ومنها: وجوب قضاء الصلاة على من نام عنها أو نسيها.
ومنها: أن الصلاة التي فاتت بسبب النوم أو النسيان وقتُها حينما يذكرها المكلف، وذلك يَعُمُّ جميع الأوقات، كما تقدم البحث عنه قريبًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦١٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا».
رجال الإسناد: ستة
١ - (سُوَيد بن نصر) أبو الفضل المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سليمان بن المغيرة) القَيْسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة، من [٧].
قال قُرَاد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل
البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: ثنا سليمان بن المغيرة، وكان خيارًا من الرجال، وقال عبد الله بن داود الخُرَيبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز، وقال أبو طالب عن أحمد: ثبت ثبت، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال ابن المديني: لم يكن في
أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة، ثم بعده حماد بن زيد. وقال النسائي: ثقة. وقال البخاري عن محمد ابن محبوب: مات سنة ١٦٥، وذكر أبو زرعة الدمشقي، عن سليمان ابن حرب أنه قال: ثنا سليمان بن المغيرة الثقة المأمون. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عبد الله بن مسلمة بن قعنب : ما رأيت بصريًا أفضل منه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ونقل ابن خلفون عن ابن نمير، والعجلي، وغيرهما توثيقه. وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف في مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث الواحد، وقرنه بغيره، وقال البزار: كان من ثقات أهل البصرة. أخرج له الجماعة. اهـ. «تت».
والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
قوله: «فيمن لم يصل» إلخ هكذا في نسخ «المجتبى» بفي، وهو متعلق بمحذوف خبر للتفريط، أي إنما التفريط موجود في الشخص الذي لم يصل، وفي «الكبرى»: «على من لم يصل»، وهو واضح.
وقوله: «حتى يجيء»: قال السندي ﵀: ظاهره أنه لا يجوز الجمع وقتًا بتأخير الأولى إلى وقت الثانية، كما يقول علماؤنا الحنفية، لكن قد يقال: إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج، وهو خلاف المذهب، وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال: أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعًا.
وأيضًا المراد بقوله: «حتى يجيء وقت الأخرى»: أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية، لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى، وذلك لأن خروج الأولى مناط للتفريط، ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية، وأيضًا مورد الكلام صلاة الصبح، والتفريط فيها يتحقق بمجرد الخروج بلا دخول وقتِ أخْرى، فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج الوقت، وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم خروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتًا لهما، فكل منهما في وقتها حينئذ. والله أعلم. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة السندي ﵀ مخالفًا لمذهبه هو عين الإنصاف، الذي كان واجبَ كُلِّ عاقل ممن لم
يُعْمِهِ ويُصِمُّهُ الجمود على رأي بعض الناس، فيمنعه عن سماع النصوص الجلية، والآثار القوية.
وحاصله أن هذا الحديث لا يتناول من كان يجمع لسفر أو نحوه، فإنه لا تفريط في حقه، إذ لم يُخرِج الأولى عن وقتها لأن وقتها؛ لمن نَوَى الجمعَ هو وقت الثانية بالنص الصريح الصحيح قولًا وفعلًا، كما مضى تحقيقه مستوفًى. فلا حجة لمن منع الجمع في السفر محتجًا بهذا الحديث على أنه يتناقض قوله حينما يجيز الجمع بالمزدلفة. فإن وقت المغرب قد خرج في زعمه. والله المستعان على تعصب يمنع من قبول البرهان.
وقوله: «حين ينتبه لها» ظرف ليجيء، يعني أنه لم يصل الصلاة في وقتها، بل أخرها حتي يجيء وقت الصلاة الثانية في وقت انتباهه لها. والظاهر أنه أشار به إلى أن انتباهه لتلك الصلاة ما وجد إلا في وقت الثانية، ويفهم منه أنه لو كان مشتغلًا لشروطها، مثلًا، ففاته وقتها لا يكون مفرطًا لأنه منتبه لها، لا مهمل. والله أعلم. وفي الكبرى: «حتى ينتبه لها». وهو أيضًا في بعض نسخ «المجتبى».
وسائر متعلقات الحديث تقدمت في الذي قبله. فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.