٧ - أوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أول وقت صلاة العصر.
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ مَعِي، فَصَلَّى الظُّهْرَ، حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الإِنْسَانِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ كَانَ قُبَيْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ: ثُمَّ قَالَ فِي الْعِشَاءِ: أُرَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ«.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (عُبَيدُ الله بن سعيد) بن يحيى اليَشْكري، أبو قُدَامَة السَّرَخْسِيُّ نزيلُ نَيْسَابُور، ثقة مأمون سُنّيّ، توفي سنة ٤١، من [١٠]،
أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، تقدم في ١٥/ ١٥.
٢ - (عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من [٣] رَوىَ عن حنظلة بن أبي سفيان، وداود بن قيس الفَرَّاء، وثور بن يزيد الحمصي، وغيرهم.
وروى عنه أحمد، وإسحاق، والشافعي، وأبو قُدَامة السرخسي، وغيرهم. قال أبو حاتم: عبد الله بن الحارث المخزومي أحب إلَيَّ من عبد الله بن الحارث الحاطبي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». روى له مسلم، والأربعة.
٣ - (ثور) بن يزيد بن زياد الكَلاعِيُّ، ويقال: الرَّحَبِيُّ، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبْت، إلا أنه يَرىَ القدَرَ، من [٧].
قال ابن سعد: كان ثقة في الحديث، ويقال: إنه كان قَدَرِيًّا، وكان جده قُتِل يوم صِفِّين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر عليًا، قال: لا أحب رجلًا قتل جدي. وقال محمد بن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد الكلاعي، وكان ثقة، وكان أبو أسامة يُحْسِن الثناءَ عليه، وَعدَّهَ دُحَيم في أثبات أهل الشام، مع أرْطَاة، وحَرِيزٍ، وَبحِير بن سَعِيد، وفي رواية يعقوب بن سفيان عنه ثور بن يزيد أكبرهم، وكل هؤلاء ثقات، وقال عثمان الدارمي عن دُحَيم: ثور بن يزيد ثقة، وما رأيت أحدًا يشك أنه قَدَرِيّ، وهو صحيح الحديث، حمصي، وقال أحمد بن صالح: ثور
ثقة، إلا أنه كان يرى القدر، وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت شاميًا أوثق من ثور بن يزيد، وعنه قال: ليس في نفسي منه شيء أتتبعه، وقال وكيع: ثور كان صحيح الكتاب، وقال أيضًا: رأيت ثور بن يزيد، وكان أعْبَدَ من رأيتُ. وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم، وقال أيضًا: جيد الحديث.
وقال الوليد بن مسلم: ثور يحفظ حديث خالد بن مَعْدَان، وقال سفيان الثوري: خذوا عن ثور، واتقوا قرنيه. قال عبد الرزاق: ثم أخذ الثوري بيد ثور، وخَلا بِه في حانوت يحدثه، وقال الثوري بعد ذلك لرجل رأى عليه صوفا. ارم بهذا عنك، فإنه بدعة، فقال له الرجل: ودخولك مع ثور الحانوت، وإغلاقك الباب عليكما بدعة. وقال أبو عاصم: قال لنا ابن أبي رَوَّاد: اتقوا، لا يَنْطِحَنَّكُمْ بقرنيه. وقال أبو مسهر وغيره: كان الأوزاعي يتكلم فيه، ويهجوه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثور بن يزيد الكَلَاعي كان يَرَى القَدَرَ، كان أهل حمص نفوه لأجل ذلك، ولم يكن به بأس. وقال أبو مسهر عن عبد الله بن سالم: أدركت أهل حمص وقد أخرجوا ثور بن يزيد، وأحرقوا داره، لكلامه في القدر.
وقال ابن معين: كان مكحول قَدَرِيًا، ثم رجع، وثور بن يزيد قدري. وقال أبو زرعة الدمشقي عن منبه بن عثمان: قال رجل لثور بن يزيد: يا قدري، قال: لئن كنتُ كما قلتَ إني لرجل سوء، وإن كنتُ
على خلاف ما قلتَ، فأنت في حِلّ. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ثور بن يزيد ثقة، وقال في موضع آخر: أزهر الحرازي، وأسد ابن وَدَاعَة، وجماعة، كانوا يجلسون، ويَسُبُّون علي بن أبي طالب، وكان ثور لا يسبه، فإذا لم يسب جَرُّوا برجله. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى القطان: كان ثور إذا حدثني عن رجل لا أعرفه، قلت: أنت أكبر، أم هذا؟ فماذا قال: هو أكبر مني، كتبته، وإذا قال: هو أصغر مني، لم أكتبه. وقال محمد بن عوف والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق حافظ. وقال نُعَيم بن حَمَّاد: قال عبد الله بن المبارك:
أيّهَا الطَّالِبُ علْمًا … ايتِ حَمَّادَ بْنِ زَيْدِ
فَاطْلُبَنَّ الْعِلْمَ مِنْهُ … ثمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدِ
لَا كَثَوْرٍ وَكَجَهمِ … وَكَعَمْرِو بْنِ عُبَيدِ
وقال ابن عدي بعد أن رَوىَ له أحاديث: وقد روى عنه الثوري، ويحيى القطان، وغيرهما من الثقات، ووثقوه، ولا أرى بحديثه بأسًا، إذا روى عنه ثقة، أو صدوق، ولم أر في أحاديثه أنكر من هذا الذي ذكرته، وهو مستقيم الحديث صالح في الشاميين.
وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، قلت: أكان قَدَرِيًا؛ قال: اتُّهِمَ بالقدر، وأخرجوه من حمص سَحْبًا. وقال ابن حبان في الثقات: كان
قدريًا، ومات، وله سبعون سنة. وقال العجلي: شامي ثقة، وكان يرى القدر. وقال الساجي: صدوق قدري، قال فيه أحمد: ليس به بأس، قَدِمَ المدينة، فَنَهىَ مالك عن مجالسته، وليس لمالك عنه رواية؛ لا في الموطأ، ولا في الكتب الستة، ولا في غرائب مالك للدارقطني، قال الحافظ: فما أدري أين وقعت روايته عنه مع ذمه له. وقال ابن خزيمة في صحيحه: هو أصغر سِنًا من المدني.
قال أبو عيسى الترمذي: توفي سنة ١٥٠، وقال ابن سعد، وخليفة، وجماعة: مات سنة ١٥٣ ببيت المقدس. وقال يحيى بن بُكَير: سنة، ١٥٥، اهـ. تت. جـ ٢ ص ٣٣ - ٣٥. روى له البخاري، والأربعة.
٤ - (سليمان بن موسى) الأموي مولاهم أبو أيوب، ويقال: أبو الربيع، ويقال: أبو هشام، الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه أهل الشام في زمانه، في حديثه بَعْضُ لِين، وخُولِط قبل موته بقليل، من [٥].
قال سعيد بن عبد العزيز: سليمان بن موسى كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، وقال عطاء بن أبي رَبَاح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى. وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول. وقال عثمان الدارمي عن دُحَيم: ثقة. وعن ابن معين: ثقة في الزهري. وقال ابن معين: سليمان بن موسى عن مالك بن يُخَامِر مرسل، وعن جابر مرسل. وقال أبو مُسْهِر: لم يدرك سليمان بن
موسى كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم. وقال المفضل بن غسان الغلابي: لم يلق أبا سيارة، والحديث مرسل. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. وقال البخاري: عنده مناكير. قال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوى في الحديث. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء.
وقال ابن عدي: سليمان بن موسى فقيه راو، حدث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق. وقال الدارقطني في العلل: من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري. وقال ابن سعد: كان ثقة، أثنى عليه ابن جريج، وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من أكابر أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير. وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع. وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة، وحديثه صحيح عندنا. وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ١١٥ من شربة سقيها، وكان فقيهًا ورعًا. وقال دحيم: مات ستة ١١٥، وقال خليفة وغير واحد: مات سنة ١١٩. أخرج له مسلم في مقدمته، والأربعة.
٥ - (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء واسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، توفي سنة ١١٤،
على المشهور، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في كتاب الغسل ٢/ ٤٠١.
٦ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصارى الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم موثقون.
ومنها: أنهم ما بين نيسابورى؛ وهو شيخه، ومكيين؛ وهما عبد الله بن الحارث، وعطاء، وحمصي، وهو ثور، ودمشقي، وهو سليمان، ومدني، وهو جابر.
ومنها: أن جابر ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى ١٥٤٠ حديثًا.
ومنها: أنه يقدر «قال» قبل قوله: حدثني سليمان بن موسى، فيقال: حدثنا ثور، قال: حدثني.
ومنها: أن ثورًا قال: حدثني، ولم يقل: حدثنا بضمير الجمع، لأنه سمعه من سليمان وحده، بخلاف الباقين، وهذا على سبيل الاستحباب، لا على الوجوب، كما قال في الألفية السيوطية:
وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ حَدَّثَنِي … وَقَارِىءٍ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي
وَإنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً حَدَّثَنَا … وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئًا أَخْبَرَنَاَ
ومنها: أن فيه من صِيَغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ، وكلها من صِيَغِ الاتصال على الراجح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله ﵁، أنه (قال: سأل رجل) لم يُعرَف اسمه (رسول الله - ﷺ - عن مواقيت الصلاة) جمع ميقات، بمعنى الوقت، أي عن أوقات الصلوات الخمس (فقال) رسول الله - ﷺ - (صل معي) هكذا في النسختين: المصرية، والهندية: «صل» بحذف الياء وهو الموافق للقواعد لكونه مبنيا على حذفها، كما قال بعضهم:
وَالأَمْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُجْزمُ … بِهِ الْمُضَارِعُ أيَا مَنْ يَفْهَمُ
وقال السندي ﵀: قوله: «صلي معي» هكذا في نسختنا ثبوت الياء، والظاهر حذفها، وكأن الياء الموجودة للإشباع، وأما لام الكلمة فهي محذوفة، أو هي لام الكلمة، إلا أن المعتل عومل معاملة الصحيح، وقد تكرر الوجهان في مواضع، فكن على ذكر منهما، فلعلي ما أعيد بعد ذلك، والله تعالى أعلم. اهـ.
وفي حديث بريدة الآتي (٥١٩) «فقال: أقم معنا هذين اليومين».
وإنما أمره - ﷺ - أن يصلي معه، ولم يبين له بالقول، لكون التعليم بالفعل أوضح، وأرسخ في الذهن، واستدل به على جواز تأخير البيان إلى
وقت الحاجة، فإنه - ﷺ - لم يبين له وقت السؤال، بل أخر بيان كل صلاة حتى يجيء وقتها، لعدم الحاجة قبل ذلك، والله أعلم.
(فصلى الظهر حين زاغت الشمس) أي مالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا رواية المصنف هنا، وفي الكبرى (١٥٠٦)، «فصلى الظهر»، لم يذكر الصبح، لا في اليوم الأول، ولا في اليوم الثاني، وقد أخرج الحديث أحمد في مسنده، والطحاوي في «معاني الآثار»، والبيهقي في «السنن الكبرى» من طريق أحمد ففي روايتهم ذكر الصبح في اليومين:
قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ - عن وقت الصلاة، فقال «صَلِّ مَعِي»، فَصَلَّى رسول الله - ﷺ - الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء حين غيبوبة الشفق، ثم صلى الصبح، فأسفر، ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه، ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال
بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضهم: شطره«.»المسند«جـ ٣ ص ٣٥١، ٣٥٢.
وأخرجه الطحاوي جـ ١ ص ١٤٧، عن ابن أبي داود، عن حامد بن يحيى، عن عبد الله بن الحارث بسند أحمد نحو روايته، إلا أنه في العشاء قال:»ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق«.
قال الجامع: فالظاهر أن رواية المصنف فيها اختصار، إمَّا منه وإما من شيخه عبيد الله. والله أعلم.
(و) صلى (العصر حين كان فيء كل شيء مثله) أي ظل كل شيء قدر طوله، وقد تقدم الفرق بينه وبين الظل في شرح الحديث (٥٠٢).
(و) صلى (المغرب حين غابت الشمس) أي غربت، والمراد أنه شرع في الصلاة بعد غروبها، لا أنه صلى وقت الغروب.
(و) صلى (العشاء حين غاب الشفق) أي بعد غيبوبة الشفق الأحمر (قال) جابر ﵁ (ثم صلى الظهر) في اليوم الثاني (حين كانَ فيء الإِنسان مثله) والمراد أنه انتهى من الصلاة في ذلك
الوقت، لا أنه صلاها فيه، للأدلة الأخرى.
(و) صلى (العصر حين كان فيء الإِنسان مثليه و) صلى (المغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق) واسم «كان» ضمير يعود إلى
الوقت، أي حين كان الوقتُ، و«قبيل» منصوب على الظرفية متعلق بخبر «كان» محذوفًا، أي كائنًا قبل غيبوبة الشفق.
(قال عبد الله بن الحارث: ثم قال) ثور بن يزيد (في العشاء) أي بيان وقت صلاة العشاء (أُرَى) بالبناء للمفعول: بمعنى أظُنُّ، والغالب في استعمال أرى بمعنى أظُنُّ ضم همزته، كما قاله العلامة يس، وقد تفتح، ويتعدى لمفعولين (إِلى ثلث الليل) متعلق بمحذوف، أي أخرها إلى ثلث الليل. وفي رواية أحمد المتقدمة «ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضهم: شطره». والله أعلم. ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر ﵁ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٥٠٤)، وفي «الكبرى»، ١٥٠٦، بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود تعليقًا في «الصلاة» بعد حديث أبي موسى الأشعري ﵁ الآتي (٥٢٣)، وأخرجه أحمد في مسنده، والبيهقي في
السنن الكبرى من طريق أحمد، والطحاوي في «معاني الآثار». والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان أول وقت العصر، وذلك لأنه صلى في اليوم الأول العصر حين صار فَيْءُ كلِّ شيء مثله، وقد فرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله فعرفنا بذلك أن أول وقت العصر لا يتقدم على ذلك الوقت.
ومنها: اهتمام الصحابة بتعلم أحكام الدين.
ومنها: أن عِظَمَ قدر المسؤول لا يمنع من سؤال من هو أقل قَدْرًا منه.
ومنها: كون أوقات الصلوات موسعة.
ومنها: أن العالم يطلب منه الاهتمام بتعليم الجاهل، وأن يَسْلُك في ذلك أقرب الطرق إلى الفهم.
ومنها: أنه ينبغي للمعلم أن يجمع في تعليمه بين البيان الفعلي والقولي، ليكون أوقع في النفس، وأرسخ في الذهن.
وقد تقدم بيان الخلاف في أول وقت العصر في (٦/ ٥٠٢) عند الكلام على الخلاف في آخر وقت الظهر مُفَصَّلا، فارجع إليه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: قال النووي ﵀ في «المجموع»: للعصر
خمسة أوقات، وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة، ووقت جواز مع الكراهة، ووقت عذر.
فالفضيلة من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشخص مثله، ونصف مثله، ووقت الاختيار إلى أن يصير مثلين، والجواز بلا كراهة إلى اصفرار الشمس، والجواز مع الكراهة حال الاصفرار حتى تغرب، والعذر وقت الظهر لمن جمع بسفر أو مطر.
وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن الشافعي وغيره من العلماء كراهة تأخير العصر، ودليلُ الكراهة حديثُ أنس ﵁، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تلك صلاة المنافقين، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فَنَقَرهَا أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» رواه مسلم . والله أعلم. اهـ «المجموع» جـ ٣ ص ٢٧، ٢٨.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.