قال: إنها نزلت في الصلاة النافلة في السفر، لحديث الباب، فقد أخرجه مسلم كما تقدم، فيكون أصح من غيره، والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
رجال الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله الإمام الحجة المدني، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني ثقة، توفي سنة ١٢٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦٧/ ٢٦٠.
٤ - (ابن عمر) ﵄ تقدم في السابق. والله تعالى أعلم
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهذا هو الموضع السادس عشر من رباعيات الكتاب.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفق الجماعة عليهم.
ومنها: أنهم مدنيون إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: أنه لا يوجد في الكتب الستة من اسمه قتيبة إلا شيخه، وكذا من يسمى مالك بن أنس غير مالك الإمام. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي على راحلته) أي النافلة، كما تقدم تحقيقه (في) حال (السفر حيثما توجهت به) الباء للتعدية، أو المصاحبة، أي إلى أي جَهَةٍ وَجَّهَتْهُ، أو تَوَجَّهَتْ معه، والعائد إلى حيث محذوف، أي إليه، وحيث متعلق بيصلي. وقال ابن التين: مفهومه: أنه يجلس عليها على هيئته التي يركب عليها، ويستقبل بوجهه ما استقبلته، فتقديره: يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به، فعلى هذا يتعلق قوله: «توجهت به» بقوله: «يصلي»، ويحتمل أن يتعلق بقوله: «على راحلته». لكن يؤيد الأول الرواية بلفظ «وهو على الراحلة يسبح قبَلَ أيّ وَجْه توجهت». ذكره في «الفتح» جـ ١ ص ٦٦٨.
قال الحافظ ﵀: واستدل به على أن جهة الطريق تكون بدلًا عن القبلة، حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدًا قاصدًا لغير حاجة المسير إلا إذا كان في غير جهة القبلة فانحرف إليها، فإنه لا يضره على الصحيح. واستُنبط من دليل التنفل للراكب جواز التنفل للماشي، ومنعه مالك مع أنه أجازه لراكب السفينة. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٦٧٠.
(قال مالك) بن أنس ﵀ (قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر) ﵄ (يفعل ذلك) أي المذكور من الصلاة على الراحلة في السفر اقتداء بالنبي - ﷺ - والله أعلم.
مسائل تتعلق به الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية عبد الله بن دينار أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا بهذا السند فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في «الصلاة» عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عنه.
وبقية المسائل تقدمت في الحديثين السابقين، فارجع إليهما تَزْدَدْ
عِلْمًا. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.