HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٨٧

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص196
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ١ ص ٢٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٤٤٨
المجموع باختصار جـ ٤ ص ٣٧١ - ٣٧٣. وقال أبو بكر بن المنذر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله - ﷺ - أقول، ولا معنى لكراهة من كَرِهَ ما سنه رسول الله - ﷺ - لأمته، إذ ما قالوا من ذلك خلاف السنن الثابتة، والسنة إذا ثبتت استغني بها عن كل قول. اهـ «الأوسط» جـ ٢ ص ٤٢٥. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ هو واجب كل مسلم، فوجب القول بجواز الجمع في السفر، تقديمًا وتأخيرًا لثبوت الإخبار بذلك، فكان المذهب الصحيح مذهب القائلين به، والذين خالفوا لم يأتوا بشيء يعتد به، فلا يلتفت إليه. فتبصر وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المُرَادي الجَمَلِي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٨، من [١١]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد أبو عمرو المصري قاضيها، ثقة فقيه، من [١٠]، تقدم في ٩/ ٩. ٣ - (ابن القاسم) عبد الرحمن العُتَقِيُّ المصري أبو عبد الله الفقيه صاحب مالك، ثقة، توفي سنة ١٩١، من كبار [١٠]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٥ - (أبو الزبير المكي) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من [٤]، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٦ - (أبو الطفيل، عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش، ويقال: خميس بن جريّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة ابن علي بن كنانة، الليثي، ويقال. اسمه عمرو والأول أصح، ولد عام أحد. رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي سَرِيحة، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم. وعنه الزهري، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم. قال مسلم: مات أبو الطفيل سنة ١٠٠ وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله - ﷺ -. وقال خليفة: مات بعد سنة ١٠٠، ويقال: مات سنة ١٠٧، وقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه كنت بمكة سنة ١١٠، فرأيت جنازة، فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. وقال ابن البرقي: مات سنة ١٠٢، وقال موسى بن إسماعيل: ثنا مبارك بن فضالة، ثنا كثير بن أعين، سمعت أبا الطفيل بمكة سنة ١٠٧، يقول: ضحك رسول الله - ﷺ - فذكر قِصَّة. وقال ابن السكن: رُويَ عنه رؤيته لرسول الله - ﷺ - من وجوه ثابتة، ولم يُرْوَ عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله - ﷺ -. وقال ابن سعد: حدثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الطفيل، قال: كنت أطلب النبي - ﷺ - فيمن يطلبه ليلة الغار، فقمت على باب الغار، ولا أرى فيه أحدًا. ثم قال ابن سعد: وهذا الحديث غلط، أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغي أن يكون حدث بهذا الحديث عن غيره، فأوهم الذي حدث عنه، وكان أبو الطفيل ثقة في الحديث، وكان متشيعًا، وذكر البخاري في التاريخ الصغير هذا الحديث عن عمرو بن عاصم، وقال: الأول أصح -يعني قوله: أدركت ثمان سنين من حياة النبي - ﷺ -. وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: حدثنا عُقْبَةُ بن مكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا مهدي بن عمران الحنفي، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلافا قد شددت علي الإزار، وأنقل اللحم من السهل إلى الجبل. قال الحافظ: قلت: لي فيه وهم في لفظة واحدة، وهي قوله: يوم بدر، والصواب يوم حنين. والله أعلم. فقد رويناه هكذا من طريق أخرى عن أبي الطفيل. وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي - ﷺ - قريبًا من عشرين حديثا، وكانت الخوارج يرمونه باتصاله بعلي، وقوله بفضله، وفضل أهل بيته، وليس في روايته بأس. وقال ابن المديني: قلت لجرير: أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. أخرج له الجماعة. ٧ - (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب ابن عمرو بن أدَيّ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشَم ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا، والعقبة، والمشاهد. روى عن النبي - ﷺ -. وعنه ابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وابن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن أبي أوفى، وأنس، وجابر، وأبو الطفيل، وغيرهم. قال قتادة عن الحسن: جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - أربعة، كلهم من الأنصار: أبَيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. وقال مسروق، عن عبد الله بن عمرو: أربعة رهط لا أزال أحبهم بعدما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: اقرءوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل». وعن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا«وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل». ويُروى عن النبي - ﷺ - مرسلًا ومتصلًا«يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء برتوة». وقال الشعبي عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ:«إن معاذًا كان أمة قانتًا لله» الآية، فقال فروة بن نوفل: نسي، فقال عبد الله: من نسي، إنا كنا نشبهه بإبراهيم ﵇، ورواه أبو الأحوص، عن عبد الله نحوه. وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ لنا، فذكر قصة، فيها: فقال عمر: عجزت النساء أن تَلِدَ مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر. ومناقبه كثيرة جدًا. قال أبو مسهر: مات سنة ١٧، قال أبو مسهر: قرأت مثله في كتاب أبي عبيدة بن مهاجر، وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: إنه صحيح. وقال يحيى بن معين: مات سنة ١٧، أو ١٨، زاد يحيى، وهو ابن ٣٤ سنة، وقال الواقدي عن رجاله: مات سنة ١٨، وهو ابن ٣٨ سنة، قال الواقدي: وكان من أجمل الناس، وفيها أرخه غير واحد، وقيل في سنه غير ذلك. أخرج له الجماعة. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم مَنْ قبل مالك، ومدني وهو: مالك، ومكيين وهما: أبو الزبير، وأبو الطفيل، وشامي وهو: معاذ. ومنها: قوله: قراءة عليه وأنا أسمع، وقوله: واللفظ له، وقد تقدم الكلام عليهما غير مرة. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن أبا الطفيل ومعاذا، هذا أول محل ذكرها من الكتاب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي الطفيل: عامر بن واثلة) الليثي المكي الصحابي ﵁ (أن معاذ بن جبل) ﵁ (أخبرهم) أي أبا الطفيل، ومن معه (أنهم) أي الصحابة ﵃ (خرجوا مع رسول الله - ﷺ - عام تبوك) أي في السنة التي غزا فيها رسول الله - ﷺ - تبوك، وهي سنة تسع من الهجرة في رجب، وهي آخر غزوة غزاها النبي - ﷺ - بنفسه، وتسمى غزوة العُسْرَة. وتبوك بوزن رَسُول بلد بالشام، قريب من مَدْيَن، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث، أو وزن الفعل، صَالَحَ النبي - ﷺ - أهلها على الجزية من غير قتال. قاله في «المنهل» جـ ٧ ص ٥٩ - ٦٠. (فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) أي جمع تأخير بأن يؤخر الظهرَ إلى وقت العصر، والمغربَ إلى وقت العشاء، ويحتمل أن يكون جمع تقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلي العصر مع الظهر في أول وقتها، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال، وكذا يقال في المغرب والعشاء. ويدل على هذا حديث معاذ الذي رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه، وصححه ابن حبان، وابن القيم ، ولفظه: «أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب». (فأخر الصلاة يومًا) أي أخر صلاة الظهر يومًا (ثم خرج) من رحله (فصلى الظهر والعصر جميعًا) أي جمع بينهما في وقت الثانية جمع تأخير. وهذا بيان لما أجمل في قوله: «كان يجمع» الخ على الاحتمال الأول، وتفسير لبعضه على الثاني. قاله في المنهل. (ثم دخل) إلى رحله (ثم خرج) منه، قال في المنهل: مقتضاه أنه - ﷺ - كان غير سائر، لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء، أو المنزل، وكذا الخروج حال الإقامة، فمعنى قوله: «فكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» أنه يجمع بينهما سائرًا. ومعنى قوله: «فأخر الصلاة يومًا» الخ: أنه جمع بينهما يومًا في حالة النزول، يدل على هذا لفظ «ثم دخل، ثم خرج». قال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على رد قول من قال: لا يجمع إلا من جَدَّ به السير. اهـ. المنهل جـ ٧ ص ٦٠. وقد استدل بهذا الحديث من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء مطلقًا، في عرفة، والمزدلفة وغيرهما، جَدَّ به السير، أولا، وهو رأي الجمهور، وهو الصواب، كما تقدم تحقيقه في المسألة الخامسة من الحديث الذي قبله. وبالله التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث معاذ ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٨٧)، وفي «الكبرى» (١٥٦٣) عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في «الصلاة» عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية- وعن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، عن خالد بن الحارث، عن قُرَّةَ بن خالد- كلاهما عن أبي الزبير به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير نحوه، وعن يزيد بن خالد الرَّمْلِيّ عن المُفَضَّل بن فَضَالة، والليث بن سعد، كلاهما عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير به. وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير به. وأخرجه مالك في «الموطأ»، وأحمد في «مسنده»، وابن حبان في «صحيحه»، والبيهقي. وبقية المسائل تفدمت في الذي قبله. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (٢)

١. هكذا عبارة الحافظ في «تت» جـ ٥ ص ٨٣ ولعل الصواب «ظهر لي فيه وهم» أو نحوه من العبارات، فليحرر.

٢. وصححه أيضًا من المتأخرين الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر، انظر تعليقه على الترمذي جـ ٢ عن ٤٤١ - ٤٤٢. والعلامة المحدث الألباني انظر إرواءه جـ ٣ ص ٢٩ - ٣٢