لكن في نقل ابن المواق الاتفاق على هذا نظر، كما قال الحافظ ﵀. انظر فيما كتبه الحافظ السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث جـ ١ ص ١٦٠ - ١٦١.
الثافي: قوله: «ثم ليتوضأ» فيه عطف الإنشاء على الإخبار، وفيه الخلاف المشهور كما قال بعض الحذاق (من الرجز):
وَعَطْفُكَ الإنْشَا عَلَى الإخْبَارِ … وَعكسهُ فيه خلافٌ جَاِري
أهْلُ البَيَانِ وَابْنُ مَالك أَبَوا … مثْلَ ابْنِ عُصْفُور وَبِالجُلِّ اقتَدَوْا
وَجَوَّزَتْهُ فِرْقَةٌ قَليلَهْ … وَسيبَوَيْهَ وارْتَضَى دَليلَهْ
لكن قال العلامة السندي ﵀: قوله: «يغسل ذكره» خبر بمعنى الأمر، فصح عطف قوله: «ثم ليتوضأ» عليه، وفي بعض النسخ هما متوافقان، انتهى.
٤٤٠ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ
أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عتبة بن عبد الله) بن عتبة اليُحْمديُّ أبو عبد الله المروزي صدوق من [١٠]، تقدم ٨١/ ٩٨.
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة [٧] تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (أبو النضر) سالم بن أبي أُمَيَّة مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ثقة ثبت، وكان يرسل [٥] تقدم في ٩٦/ ١٢١.
٤ - (سليمان بن يسار) تقدم قبله.
٥ - (المقداد بن الأسود) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البَهْراني، ثم الكندي، ثم الزهري، حالف أبوه كنْدَة، وتَبَنَّاه هو الأسودُ بن عبد يغوث الزهري، صحابي مشهور من السابقين، لم يثبت أنه كان ببدر فارس غيره، مات سنة ٣٣، وهو ابن ٧٠، تقدم في ١١٢/ ١٥٦.
٦ - (علي بن أبي طالب) ﵁ تقدم في ٧٤/ ٩١.
وشرح الحديث واضح مما مضى.
وقوله: «فلينضح» أي فليغسل. والله أعلم.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».