HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٢١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ». وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص175
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٢١
١٤ - تَأخِيرُ الْمَغْرِبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على تأخير صلاة المغرب. الظاهر أن المصنف يستدل على تأخير المغرب بحديث أبي بصرة هذا، لكنه غير صحيح. بل المراد بطلوع الشاهد الكناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها ظهوره، كما يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى. ٥٢١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا، حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ». وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ. رجال الإسناد: سته ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني أبو رَجاء، ثقة ثبت، تقدم في ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفَهْمي المصري ثقة ثبت فقيه، من [٧]، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٣ - (خير بن نعيم) بن مُرَّة بن كُرَيب الحَضْرَمي أبو نعيم، ويقال: أبو إسماعيل المصري قاضي برقة، صدوق فقيه توفي سنة ١٣٧، من [٦]، أخرج له مسلم، وأبو داود في «مراسيله»، والنسائي. روى عن عبد الله بن هُبَيرة، وسهل بن معلى بن أنس وأبي الزبير، وعطاء، وغيرهم. وعنه عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعَة، والليث، ويزيد بن أبي حبيب، وسعيد بن أبي أيوب في آخرين. قال أبو زرعة: صدوق، لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ضمام بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي حبيب: ما أدركت من قُضَاة مصر أفقه منه. وقال ابن يونس: توفي سنة ١٣٧، ووثقه المصنف، وابن حبان، وله في مسلم حديث الباب فقط، وعند المصنف هذا، وحديث في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر، آية: ٢]. والحضرمي: بفتح أوله، والر اء، وسكون المعجمة- نسبة إلى والحضرمي، بلد بأقصى اليمن، وقبيلة. قاله في لب اللباب جـ ١ ص ٢٤٩. ٤ - (ابن هبيرة) هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان، السَّبائي -بفتح المهملة، والموحدة، ثم همزة مقصورة- الحضرمي، أبو هبيرة المصري، ثقة، من [٣]. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة. وقال أبو داود: معروف. وذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه يعقوب بن سفيان، وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هُبيرة السَّبِئيّ، وكان ثقة. وقال ابن يونس: ولد سنة الجماعة ، ومات سنة ١٢٦ عن ٨٥ سنة، أخرج له مسلم والأربعة. والله تعالى أعلم. تنبيه: هذا الذي ترجمت عليه هذين الاسمين: خير بن نعيم، وابن هبيرة، هو الذي في النسخة الهندية، وهو الصواب الموافق لما في «صحيح مسلم» جـ ٦ ص ١١٣ بشرح النووي، وهو الذي في «تحفة الأشراف» جـ ٣ ص ٨٤، ووقع في النسخة المصرية: خالد بن نعيم، عن ابن جبيرة بالجيم والباء مصغرًا- وهو تصحيف، كما نبه عليه الحافظ المنذري، ونقله عنه السيوطي في زهر الربى جـ ١ ص ٢٥٩، لكنه وقع عنده أيضًا تصحيف في الاسم الثاني، فقال: عن أبي هبيرة، والصواب: عن ابن هبيرة. فتنبه والله تعالى ولي التوفيق. ٥ - (أبو تميم الجيشاني) عبد الله بن مالك بن أبي الأسْحَم- بمهملتين- مشهور بكنيته، المصري، يمني الأصل، ثقة مخضرم، من [٢]. وْلِدَ هو، وأخوه يوسف في حياة النبي - ﷺ -، وهاجر زمن عمر. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو يونس: قرأ القرآن على معاذ باليمن، وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب ين سفيان في جملة الثقات عن أهل مصر، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومات قديمًا. وذكره الدولابي في الصحابة من «كتاب الكنى»، قال الحافظ: ولعل ذلك لإدراكه. وقال ابن يونس. مات سنة ٧٧، أخرج له مسلم، وأبو داود في «القدر»، والترمذي والمصنف، وابن ماجه، قال الحافظ: لم يُعَلِّم له المزي علامة البخاري، وقد أخرج له أثرًا من رواية أبي الخير اليَزَنيّ عنه، وهو في الصلاة، وقد ذكره المزي في «الأطراف» في ترجمة أبي الخير، عن عقبة بن عامر. اهـ. تت جـ ٥ ص ٣٧٩ - ٣٨٠. والجَيْشاني: بفتح أوله، والمعجمة: نسبة إلى جيشان قبيلة من اليمن، وموضع. اهـ. «لب» جـ ١ ص ٢٢٩. ٦ - (أبو بَصْرَة الغفاري) بفتح الموحدة وسكون الصاد- حُمَيل ابن بَصْرة بن أبي بصرة، وَقَّاص بن حاجب بن غِفار، رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن أبي ذر. وعنه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وأبو الخير مرثد اليزني، وعبيد بن جبير، وعبد الرحمن بن شُماَسة، وأبو تميم الجيشاني، وغيرهم. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، واخْتَطَّ بها، ومات بها ودفن في مقبرتها. واختلف في اسمه، فقيل: حَمِيل بفتح الحاء، قاله الدراوردي في روايته، وذكر ابن المديني عن بعض الغفاريين أنه تصحيف، وذكر البخاري أنه وَهَم، وقيل: حُمَيل بالضم، وعليه الأكثر، وصححه ابن المديني، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن ماكولا، ونقل الاتفاق عليه، وغيرهم. وقيل: جَميل بالجيم، قاله مالك في حديث أبي هريرة حين خرج إلى الطور، وذكر البخاري وابن حبان أنه وَهَم، وقيل: اسمه زيد، حكاه البارودي، وقيل فيه: بَصْرَة بن أبي بصرة، كأنه قلب. روى له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. والله أعلم اهـ. تت جـ ٣ ص ٥٦. قال مصعب الزبيري: لحميل، وبصرة، وجده أبي بصرة صحبة. اهـ الإصابة جـ ١ ص ٢٩٣. والغقاري: بالكسر، وتخفيف الفاء، وراء: نسبة إلى غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. اهـ لب جـ ٢ ص ١٣٤. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: رواية تابعي عن تابعي: ابن هبيرة، عن أبي تميم. ومنها: أن خير بن نعيم، وابن هُبَيرة، وأبا تَمِيم، وأبا بَصْرة، هذا الباب أول محل ذكرهم. ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء، وكلها للاتصال، على الراجح في «عن» إن لم تصدر من مدلس. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن خير بن نعيم الحضرمي، عن) عبد الله (بن هبيرة) هذا هو الصواب، ووقع في النسخة المصرية: عن خالد بن نعيم، عن ابن جبيرة، وهو تصحيف، كما مر آنفًا (عن أبي تميم الجيشاني) عبد الله ابن مالك (عن أبي بصرة الغفاري) حُمَيل -مصغرًا- ابن بصرة على الصحيح، أنه (قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ -) صلاة (العمر بالمخمص) بميم مضمومة، وخاء معجمة مفتوحة، ثم ميم مفتوحة مشددة، وقيل. بميم مفتوحة، وخاء ساكنة، وميم مكسورة بعدها، وفي آخرها صاد مهملة: اسم موضع معروف اهـ. «شرح مسلم» جـ ٦ ص ١١٣، و«مرقاة المفاتيح» جـ ٣ ص ٤٧٦. وفي «ق» وشرحه جـ ٤ ص ٣٩٠. والمَخْمِص، كَمَنْزِل، وضبطه الصاغاني، كمَقعَد: اسم طريق في جبل عَيْرٍ إلى مكة حرسها الله تعالى. وقد جاء ذكره في الحديث، قال أبو صَخْرٍ الْهُذَلِيّ (من الطويل): فَجَلَّلَ ذَا عَيْرٍ وَوَالَى رِهَامُهُ … وَعَن مَخمِصِ الْحَجَّاجِ لَيْسَ بِنَاكبِ انتهى. وعند أحمد من طريق ابن لهيعة عن ابن هُبَيرة صلى بنا رسول الله - ﷺ - في واد من أوديتهم، يقال له المخمص صلاة العصر … (قال:) ولمسلم «فقال»، ولأحمد «فلما انصرف قال» (إِن هذه الصلاة) أي صلاة العصر (عرضت) بالبناء للمفعول، يقال: عَرَضَ عليه الشيءَ: أراه إِيَّاه، اهـ. «ق». (على من كان قبلكم) أي من اليهود، والنصارى. قاله القاري. (فضيعوها) أي ما قاموا بحقها، وما حافظوا على مراعاتها، فأهلكهم الله تعالى، فاحذروا أن تكونوا مثلهم، ولذا قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي العصر على الصحيح، خصت بالمحافظة. قاله القاري. وفي رواية لأحمد «فَتَوَانَوْا فيها، وتَرَكُوها» (ومن حافظ عليها) ولمسلم «فمن حافظ» بالفاء، ولأحمد «فمن صلاها منكم» (كان له أجره مرتين) إحداهما للمحافظة عليها، خلافًا لمن قبلهم، والثانية أجر عمله كسائر الصلوات. قاله الطيبي. أو أجر للمحافظة على العبادة، وأجر لترك البيع والشراء بالزهادة، فإن وقت العصر كان زمان سوقهم، وأوان شغلهم، وقال ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِيّ-: مرةً لفضلها، لأنها الوسطى، ومرة للمحافظة عليها، ومشاركة بقية الصلوات لها في هذا لا يؤثر في تخصيصها بمجموع الأمرين اهـ. «المرقاة» جـ ٣ ص ١٣٩. قال الجامع: ما قاله الطيبي أقرب، والله أعلم. (ولا صلاة بعدها) أي بعد صلاة العصر (حتى يطلُع الشاهد) بضم اللام، يقال: طَلَعتِ الشمس، طُلُوعًا، من باب قَعَدَ، ومَطْلَعِاَ، بفتح اللام، وكسرها، وكل ما بدا لك من علو، فقد طلع عليك. وهو كناية عن غروب الشمس، لأن لغروبها يظهر الشاهد. (والشاهد النجم) مبتدأ وخبر. سمي شاهدًا، لأنه يَشْهَدُ بالليل، ويَحْضُر، ومنه قيل لصلاة المغرب صلاة الشاهد. ويجوز أن يحمل على الاستعارة، شُبِّهَ النجمُ عند طلوعه على وجود الليل بالشاهد الذي يَثبتُ به الدعاوِي. قاله الطيبي ﵀. ذكره في «المرقاة». وفي لسان العرب: ورَوَى شَمرِ في حديث أبي أيوب الأنصاري : أنه ذكر صلاة العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد، قال: قلنا لأبي أيوب: ما الشاهد؟ قال: النجم، كأنه يَشْهَدُ في الليل، أي يَحْضُرُ، وَيْظهَرُ، وصلاةُ الشاهد: صلاة المغرب، وهو اسمها، قال شَمِر: هو راجع إلى ما فسره أبو أيوب أنه النجم. وقال غيره: وتسمى هذه الصلاة صلاة البَصَرِ، لأنه تبصر في وقته نجوم السماء، فالبَصَرُ يدرك رؤية النجم، ولذلك قيل له: صلاة البصر. وقيل في صلاة الشاهد: إِنَّها صلاة الفجر، لأن المسافر يُصَلّيها كالشاهد، لا يَقْصُرُ منها، قال (من الرجز): فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الأوَّلِ … تيْمَاءَ وَالصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَيْقَلِ قَبْلَ صَلاة الشَّاهِدِ الْمُسْتَعْجِلِ ورُويَ عن أبي سعيد الضرير أنه قال: صلاة المغرب تسمى شاهدًا، لاستواء المقيم والمسافر فيها، وأنها لا تقصر. انتهى «لسان» جـ ٤ ص ٢٣٤٩. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحق عندي: أنه عَنَى بقوله: «حتى يطلع الشاهد» غروب الشمس، وذلك لأن ظهور النجم ورؤيته لا يكون إلا بغروبها. وهذا لا ينافي النصوص السابقة أنه - ﷺ - صلى المغرب بغروب الشمس. فيتبين بهذا: أن استدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على تأخير المغرب غير واضح، لأن تأخيرها لا يكون إلا إذا انتشرت الكواكب وأضاءت، وليس ذلك معنى الحديث، بل هو نص في الطلوع، والطلوع لا يستلزم التأخير، بل يوجد في أول الغروب. فيكون معنى الحديث موافقًا للأحاديث الأخرى التي بينت صلاته - ﷺ - حين غروب الشمس، ولو كان معنى الحديث على ما ذهب إليه المصنف لكان الحديث نصًا في عدم جواز صلاة المغرب إلا إذا تأخر الوقت حتى تنتشر النجوم وتشتبك، لأن قوله: «ولا صلاة» نفي لصحة الصلاة، وهذا خلاف الأحاديث الصحيحة الصريحة، في أن وقت صلاة المغرب يدخل بمجرد غروب الشمس. وأيضًا تأخير المغرب إلى ذلك الوقت ممنوع لحديث أبي أيوب، وعقبة بن عامر مرفوعًا: «لا تزال أمتي بخير» -أو قال: «على الفطرة»- «ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم». رواه أبو داود، وأحمد بسند صحيح. وذكر العلامة السندي ﵀ عند قوله: «حتى يطلع الشاهد»: أن هذا كناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها يظهر الشاهد، والمصنف حمله على تأخير المغرب، وهو بعيد، لأن غاية الأمر جواز التأخير، لا وجوبه، ولو حمل الحديث عليه لأفاد الوجوب، فليتأمل. اهـ. جـ ١ ص ٢٦٠. والله تعالى أعلم. تنبيه: قوله: «والشاهِدُ النجم»، يحتمل أن يكون مرفوعًا، كما هو ظاهر رواية مسلم. والمصنف، ويحتمل أن يكون مدرجًا من أحد الرواة، ويدل عليه ما في المسند، قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، ثنا يحيى ابن إسحاق، قال: أخبرني ابن لَهِيعة، أنا عبد الله بن هُبَيرة، قال: سمعت أبا تميم الجَيْشَاني، عن أبَي بَصْرَة الغِفَارِي، قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - في واد من أوْديَتِهِمْ يقال له: المخمص صلاة العصر، فقال: «إن هذه الصلا صلاةَ الَعَصر عُرِضَت على الذين من قبلكم، فضيعوها، ألا ومن صلاها ضعف له أجره مرتين، ألا ولا صلاة بعدها حتى تَرَوُا الشاهدَ». قلت لابن لهيعة: ما الشاهد؟ قال: الكوكب؛ الأعرابُ يُسَمُّون الكوكب شاهد الليل. اهـ. «المسند» جـ ٦ ص ٣٩٧. فهذا يدل على أن التفسير من ابن لهيعة. وفيه ابن لهيعة؛ وهو متكلم فيه. وما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحوطي، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، ثنا محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال النبي - ﷺ -: «إن هذه الصلاة -يعني العصر- فرضت على من كان قبلكم، فضيعوها، فمن حافظ منكم اليوم عليها، أعطي أجرها مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد»، يعني النجم. فالظاهر أنه مدرج، وفيه عنعنة ابن إسحاق. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بصرة الغفاري ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا عن قتيبة، عن الليث، عن خير بن نعيم، عن عبد الله ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عنه، فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة، عن ليث -وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب- كلاهما عن خير بن نعيم به. وأخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في «صحيحه»، والطبراني في «المعجم الكبير». المسألة الرابعة: في فوائده: منها: عظم شأن صلاة العصر، حيث إنها عرضت على الأمم السابقة، وأمروا بالمحافظة عليها. ومنها: فضيلة هذه الأمة حيث قامت بالمحافظة على صلاةٍ لم يَقُم بها مَن تقدمها من الأمم، وهذا فضل من الله تعالى وتوفيق. ومنها: مضاعفة الأجر لمن حافظ عليها مرتين. ومنها: تحريم الصلاة بعدها إلى أن تغرب الشمس، وسيأتي تفصيل المسألة في هذا التحريم في بابه إن شاء الله تعالى. «إن أريد الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
مصادر المؤلف (٣)

١. يعني سنة صلح الحسن ومعاوية سنة (٤١).

٢. جمع رِهَمة بالكسر: المطر الضعيف الدائم اهـ. «ق».

٣. يأتي قريبًا ذكر حديث أبي أيوب.