HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٥٩٥

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لِمَا بِهَا فَانْظُرْ أَنْ تُدْرِكَهَا، فَخَرَجَ مُسْرِعًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُسَايِرُهُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِهِ وَهُوَ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ، نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ، وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ صَنَعَ هَكَذَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص198
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ١ ص ٢٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٥٠٧
لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف، ورواته كلهم ثقات، إلا جابرًا فمقبول، وهم مصريون، إلا ابن شهاب فمدني، وأنسًا فمدني ثم بصري، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تقدمت في شرح الحديث (٥٨٦) مستوفاة، فارجع إليها تستفد. وبالله تعالى التوفيق. تنبيه: قوله: «إذا عَجِل به السير» الباء للتعدية، والفعل كسَمِعَ، كما قال السندي. وقوله: «حتى يغيب الشفق» غاية للتأخير، أي يؤخر المغرب إلى أن يغيب الشفق، لأجل أن يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء. ورواية مسلم «حين يغيب الشفق»، وعليه فالظرف متعلق بيجمع. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٩٥ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لَمَا بِهَا، فَانْظُرْ أَنْ تُدْرِكَهَا، فَخَرَجَ مُسْرِعًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسَايِرُهُ، فَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِهِ، وَهُوَ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَمَضَى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ، وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ صَنَعَ هَكَذَا». رجال الإسناد: خمسة ١ - (محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة، من صغار [١٠]. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمود بن خالد الثقة الأمين. وقال أبو حاتم: كان ثقة رِضى. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو زرعة الدمشقي: قال لي محمود: ولدت في رمضان سنة ٧٦ أي بعد مائة، ومات في شوال سنة ٢٤٩، وفيها أرخه عمرو بن دُحَيم، وأبو سليمان بن زبر، روى عنه أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. ٢ - (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، توفي آخر سنة ١٩٤ أو أول ١٩٥، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥٤. ٣ - (ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من [٧]. قال أحمد: ليس به بأس. ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، والنسائي، وغير واحد. وقال ابن المديني: يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة. وقال يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن، ويزيد ابنا جابر ثقتان، كانا نزلا البصرة، ثم تحولا إلى دمشق. وقال أبو داود: هو من ثقات الناس. وقال ابنه أبو بكر بن أبي داود: ثقة مأمون. وقال موسى بن هارون: رَوَى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، وكان ذلك وَهْمًا منه، هو لم يلق ابن جابر وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. وقال الفلاس: ضعيف الحديث، وهو عندهم من أهل الصدق، روى عند أهل الكوفة أحاديث مناكير. قال الخطيب: كأنه اشتبه على الفلاس بابن تميم. وقال ابن مهدي: إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد فاطمئن إليه. وقال دُحَيم: هو بعد زيد بن واقد في مكحول. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به ثقة. قال خليفة، وغيره: مات سنة ١٥٣، زاد ابن سعد، وهو ابن بضع وثمانين. وقال صفوان بن صالح: سمعت الوليد، وغير واحد من أصحابنا يقول: مات سنة ٥٤ وقال عبد الله بن يزيد القاري: مات سنة ٥٥، وقال ابن معين: مات سنة ٥٦، وكذا حكاه البخاري، ويعقوب ابن شيبة. وجزم ابن حبان في «الثقات» بالقول الأول. أخرج له الجماعة. ٤ - (نافع) العدوي مولى ابن عمر المدني أبو عبد الله، ثقة ثبت فقيه مشهور، توفي سنة ١١٧ أو بعد ذلك، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢/ ١٢. ٥ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم شاميون، إلا ابن عمر ونافعًا فمدنيان، وفيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة ﵃. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) نافع مولى ابن عمر (خرجت مع عبد الله بن عمر) ﵄ في سفر (يريد أرضًا له) وتقدم في رواية سالم: «وهو في زَرَّاعة له»، ولأبي داود من رواية نافع: أن ابن عمر استُصْرِخَ على صفيةَ، وهو بمكة، وعند البيهقي: «وهو بمكة، وهي بالمدينة»، وفيه: «وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا». ولا تنافي بين الروايات لإمكان الجمع بأنه كان بمكة، ثم أراد أرضًا له، وهي زَرَّاعته، وكانت بين مكة والمدينة، فأخبر بمرض صفية، فأسرع السير، فسار حتى قطع المسافة في ثلاثة أيام. (فأتاه آت، فقال: إِن صفية بنت أبي عُبَيد) هي زوجة ابن عمر (لما بها) بكسر اللام، و«ما» موصولة أي للذي حَلَّ بها من المرض الشديد، والجار والمجرور متعلق بقوله: (فانظر) والفاء زائدة، والجملة خبر «إن» (أن تدركها) في تأويل المصدر مجرور بفي مقدرة، قياسًا أي انظر في إدراكها، بمعنى فَكِّر في سبيل إدراكها، يقال: نظرت في الأمر إذا تَدَبَّرْتَ، كما في المصباح. وكتب في هامش الهندية ما نصه: يحتمل أن يكون معنى الكلام: إن صفية بنت أبي عبيد، لما بها من شدة المرض أرسلتني إليك. اهـ. وقال السندي: قوله (لما بها) بفتح اللام، أي للذي بها من المرض الشديد، أو بكسر اللام، أي هي فى الشدة، والتعب، لما بها من المرض. اهـ. قال الجامع: هذا الذي ذكره غير واضح، بل الوجه ما ذكرته اللهم إلا إذا صحت الرواية بفتح اللام، فيوجه لأنها لام الابتداء، و«ما» مبتدأ محذوف الخبر، أي للذي بها من المرض شديد، والجملة خبر «إن»، وقال بعضهم: وأظن أن الأقرب من الصواب لو قلنا: هي «ألمَّ بها» أي المرض اهـ. قال الجامع: لا داعي لهذا، إذ فيه دعوى التصحيف، والتوجيه الذي ذكرناه واضح. والله أعلم. (فخرج مسرعًا، ومعه رجل) جملة حالية من فاعل «خرج» (من قريش) يحتمل أن يكون هو إسماعيل بن عبد الرحمن الذي تقدم في الحديث (٥٩١). (يسايره) أي يرافق ابن عمر في السير، والجملة صفة لرجل، أو حال منه. (فغابت الشمس، فلم يصل الصلاة) أي صلاة المغرب. (وكان عهدي به) أي علمي بابن عمر، أي الذي كنت أعرفه من حاله. (وهو يحافظ على الصلاة) يعني أن عادة ابن عمر ﵄ المستمرة المحافظة على الصلاة في أوقاتها، لا الجمع بين الصلاتين. (فلما أبطأ) أي عن أداء الصلاة (قلت: الصلاة - يرحمك الله) فيه تنبيه أهل العلم والفضل إلى فعل الخير، إذا ظُنَّ غفلتهم، وفيه أدب نافع مع ابن عمر، حيث أردف الأمر بالصلاة بالدعاء له تعظيمًا (فالتفت إِلي) إنما التفت إليه لينبهه على عدم غفلته، أو نسيانه للصلاة، بل فعل ذلك قصدًا. (ومضى) سائرًا (حتى إِذا كان في آخر الشفق) وفي الرواية التالية: «وسار حتى كاد الشفق أن يغيب»، وفيه أن هذا الجمع صوري، لا جمع حقيقي، وأصرح من هذا ما في سنن أبي داود: «من رواية نافع، وعبد الله بن واقد:»أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال سِرْ، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل، فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق، فصلى العشاء«الحديث. فإنه صريح في الجمع الصوري. قال الجامع: فإن قيل: هذه الروايات عن ابن عمر تعارض ما ثبت عنه من أنه كان يجمع في وقت الثانية جمعًا حقيقيًا، ففي رواية مسلم من طريق عبيد الله، عن نافع:«أن ابن عمر كان إذا جَدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق». الحديث. وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، وموسى بن عقبة، عن نافع:«فأخر المغرب، بعد ذهاب الشفق، حتى ذهب هُوِيّ من الليل»، وللبخاري في الجهاد من طريق أسلم مولى ابن عمر، عن ابن عمر في هذه القصة:«حتى كان بعد غروب الشفق نزل، فصلى المغرب والعشاء جَمْعًا بينهما»، ولأبي داود من طريق ربيعة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في هذه القصة«فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل، فصلى الصلاتين جمعًا». أجيب بأنه لا معارضة بين هذه الروايات لإمكان حملها على تعدد الواقعة، ففي بعض الأوقات جَمَعَ جَمْعًا حقيقيًا، وفي بعضها جمعًا صوريًا. كما أشار إليه في«الفتح»جـ ٢ ص ٦٧٧. قال الجامع: ومما يؤيد هذا الجمع بين هذه الروايات ما أخرجه البيهقي من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع:«أن ابن عمر استُصْرِخَ على صفية بنت أبي عُبَيد، وهو بمكة، وهي بالمدينة فأقبل، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، فقال له رجل كان يصحبه: الصلاة، الصلاة، فسار ابن عمر، فقال له سالم: الصلاة، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا عجل به أمْرٌ في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، فسار، حتى إذا غاب الشفق جمع بينهما، وسار ما بين مكة والمدينة ثلاثًا». فقد بينت هذه الرواية أنه سار ثلاثًا، فيحمل على الجمع الحقيقي في بعض تلك الأيام، وعلى الجمع الصوري في بعضها. فلا تعارض، ولله الحمد .. (نزل، فصلى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق) أي غاب الشفق عن الأفق. (فصلى بنا) أي صلاة العشاء (ثم أقبل علينا، فقال: إِن رسول الله - ﷺ - كان إِذا عجل به السير) من باب تَعِبَ، والباء للتعدية، أي أعجله السير، وأسند الإعجال إلى السير توسعًا. (صنع هكذا) أي مثلما صنعت من الجمع. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا من طريق نافع أخرجه مسلم مختصرًا. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٥٩٥)، وفي الكبرى (١٥٦٩) عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن نافع
مصادر المؤلف (١)

١. في «ق» هَوِيّ كغَنِيّ، ويضم، وتَهْواءٌ من الليل: ساعة. اهـ.