HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٧٤

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص159
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ١ ص ٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٢٩٦
١٥ - بَابُ مَنْ تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ أي هذا الباب ذكر الحديث الدال على وَعِيدِ مَن ترك صلاة العصر. ٤٧٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ». رجال الإسناد: سبعة ١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري، أبو قُدَامة السَّرَخْسِيُّ، نَزِيلُ نَيْسَابُور، ثقة مأمون سُنِّيٌ، توفي سنة ٢٤١، من [١٠]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، وتقدم في ١٥/ ١٥. ٢ - (يحيى) بن سعيد القَطَّانُ أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، توفي سنة ١٩٨، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر أبو بكر الدستوائي البصري، ثقة ثبت رُمِيَ بالقَدَر، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) أبو نَصْر الطائي مولاهم اليمامي، ثقة ثبت يُدَلِّس ويُرْسِلُ، توفي سنة ١٣٢، وقيل: غير ذلك، من [٥]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو قِلابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو -أو عامر- الجَرْميّ البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال فيه نصب يسير، من [٣]، وتقدم في ٢٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (أبو المَلِيح) بن أسامة بن عُمَير -أو عامر- بن حُنَيف بن ناجية الهُذَلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٢/ ١٣٩. ٧ - (بُرَيدَة) بن الحُصَيب الأسلمي الصحابي الجليل ﵁ أبو سهل سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مَرْوَ، ومات بها سنة ٦٣، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة، تقدم في ١٠١/ ١٣٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الجماعة بالإخراج لهم، إلا شيخه؛ فأخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي فقط. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم من بعض: يحيى وأبو قلابة وأبو المليح. ومنها: أن صحابيه آخر من مات من الصحابة بخراسان- مات سنة ٦٢ أو ٦٣. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْميّ، أنه (قال: حدثني أبو المليح) عامر بن أسامة، وقيل: غيره، كما مر قريبًا، الهُذَليّ البصري. تنبيه: قال في الفتح: تابع هشامًا على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان، ومعمر، وحديثهما عند أحمد، وخالفهم الأوزاعي؛ فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، والأول هو المحفوظ، وخالفهم أيضًا في سياق المتن. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٣٩. (قال) أبو المليح (كنا مع بريدة) بن الحصيب ﵁ (في يوم ذي غيم) أي ذي سَحَاب، واحدته غَيْمَةٌ، وهو في الأصل مصدر من غامَت السماءُ، من باب سَارَ: إذا أطبَقَ بها السَّحَابُ، وأغامَتْ بالألف، وَغيَّمَتْ، وتَغَيَّمَتْ مثله. قاله في المصباح. قيل: خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير، إمَّا لمُتَنَطِّع يَحْتَاط لدخول الوقت، فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت، أو لمتشاغل بأمر آخر، فيظن بقاء الوقت، فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت. قاله في الفتح جـ ٢ ص ٣٩. (فقال) بريدة ﵁ (بكروا بالصلاة) أي عجلوا بأداء صلاة العصر في أول وقتها، فـ «أل» للعهد الحضوري بدليل قوله «من فاتته صلاة العصر». والتبكير يطلق على المبادرة بأي شيء كان، في أي وقت كان، وأصله المبادرة بالشيء أول النهار، ثم علل أمره لهم بالتبكير بقوله (فإِن رسول الله - ﷺ -) فالفاء للتعليل. وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم، لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس، وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت، لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمسُ أحيانًا، ثم لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين، بل يكفي الاجتهاد. قاله في «الفتح» جـ ٢ ص ٣٩. (قال: من فاتته صلاة العصر) أي بتقصيره؛ فخرج من فاتته بنسيان أو نوم، أو نحوهما، ويدل على ذلك ما في البخاري «مَنْ تَركَ صلاةَ العصر»، قال في «الفتح»: زاد معمر في روايته «مُتَعَمِّدًا»، وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء. و«مَنْ» شرطية، وجوابها قوله: (فقد حَبِطَ عمله) -بكسر الباء، وتفتح، قال في المصباح. حَبِطَ العَمَلُ حَبَطًا، من باب تَعِبَ، وحُبُوطًا: فَسَد، وهَدَر، وحَبَطَ يَحْبِطُ، من باب ضَرَبَ لغة، وقُرِئَ بها في الشواذ. اهـ. جـ ١ ص ١١٨. وفي رواية معمر «أحبط الله عمله». والله أعلم ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث بُرَيْدَة ﵁ هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في «الصلاة» (٤٧٤) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن هشام الدّسْتوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابَة، عن أبي المَلِيح، عنه. وفي «الكبرى» (٣٦٤) بهذا السند. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الصلاة» عن مسلم بن إبراهيم، ومعاذ بن فَضَالة كلاهما عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير … والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان الوعيد لمن ترك صلاة العصر. ومنها: ما كان عليه الصحابة من حرصهم في الدعوة إلى المبادرة بالصلاة في أول وقتها. ومنها: شدة الوعيد في ترك صلاة العصر، وأنه سبب لإحباط العمل، وذلك لمزيد فضلها حيث إنها هي الصلاة الوسطى على الراجح، كما تقدم تفصيل ذلك في الباب السابق. المسألة الخامسة: أنه استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم، وقالوا: هو نظير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]. وقال ابن عبد البر: مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث، لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح. وتمسك بظاهر هذا الحديث أيضًا القائلون بأن تارك الصلاة يكفر، وقد تقدم الجواب عنهم في الحديث (٤٦٣) وأيضًا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك. وأما الجمهور فتأولوا الحديث، فافترقوا في تأويله فِرَقًا: فمنهم: من أوَّلَ سبب الترك. ومنهم: من أوّل الحَبَطَ. ومنهم: من أوّل العمل، فقيل: المراد: من تركها جاحدًا لوجوبها، أو معترفًا، لكن مستَخِفًا مستهزئًا بمن أقامها. وتُعُقِّبَ بأن الذي فهمه الصمحابي إنما هو التفريط، ولهذا أمر بالمبادرة إليها، وفَهْمُهُ أولى من فهم غيره. وقيل: المراد من تركها متكاسلًا، لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير المراد، كقوله: «لا يزني الزاني، وهو مؤمن». وقيل: هو من مجاز التشبيه، كأن المعنى: فقد أشبه مَن حَبطَ عَمَلُهُ، وقيل: معناه كاد أن يُحبَطَ، وقيل: المراد بالحَبَط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله، فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجرِ مَن صَلَّى العصرَ، ولا يرتفع له عملها حينئذ، وقيل المراد بالحبط الإبطال، أي يبطل انتفاعه بعمله في وقتٍ مَّا، ثم ينتفع به، كمن رَجَحَت سيئاته على حسناته، فإنه موقوف في المشيئة، فإن غُفرَ له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك، وإن عُذِّبَ، ثم غُفِرَ لهَ فكذلك. قال معنى ذلك، القاضي أبو بكر بن العربي. ومحصل ما قال: إن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث. وقال في شرح الترمذي: الحبط على قسمين: حَبَطُ إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات. وحَبَطُ مُوَازَنَةٍ، وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة، فيرجع إليه جزاء حسناته. وقيل: المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة، بمعنى أنه لا ينتفع به، ولا يتمتع. قال الحافظ: وأقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خَرَج مَخْرَجَ الزجر الشديد، وظاهره غير مُراد. والله أعلم. اهـ. «فتح الباري» جـ ٢ ص ٤٠. وقال السندي -﵀-: قيل: أريد به تعظيم المعصية، لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه، قال: وهذا مبني على أن العمل لا يحبط إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآية يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضًا، فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن حمل حبط العمل بترك صلاة العصر على ظاهره هو الأولى، لعدم ما يمنع منه، ولا يلزم منه أن يكون تركها محبطا لجميع أعماله كإحباط الكفر. إلا إذا اقترن معه الجحد لوجوبها. وحاصله أنه إحباط دون إحباط الكفر، فيصدق أن يحبط بعض أعماله من صحائفه بسبب تركها، كما أن الارتداد عن الإسلام يحبط جميعها. والله أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».