HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٨٨

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. شَكَّ سُفْيَانُ وَصُرِفَ إِلَى الْقِبْلَةِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص163
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٣٨١
٢٢ - بَابُ فَرْضِ الْقِبْلَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كون استقبال القبلة في الصَّلاة فرضًا. وأشار في الهندية إلى أن في بعض النسخ «باب فضل القبلة». قلت: والأولى أوضح. والقِبلةُ مأخوذة من قَابَلَ الشيءُ الشيءَ إذا حاذاه. وأقبل عليه: إذا حاذاه بوجهه، وأصله من القُبُل: نقيض الدُّبُر، قال الهروي: سميت القبلة قبلة، لأن المصلي يقابلها، وتقابله. اهـ. «النظم المستعذب» جـ ١ ص ٧٤. ٤٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا -شَكَّ سُفْيَانُ- وَصُرِفَ إِلَى الْقِبْلَةِ. رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن بَشَّار) أبو بكر بُندَار البصري، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧. ٢ - (يحيى بن سعيد) القَطَّان، تقدم في السند السابق. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي الإمام الحجة، توفي سنة ١٦١، رأس الطبقة [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبِيعي الهَمْداني الكوفي، ثقة عابد، اختلط بِأخَرَة، توفي سنة ١٢٩، وقيَل: غير ذلك، من [٣]، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (البَرَاءُ) بنُ عَازِب بن الحارث بن عَدِيّ الأنصاري، أبو عُمَارَة المدني صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، مَات سنة ٧٢، تقدم في ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة. ومنها: أنهم بين بصرِيَّيْنِ، وهما ابن بشار، ويحيى، وكوفِيِّينَ، وهم الباقون. ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بدون واسطة، وأنه لا يوجد في الكتب الستة من اسمه محمد بن بشار غيره. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. ومنها: أن أبا إسحاق مدلس، لكنه صرح بالسماع في رواية عند البخاري في التفسير من طريق الثوري، عنه، قال: «سمعت البراء»، فزال ما يُخشى من التدليس، كما قاله في «الفتح» جـ ١ ص ١١٩. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء) بن عازب ﵄، أنه (قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - نحْو بَيتِ المقدس) أي جهته. والمقدس: فيه لغتان مشهورتان؛ إحداهما: فتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال المخففة. والثانية: ضم الميم، وفتح القاف، والدال المشددة. قال الواحدي: أما من شَدَّدَه، فمعناه المُطَهَّرُ، وأما من خَفَّفَهُ، فقال أبو علي الفارسي: لا يخلو إما أن يكون مصدرًا، أو مكانًا، فإن كان مصدرًا كان كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾، ونحوِهِ من المصادر، وإن كان مَكَانًا، فمعناه بيتُ المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيتَ مكان الطهارة، وتطهيره إخْلاؤُه من الآثام، وإبعاده منها. وقال الزجاج: البيت المقدس ، والمطهر، وبيت المقدس، أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب. اهـ. زهر جـ ١ ص ٢٤٣، ٢٤٤. (ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، شك سفيان) أي الثوري الراوي عن أبي إسحاق، وكذا وقع الشك من زُهَير بن معاوية عند البخاري في الإيمان، والصلاة، ووقع الشك أيضًا من إسرائيل بن يونس عند البخاري، والترمذي، ورواية زكريا بن أبي زائدة الآتية للمصنف «ستة عشر» بدون شك. ورواه أبو عوانة في «صحيحه» عن عَمَّار بن رَجَاء، وغيره عن أبي نعيم، فقال: «ستة عشر» من غير شك، وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص، وللنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة، وشريك، ولأبي عوانة أيضًا من رواية عمَّار بن رزيق -بتقديم الراء مصغرًا- كلهم عن أبي إسحاق، وكذا لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس، وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن عوف «سبعة عشر»، وكذا للطبراني عن ابن عباس. والجمع بين الروايتين -كما قال الحافظ- سهل بأن يكون مَنْ جَزَمَ بستة عشر لَفَّقَ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا، وألغى الزائد، ومَنْ جَزَم بسبعة عشر عَدَّهما مَعًا، ومَنْ شَكَّ تَرَدَّد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكذا التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس ﵄. وقال ابن حبان: «سبعة عشر شهرًا، وثلاثة أيام»، وهو مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول. وشذَّت أقوال أخرى، ففي ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق في هذا الحديث «ثمانية عشر شهرًا»، وأبو بكر سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، فعند ابن جرير من طريقه في رواية «سبعة عشر»، وفي رواية «ستة عشر»، وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب: إن التحويل كان في نصف شعبان، وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره، مع كونه رجح في شرح مسلم رواية «ستة عشر شهرًا»، لكونه مجزومًا بها عند مسلم، ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا أن ألْغَى شَهْرَي القدوم، والتحويل، وقد جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة. ومن الشذوذ أيضًا رواية «ثلاثة عشر شهرًا»، ورواية «تسعة أشهر»، ورواية «شهرين»، ورواية «سنتين»، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على القول الأول، فجملة ما حكاه تسع روايات. اهـ. فتح جـ ١ ص ١٢٠. (وصُرِفَ) بالبناء للمفعول، أي وُجِّهَ النبي - ﷺ - بعد ذلك، ولظهور البعدية من السَّوْقِ لم يقل: ثم صرف، قاله السندي ﵀ (إِلى القبلة) اللام للعهد، أي القبلة المعهودة، وهي الكعبة المشرفة، وفي الرواية الآتية «ثم إنه وُجِّهَ إلى الكعبة». وعبارة السندي: اللام فيها للعهد، والمراد القبلة المعهودة بين المسلمين، وهي الكعبة المشرفة، وإلا فقد كان بيت المقدس قبلةً لهم، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] اهـ. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٢)

١. اسم كتاب في تفسير غريب ألفاظ المهذب، تصنيف الإمام بَطَّال بن أحمد بن سليمان ابن بطال الرَّكَبي المتوفى سنة ٦٣٣ هـ.

٢. هكذا نسخة الزهر، ولعل الصواب: أي المطهر.