HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٤٩٧

أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا،» قِيلَ لِأَبِي إِسْحَاقَ: فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص168
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٦ ص٤٩٥
وإذا أردت معرفة ما مضى من ساعات النهار، فخذ عودًا طوله اثنا عشر إصبعًا، وانصبه في موضع مُسْتَوٍ بإزاء الشمس، ثم انظر كم طول ظله، فزد عليه مثل طول ظل العُود، أعني اثني عشر أصبعًا أخرى، ثم ألق من الجملة مثل ظل الزوال، وهو القدر الذي يكون من ظل ذلك العود عند الزوال، فما بقي اقسم عليه اثنين وسبعين، فما خرج فهو قدر الساعات الذاهبة من النهار. والله أعلم. وهذا الطريق ذكره صاحب البيان. اهـ. «المغني في الإنباء في غريب المهذب والأسماء» جـ ١ ص ٧٨ - ٨١. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. قِيلَ لأَبِي إِسْحَاقَ فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. رجال الإسناد: ستة ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّورقي أبو يوسف، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢. ٢ - (حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة- أبو عوف الكوفي، ثقة، من [٨]. وقيل: كنيته، أبو علي، وأبو عَوْف لقبه. قال الأثرم: أثْنَى عليه أحمد، وَوَصَفهُ بخير، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن أبي بكر بن أبي شيبة: قَلَّ من رأيت مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث لم يكتب الناس كل ما عنده، وقال العجلي: ثقة ثبت عاقل ناسك. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في آخر سنة ١٩٢، وقال ابن نمير: توفي سنة ١٩٠، وقيل: سنة ١٨٩. اهـ. «تت». روى له الجماعة. ٣ - (زهير) بن معاوية بن حُدَيج، ابن خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجَزِيرَة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره، توفي سنة ١٣٢، وقيل: غير ذلك، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخره، من [٣]، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (سعيد بن وهب) الهَمْداني الخَيواني -بفتح المعجمة وسكون الياء، وبعد الألف نون- يقال له: القُرَاد -بضم القاف، وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة مخضرم. أدرك زمن النبي - ﷺ -، وَسَمِعَ من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبي - ﷺ -. وَرَوَى عنه، وعن ابن مسعود، وعلي، وسلمان، وأبي مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وأم سلمة ﵃. وعنه ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق، وعمارة ابن عمير، والسري بن إسماعيل. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة ٧٥، وقال عمرو بن علي: سنة ٧٦، وقال ابن سعد: عُرِف بالقُراَد للزومه عليَّ بن أبي طالب، ووثقه العجلي، وابن نمير، وقال ابن حبان: وهو الذي يقال له: سعيد ابن أبي خيرة. اهـ. «تت». روى له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والنسائي. ٦ - (خَبَّابُ) بنُ الأرَتِّ بن جندلة بن سعد التميمي، أبو عبد الله، شهد بدرًا، وكان قَيْنًا في الجاهلية. رَوَى عن النبي - ﷺ -. وروى عنه أبو أمامة الباهلي، وابنه عبد الله بن خباب، وأبو معمر عبد الله بن سَخْبَرَة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة بن مضرب، وأبو الكنود الأزدي، وأبو ليلى الكندي، وأرسل عنه، ومجاهد، والشعبي، وسليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي هندية، نزل الكوفة، ومات بها سنة ٣٧ وهو ابن ٧٣ سنة، وقيل: أو ستين، وصلى عليه علي بن أبي طالب، وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سبي، فبيع بمكة، ثم حالف بني زهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسولُ الله - ﷺ - دارَ الأرقَمِ، وكان من المستضعفين الذين يُعَذَّبُون بمكة، وحَكَى البَارُودِيّ أنه أسلم سادس ستة، وحكى ابن عبد البر في الاستيعاب أنه شَهِد صِفِّين مع علي، ثم قال: وقيل: مات سنة ١٩، وصَلَّى عليه عمر، وقال أبو الحسن بن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صِفِّين، منعه من ذلك مرضه. وقال ابن حَبان: مات مُنْصَرَف علي من صفين، وصَلَّى عليه عليٌّ. وقيل: توفي سنة ١٩، والأول أصح. اهـ. «تت». والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم إلا سعيدًا فما أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الستة، رووا عنه بدون واسطة، كما تقدم غير مرة. ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبغدادي. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. وأن فيه الإخبارَ، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن خَبَّاب) بن الأرتّ ﵁ أنه (قال: شَكَوْنا إِلى رسول الله - ﷺ -) يقال: شَكَوْتُهُ، شَكْوًا، من باب قَتَلَ، والاسم شَكْوَى، وشِكَايَة، وشَكَاة، فهو مَشْكُوٌّ، ومَشْكِيٌّ، واشْتَكَيْتُ منه، والشَّكِيَّةُ اسم للمَشْكُوِّ، وأشْكَيْتُهُ بالألف: فَعَلْتُ به ما يُحْوِج إلى الشَّكْوى. قاَله في «المصباح». وقال ابن بَرِّيّ: الشَّكَايَةُ، والشَّكِيَّةُ: إظهار ما يَصِفُكَ به غَيرُك من المَكْرُوه، والاشتِكَاء: إظهار ما بك من مكروه ومَرَض، ونحوه. قاله في اللسان. (حَرَّ الرَّمْضَاء) كحمراء بضاد معجمة: هي الرَّمْل الحَارّ لحَرَارِةِ الشمس، قاله السندي. وفي المصباح: الرَّمْضَاءُ: الحِجَارَةُ الحامية من حَرّ الشمس (فلم يُشْكِنا) مضارع أشْكَى رُبَاعيًا، يقال: أشكيت فلانًا: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبَهُ، وهو فساده. قاله في «المصباح». وتقدم أنه يقال: أشْكَيْتُهُ بالألف: إذا فعلت به ما يحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد. ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في «النهاية»: أنهم شَكَوا إليه حَرَّ الشمس، وما يُصيبُ أقدامَهُم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا، فلم يُشْكِهم: أي لم يُجِبْهُمْ إلى ذلك، ولم يُزل شكواهم. قال ابن الأثير ﵀: وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة لأجل قول أبي إسحاق لَمَّا قِيل له: في تعجيلها؟ قال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر، فَنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكَوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَحْ لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. اهـ. «نهاية» جـ ٢ ص ٤٩٧. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلًا عن الفقهاء غير صحيح، لمخالفته ما صح من حديث أنس ﵁، أنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه» رواه مسلم. ودعوى كون المراد بالثوب الثوبَ المنفصلَ -كما قالت الشافعية- مما لا دليل عليه. والله أعلم. وقال القرطبي ﵀: يحتمل أن يكون هذا منه - ﷺ - قبل أن يؤمروا بالإبراد، ويحتملى أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجِبْهم إلى ذلك. وقد قال ثعلب في قوله: فلم «يشكنا»: أي لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكْوَى، ورَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد. اهـ. «زهر». قال الجامع عفا الله عنه: تفسير ثعلب يرده -كما قال الحافظ- أن في الخبر زيادة رواها ابنُ المنذر بعد قوله «فلم يُشْكنَا» وقال: «إذا زالت الشمس فصلوا». فالأولى أن يحمل معنى «فلم يشكنا» على المعنى الأول، فيكون المعنى لم يزل شكوانا، وذلك أنهم طلبوا منه تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حر الرَّمْضَاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت. فلم يُجِبْهُم إليه. وسيأتي زيادة تحقيق في المسألة بعد بابين إن شاء الله تعالى. (فقيل لأبي إِسحاق) السبيعي، والقائل له هو زهير، ففي رواية مسلم قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (في تعجيلها) مقول «قيل» بتقدير الاستفهام، أي أكانت الشكوى في شأن تعجيل صلاة الظهر (قال: نعم) أي قال أبو إسحاق: نعم، كانت في ذلك. وحاصل المعنى أنَّ زُهَيْرًا لما حدثه أبو إسحاق بهذا الحديث، قال له: هل هذه الشكوى من أجل تعجيل صلاة الظهر الذي تسبب لإيذاء حر الرَّمْضَاء لهم؟ فقال أبو إسحاق: نعم. والحديث يدل على استحباب الاستعجال بصلاة الظهر، ولذا أورده المصنف في باب أول وقت الظهر، ويؤيده جواب أبي إسحاق المذكور. لكن تعارضه الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد عند اشتداد الحر، وسيأتي الجمع بينهما في «باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر» بعد بابين، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث خَبَّاب ﵁ أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: لم يخرجه إلا في هذا الباب. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص -وعن أحمد بن يونس، وعون بن سَلام- كلاهما عن زهير بن معاوية- كلاهما عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: استحباب التعجيل بصلاة الظهر في شدة الحر، وسيأتي وجه الجمع بينه وبين أحاديث الإبراد. ومنها: ما كان عليه الصحابة من مراجعتهم للنبي - ﷺ - فيما أشكل عليهم، ولا يتقدمون بين يديه؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]. ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يكلف نفسه تحمل ما يشق عليها في طاعة الله تعالى؛ لينال به الأجر العظيم. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٣)

١. نسبة إلى رُؤاس بن كِلابِ. اهـ. من هامش تت.

٢. الخيواني: نسبة إلى خيوان؛ بطن من همدان. اهـ. لب اللباب جـ ١ ص ٣٥٦.

٣. خباب: بموحدتين الأولى مثقلة. اهـ. ت. والأرت: بهمزة وراء مفتوحتين، وشدة مثناة فوق.