صلاة، فإن الترتيب يسقط بسبب النسيان، لحديث: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه». أخرجه أحمد وغيره، وهو حديث صحيح . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٢٣ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -»لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ، قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ«.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقِي، أبو يوسف، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢١/ ٢٢.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة، حجة، ثبت،
من [٩]، تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين -بنونين مصغرًا-، الكوفي، صدوق يخطئ، من [٦]، أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠.
٤ - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، توفي على رأس سنة ١٠٠، من [٣]، تقدم في ١٧٣/ ٢٧٠.
٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل ﵁ تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا يزيد، فلم يخرج له البخاري، إلا في الأدب المفرد، وأن شيخه ممن اتفق الستة بالرواية عنه مباشرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: عرسنا مع رسول الله - ﷺ -) من التعريس، قيل التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وَقْعَةً للاستراحة، ثم يُنِيخُون، ويَنَامُونَ نَوْمَةً خَفِيفَة، ثُم يثُورُون مع انْفِجَار الصبح سائرين. وقيل التعريس: النزول أول الليل، وقيل: النزول أيَّ حين كان، من ليل أو نهار.
أفاده في اللسان.
(فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله - ﷺ -: ليأخذ كل رجل برأس راحلته) أي ليخرج كل منا من هذا المحل، ثم علل أمره بالخروج بقوله (فإِن هذا) المنزل (منزل حضرنا فيه الشيطان) فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان، وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام. قاله النووي في شرح مسلم.
(قال) أبو هريرة ﵁ (فَفَعلنا) أي ما أمروا به من الخروج من ذلك المنزل (فدعا) النبي - ﷺ - (بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين) أي ركعتين، تسمية للكل باسم جزئه، وهما سنة الفجر، وفيه استحباب قضاء النافلة الراتبة.
(ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة) أي صلاة الصبح، وفيه جواز تسمية صلاة الصبح بالغداة، وأنه لا يكره ذلك.
فإن قيل: كيف نام النبي - ﷺ - عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله - ﷺ -: «إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي»، فجوابه من وجهين:
أصحهما، وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحَدَث والألَمِ، ونَحْوهما، ولا يدرك طلوع الفجر، وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة، وإن كان القلب يقظان.