الاخْتِلافُ عَلَى بُكَيْر فِيْه
أي هذا محل بيان اختلاف الراويين في رواية هذا الحديث على بكير ابن عبد الله بن الأشج. فرواه ولده مخرمة عنه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي ﵃. ورواه ليث بن سعد، عنه، عن سليمان، قال: أرسل علي .. الخ.
وغرض المصنف من هذا بيان الاختلاف الوقع في هذا السند، وأن السند الأول فيه انقطاع، والثاني فيه إرسال.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن المتن صحيح، كما سنحققه إن شاء الله تعالى.
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَخْبَرَنِىي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَخْرَمَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (أحمد بن عيسى) بن حسان المصري، أبو عبد الله العسكري المعروف بالتستري، صدوق تكلم فيه بلا حجة -١٠ - .
روى عن ابن وهب، والمُفَضَّل بن فَضَالة، وضمَام بن إسماعيل، وغيرهم.
وعنه (خ م س ق) وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال أبو داود: كان ابن معين يحلف أنه كذاب، وقال أبو حاتم: تكلم فيه الناس، قيل لي بمصر: إنه قدمها، واشترى كتب ابن وهب، وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم، فأنكرتُ، وذلك أن الرواية عن ابن وهب، والرواية عن المفضل لا يستويان، وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح، قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يَشُكُّون في أنه -وأشار إلى لسانه- كأنه يقول الكذب. وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس، وقال البغوي، وابن قانع، وابن يونس: مات سنة ٢٤٣، وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه.
قال الحافظ: إنما أنكروا عليه ادعاء السماع، ولم يُتَّهَم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الشيخان، والمصنف، وابن ماجه. انتهى تت جـ ١ ص ٦٤ - ٦٥.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٩/ ٩.
٣ - (مَخْرَمة بن بُكير) بن عبد الله بن الأشج القرشي مولى بني مخزوم، أبو المسور المخزومي المدني، صدوق -٧ - .
روى عن أبيه، وعامر بن عبد الله بن الزبير.
روى عنه مالك، وابن لهيعة، وابن المبارك، وابن وهب، وغيرهم.
عن ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: حدثني مخرمة بن
بكير، وكان رجلا صالحا، وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويس، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو؟ قال مخرمة بن بكير بن الأشج. وقال الميموني عن أحمد: أخذ مالك كتاب مخرمة، فنظر فيه، فكل شيء يقول فيه بلغني عن سليمان بن يسار، فهو من كتاب مخرمة -يعني- عن أبيه عن سليمان. وقال أبو طالب: سألت أحمد عنه؟ فقال: ثقة، ولم يسمع من أبيه إنما يروي من كتاب أبيه، وقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: مخرمة بن بكير؟ فقال: وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمعه. وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف وحديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثا واحدا، وهو حديث الوتر، وقال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقلت: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، هذه كتبه، وقال الدولابي: حدثنا أحمد ابن يعقوب، حدثنا علي بن المديني، قال: سمعت مَعْن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشباء من رأي سليمان ابن يسار، قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدا بالمدينة يخبرني عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي، قال: وسمعت عليا، وقيل له: أيُّما أحب إليك، يحيى بن سعيد، أو مخرمة عن بكير؟ فقال: يحيى في معنى، ومخرمة في معنى، وجميعا ثقتان، ويحيى أشد، ومخرمة أكثر حديثا، ومخرمة ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالح الحديث، قال: وقال ابن أبي إدريس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه، فحلف لي ورب هذه البَنيَّة سمعت من أبي، وقال غيره: قيل لأحمد بن صالح: كان مخرمة من ثقات الناس؟ قال: نعم، وقال ابن عدي: وعند ابن
وهب، ومعن، وغيرهما، عن مخرمة أحاديث مستقيمةٌ، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ١٥٩، في آخر ولاية المهدي، وقال: يحتج بحديثه من غير روايته عن أبيه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات في أول ولاية المهدي. انتهى.
قال الحافظ: وهذا هو الصواب، لأن المهدي وُليَ الخلافة في أواخر سنة ٥٨، وأقام فيها نحو ١٠ سنين، فلا يوصف آخر ولايته بأنه سنة ٥٩، وقد أرخ ابن قانع وفاة مخرمة سنة ٥٨، وقال الساجي: صدوق وكان يدلس. أخرج له (بخ م د س). اهـ تت جـ ١٠ ص ٧٠ - ٧١.
٤ - (أبوه) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم المدني نزيل مصر ثقة [٥] تقدم في ١٣٥/ ٢١١.
٥ - (سليمان بن يسار) المدني أحد الفقهاء السبعة [٣] ثقة ثبت فقيه تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
وأما عبد الله بن عباس، وعلي ﵃ فتقدما قبله.
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي (مخرمة) بن بكير المذكور في هذا السند (لم يسمع من أبيه شيئا) يعني أن الحديث منقطع.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني، وقال: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة هل سمعت من أبيك؟ فقال: لا، وقد خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي النضر، هذا كلام الدارقطني، وقد قال النسائي أيضا في سننه: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا، وروى النسائي هذا الحديث من طرق، وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة، وفي بعضها عن الليث بن سعد، عن بكير، عن سليمان بن يسار، قال: أرسل علي المقداد .. هكذا أتى بها مرسلا.
وقد اختلف العلماء في سماع مخرمة من أبيه، فقال مالك رضي الله