ص ٣٩٦ - ٣٩٨.
قال الجامع: وبالجملة فأدلة الجمع الحقيقي أوضح، وأقوى، فوجب القول بجواز جمع التقديم والتأخير جمعًا حقيقيًا في وقت الأولى أو الثانية. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٩٣ - أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَسَرِفٍ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (المؤمل بن إِهاب) -بكسر أوله وبموحدة- الرَّبَعِيُّ العِجْلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل الرَّمْلَة، أصله من كرمان، صدوق له أوهام، من [١١].
وفي «تت»: مؤمل بن إهاب -ويقال: يَهاب أيضًا- ابن عبد العزيز ابن قفل بن سدل الربعي، ثم العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزل الرملة، ومصر، وهو كرماني الأصل. قال إبراهيم بن الجنيد: سئل عنه ابن معين؟ فكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا
بأس به، وقال مرة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال مسلمة بن قاسم: حدثنا عنه غير واحد، وهو ثقة صدوق. وقال ابن يونس: قَدِمَ مصر، وكُتِبَ عنه، ثم خرج، فمات بالرملة في رجب سنة ٢٥٤ اهـ. روى عنه أبَو داود والمصنف.
٢ - (يحيى بن محمد الجاري) بن عبد الله بن مِهْران المدني، مولى بني نوفل، يقال له: الجاري صدوق يخطئ، من كبار [١٠].
قال العجلي: ثقة. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغْرِبُ. وقال أبو عوانة الإسفرايني: ثنا عباس الدوري: ثنا يحيى بن يوسف الزمي، ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة، ثقة. وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.
٣ - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٧، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٤/ ١٠١.
٤ - (مالك بن أنس) أبو عبد الله إمام دار الهجرة، الحجة الفقيه، من [١]، تقدم في ٧/ ٧.
٥ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، المكي، صدوق، من [٤]، تقدم في ٣١/ ٣٥.
٦ - (جابر) بن عبد الله الصحابي الجليل ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، ورواته كلهم موثقون، وهم مدنيون، غير شيخه، فكوفي نزيل الرملة، وأبي الزبير فمكي، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة، روى ١٧٤٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله ﵄، أنه (قال: غابت الشمس) أي غربت (ورسول الله - ﷺ - بمكة) جملة حالية في محل نصب، وربطت بالواو، كما قال ابن مالك:
وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ … كَجَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ نَاوٍ رِحْلَهْ
وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارِعٍ ثَبَتْ … حَوَتْ ضَميرًا وَمِنَ الْوَاوِ خَلَتْ
وَذَاتُ وَاوِ بَعْدَهَا انْوِ مُبْتَدَا … لَهُ الْمُضَارِعَ اجْعَلَنَّ مُسْنَدَا
وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ، أوْ بِمُضْمَرٍ، أوْ بِهِمَا