HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٨٢

أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ، حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ ﵁: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص162
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٣٤٥
١٩ - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الْعِشَاءِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل صلاة العشاء. والفَضْلُ: ضد النقص، جمعه: فضول، وقد فَضَلَ، كنَصَرَ، وعَلِمَ، أما فَضِلَ، كعَلِمَ، يَفْضُلُ، كَيَنْصُرُ، فمركبة منهما. قاله المجد في «ق». ٤٨٢ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ ﵁: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. رجال الإسناد: ستة ١ - (نصر بن علي بن نصر) بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٠ أو بعدها، من [١٠]، تقدم في «كتاب الحيض» ٢٠/ ٣٨٦. ٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، أبو محمد، ثقة، توفي سنة ١٨٩، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في «كتاب الحيض» ٢٠/ ٣٨٦. ٣ - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، توفي سنة ١٥٤ عن ٥٨ سنة، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ١٠. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني الفقيه الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة ١٢٥، وقيل: قبل ذلك بسنة أو بسنتين، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٥ - (عروة) بن الزبير بن العَوَّام بن خُوَيلد الأسدي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، توفي سنة ٩٤ على الصَحيح، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٠/ ٤٤. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين أم عبد الله ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة. ومنها: أنهم ما بين بصريين ومدنيين؛ فنصفه الأول بصريون، والثاني مدنيون. ومنها: أن شيخه من شيوخ الأئمة الستة الذين أخرجوا عنهم بدون واسطة؛ وهم تسعة. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الراوي عن خالته. ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة المعروفين بالمدينة. ومنها: أن عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت ٢٢١٠ حديثًا. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: أعتم رسول الله - ﷺ -) أي دخل في العتمة، مثل أصبح: دخل في الصباح. قاله في المصباح. والعَتَمَةُ محرَّكَة: ثلثُ الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وقيل: عبارة عن وقت صلاة العشاء الآخرة، وقيل: هي بقية الليل. أفاده العيني في «عمدته» جـ ٥ ص ٦٣. وقوله (بالعشاء) متعلق بأعتم، أي دَخَلَ بصلاة العشاء العَتَمَةَ، أي أخر أداءها (حتى ناداه عمر) بن الخطاب (﵁) قائلًا (نام النساء) بالكسر، ومثله النسوة، بكسر النون أيضًا، أفصح من النُّسوة بضمها، اسمان لجماعة إناث الأناسي، الواحدة امرأة من غير لفظ الجمع. أفاده في «المصباح». (والصبيان) بالكسر وتضم: جمع صبي، وهو من لدن يُولد إلى أن يفطم، قاله في اللسان. وقال المجد: الصبي من لم يفطم بعد، جمعه أصْبِيَةٌ، وَأصْبٍ، وَصبْوَة -بالكسر-، وصَبْيَةٌ، بالفتح، وصِبْيَةٌ، وصُبْوانٌ، وصُبْيَانٌ بكسر الثلاثة، وتضم. اهـ «ق» بإيضاح. وأراد عمر ﵁ النساء والصبيان الحاضرين في المسجد، لا النائمين في بيوتهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأنهم مظنة قلة الصبر على النوم، ومحل الشفقة والرحمة بخلاف الرجال. (فخرج رسول الله - ﷺ -) أي من حجرته إلى المسجد (فقال) لأهل المسجد (إِنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (ليس أحد يصلي هذه الصلاة) وعند البخاري زيادة: «من أهل الأرض»، يعني أنه لا يصلي العشاء أحد من الناس. و«أحد» اسم «ليس» وخبرها جملة «يصلي». وقوله (غيركم) بالرفع صفة لأحد، ووقع صفة لنكرة، لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة، لِتَوغُّله في الإبهام، اللهم إلا إذا أضيف إلى المشتهر بالمغايرة، ويجوز أَن يكون بدلًا من لفظ أحد، ويجوز أن ينتصب على الاستثناء. قاله العيني في «العمدة» جـ ٥ ص ٦٤. (ولم يكن يومئذ أحد يصلي غير أهل الدينة) فـ «أحد» اسم يكن، وخبرها جملة «يصلي»، وإعراب «غَيْرُ» كسابقه. والمراد به أنها لا تُصَلَّى بالهيئة المخصوصة، وهي الجماعة إلا بالمدينة، وبه صرح الداودي، لأن مَنْ كَانَ بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سِرًا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها. قاله فَي «الفتح» جـ ٢ ص ٦٧. قال الجامع عفا الله عنه: فإن قيل: أين موضع الاستدلال لفضل العشاء من هذا الحديث؟ أجيب بأنه قوله: «إنه ليس أحد يصلي هذه الصلاة غيركم»، فكأنه يقول: إن هذه الصلاة من خصوصياتكم، فاللائق بكم أن تَعْتَنُوا بالانتظار بها، لأن الانتظار كالاشتغال بها أجرًا. ويؤيد ذلك ما وقع عند الطبراني من طريق طاوس عن ابن عباس ﵄ «فخرج النبي - ﷺ -، فقال:»ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم«. أفاده في»الفتح«جـ ٢ ص ٦٢، والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة ﵂ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في ديان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤٨٢) عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عنها. وفي«كتاب المواقيت»(٢١/ ٥٣٥) عن عمرو بن عثمان، عن محمد ابن حمير، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن الزهري، وعن عمرو بن عثمان، عن أبيه، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عنها. وفي (٥٣٦) عن إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عنها. وفي«الكبرى»في«الصلاة»(٤/ ٣٨٩) بسند الباب. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في«الصلاة»(٥٦٦) عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن، عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عنها. وفي (٥٦٩) عن أيوب بن سليمان، عر أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به. وفي (٨٦٢) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به. قال البخاري: وقال عياش: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، به. وفي (٨٦٤) عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به. وأخرجه مسلم في«الصلاة» عن يحيى بن بُكَير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، به. وعن عمرو بن سَوَّاد، وحَرْمَلَة بن يحيى، كلاهما عن يونس، عن الزهري به، وعن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد ابن حاتم، كلاهما عن محمد بن بكر، وعن حجاج بن الشاعر، ومحمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق -وعن هارون بن عبد الله الحَمَّال، عن حجاج بن محمد- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن المغيرة بن حَكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر ﵄، عنها. والله تعالى أعلمَ. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان فضل العشاء، كما تقدم تقريره، وقال الحافظ عند قول البخاري: «باب فضل العشاء»: ما حاصله: إنه لم ير من تكلم على هذه الترجمة، فإنه ليس في الحديثين - يعني اللذين أوردهما البخاري، ومنهما حديث عائشة هذا- ما يقتضي اختصاصَ العشاء بفضيلة ظاهرة، وكأنه مأخوذ من قوله «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم» فعلى هذا، في الترجمة حذف، تقديره: «باب فضل انتظار العشاء» والله أعلم. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٥٧. فاعترضه العيني بأن مطابقته للترجمة من حيث إن العشاء عبادة، قد اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات، وبهذا ظهر فضلها، فحسن قوله: «باب فضل العشاء». اهـ. «عمدة» جـ ٥ ص ٦٣. ومنها: مشروعية الإعلام للإمام ليخرج إلى الصلاة. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من التواضع والحلم؛ حيث لم ينكر على عمر حين ناداه، لكن عند مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب، قال ابن شهاب: «وذُكِر لي أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:»وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله - ﷺ - للصلاة«، وذلك حين صاح عمر. ومعنى تنزروا -بفتح التاء، وسكون النون، وضم الزاي- أي تُلِحُّوا عليه. ورُوِي بضم أوله بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي، أي تخرجوا. اهـ.«فتح» جـ ٢ ص ٦٠. ومنها: أنه استَدَلَّ به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء. قال في الفتح: ولا دلالة فيه؛ لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدًا متمكنًا، أو لاحتمال أن يكون مضطجعًا لكنه توضأ وإن لم ينقل، اكتفاءً بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء. اهـ. جـ ٢ ص ٦٠. ومنها: ما كان عليه الصحابة من اهتمامهم بصلاة الجماعة؛ حتى يحضر النساء والصبيان. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.