HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٩٢

أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ (ح) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا عَجِلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْعِشَاءِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص198
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ١ ص ٢٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٤٩١
الطحاوي والبيهقي. وسائر متعلقات الحديث تقدمت فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٢ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. رجال الإسناد: ثمانية ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار، القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، توفي سنة ٢٥٠، من [١٠]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥٣٥. ٢ - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد -بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم- صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من [٨]. تقدم ٣٠/ ٥٥٧. ٣ - (ابن أبي حمزة) هو شعيب بن أبي حمزة: دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٤ - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سنان الأزدي الحمصي، صدوق، توفي سنة ٢٦٤، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، توفي سنة ٢٠٩، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٦ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر القرشي المدني الإمام الحجة الثبت، من [٤]، تقدم في ١/ ١. ٧ - (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [٣]، تقدم في ٥٩٠. ٨ - (عبد الله بن عمر) الصحابي الجليل، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله موثقون، وأنهم حمصيون إلى الزهري. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) ﵄، أنه (قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إِذا أعجله السير) هكذا أعجله في «النسخة الهندية»، وفي المصرية «عجله» بدون الهمزة، والأول هو الصواب الموافق لرواية الصحيحين وغيرهما، وكذا لكتب اللغة، ففي «المصباح»: عَجِلَ عَجَلًا -من باب تَعبَ، وعَجَلَة: أسرع وحضر، فهو عاجل، وتعجل، واستعجل في أمره كذلك، وأعجلته بالألف: حملته على أن يعجل. اهـ. باختصار. واستدل له من قال: يجمع من جد به السير، وهو قول الليث، والمشهور عن مالك. وسيأتي الجواب عنه. (في السفر) متعلق بالفعل قبله، وأخرج به ما إذا أعجله السير في الحضر، كأن يكون خارج البلد في بستان مثلًاء قاله في «الفتح». (يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء) قال الحافظ ﵀: لم يعين غاية التأخير، وبينه مسلم من طريق عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق، وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، وموسى بن عقبة، عن نافع «فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي الليل». وللبخاري في «الجهاد» من طريق أسلم مولى عمر، عن ابن عمر في هذه القصة «حتى كان بعد غروب الشفق نزل، فصلى المغرب والعشاء جمعًا بينهما» ولأبي داود من طريق ربيعة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في هذه القصة «فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل، فصلى الصلاتين جمعًا». وجاءت عن ابن عمر روايات أخرى. «أنه صلى المغرب في آخر الشفق، ثم أقام الصلاة، وقد توارى الشفقُ، فصلى العشاء»، أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن نافع، ولا تعارض بينه وبين ما سبق، لأنه كان في واقعة أخرى. اهـ. «فتح» جـ ٢ ص ٦٧٧ والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا من هذا الوجه أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرج هنا (٥٩٢) عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن شعيب بن أبي حمزة- وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم، عنه. وفي «الكبرى» (١٥٦٧) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان، عن شعيب به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري في «الصلاة» في موضعين عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به. والله أعلم. المسألة الرابعة: في أقوال أهل العلم في الجمع بين الصلاتين في السفر : اختلفوا في هذه المسألة على سبعة أقوال: أحدها: أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر في وقت أحدهما جمعًا حقيقيًا تقديمًا وتأخيرًا مطلقًا، أي سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيرًا مجدًا، أم لا. وبه قال كثير من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وأشهب، وحكاه ابن قدامة عن مالك أيضًا. وقال الزرقاني: وإليه ذهب مالك في رواية مشهورة. قال صاحب المرعاة: وهو مختار المالكية كما في فروعهم. واختاره الشاه ولي الله الدهلوي، حيث قال في «حجة الله البالغة» جـ ٢ ص ١٨: من رخص السفر الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والأصل فيه ما أشرنا؛ أن الأوقات الأصلية ثلاثة: الفجر، والظهر، والمغرب، وإنما اشتق العصر من الظهر، والمغرب من العشاء، ولئلا تكون المدة الطويلة فاصلة بين الذكرين، ولئلا يكون النوم على صفة الغفلة، فشرع لهم جمع التقديم والتأخير، لكنه لم يواظب عليه، ولم يعزم عليه، مثل ما فعل في القصر. انتهى. الثاني: أنه يختص الجمع بمن يجد في السير، أي يسرع، قاله الليث، وهو قول مالك في المدونة، واستُدلَّ لهما بما روى في الصحيح عن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بَين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير، وسيأتي الجواب عنه. والثالث: أنه يختص بما إذا كان سائرًا، لا نازلًا، قاله ابن حبيب من المالكية، واستدل لذلك بقوله. «إذا كان على ظهر سير». وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل المتقدم برقم (٥٨٧) بلفظ: «فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء». قال الشافعي في الأم قوله: «ثم دخل، ثم خرج» لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا. وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل في الرد على من قال: لا يجمع إلا من جد به السير. وهو قاطع للالتباس. وقال الباجي: مقتضى قوله: «ثم دخل، ثم خرج» أنه مقيم غير سائر، لأنه إنما يستعمل في الدخول في المنزل والخِبَاء، والخروج منهما، وهو غالب الاستعمال، إلا أن يريد أنه خرج من الطريق إلى الصلاة، ثم دخله للسير، وفيه بعد، وكذا حكى عياض هذا التأويل عن بعضهم، ثم استبعده، ولا شك في بعده، وكأنه - ﷺ - فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرًا، أو نازلًا، ومن ثم قالت الشافعية: ترك الجمع أفضل. والرابع: أن الجمع مكروه، قال ابن العربي: إنها رواية المصريين عن مالك. والخامس: أنه مختص بمن له عذر، حكي ذلك عن الأوزاعي. والسادس: أنه يجوز جمع التأخير دون التقديم، وهو اختيار ابن حزم، وسيأتي الكلام فيه. والسابع: أنه لا يجوز الجمع مطلقًا، إلا بعرفة والمزدلفة، وهو قول الحسن، والنخعي، وأبي حنيفة، وصاحبيه. ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما، وَرَدَّ عليه السروجي في «شرح الهداية»، وهو أعرف بمذهبه. وأجاب هؤلاء عما ورد من الإخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري، وهو أنه أخر المغرب مثلًا إلى آخر وقتها، وعجل العشاء في أول وقتها. وتعقبه الخطابي في «المعالم» جـ ١ ص ٢٦٤ بما حاصله: أن الجمع من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة. وأما أمره - ﷺ - للمستحاضة بالجمع الصوري، فهو وارد في شيء يندر وجوده، على أنه - ﷺ - قيد ذلك بقوله: «إن قويت» كما تقدم، فإن قدرت المستحاضة على معرفة أوائل الأوقات وأواخرها، وعلى الاغتسال ثلاث مرات جمعت بين الصلاتين فعلًا صورةً. ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس. أراد أن لا يحرج أمته. أخرجه مسلم، وهذا يقدح في حمله على الجمع الصوري، لأن النزول للصلاتين، والخروج إليهما مرة واحدة -وإن كان أسهل من النزول مرتين- لكن لا يخلو ذلك عن حرج ومشقة بسبب عدم معرفة أكثر الناس أوائل أوقات الصلاة وأواخرها، بخلاف الجمع الوقتي فهو أيسر وأخف من الجمع الفعلي، وهذا ظاهر. وأيضًا فإن الإخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وهي نصوص صريحة، لا تحتمل تأويلًا. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في «التعليق الممجد» جـ ١ ص ٥٧٠: حمل أصحابنا -يعني الحنفية- الأحاديث الواردة في الجمع على الجمع الصوري، وقد بسط الطحاوي الكلام فيه في شرح معاني الآثار، لكن لا أدري ماذا يفعل بالروايات التي وردت صريحًا بأن الجمع كان بعد ذهاب الوقت، وهي مروية في صحيحي البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، وغيرها من الكتب المعتمدة على ما لا يخفى على من نظر فيها؟، فإن حمل على أن الرواة لم يحصل لهم التمييز، فظنوا قرب خروجِ الوقت خروج الوقت، فهذا بعيد عن الصحابة الناصين على ذلك، وإن اختير ترك تلك الروايات بإبداء الخلل في الإسناد فهو أبعد، وأبعد، مع إخراج الأئمة لها، وشهادتهم بتصحيحها، وإن عورض بالأحاديث التي صرحت بأن الجمع كان بالتأخير إلى آخر الوقت، والتقديم في أول الوقت فهو أعجب، فإن الجمع بينها بحملها على اختلاف الأحوال ممكن، بل هو الظاهر. وبالجملة فالأمر مشكل، فتأمل لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. اهـ. كلام اللكنوي. قال الجامع: لا إشكال بحمد الله إلا على من يتعصب لبعض الَاراء، فإن الأمر سهل لمن يتبع الدليل، فأدلة الجمع الحقيقي واضحة صريحة كما اعترف بها اللكنوي نفسه سابقًا، فلا يسع إلا القول بها، وترك التعصب للمذهب كما فعل الطحاوي والعيني، وأمثالهما والله المستعان. وأيضًا المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع هو الجمع الوقتي، لا الفعلي. قال الخطابي في «المعالم»: ظاهر اسم الجمع عرفًا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها، وعجل العصر، فصلاها في أول وقتها، لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في وقتها الخاص بها. وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معًا في وقت أحدهما، ألا ترى أن الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك؟!. اهـ. ولو سلم أن لفظ الجمع عام يشمل الوقتي والفعلي كليهما، فالروايات الصريحة في جمع التقديم والتأخير معينة للمراد من لفظ الجمع في الروايات المطلقة، وأن المقصود هو الجمع الوقتي أي الحقيقي، لا الصوري، أي الفعلي. قاله في «المرعاة» جـ ٤
مصادر المؤلف (١)

١. هذه المسألة تقدمت في شرح حديث (٥٨٦) وإنما أعدتها لزيادة تفصيل بعض الأقوال التي لم يتقدم ذكرها مفصلة.

سنن النسائي 592 · HadithLab