٨ - بَابُ الحُكْمِ فِي تَارِكِ الصَّلاةِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على بيان الحكم في تارك الصلاة.
٤٦٣ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ».
رجال الإسناد: خمسة
١ - (الحسين بن حريث) الخُزَاعِيُّ مولاهم أبو عَمَّار المروزي، ثقة، توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، وتقدم في ٤٤/ ٥٢.
٢ - (الفضل بن موسى) السِّينَانِيُّ، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت ربما أغْرَبَ، توفي سنة ١٩٢ في ربيع الأول، من كبار [٩]، وتقدم في ٨٢/ ١٠٠.
٣ - (الحسين بن واقد) المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، توفي سنة ١٥٩، وقيل: ١٥٧، من [٧].
وفي «تت»: أبو عبد الله قاضي مَرْوَ، مولى عبد الله بن عامر بن
كريز، قيل لابن المبارك: مَن الجماعةُ؟ قال: محمد بن ثابت، والحسين ابن واقد، وأبو حمزة السُكَّرِيُّ.
قال أحمد بن شبويه: ليس فيهم من الإرجاء شيء. وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وأثنى عليه. ووثقه ابن معين. وقال أبو زرعة والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مَرْوَ، وكان من خيار الناس، وربما أخطأ في الروايات.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مَا أنْكَرَ حديثَ حُسين بن واقد عن أبي المُنِيب. وقال العُقَيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه. وقال الأثرم: قال أحَمد: في أحاديثه زيادة لا أدري أي شيء هي؟ ونفض يده، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وعن أبي داود: ليس به بأس، وقال الساجي: فيه نظر، وهو صَدُوق يَهِم، قال أحمد: أحاديثه ما أدري أيش هي؟ وكَنَاهُ الأكثرون أبا علي. والله أعلم. اهـ. «تت» بتصرف. أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة.
٤ - (عبد الله بن بُرَيَدَة) بن الحُصَيب الأسْلَمِيُّ، أبو سهلٍ المروزي قاضيها، ثقة، توفي سنة ١٠٥، وقيل: بل سنة ١١٥، عن ١٠٠ سنة، من [٣]، وتقدم في «الحيض» ٢٥/ ٣٩٣.
٥ - (بريدة) بن الحصيب أبو سهل الأسلمي الصحابي الجليل ﵁ توفي بمرو سنة ٦٣، وتقدم في ١٠١/ ١٣٣. والله تعالى أعلم.
لطائف هذل الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات
ومنها: أنه مسلسل بالمراوزة.
ومنها: أن رواته اتفقوا عليهم إلا حسين بن واقد فأخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن حسين بن واقد هذا الباب أول محل ذكره في هذا الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن بُرَيدَةَ) الأسلمي (عن أبيه) بُرَيدة بن الحُصَيب ﵁ أنه (قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ العهد») يُطلَق العهدُ، كما في «مختار الصحاح»- على الأمَاِن، واليَمِينِ، والمَوْثِقِ، والذِّمّة، والحِفَاظِ، والوَصِيَّة.
والظاهر أن الأمان هو المناسب هنا، أي الأمان الذي (بيننا) أهل الإسلام (وبينهم) غيَر أهلِ الإسلام، يعني أن الأمر الذي يكون سببًا لأمن الشخص إذا تمسك به، فلا يجوز التعرض له بشيء، هي (الصلاة) أي أداؤها.
(فمن تركها) أي لم يؤدّها (فقد كفر) وخَرَجَ عن الأمان، فَحَلَّ قتله، على اختلاف بين العلماء في معنى كفره، هل كُفْرٌ مخرج عن المِلَّة، كما قال به بعضهم، أو هو كفر دون كفر، كما قال به الآخرون؟ وسنحقق الكلام على ذلك في مسائل الحديث التالي إن شاء الله تعالى.
وقال السندي في شرحه: قوله (إِنَّ العهد) أي العمل الذي أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق من المسلمين، كيف وقد سبق أن النبي - ﷺ - بايعهم على الصلوات الخمس، وذلك من عهد الله تعالى (الذي بيننا وبينهم) أي الذي يفرق بين المسلمين والكافرين، ويتميز به هؤلاء عن هؤلاء صورة على الدوام (الصلاة) وليس هناك عَمَلٌ على صفتها في إفادة التمييز بين الطائفتين على الدوام (فقد كفر) أي صورة وتشبهًا بهم، إذ لا يتميز إلا المصلي، وقيل: يُخَافُ عليه أن يؤديه إلى الكفر، وقيل: كَفَرَ، أي أبِيحَ دمه، وقيل: المراد مَنْ تَرَكَهَا جَحْدًا، وقال أحمد: تارك الصلاة كافر؛ لظاهر الحديث. والله أعلم اهـ. ما قاله السندي جـ ١ ص ٢٣١، ٢٣٢. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث بريدة ﵁ هذا حديث صحيح.