HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٨٦

أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمْعِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَيَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص163
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٣٧٢
ومنها: أن فيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيها على غيره. ومنها: أن فيه الإخبار بالغيوب، ويترتب عليه زيادة الإيمان. ومنها: الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ، ونتحفظ في الأوامر والنواهي، ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رُسُلِ ربنا، وسؤال ربنا عنا. ومنها: إعلامنا بحب الملائكة لنا لنزداد فيهم حبًا، ونتقرب إلى الله بذلك. ومنها: كلام الله تعالى مع ملائكته. ومنها: ما استنبطه منه بعض الصوفية من أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئًا من أموره إلا وهو على طهارة، كشعره إذا حلقه، وظفره إذا قَلَمَهُ، وثوبه إذا أبدله، ونحو ذلك . قال الجامع: وفي هذا الاستنباط بعد. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٦ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمْعِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَيَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. رجال الإسناد: ستة ١ - (كَثِيرُ بنْ عُبَيد) بن نُمَير المَذْحِجِيُّ، أبو الحسن الحمصي الحَذَّاء المقرئ، ثقة، من [١٠]. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان يقال: إنه أمَّ بأهل حمص ستين سنة، فما سَهَا في صلاته قط، قال عبد الغني بن سعيد: فذاكرت بذلك أبا الحسين أحمد بن محمد بن عمر بن عامر الفرضي الحمصي، فقال: قيل لكثير بن عبيد في ذلك؟ فقال: ما دخلت من باب المسجد قط، وفي نفسي غيرُ الله. ووثقه مسلمة بن قاسم، وأبو بكر بن أبي داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٥٠ أو قبلها بقليل، أو بعدها، وكان من خيار الناس. وقيل: مات سنة ٢٤٧، والأول أصح. روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. اهـ. «تت» جـ ٨ ص ٤٢٣، ٤٢٤ بتصرف. ٢ - (محمد بن حرب) الخَوْلاني الحِمْصي الأبْرَش -بالمعجمة- ثقة، توفي سنة ١٩٤، من [٩]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٢/ ١٧٢. ٣ - (الزبيدي) محمد بن الوليد، أبو الهُذَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من أكابر أصحاب الزهري، توفي سنة ١٤٦ أو ١٤٧ أو ١٤٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥/ ٥٦. والزبيدي -مصغرًا- نسبة إلى قبيلة من مَذْحِج، كما في «اللب» جـ ١ ص ٣٧٣. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، الإمام الحجة الفقيه الثبت، توفي سنة ١٢٥، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ١/ ١. ٥ - (سعيد بن المُسَيِّب) بن حَزْن بن أبي وَهْب القرشي المخزومي المدني، أحد الفقهاء الكبار، توفي بعد سنة ٩٠ وقد ناهز ٨٠ سنة، من كبار [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٦ - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ومنها: أنهم ما بين حمصيين، وهم مَنْ قبل الزهري، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها: أن سعيدًا هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع سائر الناس. ومنها: أن فيه أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، رَوَى ٥٣٧٤ حديثًا. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء؛ الإخبار والتحديث والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - قال: «تفضل صلاة الجمع) وفي النسخ»صلاة الجميع«وهي رواية البخاري، أي تزيد صلاة الجميع، والإضافة بمعنى»في«، لا بمعنى اللام، قاله العيني. وقال السندي: الإضافة لأدنى ملابسة، أي صلاة أحدكم مع الجمع، أي الجماعة، أو بحذف المضاف، أي صلاة آحاد الجميع، وإلا فليس المطلوب تفضيل صلاة المجموع على صلاة الواحد، بل تفضيل صلاة الواحد على صلاته باعتبار الحالين. اهـ. (على صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا) وفي رواية ابن عمر ﵄«بسبع وعشرين درجة»، فيحمل على أنه أوحِيَ إليه أولًا بخمس وعشرين، ثم بسبع وعشرين، تفضلًا من الله تعالى، حيث زاد درجتين، أو يحمل على أن المراد بالعدد التكثير لا التحديد. وسيأتي تمام البحث في«كتاب الإمامة» (٤٢/ ٨٣٧) إن شاء الله تعالى. (ويجتمع ملائكة الليل، و) ملائكة (النهار في صلاة الفجر) فيه بيان مَزِيَّة صلاة الفجر جماعة، حيث إن الملائكة تجتمع في وقتها، ومثلها صلاة العصر، كما تقدم في الحديث السابق، فلذلك حَثَّ الشارعُ على المحافظة عليهما، ليكون من حضرهما تَرْفَعُ الملائكة عمله، وتشفع له. (واقرؤوا إِن شئتم) أي إن أردتم أن تعرفوا مصداق ذلك من كتاب الله تعالى، فاقرؤوا هذه الآية ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ بالنصب عطفًا على الصلاة، من قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، أي وأقم قرآن الفجر، أو منصوب على الإغراء، أي وعليك قرآن الفجر، على رأي من يقول: إن أسماء الأفعال تعمل مقدرة، ويقدر على رأي غيرهم «الْزَمْ قرآن الفجرِ» ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي صلاة الصبح، سميت قرآنًا، وهو القراءة، لأنهَا ركن منها، لا تجوز الصلاة إلا بها، كما سميت ركوعًا، وسجودًا، وقنوتًا؛ أي قيامًا، وإنما خص القراءة بالتسمية هنا للحث على تطويل القراءة فيها. ﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ أي محضورًا؛ تحضره الملائكة. قال السندي: ولا يخفى أن طائفة من الملائكة على البدلية تشهد الصلوات كلها، وكلتا الطائفتين لا يحضرون صلاة الفجر أو العصر بتمامهما أيضًا، لقولهم: «تركناهم وهم يصلون»، فكأنهم يشهدون القرآن جميعًا، ثم تذهب طائفة عند تمام الركعة الثانية من الفجر، أو الرابعة من العصر قبل الفراغ من الصلاة. فليتأمل. والله تعالى أعلم. اهـ. قال الجامع: وهذا الذي قاله توجيه وجيه. والله أعلم. تنبيه: الظاهر أن قوله: «واقرؤوا إن شئتم» من قول النبي - ﷺ -، لكن عند الشيخين، قال أبو هريرة: «اقرؤوا إن شئتم» الحديث، وهذا يدل على أنه من قول أبي هريرة، وللترمذي في التفسير من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: «تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار» وصححه، وهذا يشهد للأول، ولا تنافي بينهما، لإمكان كون أبي هريرة تارة يرفعه، وتارة يذكره هو من عند نفسه. والله أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
مصادر المؤلف (١)

١. انظر فتح جـ ٢ ص ٤٥.