HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٧٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: (حَافَظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ) ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٣٦

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٢٦٨
١٤ - بَابُ المُحَافَظَةِ عَلى صَلاةِ العَصْرِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب المحافظة على أداء صلاة العصر. ٤٧٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ، فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ» ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثَّقَفِيّ أبو رَجَاء، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام المدني، ثقة فقيه حجة، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم، كان يرسل، توفي سنة ١٣٦، من [٣]، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٤ - (القَعْقَاعُ بنُ حَكِيم) الكناني المدني، ثقة، من [٤]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٣٦/ ٤٠. ٥ - (أبو يونس) مولى عائشة زوج النبي - ﷺ -، ثقة، من [٣]. وفي «تت»: رَوَى عن عائشة، وعنه زيد بن أسلم، وأبو طُوَالَة الأنصاري، والقعقاع بن حكيم، ومحمد بن أبي عَتِيق، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين، وذكره ابن حبان في الثقات. روى له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. له في «صحيح مسلم»، وفي «السنن»، حديثان عن عائشة، ورَوَى له البخاريُّ في الأدب آخَر. اهـ. جـ ١٢ ص ٢٨٣، ٢٨٤. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فبغلاني. ومنها: أنهم اتفق الجماعة بالإخراج لهم، غير القعقاع؛ فأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، وأبي يونس؛ فأخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ زيد بن أسلم، والقَعْقَاعُ، وأبو يونس. ومنها: أن أبا يونس، هذا الباب أول محل ذكره من الكتاب، وهو من المُقَلِّين، كما سبق قريبًا. ومنها: أن عائشة ﵂ من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء: الإخبارَ، والعنعنة، والسماعَ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي يونس) المدني، لا يعرف اسمه (مولى عائشة زوج النبي - ﷺ -) أنه (قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا)، قال المجد في «ق»: المصحف مثلثة الميم، من أصْحفَ بالضم- أي جُعلَت فيه الصُّحُفُ. اهـ. وفي المصباح أنه بضم الميم أشَهر من كسرها. اهـ. وقال في اللسان: والمُصْحَف -أي بالضم- والمصْحَفُ -أي بالكسر-: الجامع للصُّحُفِ المكتوبة بين الدَّفَّتَيْنِ، كأنه أصْحَفَ. اهـ (فقالت: إِذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ) الآتي ذكرها (فآذني) بالمد، وتشديد النون بإدغام نون الكلمة في نون الوقاية، من الإيذان، وهو الإعلام، أي أعلمني ببلوغك إياها، وإنما أمرته بذلك لتُمليَ عليه ما ظنته من الآية، ثم ذكرت الآية المشار إليها بقولها: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ أمر الله تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات بأدائها في أوقاتها. وحفظ حدودها وآدابها. ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ بالجر عطفًا على الصلوات، أي وحافظوا على أداء الصلاة الوُسْطَى. والوُسْطى: فُعْلَى، مؤنثة الأوسط، وهي من الوسَطَ الذي هو الخِيَارُ، وليست من الوَسَط الذي معناه متوسط بين شيئين، لأن فُعْلى معناها التفضيل، ولا يُبْنَى للتفضيل إلا ما يَقْبَلُ الزيادة والنقص، والَوسط بمعني العدل والخيار يقبلها بخلاف التوسط بين الشيئين، فإنه لا يقبلهما، فلا يبنى منه أفعل للتفضيل . وأشار الشيخ زاده في حاشيته على البيضاوي إلى جواز كونه من الوسط بمعنى المتوسط بين شيئين؛ فقال: ثم إن الأوسط قد يكون من الوسط بين الشيئين، وقد يكون اسم تفضيل من الوسط بمعنى العدل والخيار، فالوسط بهذا المعنى يقبل الزيادة والنقصان، فيبنى منه أفعل التفضيل، بخلاف الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين، فإنه لا يقبلهما، ولا يبنى منه أفعل التفضيل، فالأوسط الذي يكون من الوسط بهذا المعنى يكون صفة كأحمر لا اسم تفضيل، فيحتمل حمل الآية على كل من المعنيين. اهـ. باختصار وتصرف جـ ١ ص ٥٥١. وكذا ذكر الزمخشري، وابن العربي القولين على الاحتمال. قاله في «المرعاة». جـ ٢ ص ٣٤٠. وقال العلامة القرطبي ﵀: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا﴾ خطاب لجميع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها. والمحافظة هي المداومة على الشيء، والمواظبة عليه. والوُسْطَى تأنيث الأوسط، ووَسَطُ الشيء خيره وأعدله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وقال أعرابي يمدح النبي - ﷺ - (من البسيط): يَا أوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِي مَفَاخِرهِمْ … وأكْرَمَ النَّاسِ أمًّا بَرّةً وَأبَا ووَسَطَ فُلانٌ القومَ يَسِطُهُم، أي صار في وسطهم. وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات تشريفًا لها، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، وقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. وقرأ أبو جعفر الواسطي «والصلاةَ الوُسْطَى» بالنصب على الإغراء، أي الزموا الصلاةَ الوُسْطى، وكذلك قرأ الحلواني. وقرأ قالون عن نافع «الوُصْطَى» بالصاد لمجاورة الطاء لها، لأنهما من حَيِّز واحد، وهما لغتان كالصراط ونحوه. اهـ . قال أبو يونس (فلما بلغتها) أي الآية المذكورة (آذنتها) أي أعلمتها بالبلوغ (فَأمْلَت علي) من الإملاء، ولأبي داود: «فأملّت» بتشديد اللام، أي ألقت علي لأكتب وهما لغتان فصيحتان. قال الفَيُّوميُّ: وأمَللْتُ الكتابَ على الكاتب إملالًا: ألقيته عليه، وأمْلَيْتُ عليه إملاء، والأولى لغة الحجاز، وبني أسد، والثانية لغة بني تميم، وقيس، وجاء بهما الكتاب العزيز ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥].اهـ المصباح جـ ٢ ص ٥٨٠. (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر) هكذا الرواية بواو العطف، واستدل به بعضهم على أن صلاة العصر ليست هي صلاة الوسطى، لأن العطف يقتضي المغايرة، وَرُدَّ عليه بأن العطف للتفسير، بدليل الأحاديث الصحيحة المرفوعة، كحديث علي ﵁ الآتي. وقال النووي رحمه الله تعالى: واستدل به بعض أصحابنا على أن الوُسْطَى ليست العصر، لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يُحْتَجُّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله - ﷺ -، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقررة في الأصول، وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة ﵀. اهـ . والظاهر أن هذا كان من النبي - ﷺ - قاله تفسيرًا للآية، فَزَعَمَت عائشة أنه جزء من الآية، أو كان جزءًا فنسخ، وزعمت عائشة بقاءه. والله أعلم، قاله السندي. ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ اختلف أهل العلم في معنى «قانتين» على أقوال: الأول: أن معناه ساكتين، وبه قال السدي. الثاني: طائعين، وبه قال الشعبي، وجابرُ بنُ زيد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وقال الضحاك: كل قنوت في القرآن، فإنما يُعْنَى به الطاعة. الثالث: خاشعين، وبه قال مجاهد، قال: والقنوت طول الركوع، والخشوع، وغض البصر، وخفض الجَنَاح. الرابع: القنوت طول القيام، وبه قال ابن عمر، وقرأ «أمَّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا»، وأخرج مسلم في صحيحه «أفضلُ الصلاةِ طولُ القنوت». وقال الشاعر (من الرَّمَل): قَانِتًا للهِ يَدْعُوَ رَبَّهُ … وَعَلَى عَمْدٍ مِنَ النَّاسِ اعْتَزَلْ الخامس: معناه داعين، لما في الصحيحين من حديث أنس ﵁: «قَنَتَ رسولُ الله - ﷺ - شهرًا …» الحديث. أي دعا. وقال قوم: معناه طَوَّلَ قيامه. قال الجامع: أرجح هذه الأقوال أولها، لما في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: «كنا نتكلم في الصلاة يُكَلِّمُ الرجلُ منا صاحبه، وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونُهِينا عن الكلام». فهذا نص ظاهر في كون معنى القنوت في الآية السكوتَ. فتبصر. والله أعلم. وقيل: إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء، ومن حيث كان أصل القنوت في اللغة الدواَم على الشيء جاز أن يُسَمَّى مديمُ الطاعة قانتًا، وكذلك من أطَالَ القيامَ، والقراءةَ والدعاءَ في الصلاة، أو أطال الخشوع والسكوت كل هؤلاء فاعلون للقنوت . (ثم قالت عائشة) ﵂ (سمعتها) أي الآية على هذه القراءة (من رسول الله - ﷺ -). هذا الكلامُ من عائشة ﵂ يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون هذه اللفظة الزائدة من القرآن، ثم نُسِخَت كما أخرجه مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب ﵄، قال: «نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات، وصلاة العصر» فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فلعل عائشة ﵂ لم تعلم بنسخها، فأرادت إثباتها في المصحف، أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمها، وبَقِيَ تلاوتها، فأرادت إثباتها. الثاني: أن تكون عائشة سمعت اللفظة من النبي - ﷺ - ذَكَرَهَا على أنها من القرآن لتأكيد فضيلة العصر مع الصلاة الوسطى، كما ثبت في حديث جرير بن عبد الله البَجَلِيّ ﵁ قال: كنَّا جلوسًا عند رسول الله - ﷺ - إذ نَظرَ إلى القمَر ليلةَ البدر، فقال: «أمَا إنكم سَتَرَوْنَ ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تُضَامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبلَ طلوِع الشمس وقبلَ غروبها -يعني العصرَ والفجرَ- ثم قرأ جرير ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. أخرجه الجماعة. فأكَّد فضيلتها، فأرادت عائشة أن تثبتها في المصحف، لما ظنت أنها من القرآن، أو لأنها اعتقدت جواز إثبات غير القرآن مع القرآن، كما رُويَ عن أبَيِّ بن كعب، وغيره من الصحابة أنهم جَوَّزُوا إثبات القنوت، وبعض التفسير في المصحف، وإن لم يعتقدوه قرآنًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم. الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في «المجتبى» (٤٧٢) وفي «الكبرى» (٣٦٦) بسند الباب، وفي «الكبرى» في «التفسير» (١١٠٤٦) عن قتيبة، عن مالك،
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتوحات الإلهية على الجلالين» في التفسير جـ ١ ص ١٩٤.

٢. تفسير القرطبي جـ ٣ ص ٢٠٨ - ٢٠٩.

٣. شرح مسلم جـ ٥ ص ١٣٠، ١٣١.

٤. انظر تفاصيل الأقوال في تفسير القرطبي جـ ٣ ص ٢١٣، ٢١٤.