(فجمع) - ﷺ - (بين الصلاتين) أي المغرب والعشاء (بسرف) أي بمكان يسمى سرف، بفتح فكسر، يصرف، وترك بعضهم صرفه باعتبار البقعة، كما تفيده عبارة اللسان: موضع قريب من التنعيم، شمال
مكة، بينه وبينها سبعة أميال على الراجح، وقيل: ستة أميال، أو تسعة، أو عشرة، أو اثنا عشر، به تزوج النبي - ﷺ - ميمونة، وبنى بها فيه، وتوفيت، ودفنت فيه.
وفيه جواز جمع التأخير جمعًا حقيقيًا، لا صوريًا، لأن المسافة التي بين مكة وسرف لا يمكن قطعها في زمن لا يبقى معه وقت للجمع الصوري. قاله في المنهل جـ ٧ ص ٧٣. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه إلتكلان.
تنبيه:
حديث جابر ﵁ هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا (٥٩٣) بالسند المذكور، وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن أحمد بن صالح، عن يحيى بن محمد الجاريّ بسند المصنف. وبقية المسائل واضحة مما سبق فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٩٤ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح السَّرْحِيُّ العامري، أبو محمد المصري، ثقة، من [١١].
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن يونس: توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وكان ثقة صدوقًا. وذكره أبو علي الغساني في شيوخ أبي داود. وقال النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به. وقال مسلمة في الصلة: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون،
روى عنه مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه. وفي الزهرة: روى عنه مسلم ٢٦ حديثًا.
٢ - (ابن وهب) عبد الله أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد،
من [٩]، تقدم في ٩/ ٩.
٣ - (جابر بن إِسماعيل) الحضرمي، أبو عَبَّاد المصري، مقبول، من [٨].
روى عن عقيل، وحيي بن عبد الله المعافري. وعنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث لأن فيه جابر بن إسماعيل. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
٤ - (عقيل) بن خالد أبو خالد الأيلي، ثم المصري، ثقة ثبت، من [٦]، تقدم في ١٢٥/ ١٨٧.
٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، الإمام الحجة، من [٤]، تقدم في ١/ ١.
٦ - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.