HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٤٧

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّي، حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللهُ ﷾ أَعْلَمُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص147
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ٢١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٥ ص٦٥٥
قال الجامع: ولا تناقض بين قوله هنا: «فأرسل عروة» وبين ما هناك من أن المُرسلَ هو مروان لإمكان حمل قوله: «فأرسل عروة» على أنه طلب من مروان أن يرسل، والله أعلم، وعليه التكلان. ٤٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن منصور) بن بَهْرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثقة ثبت من [١١]، تقدم في ٧٢/ ٨٨. ٢ - (يحيى بن سعيد) أبو سعيد القطان البصري ثقة ثبت [٩] تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (هشام بن عروة) المدني ثقة ثبت فقيه [٥] تقدم في ٤٩/ ٦١. وأما عروة، وبسرة فتقدما قريبا. وشرح الحديث واضح مما مر. وقول المصنف ﵀: «هشام لم يسمع من أبيه هذا الحديث» قال مثلَه قبله شعبةُ، كما يأتي قريبا، وهذا عجيب منه بعد تصريح هشام بإخبار أبيه له في سنده، وقد خالف شعبةَ يحيى بنُ سعيد، وهو الصواب كما يأتي قريبًا. قال الحافظ ﵀ في «التلخيص الحبير»: ما نصه: طَعَنَ الطحاوي في رواية هشام بن عروة عن أبيه، لهذا الحديث بأن هشاما لم يسمعه من أبيه، إنما أخذه عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم، وكذا قال النسائي: إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه، وقال الطبراني في الكبير: حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا همام، عن هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن عروة .. قال الحافظ: وهذه الرواية لا تدل على أن هشاما لم يسمعه من أبيه، بل فيها أنه أدخل بينه وبينه واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه أيضا ما رواه الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشاما، فقال: أخبرني أبي. ورواه الحاكم من طريق عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي. وكذا هو في مسند أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثني أبي. قال الجامع عفا الله عنه: وكذا هو عند المصنف، قال: أخبرني أبي فصرح بالإخبار. قال الحافظ ﵀: ورواه الجمهور من أصحاب هشام عنه، عن أبيه بلا واسطة، فهذا إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر، عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه وَثَبَّتهُ فيه أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره وليست هذه العلة بقادحة عند المحققين. انتهى كلام الحافظ ﵀ قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ هو التحقيق الحقيق بالقبول، فلا تَعْدلْ إلى ما عداه من النقول، والله ولي التوفيق للهداية والرشاد، يهب لمن يشاء من عباده الصواب والسداد. ووقع في النسخة الهندية زيادة نصه: «آخر كتاب الغسل والتيمم من المجتبى». «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد».«سبحانك ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين».«سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك»قال الجامع الفقير عفا الله عنه ما مضى من التفريط والتقصير: هذا آخر ما كتبته من شرح الكتب الأربعة من كتاب الطهارة، وهو مشتمل على أربع تراجم: ١ -«تأويل قول الله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ »٢ - و«كتاب المياه»٣ - و«كتاب الحيض والاستحاضة»، ٤ - و«كتاب الغسل والتيمم». انتهيت منه وقت العصر يوم الخميس المبارك الثامن من شهر المحرم سنة ١٤١٣ هـ، وذلك في منزلي بمكة المكرمة في حيّ الهنداوية. أسال الله تعالى أن ييسر لي إتمام ما تبقى من الكتاب، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم. * * * ويليه الجزء السادس إن شاء الله تعالى، وأوله:«كتاب الصلاة». شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء السادس دار آل بروم للنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الصَّلاةِ ٥ - كِتَابُ الصَّلاةِ أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على أحكام الصلاة. وارتفاع«كتاب» على أنه خبر مبتدإ محذوف كما قدرناه، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر، أي كتاب الصلاة هذا، ويجوز أن ينتصب على تقدير: خُذْ كتابَ الصلاة. والكتابُ: يجوز أن يكون بمعنى المكتوب كالحساب بمعنى المحسوب، وهو في الأصل مصدر تقول: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا وكتَابَةً وكتَابًا، ولفظ (ك ت ب) في جميع تصرفاته راجع إلى معنى الجمع والضم، ومنه الكتيبة، وهي الجيش، لاجتماع الفُرْسَان فيها، وكتبت القِرْبَةَ إذا خَرَزْتَهَا، وكتبتُ البَغْلَةَ: إذا جمعت بين شَفْرَيْهَا بحَلْقَةٍ أوْ سَيْرٍ، وكَتَّبْتُ الناقةَ تكتيبًا: إذا صررتها. ولما فرغ من بيان الطهارة التي هي من شروط الصلاة شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة، فلذا أخرها عن الطهارات، لأن شرط الشيء يَسْبِقُهُ، وحكمه يعقبه. والصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم، وفي الحديث في إجابة الدعوة: «وإن كان صائمًا فليصل» أي فليدع لهم بالبركة. وقيل: هي مشتقة من صليتُ العودَ على النار إذا قَوَّمْتَهُ. قال النووي: هذا باطل، لأن لام الكلمة في الصلاة واو بدليل الصلوات، وفي صليت ياء، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية. ورد العيني على كلام النووي هذا بأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية إنما هو في الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر، قال: ولا ينافي قولهم: صَلَّيْت بالياء دون صلوت بالواو أن تكون واوية، لأنهم يقلبون الواو ياءً إذا وقعت رابعة. وقيل: الصلاة مشتقة من الصَّلَوَيْن تثنية الصَّلا، وهو ما عن يمين الذَّنَب وشِمَالِه، قاله الجوهري. قال العيني: وهما العظمان الناتئان عند العَجِيَزة، وذلك لأن المُصَلّيَ يُحَرّك صَلَوَيْه في الركوع والسجود. وقيل: مشتقة من المُصَلّي، وهو الفرس الثاني من خيل السّباق لأن رأسه تلي صَلَوَي السابق. وقيل: أصلها من التعظيم، وسميت العبادة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب. وقيل: من الرحمة، وقيل من التقرب؛ من قولهم: شاة مَصْليَّة، وهي التي قُرِّبت إلى النار. وقيل: من اللزوم، قال الزجاج: يقالَ: صَلِيَ واصْطلَى إذا لَزِمَ، وقيل: هي الإقبال على الشيء، وأنكر بعضهم بعض هذه الاشتقاقات لاختلاف لام الكلمة في بعض هذه الأقوال فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف، وأجاب عنه البدر العيني بما تقدم. وأما معناها الشرعي فهي عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة. انتهى «عمدة القاري» جـ ٥ ص ٣٩. وقال العلامة ابن منظور ﵀: الصلاة: الرُّكوعُ والسجود، والجمع صَلَوَات، والصلاة: الدعاء والاستغفار. قال الأعشى (من المتقارب): وَصَهْبَاء طَافَ يَهُودِيُّهَا … وأبْرَزَهَاَ وَعَلَيْهَا خَتَمْ وَقَابَلَهَا الرَّيحُ فِي دَنِّهَا … وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وارْتَسَمْ قال: دَعَا لها أن لا تَحْمَضَ، ولا تَفْسُدَ. والصلاة من الله تعالى: الرحمة، قال عَدِي بن الرقاع (من الكامل): صَلَّى الإِلَهُ عَلى امْرىءٍ وَدَّعْتُه … وَأتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وزَادَهَا وقال الراعي (من البسيط): صَلَّى عَلَى عَزَّةَ الَرحْمَنُ وابْنَتِها … لَيْلَى وَصَلَّى عَلَى جَارَاتِهَا الأُخَرِ وصلاة الله على رسوله - ﷺ -: رحمته له، وحسن ثنائه عليه، وفي حديث ابن أبي أوفى أنه قال: أعطاني أبي صدقة ماله، فأتيت بها رسول الله - ﷺ -، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى»، قال الأزهري: هذه الصلاة عندي: الرحمة، ومنه قوله ﷿: ﴿إِن اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عمَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]؛ فالصلاة من الملائكة دعاء واستغفار، ومن الله رحمة، وبه سميت الصلاة، لما فيها من الدعاء والاستغفار، وفي الحديث «التحيات لله، والصلوات» قال أبو بكر: الصلوات: معناها الترحم، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ أي يترحمون، وقوله: «اللهم صل على آل أبي أوفى» أي ترحم عليهم. وتكون الصلاة بمعنى الدعاء، وفي الحديث قوله - ﷺ -: «إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن كان مُفْطرًا فليَطعَم، وإن كان صائَمًا فلْيُصَلِّ، قوله:»فليصلَ«يعني فليدع لأرباب الطعام بالبركة والخير، وكل داع فهو مُصَلِ، ومنه قوله - ﷺ -:»من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة عشرًا«، ومنه قول الأعشى (من البسيط): عَلَيْكِ مِثْلَ الَّذي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي … نَومًا فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا معناه أنه يأمرها بأن تدعو له مثل دعائها، أي تُعِيدَ الدعاء له، ويُروى«عَلَيك مثْلُ الذي صَلَّيْتِ»-يعني برفع مثل- فهو رد عليها، أي عليك مثلُ دعَائَك، ينالك من الخير مثل الذي أردت بي، ودعوت به لي. وقال أبو العباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] فيصلي: يَرْحَمُ، وملائكتهُ يدعون للمسلمين والمسلمات. ومن الصلاة بمعنى الاستغفار حديث سَوْدَةَ: أنها قالت: يا رسول الله إذا مِتْنَا صَلَّى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتِيَنَا، فقال لها:«إن الموت أشَدُّ مما تقَدِّرِين». قال شَمِرٌ: قولها: صلىَ لنا: أي استغفر لنا عند ربه، وكان عثمان مات حين قالت سودة ذلك. وأما قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، فمعنى الصلوات ها هنا الثناء عليهم من الله تعالى، وقال الشاعر (من الكامل): صَلَى عَلَى يَحْيَى وأشْيَاعِهِ … رَبٌّ كَرِيمٌ وَشَفيعٌ مُطَاعُ معناه تَرَحَّمَ الله عليه، على الدعاء، لا على الخبر. وقال ابن الأعرابي: الصلاة من الله رحمة، ومن المخلوقين؛ الملائكة والإنس والجنِّ: القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاء والتسبيح، والصلاة من الطير والهوام التسبيحُ. وقال الزجاج: الأصل في الصلاة اللزوم، يقال: قد صَلَّى، واصطلى إذا لَزِمَ، ومن هذا من يُصْلَى في النار، أي يُلْزَمُ النَّارَ. وقال أهل اللغة في الصلاة: أنها من الصَّلَويْنِ، وهما مُكْتَنفَا الذَّنَبِ من الناقة وغيرها، وأول مَوصِلِ الفخذين من الإنسان، فكأنها في الحَقيقة مُكْتَنِفا العُصْعُصِ. قال الأزهري: والقول عندي هو الأول، إنما الصلاة لزوم ما فرض الله تعالى، والصلاة من أعظم الفرض الذي أمِرَ بِلزومه، والصلاة: واحدة الصلوات المفروضة، وهو اسم يُوضَعُ موضع المصدر، تقول: صَلَّيتُ صلاةً، ولا تقل: تَصْلِيَةً. وقال ابن الأثير: وقد تكرر في الحديث ذكر الصلاة، وهي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة: الدعاء، فسميت ببعض أجزائها، وقيل: أصلها في اللغة التعظيم، وسميت الصلاة المخصوصة صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى وَتَقَدَّسَ، وقوله في التشهد: «الصلوات لله» أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله هو مستحقها، لا تليق بأحد سواه. وأما قولنا: اللهم صل على محمد، فمعناه: عَظِّمْهُ في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته. وقيل: المعنى لمَّا أمرنا الله سبحانه بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك، أحَلْنَاه على الله، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد، لأنك أعلم بما يليق به، وهذا الدعاء قد اختلف فيه؛ هل يجوز إطلاقه على غير النبي - ﷺ -، أو لا؟ والصحيح أنه خاص له، ولا يقال لغيره. وقال الخطابي: الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره، والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره، ومنه «اللهم صل على آل أبي أوفى»، أي تَرَحَّم، وَبَرِّك، وقيل فيه: إن هذا خاص له، ولكنه آثَرَ به غيره، وأما سواه فلا يجوز له أن يَخُصَّ به أحدًا. انتهى «لسان العرب» جـ ٤ ص ٢٤٩. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قالوه من عدم جواز الصلاة على غير الأنبياء قول لا دليل عليه، بل الدليل بعكسه، كهذا الحديث «اللهم صل على آل أبي أوفى»، وحديث «صلى الله على زوجك»، وآية ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ودعوى الخصوصية مما لا دليل عليها، فالمختار عندي جوازها. فتأمل بإنصاف. والله أعلم وقال العلامة الراغب الأصفهاني في «مفردات ألفاظ القرآن»: والصلاة: قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء، والتبرِيكُ والتمجِيدُ، يقال: صلَّيت عليه، أي دعوت له وزكيت، وقال ﵇: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائمًا فليصل» أي ليدع لأهله. وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق: تزكيته إياهم، ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار، كما هي من الناس. والصلاة التي هي العبادة المخصوصة: أصلها: الدعاء، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات التي لم تَنْفَكَّ شريعة منها، وإن اختلفت صُوَرُها بحسب شرع فشرع، ولذلك قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمؤْمِنِينَ كتَابًا مَّوْقُوتًا﴾. [النساء: ١٠٣] وقال بعضهم: أصل الصلاة من الصَّلى، قال: ومعنى صَلَّى الرجلُ: أي أنه ذَادَ، وأزَالَ عن نفسه بهذه العبادة الصَّلَى الذي هو نار الله الموقدة، وبِنَاءُ صلَّى كبناء مَرَّضَ لإزالة المرَضِ، ويسمى موضع العبادة الصلاة، ولذا سميت الكنائس صلوات، كقوله: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠]. وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة، أو حَثَّ عليه ذُكر بلفظ الإقامة، نحو ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاة﴾ [النساء: ١٦٢]، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النور: ٥٦]، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾، ولم يقل: المصلين إلا في المنافقين، نحو ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥،٤]، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: ٥٤]. وإنما خص لفظ الإقامة تنبيهًا أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا رُويَ أن المصلين كثير، والمقيمين لها قليل. انتهى ما قاله الراغب في كتابه «مفردات ألفاظ القرآن» ص ٤٩٢. وقال العلامة ابن قُدَامَةَ ﵀: وهي -أي الصلاة- في الشرع عبارة عن الأفعال المعلومة، فإذا ورد في الشرع أمر بصلاة، أو حكم معلق عليها، انصرف بظاهره إلى الصلاة الشرعية، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وأما السنة فما رَوَى ابنُ عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا» متفق عليه. مع آي وأخبار كثيرة. انتهى «المغني» جـ ٢ ص ٥ - ٦، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ١ - فَرضُ الصَّلاةِ، وَذِكْرُ اخْتِلافِ النَّاقِلين في إسْنَادِ حَدِيث أنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- واخْتِلافِ ألْفاظِهمْ فيهِ أي هَذَا بَابُ ذِكر الحديث الدال على كون الصلاة فرضًا، وبابُ ذكر اختلاف الرواة الذين نَقَلُوا حديث أنس بن مالك عنه في إسناده، واختلاف ألفاظهم في أدائه. قال في «المصباح»: وفَرَضَ اللهُ الأحكام فرضًا: أوجبها، فالفرض: المفروض، جمعه فروض، مثل فَلْسٍ وفلوس. اهـ. قال الجامع: وعلى هذا يكون قول المصنف «فرض الصلاة» من إضافة الصفة للموصوف، أي الصلاة المفروضة. ويحتمل أن تكون الإضافة بمعنى «من» أي الفرض من الصلاة. وأما اختلاف الناقلين في إسناده: ففي السند الأول روى قتادة عن أنس، عن مالك بن صعصعة، وفي السند الثاني رَوَى ابنُ شهاب ويزيد ابن أبي مالك عن أنس ولم يذكرا مالك بن صعصعة، وسيأتي تمام الكلام عليه. وأما اختلاف ألفاظهم فسيتبين من خلال شرح الحديثين إن شاء الله تعالى.
مصادر المؤلف (١)

١. التلخيص الحبير جـ ١ ص ١٢٣.