HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٩٠

أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، - وَاللَّفْظُ لَهُ -، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَتَوَجَّهُ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٤٣

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٤١٦
٢٣ - باب الْحَالِ الَّتِى يَجُوزُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الحالة التي يجوز التوجه فيها إلى غير الكعبة. والحال: صفة الشيء، يُذَكَّر ويؤنث، فيقال: حال حسن، وحال حسنة، وقد يؤنث بالهاء؛ فيقال. حالة. قاله في «المصباح». ٤٩٠ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، زُغْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَتَوَجَّهُ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ». رجال الإسناد: ثمانية ١ - (عيسى بن حماد زُغْبة) بن مسلم التُّجِيبي، أبو موسى الأنصاري، ثقة، توفي سنة ٢٤٨، وقد جاوز ٩٠ سنة، من [١٠]، وهو آخر من حَدَّث عن الليث من الثقات، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٣٥/ ٢١١. وزغبة: بضم الزاي، وسكون المعجمة بعدها موحدة: لقبه، وهو لقب أبيه أيضًا. ٢ - (أحمد بن عمرو بن السرح) المصري، أبو الطاهر، ثقة، توفي سنة ٢٥٠، من [١٠]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٣٥/ ٣٩. ٣ - (الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف مولى بني أمية، أبو عمرو المصري قاضيها، ثقة فقيه، توفي سنة ٢٥٠، عن ٩٦ سنة، من [١٠]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ٩/ ٩. ٤ - (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد القرشي مولاهم المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، توفي سنة ١٩٧ عن ٧٢ سنة، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٥ - (يونس) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيْلِيِّ، أبو يزيد، ثقة، من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩. ٦ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، الإمام الحجة، رأس الطبقة [٤]، تقدم في ١/ ١. ٧ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشَبَّهُ بأبيه في الهدي والسمت، من كبار [٣]. قال ابن المسيب: كان عبد الله أشبهَ ولدِ عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به، وقال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مَضَى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه، وقال الأصمعي عن ابن أبي الزناد: كان أهل المدينة يَكْرَهُون اتخاذَ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم القراء السادة: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ففاقوا أهل المدينة عِلْمًا وتُقىً وعبادةً وَوَرَعًا، فَرَغبَ الناسُ حينئذ في السراري. وقال عَلي بن الحسن العَسْقَلاني عن ابن المبارك: كان فقهاء أهل المدينة سبعة، فذكره فيهم. قال: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا، فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم، فينظرون فيها، فيصدرون. وقال مالك: كان ابن عمر يخرج إلى السوق، فيشتري، وكان سالم دهره يشتري في الأسواق، وكان من أفضل أهل زمانه. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وقال الدوري عن ابن معين: سالم، والقاسم حديثهما قريب من السواء، وسعيد بن المسيب قريب منهما، وإبراهيم أعجب إلي مرسلاتٍ منهم. وقال البخاري: لم يسمع من عائشة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث عاليًا من الرجال. وقال أبو نعيم، وجماعة: مات سنة ١٠٦، في ذي القعدة، أو ذي الحجة، وقال خليفة سنة ١٠٧، وقال الهيثم بن عدي: سنة ١٠٨، وقال الأصمعي: سنة ١٠٥، والأول أصح. وقال ابن حبان في الثقات: كان يُشْبِهُ أباه في السَّمْت والهَدْي، وقال البخاري في التاريخ الصغير: لا أدري سالم عن أبي رافع صحيح، أم لا؟، وقال غيره: لما قَدِمَ سَبْيُ فارس على عمر كان فيه بنات يَزْدَجْرِد، فَقُوِّمن، فأخذهن علي، فأعطى واحدة لابن عمر، فولدت له سالمًا، وأعطى أختها لولده الحسين، فولدت له عليًا، وأعطى أختها لمحمد بن أبي بكر، فولدت له القاسم. قال الحافظ ﵀. فرواية سالم عن عم أبيه زيد بن الخطاب منقطعة قطعا. والله أعلم. أخرج له الجماعة. اهـ تت جـ ٣ ص ٤٣٧ - ٤٣٨. ٨ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الجماعة عليهم، إلا شيوخه الثلاثة؛ فالأولان لم يخرج لهما البخاري والترمذي، والثالث انفرد به هو وأبو داود. ومنها: أنهم ما بين مصريين؛ وهم إلى يونس، ومدنيين؛ وهم من بعده. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو سالم. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها: أن فيه ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، رَوَى ٢٦٣٠ حديثًا. ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والعنعنة. والله تعالى أعلم. تنبيه: قوله: «زغبة» بدل من عيسى، أو عطف بيان له، وقوله: «قراءة عليه» منصوب على التمييز، وقوله: «وأنا أسمع» جملة حالية دي محل نصب من الضمير المنصوب دي أخبرنا، وقوله: «واللفظ له» أي لفظ الحديث الآتي للحارث، وأما عيسى وأحمد فروياه بالمعنى، وقد تقدم البحث عن مثل هذا غير مرة. وبالله التوفيق. شرح الحديث (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄، أنه (قال: كان رسول الله - ﷺ - يسبح) أي يصلي النافلة. قال في الفتح: وقد تكرر -يعني ذكر التسبيح- في الحديث كثيرًا، والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل، أو لأن المصلي منزِّه لله ﷾ بإخلاص العبادة، والتسبيح: التنزيه، فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. والله أعلم. اهـ. جـ ٢ ص ٦٧٠. (على الراحلة) هي المركب من الإبل ذكرًا كان، أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة الناقة التي تصلح أن تُرَحَّلَ، وجمعها رَوَاحِل. قاله في المصباح (قِبَلَ) -بكسر ففتح- وزان عِنَبٍ: أي جهة، متعلق بيسبح، وهو مضاف إلى قوله: (أيِّ وجه) أي جهة (تتوجه) أي تستقبل تلك الراحلة، وعند البخاري «تَوَجَّهَ» بتاء واحدة بصيغة الماضي، فالضمير للنبي - ﷺ -. وفيه دليل على جواز التنفل في السفر لغير القبلة، وهو يخصص قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، ويبين أن قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، في النافلة، كما يأتي في الحديث التالي. (ويوتر عليها) أي يصلي صلاة الوتر على الراحلة (غير أنه) - ﷺ - (لا يصلي عليها المكتوبة) بالنصب مفعول يصلي، أي الصلاة الفريضة. وفيه دليل على أن الوتر غير واجب، إذ لو كان واجبا لما جاز راكبا. وبه قال الجمهور؛ مالك، والشافعي، وأحمد، وهو مروي عن علي، وابن عمر، وعطاء بن أبي ربَاح، والحسن البصري ﵃. وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا: لا يجوز الوتر إلا على الأرض، كما في الفرائض، وأحاديث الباب ترد عليهم، وسيأتي تحقيق المسألة في باب الوتر على الراحلة من كتاب قيام الليل (٣٣/ ١٦٨٦)، إن شاء الله تعالى. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵁ هذا من طريق سالم؛ أخرجه مسلم، وعلقه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤٩٠) عن عيسى بن حماد، والحارث بن مسكين، وأحمد بن أبي السرح، وفي «الكبرى» (٩٤٧) عن عيسى، كلهم عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه. أخرجه البخاري تعليقًا ومسلم وأبو داود؛ فعلقه البخاري في «تقصير الصلاة»، قال: وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب عن سالم عنه. وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، به. وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو أن استقبال القبلة في التنفل غير لازم سفرًا. ومنها: جواز النافلة على الدابة في السفر، وهو مجمع عليه. ومنها: كون الوتر غير فرض لكونه يُصَلَّى على الراحلة، إذ لو كان فرضًا لما جاز راكبًا. ومنها: عدم جواز الفرض على الراحلة، وإن كان في السفر. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: أنه أخذ بمضمون حديث ابن عمر ﵄ فقهاء الأمصار، فقالوا: يجوز التنفل في السفر لغير القبلة، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة. والحجة لهم حديث الجارود بن أبي سَبْرَة، عن أنس ﵁ «أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة، ثم صَلَّى حيث وَجَّهَت رِكَابُهُ» أخرجه أبو داود، وأحمد، والدارقطني. وصححه ابن السكن. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٦٧٠، و«التلخيص» جـ ١ ص ٢١٤. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الإمام أحمد، وأبو ثور هو الأولى لهذا الحديث. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: أنه أجمع أهل العلم على جواز النافلة على الراحلة في السفر قِبَلَ مقصده كما قاله النووي، والعراقي، والحافظ، وغيرهم. واختلفوا في جوازه في الحضر، فَجَوَّزه أبو يوسف، وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي، وأهل الظاهر، وقال ابن حَزْم: وقد روينا عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يصلون على رحالهم ودَوَابِّهم حيثما توجهت، قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عمومًا في الحضر والسفر. قال النووي: وهو محكي عن أنس بن مالك. وقال العراقي: استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم تصرح بذكر السفر، وهو ماش على قاعدتهم أنه لا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بكل منهما، فأما من يحمل المطلق على المقيد، وهم الجمهور، فحملوا الروايات المطلقة على المقيدة. ثم إن الجمهور الذين يشترطون السفر قالوا بجواز التنفل على الراحلة سواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا، وخالفهم في ذلك مالك،