HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٤٧

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ – مَرَّتَيْنِ - إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص185
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ١ ص ٢٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٢٣٢
٢٦ - التَّغْلِيسُ فِي الْسَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية التغليس بصلاة الصبح في حال السفر. ٥٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، -مَرَّتَيْنِ- إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه تقدم في السند السابق. ٢ - (سليمان بن حرب) الأزدي الوَاشِحِيُّ البصري، القاضي بمكة، ثقة إمام حافظ، توفي سنة ١٢٤، من [٩]، تقدم في ١٨١/ ٢٨٨. ٣ - (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجَهْضَمِيُّ، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة ١٧٩، من كبار [٨]، تقدم في ٣/ ٣. ٤ - (ثابت) بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من [٤]، تقدم في ٤٥/ ٥٣. ٥ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. وبالله تعالى التوفيق. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، اتفقوا عليهم، وكلهم بصريون، إلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري. ومنها: أن ثابتًا ممن لزم أنسًا أربعين سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) ﵁، أنه (قال: صلى رسول الله - ﷺ -، يوم خيبر) أي يوم غزوة بلدة تسمى خيبر، وخيبر بلغة اليهود: الحصن، وقيل: أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر، فسميت به، وهي بلدة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوية على ستة مراحل، وكان لها نخيل كثير، وكانت في صدر الإسلام دارًا لبني قريظة والنضير، وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة، قاله ابن سعد، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله - ﷺ - بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة، وبعض المحرم، وخرج في بقيته غازيًا إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، أفاده العيني في «عمدته» جـ ٤ ص ٨٤. (صلاة الصبح بغَلَس) بفتحتين، هو ظلمة آخر الليل، والمراد به هنا أول طلوع الفجر، وهو محل الاستدلال للمصنف في مشروعية التغليس بصلاة الصبح في السفر. (وهو قريب منهم) جملة في محل نصب على الحال من فاعل صلى، أي «صلى» حال كونه - ﷺ - قريبًا من أهل خيبر، أي في مكان قريب منهم. (فأغار عليهم) أي هَجَم عليهم ديارهم، وأوقع بهم، قاله في المصباح. (وقال) لَمَّا القوم خرجوا إلى أعمالهم بمكاتلهم ومساحيهم. (الله أكبر) فيه مشروعية التكبير عند ملاقاة العدو. (خربت) من باب تَعب، يقال: خَرِبَ المنزلُ، فهو خراب، ويتعدى بالهمزة، والتضعَيف، فيقال: أخْرَبْتُهُ، وخَرَّبته، وهو ضد العُمْرَان، وأما خَرَبَ، يَخْرُبُ، كقتل، يقتل، خِرَابَةً، بالكسر، إذا سرق، كما في المصباح، فلا يناسب هنا (خيبر) أي صارت خرابًا، وهذا يحتمل أنه قاله على سبيل الخبرية، فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب، ويحتمل أن يكون قاله على جهة الدعاء عليهم، أو على جهة التفاؤل لَمَّا رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، وذلك من آلات الهدم. ويجوز أن يكون أخذه من اسمها، وقيل: إن الله أعلمه بذلك. ذكر نحوه العيني. (مرتين) أي قال ذلك مرتين، وللبخاري «قالها ثلاثًا». (إِنا إِذا نزلنا بساحة قوم) ساحة الدار: الموضع المتسع أمامها، والجمع سَاحَاتٌ، وسَاحٌ، مثل ساعة، وساعات، وساع. قاله في المصباح. (فساء صباح المنذرين) أي بئس وقت القوم المنذرين، وصباح فاعل «ساء»، والمخصوص بالذم محذوف، أي صباحهم، ويحتمل أن يكون صباح مخصوصًا بالذم، والفاعل ضمير يعود إليه، والتمييز مقدر، أي ساء هو، أي صباحهم صباحًا ، وقال البيضاوي في تفسيره: أي فبئس صباح المنذرين صباحهم، واللام للجنس، والصباح مستعار من صباح الجيش المُبَيِّت لوقت نزول العذاب، ولما كثر الهجوم، والغارة في الصباح سَمّوَا الغارة صباحًا، وإن كان في وقت آخر. اهـ. وإنما قال: اللام للجنس، لأن ما بعد بئس ونعم يشترط أن يكون شائعًا، ليكون فيه التفسير بعد الإبهام، والتفصيل بعد الإجمال، فلو كان «ساء» بمعنى قبح جاز كونها للعهد، أفاده الشهاب الخفاجي في حاشيته جـ ٧ ص ٢٩٢، وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، إذ الظاهر أن يقول: صباحهم، إيذانًا بكونهم مُنذَرِين، من قبلُ، أي بلغتهم دعوته، فعاندوا، فاستحقوا الإغارة عليهم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٤٧)، وفي «الكبرى» (١٥٢٩)، وفي السير عن إسحاق ابن إبراهيم، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عنه، وفي «النكاح» (٣٣٨٠)، وفي «الوليمة» من «الكبرى» عن زياد بن أيوب، وفي «التفسير» من «الكبرى» عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن مسدد، وفي «المغازي» عن سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد به، وفي «الصلاة» عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁. وأخرجه مسلم في «النكاح»، وفي «المغازي» عن زهير بن حرب، عن ابن علية، به. وأخرجه أبو داود في «الخراج» عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده. منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو مشروعية التغليس بصلاة الصبح في السفر. ومنها: جواز الإغارة على العدو، ولكن هذا فيمن بلغتهم الدعوة، وأما قبلها فلا يجوز. ومنها: مشروعية التكبير عند ملاقاة العدو، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١)

١. أفاده سليمان الجمل في حاشيته على «تفسير المحلي» جـ ٣ ص ٥٥٩، ونقلته بالمعنى.