوَقْتِ، فَتَوَضَّأَ أَحَدُهُمَا وَعَادَ لِصَلَاتِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ». وَقَالَ لِلآخَرِ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ». رجال الإسناد: ستة ١ - (مسلم بن عمرو بن مسلم) بن وهب الحَذَّاء أبو عمرو المدني صدوق -١١ - روى عن عبد الله بن نافع الصائغ. وعنه الترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن صدقة البغدادي، وعامر بن محمَّد القِرْمطيّ ومحمد بن أحمد بن نصر الترمذي، ومحمد بن أحمد ابن أبي خيثمة، ويحيى بن الحسن النَسَّابَةُ، ويحيى بن محمَّد بن صاعدة. قال النسائي: صدوق، وكذا قال مسلمة، وأخرج ابن خزيمة عنه في صحيحه . ٢ - (ابن نافع) هو عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي، مولاهم، أبو محمَّد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين من كبار [١٠] تقدم في ٩٦/ ١٢٠. ٣ - (الليث بن سعد) الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري من [٧] تقدم في ٣٢/ ٣٥. ٤ - (بكر بن سوادة) بن ثُمامة الجُذامي، أبو ثمامة المصري، ثقة فقيه من [٣] تقدم في ١٢٢/ ١٧٣. ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمَّد المدني، مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار [٣] تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٦ - (أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري المدني الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته ثقات غير شيخه، فصدوق. ومنها: أنهم مدنيون إلا الليث وبكرا فمصريان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديث. ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة. شرح الحديث (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن رجلين) لم يسميا (تيمما، وصليا) وعند أبي داود «عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا، فصليا ..» (ثم) بعد صلاتهما بالتيمم (وجدا ماء) كافيا للوضوء (في الوقت) فيه ردّ على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد الوقت (فتوضأ أحدهما، وعاد لصلاته) أي رجع لأداء صلاته بالطهارة الكاملة إمَّا ظنًا بأن الأُولى باطلة، وإما احتياطا. (وعاد) ثلاثي من العَوْدَة، يقال: عاد إلى كذا، وعادَ له أيضا، يَعُودُ، عَوْدَةً، وعَوْدًا: صار إليه، وفي التنزيل: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: آية ٢٨]، ولأبي داود: «فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء». (ما كان في الوقت) «ما» مصدرية ظرفية، أي ما دام الرجل ثابتا في الوقت، وهو ظرف لعاد، يعني أنه عاد للصلاة مرة أخرى في نفس الوقت (ولم يعد الآخر) يحتمل أن يكون من العودة ثلاثيا، وهو المناسب للأول، وأن يكون من الإعادة، أي لم يَعُدْ إلى الصلاة مرة أخرى، أو لم يُعد الصلاةَ مرة ثانية، لاعتقاده أن تلك الصلاة صحيحة (فسألا النبي - ﷺ -) عن حكم ما فعلاه (فقال) - ﷺ - (للذي لم يُعدْ: أصبت السنة) أي صادفت الشريعة الواجبة الثابتة بالكتاب والسنة، وفي هذا تصويب لاجتهاده، وتخطئة لاجتهاد الآخر، وفيه أن الخطأ في الاجتهاد المُسْتَوفي للشروط لا ينافي الأجر على العمل المبني عليه، والظاهر ثبوت الأجر له، ولمن قَلَّدَهُ على وجه يصح. قاله السندي. (وأجزأتك الصلاة) ومعنى أجزأتك: أي كفتك عن القضاء، والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا لإعادة قاله في النيل (وقال للآخر) الذي عاد للصلاة مرة ثانية (أما أنت فلك مثلُ سَهْم جَمْع) بإضافة «سهم» إلى «جمع»، من إضافة الموصوف إلى الصفة بقلة، أي سهم مَجْمُوع فيه أجران، وقال في النهاية: أي له سهم من الخير جُمع فيه حظان، والجيم مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع الجيش، أي سهم من الغنيمة، وقال غيره: سئل ابن وهب ما تفسر «جَمْع»؟ قال: يعني أن له أجر الصلاة مرتين، ولم يُردْ جمع الناس بالمزدلفة، ويؤيد هذا التفسير ما رُوي عن المنذر بن الزبير أنه قال في قصة له: «أن لفاطمة ابنتي بغلتي الشهباء، وعشرة آلاف درهم، ولابني محمَّد سهمُ جَمْع». فقال: نصيب رجلين. انتهى زهر الربى جـ ١ ص ٢١٤. وعند أبي داود: «لك الأجر مرتين» يعني مرة لصلاته الأولى، ومرة لصلاته الثانية، فإن كلا منهما صحيحة يترتب عليها مثوبة، وإن كانت إحداهما فرضا والأخرى نفلا، لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: آية ٣٠]. وفيه بيان أن العمل بالأحوط أفضل، قال الخطابي ﵀: في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها، كما هو للمتطهر بالماء. وقد اختلف أهل العلم في جواز التيمم في أول الوقت، وفيمن تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت هل يعيد أم لا؟ وسيأتي قريبا في المسائل تحرير الخلاف في المسألتين إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد صحيح. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكره في الكتاب: ذكره المصنف هنا فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في الطهارة عن محمَّد بن إسحاق المُسَيَّبي، عن عبد الله ابن نافع، عن الليث به، وعن القعنبي، عن ابن لَهيعَة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء، فذكره، ولم يذكر أبا سعيد، وزاد أبا عبد الله. المسألة الرابعة: أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث، وإرساله، والصحيح كونه موصولا: قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر الحديث بلفظ أبي داود ما حاصله: رواه أبو داود، والدارمي، والحاكم، من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه النسائي مسندا ومرسلا، ورواه الدارقطني موصولا، ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عنه موصولا، وخالفه ابن المبارك فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط: لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي عنه، وقال موسى بن هارون: فيما حكاه محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رَفْعُه وَهَم من ابن نافع، وقال أبو داود: رواه غيره عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر، عن عطاء مرسلا، قال: وذكرُ أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قال الحافظ ﵀: قلت: لكن هذه الرواية رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، وعَميرة بن أبي ناجية جميعا، عن بكر موصولا. قال أبو داود: ورواه ابن لهيعة، عن بكر، فزاد بين عطاء وأبي سعيد أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد الله. انتهى. وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا تُعَلُّ بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، ويحيى بن بكير، وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم، وله شاهد من حديث ابن عباس، قال إسحاق بن راهويه في مسنده: أنا زيد ابن أبي الزَّرقاء، ثنا ابن لهيعة، عن ابن هُبيرة، عن حنش، عن ابن عباس: «أن النبي - ﷺ - بال، ثم تيمم، فقيل له: إن الماء قريب منك، فقال: فلعلي لا أبلغه». انتهى تلخيص جـ ١ ص ١٥٥ - ١٥٦. والحاصل أن حديث الباب موصول صحيح، لا يُعَلُّ بالرواية المرسلة لأن من وصله ثقات، فلا يضر إرسال من أرسله، لأنه إذا اختلف الوصل والإرسال قدم الوصل على الإرسال على الراجح كما قال الحافظ السيوطي في ألفية الأثر: وَقَدِّم الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ … منْ ثقَةٍ لِلوَقْفِ وَالإرْسَالِ المسألة الخامسة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز التيمم في أول الوقت لمن يجد الماء بعد الصلاة في الوقت، هذا على النسخة التي فيها «باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة»، وهو الموافق لحديث الباب وأما على النسخة الأخرى «باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلاة» فيكون المعنى أنه لا يجوز التيمم في أول الوقت إلا لمن لم يجد الماء في الوقت، فلو تيمم ثم وجد الماء بعد الصلاة بتيممه فعليه الإعادة لأن تيممه غير صحيح، بسبب وجدانه الماء في أول الوقت، وهذا قول لبعض العلماء، كما سيأتي، لكنه غير مناسب لحديث الباب. فتأمل. ومنها: جواز الاجتهاد في زمنه - ﷺ -. ومنها: الرجوع إلى النص ولو بعد الاجتهاد، طلبا لموافقة اجتهاده النص. ومنها: وجوب الاستفتاء إذا نزلت نازلة، ووجوب الإجابة عليها على من كان عالما. ومنها: أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا تجب عليه الإعادة، وسيأتي الكلام عليه. ومنها: أن من عمل بالاحتياط يؤجر عليه، وإن كان لا يجب عليه. المسألة السادسة: في اختلاف العلماء في جواز التيمم في أول الوقت قال الإمام أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ﵀: أجمع أهل العلم على أن من تطهير بالماء للصلاة قبل دخول وقتها أن طهارته كاملة، وله أن يصلي بها ما لم يحدث. واختلفوا في الوقت الذي يجزي للمسافر أن يتيمم فيه: فقالت طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، وهذا قول الشافعي، وهو الصحيح من مذهبه، وقد اختُلفَ عنه فيها، وقال إسحاق: يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من قريب. ثم أخرج بسنده عن نافع عن ابن عمر: أنه تيمم بمرْبَد النَّعَم، وصَلَّى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة. قال: وفيه قول ثالث: وهو أنه يَتَلَوَّمُ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، ورُويَ هذا القولُ عن علي، وبه قال عطاء، وسفيان، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال الزهري: لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال مالك، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما كان يصلي لو كان معه ماء، وحكي عنه أنه قال: يتمم وسط الوقت، وكان الأوزاعي يقول: أيَّ ذلك فعل وسعه. وقد ثبت أن عمر ﵁ عَرَّس في بعض الطريق قريبا من بعض المياه، فاحتلم، فاستيقظ، فقال: أتُرَوْنا نُدْرك الماءَ قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء، فاغتسل، وصلى. ثم ذكر بسنده عن الحارث، عن علي ﵁ في الجنب لا يجد الماء، قال: يَتَلَوَّمُ ما بينه، وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى، فإن وجد الماء اغتسل، ولم يُعد ما مضى. قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي - ﷺ - على أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر بقوله ﵇: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم». وفيما رويناه عنه - ﷺ - أنه قال: «إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة في أول وقتها» دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين من يتطهر بالماء أو بالتراب، فكل مُصَلٍّ بأيّ طهارة صلاها، داخل في جملة هذا الحديث، إلا ما استثنته السنة، وقد روينا عن ابن عمر أنه تيمم بمربد النَّعَم، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يُعد الصلاة . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر هو التحقيق الحقيق بالقبول والسماع، وما عداه لا يؤيده نص ولا إجماع، والحاصل أن من صلى في أول الوقت بالتيمم مبادرة إلى أداء الصلاة في وقتها المستحب، فقد أتى بما أمر به، وندب إليه، فكان ممن أحسن عملا، والله أعلم. المسألة السابعة: في ذكر أقوال العلماء فيمن تيمم وصلى، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت. قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀ أيضًا: أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدا طيبا كما أمر الله، وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة لا إعادة عليه. واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وَجَدَ الماء قبل خروج الوقت، فقالت طائفة: يعيد الصلاة هذا قول عطاء، وطاوس، والقاسم، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة، واستحب الأوزاعي إعادتها، وقال: ليس ذلك بواجب. واختلف فيه عن الحسن، فرَوَى يونس عنه أنه قال: يُعيدُ ما دام في الوقت، وَرَوى يزيد التستري عنه أنه قال: هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد، وإلا فقد مضت صلاته. وقالت طائفة: لا إعادة عليه، فَعلَ ذلك ابن عمر، ولم يُعدْ. ثم أسند عن نافع عن ابن عمر قال: تيمم ابن عمر على رأس -يعني ميل أو ميلين- من المدينة فصلى العصر، فَقَدمَ، والشمس مرتفعة، فلم يُعد الصلاة.
مصادر المؤلف (٥)

١. بكسر فسكون: نسبة إلى المذهب المذموم الذي نسب إلى رجل من سواد الكوفة يقال له: قرمط وقيل: حمدان بن قرمط. اهـ لباب جـ ٣ ص ٢٨.

٢. تت جـ ١٠ ص ١٣٣ - ١٣٤.

٣. المنهل جـ ٣ ص ١٩٥.

٤. المصباح جـ ٢ ص ٤٣٦.

٥. الأوسط جـ ٢ ص ٦١ - ٦٣.