HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٥٢

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْبُنَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَا بِهِ إِلَى زَمْزَمَ، فَشَقَّا بَطْنَهُ، وَأَخْرَجَا حَشْوَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَغَسَلَاهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ كَبَسَا جَوْفَهُ حِكْمَةً وَعِلْمًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص152
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٢٢٤

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص١٠١
٢ - بَابٌ أيْن فُرِضَتِ الصَّلاةُ؟ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل: أين فرضت الصلاة؟، ومحل الترجمة من الحديث قوله: «فرضت بمكة». والمراد به أول محل ظهر فيه فرضيتها من الأرض، وإلا فأول محل فرضها فوق السموات. والله تعالى أعلم. ٤٥٢ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ الْبُنَانِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ، وَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَذَهَبَا بِهِ إِلَى زَمْزَمَ، فَشَقَّا بَطْنَهُ، وَأَخْرَجَا حَشْوَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَغَسَلَاهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ كَبَسَا جَوْفَهُ حِكْمَةً وَعِلْمًا. رجال هذا الإسناد ١ - (سليمان بن داود) بن حَمَّاد المَهْرِي، أبو الرَّبِيع المصري بن أخي رِشْدينِ بنِ سَعْد، ثقة، توفي سنة ٢٥٣، من [١١]، أخرج له أبو داود والنسائي، وتقدم في ٦٣/ ٧٩. ٢ - عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، توفي سنة ١٧٩، عن ٧٢ سنة، من [٩]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري، مولاهم أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، توفي قديمًا قبل سنة ١٥٠، من [٧]، وأخرج له الجماعة، وتقدم في ٦٣/ ٧٩. ٤ - (عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أخو يحيى، المدني، ثقة، توفي سنة ١٣٩، وقيل بعد ذلك، من [٥]. وفي «تت» عن يحيى بن سعيد القطان، قال: كان وَقَّادًا حَيَّ الفُؤَاد، وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة مدني، وقال ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: حسن الحديث ثقة، ووثقه النسائي، والعجلي، وابن سعد، وقال: كثير الحديث دُونَ أخيه يحيى، وقال أبو عوانة: هو أعَزُّ إخْوَتِهِ حديثًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هو الذي يقال له: عبد ربه المدني، أخرج له الجماعة. ٥ - (البُنَانِيُّ) هو ثابت بن أسلم أبو محمد البصري، منسوب إلى بُنَانَة -بضم الباء الموحدة وتخفيف النون- ابن سَعْد بن لُؤَيّ بن غالب، ثقة عابد، من [٤]، تقدم في ٤٥/ ٥٣. ٦ - (أنس بن مالك) بن النضر بن ضَمْضَم أبو حَمْزَة خادم رسول الله - ﷺ - ﵁ تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفقوا عليهم غير شيخه، فتفرد به هو، وأبو داود. ومنها: أنهم ما بين مصريين؛ وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين؛ وهم الباقون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، عبدِ رَبِّهِ عن ثابت. ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين المسبعة، رَوَى ٢٢٨٦ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) ﵁ (أنَّ الصلوات الخمس) بفتح همزة «أن»، لأن الجملة في تأويل المصدر مفعول «حَدَّثَ»، (فُرِضَت) بالبناء للمفعول، أي أظهر للناس وجوبها (بمكة) قبل الهجرة إلى المدينة، ليلة المعراج، كما تقدم إيضاحه في الباب السابق. (وأن ملكين) بفتح «أن» أيضًا عطفًا على «أنَّ الصلوات»، وقد تقدم اختلاف الروايات في الملائكة الذين أتوه، هل هما اثنان أم ثلاثة؟ في الحديث (٤٤٨) (أتيا رسول الله - ﷺ -، فذهبا به إِلى) بئر (زمزم، فشقا بطنه)، وتقدم أن الشق من النحر إلى مَرَاقِّ البَطنِ، (وأخرجا حَشْوَه) قال السندي ﵀: هكذا في نسختنا -وهو بفتح فسكون- أي ما في بطنه، وفي نسخة السيوطي «حُشوته» وهي بالضم والكسر: الأمعاء. اهـ. قلت: المعنى واحد. (في طَست) بالفتح والكسر، وتقدم الكلام على ضبطه ومعنا في (٤٤٨)، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي وَضَعَاهُ في طست (من ذهب)، وتقدم سبب اختصاص الطست وكونه من ذهب، في حديث الرقم المذكور، (فغسلاه بماء زمزم) فيه أن ماء زمزم أفضل من غيره. (ثم كَبَسَا) بفتح الكاف والباء، قال المجد في «ق»: كَبَسَ البِئْرَ وَالنَّهْرَ يَكْبسُهُمَا: طَمَّهُمَا بالتُّرَاب، وقَال أيْضًا: «طَمَّ الإنَاءَ: مَلأَهُ، والرِّكِيَّةَ، يَطِمُّهَا -بالكسر، ويَطُمُّهَا- بَالضم: دَفَنَهَا، وسَتَرَهَا اهـ. فتبين بهذا أن معنى قوله (ثم كبسا جوفه) أي ملآه، وقوله: (حكمةً وعلمًا) منصوبان على التمييز، وفي«الكبرى» «حِكْمَةً وإيمَانًا»وهو الموافق للرواية المتقدمة في الباب السابق. وقال السندي:«ثم كبسا جوفه»أي ستراه«حكمةً وعلمًا»أي حال كونه ذا حكمة وعلم. اهـ. قال الجامع: ما قدمته هو الأوضح. والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف هنا في«المجتبى»(٤٥٢) وفي«الكبرى»(٣١٦) بسند«المجتبى»، وقال: قال أبو عبد الرحمن: عبد ربه بن سعيد، ويحيى بن سعيد، وسعد بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري، وهم ثلاثة إخوة، ويحيى بن سعيد أجَلُّهم، وأنْبَلُهُم، وهو أحد الأئمة، وليس بالمدينة بعد الزهري في عصره أجل منه، وعبد ربه ثقة، وسعد ضعيف. اهـ جـ ١ ص ١٤١. قال الجامع: قوله في نسبه: ابن سعيد بن قيس بن قهد، لا يصح كما قاله البخاري في التاريخ الكبير، والصحيح في نسبه أنه ابن سعيد بن قيس بن عمرو بن سَهْل بن ثَعْلَبَةَ بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار. انظر «تت» جـ ١١ ص ٢٢١، و«تهذيب الكمال» جـ ٣١ ص ٣٤٧. والله تعالى أعلم. تنبيه: هذا الحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره. انظر «تحفة الأشراف» جـ ١ ص ١٤٥. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: بيان محل فرض الصلوات الخمس، وهو مكة، وهو محل الترجمة للمصنف، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم. ومنها: بيان فضل النبي - ﷺ - حيث أكرمه الله تعالى بشق بطنه وغسل ما فيه مما ينافي كمال العبودية؛ من حظوظ النفس والشيطان. ومنها: إظهار معجزة باهرة له في هذا العمل؛ حيث إنه لم يتأثر بجروح، ولا قَرِحَ مَحَلُّ الشق. ومنها: بيان فضل ماء زمزم على غيرها من المياه؛ حيث غسل بها باطنه - ﷺ -. ومنها: بيان أنه - ﷺ - مُلِىَء حكمًة وعلمًا، وهذا من فضل الله العظيم، قال الله تعالى ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١)

١. ونسخة «الكبرى» ابن فهد، بالفاء، والصواب ابن قهد بالقاف، كما في «تت» جـ ١١ ص ٢٢١، و«تهذيب الكمال» جـ ٣١ ص ٣٤٧.