HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٩٠

أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُغُلٍ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْأُولَى، وَالْعَصْرَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص197
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ١ ص ٢٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٤٧٨
صلَّى صلاةً لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جَمَعَ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وصلّى الفجر يومئذ قبل ميقاتها«. قال الجامع: هذا الحديث ينافي الجمع أصلًا، سفرًا، وحضرًا، وقد أجابوا عنه في الجمع في السفر بأنه نفي لعلمه، فيقدم إثبات غيره عليه، فما كان جوابًا هناك، فهو الجواب هنا. ومما ذكره أيضًا مؤيدًا ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال:»من جمع بين الصلاتين من غير عذر، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر«. وهذا مما لا يلتفت إليه، لأن في سنده حنش بن قيس، وهو متروك. وبالجملة فما ذكر الشوكاني شيئًا له قيمة في الرد على من قال بالجمع الحقيقي، فتبين أن الصواب هو ما قالوه، لظهور حجتهم. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ الأُولَى، وَالْعَصْرَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَىْءٌ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَىْءٌ، فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُغْلٍ، وَزَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ الأُولَى وَالْعَصْرَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ. رجال الإسناد: ستة ١ - (أبو عاصم خُشَيش بن أصْرَم) خشيش -بمعجمات، مصغرًا- ابن أصرم بن الأسود، النسائي، ثقة حافظ، من [١١]. قال النسائي: ثقة، مات في رمضان، سنة ٢٥٣، وله كتاب الاستقامة في الرد على أهل الأهواء، وأرخ ابن يونس وفاته في الغُرَبَاء، وقال: كان ثقة، وكذا قال مسلمة بن قاسم، قال: وأخبرنا عنه غير واحد. انفرد به المصنف، وأبو داود. ٢ - (حَبَّان بن هِلال) حبان -بالفتح، ثم موحدة- الباهلي، ويقال: الكناني، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت، من [٩]. قال أحمد بن حنبل: إليه المُنتَهَى في التثبت بالبصرة. وقال ابن معين، والترمذي، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا حجة، وكان امتنع من التحديث قبل موته. وقال العجلي: ثقة، لم أسمع منه، وكان عَسِرًا. وقال البزار: ثقة مأمون على ما يحدث به. وقال ابن قانع: بصري صالح. وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. مات بالبصرة سنة ٢١٦، أخرج له الجماعة. ٣ - (حبيب بن أبي حبيب) الجَرْمي البصري الأنماطي، اسم أبيه يزيد، صدوق يخطئ، من [٧]. رَوَى عن قتادة، وعمرو بن هَرِم، والحسن، وخالد القسري، وغيرهم. وعنه ابنه محمد، وابن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبو سلمة، وسليمان بن حرب، وغيرهم. وسمع منه القطان، ولم يحدث عنه، وقال: لم يكن في الحديث بذاك. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: هو كذا وكذا. وكان ابن مهدي يحدث عنه. وقال ابن أبي خَيْثَمَة: نهانا ابن معين أن نسمع حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن قانع: مات سنة ١٦٢، وقال البخاري في التاريخ: سمع ابنَ سيرين، وقتادة. قال حبَّان: ثنا حبيب بن أبي حبيب ثقة. وقال ابن خلفون: أخرج له مسلم متابعة. قلت: وأخرج له البخاري في «خلق أفعال العباد»، والمصنف، وابن ماجه. ٤ - (عمرو بن هرِم) الأزدي البصري، ثقة، مات قبل قتادة، من [٦]. قال في «تت»: وليس بابن هرم بن حبان صاحِب أويس، ذاك عبدي، وهذا أزدي. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: صَلَّى عليه قتادة بعد ما دُفِنَ. وقد علق عنه البخاري موضعًا واحدًا في الطلاق قبل النكاح، ولم يذكره المزي، وكذا روى البخاري في تاريخه بعد أن سَمَّى جده حبان، وتبعه ابن أبي حاتم، وابن أبي خيثمة، وابن حبان، وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم في باب الهاء: هرم بن حيان الأزدي، ويقال: العبدي. وقال العجلي: عمرو بن هرم ثقة، لا بأس به. نقله عنه ابن خلفون. علق عنه البخاري، وأخرج له مسلم، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه. ٥ - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء البصري، تقدم في السند السابق. ٦ - (ابن عباس) ﵁، تقدم في السند السابق أيضًا. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، وأنهم بصريون إلا شيخه فنسائي، وقد تقدم بعض اللطائف في السند السابق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن) عبد الله (بن عباس) ﵄ (أنه صلى بالبصرة) وزان تَمْرَة- أصلها كما في المصباح: الحجارةُ الرِّخْوَةُ، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء، وكسرها، وبها سميت البلدة المعروفة بالعراق، وأنكر الزجاج فتح الباء مع الحذف، ويقال في النسبة: بصري بالوجهين، وهي محدثة إسلامية بُنِيَت في خلافة عمر ﵁ سنة ١٨ من الهجرة، بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حده، دون حكمه. (الأولى) أي الظهر، فإنهم كانوا يسمون الظهر الأولى، لكونها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - ﷺ -. قاله السندي (والعصر، ليس بينهما شيء) أي لم يتطوع بينهما (و) صلى (المغرب والعشاء، ليس بينهما شيء، فعل) ابن عباس (ذلك من) أجل (شغل) بضم الشين، والغين، وتسكن الغين للتخفيف. وقد بيَّن مسلم في «صحيحه» الشغل الذي جمع من أجله ابن عباس، وهو اشتغاله بالخطبة، فقد أخرج من طريق عبد الله بن شقيق العُقَيلي عنه، قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس، وبَدَتِ النجومُ، وجعل الناس يقولون: الصلاة، الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يَفتر، ولا ينثني: الصلاة، الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة، لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال عبد الله ين شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة، فسألته فصدق مقالته«.»صحيح مسلم« جـ ٥ ص ٢١٧ - ٢١٨ بشرح النووي. (وزعم ابن عباس) ﵄، أي قال، لأن الزعم يطلق على القول الحق، وإن كان أكثر استعماله فيما كان باطلًا، كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] الآية. قال في المصباح: زَعَمَ زَعْمًا، من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي، للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، ويطلق بمعنى القول، ومنه زعمت الحنفية، وزعم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ [الإسراء: ٩٢]، أي كما أخبرت، ويطلق على الظن، يقال: في زعمي كذا، وعلى الاعتقاد، ومنه قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾. قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه، ولا يتحقق. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب، وقال المرزوقي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلًا، أو فيه ارتياب. وقال ابن الْقُوطِيَّةِ: زَعَمَ زَعْمًا: قال خَبَرًا، لا يُدرَى أحق هو أو باطل. قال الخطابي: وَلهَذا قيل: زعم مطية الكذب. اهـ المصباح. (أنه صلى مع رسول الله - ﷺ -) بفتح «أن» لكونها وقعت في موضع المفعول لزَعَمَ. (بالمدينة الأولى، والعصر ثمان سجدات) أي ثماني ركعات، فأريد بالسجدة الركعة إطلاقًا لاسم الجزء على الكل، وقوله: ثمان هكذا النسخ بدون ياء، وإن كان الواجب لزومها له، إذ القاعدة أن لفظ ثماني إذا أضيف إلى مؤنث لزمته الياء. قال العلامة الخضري في «حاشيته على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك» ما حاصله: إن ثماني إذا أضيفت إلى مؤنث كانت بالياء، لا غير، كثماني نسوة، فيقدر عليها الضم والكسر، ويظهر الفتح، كالمنقوص، أو إلى مذكر فبالتاء، لا غير، كثمانية رجال، وكذا إن لم تضف، والمعدود مذكر، فإن كان مؤنثا فالكثير إجراؤه كالمنقوص، كجاءني من النساء ثمانٍ، ومررت بثمانٍ، ورأيت ثمانيًا، بالتنوين، لأنه منصرف، ويقال: رأيت ثماني، بلا تنوين، لشبهها بجوارٍ لفظًا ومعنى، ويَقِلُّ حذف الياء مع إعرابها على النون، كقوله (من الرجز): لَها ثَنَايا أرْبَعٌ حِسَانُ … وَأرْبَعٌ فَثَغْرُهَا ثَمَانُ هذا كله فيما إذا لم تركب مع العشرة، وأما إذا ركبت، فتكون بالتاء في المذكر، كثمانية عشر يومًا، وبحذفها في المؤنث، كثماني عشرة ليلة، لكن فيها بعد الحذف حينئذ أربع لغات: فتح الياء، وسكونها، وحذفها مع كسر النون، وفتحها. انتهى ما ذكره الخضري بتقديم وتأخير جـ ٢ ص ١٣٧. (ليس بينهما شيء) أي من التطوع. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. تنبيه: حديث ابن عباس ﵄ هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٥٩٠) عن خُشَيش بن أصْرَم، عن حَبَّان بن هِلال، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد، عنه. وتقدم ما يتعلق به من بقية المسائل في الذي قبله، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١)

١. هرم بفتح الهاء، وكسر الراء، ووقع في بعض النسخ هرمز بالزاي، وهو خطأ.