HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٩١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِيهِ أُنْزِلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص164
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٤٢٥
فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، قال الطبري: لا أعلم أحدًا وافقه على ذلك، وقال الحافظ ﵀: ولم يتفق على ذلك عنه، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره - ﷺ -، ولم ينقل عنه أنه سافر سفرًا قصيرًا، فصنع ذلك. وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك. وكأن السر في جواز التطوع على الراحلة تيسير تحصيل النوافل على العباد، وتكثيرها تعظيمًا لأجورهم رحمةً من الله بهم. انظر «الفتح» جـ ٢ ص ٦٧٠. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي القول بعدم جواز التنفل في الحضر، لأن التوجه إلى القبلة فرض في الصلاة مطلقًا بنص الكتاب، فلا يُسْتَثْنَى منه إلا ما استثناه النص، وهو حالة السفر، كما يأتي نصًا من حديثا ابن عمر ﵄ أن آية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] نزلت في ذلك. والله أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٩١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِيهِ أُنْزِلَتْ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. رجال الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصيرفي البصري أبو حفص، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٤٩، من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤. ٢ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيُّ البصري المعروف بالزَّمِنِ، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٣ - (يحيى) بن سعيد القَطَّان البصري، ثقة مُتْقِن حافظ، توفي سنة ١٩٨، من كبار [٩]، تقدم في ٤/ ٤. ٤ - (عبد الملك) بن أبي سليمان مَيْسَرَة العَرْزَميُّ، أبو محمد الكوفي، صدوق له أوهام، توفي سنة ١٤٥، من [٥]، أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٤٠٦. ٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي الفقيه الثقة، من [٣]، تقدم في ٢٨/ ٤٣٦. ٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم من رجال الجماعة، وكلهم ثقات نبلاء إلا عبد الملك، فمختلف فيه. ومنها: أن شيخيه من مشايخ الستة. ومنها: أنهم بصريون إلا عبد الملك وسعيدًا فكوفيان، وابن عمر فمدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ عبد الملك عن سعيد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه قال (كان رسول الله - ﷺ - يصلي على دابته) أي يتنفل، بدليل قوله في الحديث الماضي: «غير أنه لا يصلي المكتوبة» (وهو) أي والحال أنه (مقبل من مكة إِلى المدينة) أراد به أنه كان يتنفل مستدبر القبلة، ولذا أتبعه قوله (وفيه) أي في هذا العمل الذي هو التنفل مع عدم استقبال الكعبة (أنزلت) آية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ «أين» ظرف متعلق بِتُوَلُّوا، و«ما» زائدة، وهو مضمن معنى الشرط، ولذا جُزِمَ به الشرطَ، والجواب، و«ثَمَّ» ظرف مكان للبعيد في محل النصب متعلق بمحذوف خبر لقوله: «وجه»، والجملة في محل جزم جواب الشرط. وقد ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى اختلاف أهل العلم في معنى قوله ﴿فَثَمَّ وَجْهُ﴾ في تفسيره فأخرج بسنده عن النضر بن عربي، عن مجاهد، قال: قبلة الله، وأخرج عن إبراهيم، عن مجاهد، قال: حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها. وقال: وقال آخرون: معناه: فثم الله ﵎، وقال آخرون: معناه: فثم تدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم، وقال آخرون: عَنَى بالوجه: ذا الوجه، وقال قائلو هذه المقالة: وجه الله صفة له. اهـ. جـ ١ ص ٥٠٦. وقال قبل ذلك: وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه - ﷺ - وأصحابه أن لهم التوجه بوجههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهًا من ذلك وناحية إلا كان جَلَّ ثناؤه في ذلك الوجه، وتلك الناحية، لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال تعالى: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم في التوجه إلى المسجد الحرام. اهـ. جـ ١ ص ٥٠٢. وتعقبه الحافظ ابن كثير قائلًا: وفي قوله: وأنه تعالى لا يخلو منه مكان: إن أراد علمه تعالى فصحيح، فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك عُلُوًا كبيرًا. اهـ. «تفسير ابن كثير» جـ ١ ص ١٦٣، وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية سعيد بن جبير أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٤٩١) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، وفي «الكبرى» في التفسير (١٠٩٩٧) عن محمد بن آدم بن سليمان عن ابن المبارك، عن عبد الملك، به، بلفظ: «أن النبي - ﷺ - كان يصلي على راحلته، حيث توجهت به. ثم تلا هذه الآية، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾». والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، والترمذي؛ فأخرجه مسلم في «الصلاة» عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن يحيى بن سعيد، وعن أبي كريب، عن ابن المبارك- ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة- وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه- كلهم عن عبد الملك به. وأخرجه الترمذي في «التفسير» عن عَبْدِ بن حُمَيد، عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: مشروعية التطوع بالنوافل المطلقة بخلاف السنن الرواتب، وهذا هو القول الراجح، وسيأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى. ومنها: عدم وجوب استقبال القبلة في التطوع، وقد تقدم البحث عنه قريبًا. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من إكثار الطاعة مع كونه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ شكرًا لله تعالى. ومنها: أن القرآن نَزَلَ على النبي - ﷺ - شيئًا بعد شيء على حسب الحاجة إليه، حتى أكمل الله دينه، كما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] الآية. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: أنه اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه هذه الآية على أقوال: أحدها: هذا الذي ذكره ابن عمر ﵄، وهو الأرجح كما يأتي. الثاني: أنها نزلت فيمن صَلَّى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة. أخرج الترمذي بسنده عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلةُ؟ فصلى كل رجل منا على حِيَالِه، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ -، فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. لكن الحديث ضعيف، لضعف الأشعث السَّمَّان، قال الترمذي: يضعف في الحديث، وشيخه عاصم بن عبيد الله أيضًا ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف لا يحتج به، وقال ابن حبان: منكر الحديث. الثالث: أنها نزلت في النجاشي لَمَّا صلَّى عليه النبي - ﷺ - حين مات، أخرج ابن جرير ﵀ بسنده عن قتادة: أن النبي - ﷺ - قال: «إن أخًا لكم قد مات فَصَلُّوا عليه» قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. قال الحافظ ابن كثير: وهذا غريب والله أعلم. اهـ. تفسير ابن كثير جـ ١ ص ١٦٢. قال الجامع: وهو مرسل أيضًا، فهو ضعيف. والله أعلم. الرابع: أنها نزلت لما أنكرت اليهود تحويل القبلة إلى الكعبة بعد ما كانت إلى بيت المقدس، فقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] فَرَدَّ الله عليهم بقوله ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ يعني أن له أن يتعبد عباده بما شاء، فإن شاء وجههم إلى بيت المقدس، وإن شاء إلى الكعبة، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣] الخامس: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] ذكره ابن عباس ﵄. السادس: أنها محكمة، والمعنى أينما كنتم من شرق وغرب، فثم وجه الله الذي أمركم باستقباله، وهو الكعبة، رُوي هذا عن مجاهد، والضحاك. السابع: ما رُوِيَ عن مجاهد، وابن جبير: لما نزلت ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. الثامن: ما رُوِي عن ابن عمرو النخعي: أينما تولوا في أسفاركم، ومنصرفاتكم فثم وجه الله. التاسع: قيل: هي متصلة بقوله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] الآية، فالمعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون تَسَعُكُم، فلا يَمْنَعْكُمْ تخريبُ مَن خَرَّبَ مساجد الله أن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله أينما كنتم من أرضه. العاشر: أنها نزلت حين صُدَّ النبي - ﷺ - البيت عام الحديبية، فَاغْتَمَّ المسلمون لذلك. فهذه عشرة أقوال في هذه الآية مُلَخصة من «تفسير القرطبي». جـ ٢ ص ٧٩ - ٨٣، وزيادة من «تفسير ابن كثير». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي قول من