HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٣٠

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَسَبْعَ عَشْرَةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص208
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٧ ص٦٩٨
٤ - كَم الأذَانُ مِنْ كَلِمَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواب سؤال من سأل بقوله: كم الأذان من كلمة. ٦٣٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الأَذَانُ تِسْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةُ سَبْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً». ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ. رجال الإسناد: سبعة ١ - (سُوَيد بن نَصْر) أبو الفضل الشَّاهُ المروزي، راويَةُ ابن المبارك، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي، ثقة، ثبت، حجة، إمام، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (هَمَّامُ بن يحيى) بن دينار العَوْذي، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم، توفي سنة ١٦٤ أو ١٦٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٦٥. ٤ - (عامر بن عبد الواحد) الأحول البصري، صدوق يخطئ، من [٦]، وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي، ولم يدركه. قال أبو طالب عن أحمد. ليس بقوي، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس حديثه بشيء، وقال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له البخاري في «جزء القراءة»، والباقون. ٥ - (مكحول) الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، ثقة، فقيه، كثير الإرسال مشهور، من [٥]. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام. وقال الدوري عن ابن معين: قال أبو مسهر. لم يسمع مكحول من عَنْبَسَة ابن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا؟. وقال أبو حاتم: قلت لأبي مسهر: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة؟ قال: من أنس. قلت: قيل: سمع من أبي هند، قال: من رواه؟ قلت: حيوة، عن أبي صخرة، عن مكحول أنه سمع أبا هند، فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: فواثلة بن الأسقع؟ فقال: من يرويه؟ قلت: حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا، وأبو الأزهر على واثلة، فكأنه أومأ برأسه . وقال الترمذي: سمع مكحول من واثلة، وأنسن، وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا منهم. وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة. وقال يحيى بن حمزة، عن أبي وَهْبٍ الكَلاعِي، عن مكحول أعْتِقْتُ بمصر، فلم أدع فيها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق، والمدينة، والشام، فذكر كذلك. وقال ابن زبر عن الزهري: العلماء أربعة، فذكرهم، فقال: ومكحول بالشام. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: سمعت مكحولًا يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم. وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاء العلم من الشام عن مكحول قبلناه، وقال مروان بن محمد عن سعيد: لم يكن في زمان مكحول أبصر منه بالفتيا. وقال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجميًا لا يستطيع أن يقول «قل» يقول: «كل»، فكل ما قال بالشام قُبِلَ منه. وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال ابن خراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. وقال مروان بن محمد عن الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك، فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول. وقال ابن يونس: ذكر أنه من أهل مصر، ويقال: كان لرجل من هذيل من أهل مصر فأعتقه، فسكن الشام، ويقال: كان من آل فارس، ويقال: كان اسم أبيه شهراب وكان مكحول يكنى أبا مسلم، وكان فقيهًا عالمًا، رأى أبا أمامة، وأنسًا، وسمع من واثلة، يقال: توفي سنة ١١٨، وقال أبو نعيم: مات سنة ١١٢، وفيها أرخه دُحَيم، وغير واحد. وقال أبو مسهر: مات سنة ١١٢ - وعنه ١١٣ أو ١١٤ وكذا قال الحسن بن محمد بن بكار بن بلال. وقال سليمان بن عبد الرحمن: مات ١١٣ وقال ابن سعد ١١٦ وعن عمر بن سعيد الدمشقي ١١٨ أخرج له البخاري في «جزء القراءة»، والباقون. ٦ - (عبد الله بن مُحيرِيز) بن جُنَادة بن وَهْب الجُمَحي المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، توفي سنة ٩٩ وقيل: بعدها، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١. ٧ - (أبو محذورة) أوْسُ بن مِعْيَر ﵁، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من سباعياته، وأن رجاله كلهم ثقات، إلا عامرًا فصدوق يخطئ، وأنهم ما بين مروزيَّيْنِ، وهما شيخه، وعبد الله بن المبارك، وبصريَّيْنِ، وهما همام، وعامر، وشاميِّينَ، وهم الباقون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي محذورة) ﵁ (أن رسول الله - ﷺ - قال: الأذان تسع عشرة كلمة) أي بتربيع التكبير في أوله، والترجيع للشهادتين (والإِقامة سبع عشرة كلمة) أي بتربيع التكبير في أوله، وتثنية باقي الكلمات، إلا كلمة التوحيد (وعدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة، وسبع عشر كلمة) أي ذكر أبو محذورة ﵁ كلمات الأذان مفصلة بعد أن ذكرها مجملة، وكذا الإقامة، وسيأتي ذكر تفصيل الأذان برقم (٦٣١) و(٦٣٢) وتفصيل الأذان والإقامة معًا برقم (٦٣٣) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي محذورة ﵁ هذا صحيح. تقدم تخريجه في الباب السابق. المسألة الثانية: في مذاهب العلماء في عدد كلمات الأذان: ذهب إلى أن الأذان تسع عشرة كلمة الشافعية، وطائفة من أهل العلم. وذهب أبو حنيفة، وَالثَّوْرِيُّ، وأحمد إلى أنه خمس عشرة كلمة، واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد. واحتج الأولون بحديث أبي محذورة هذا، وقالوا: العمل به مقدم، لأوجه: منها: أن فيه زيادة، وزيادة الثقة مقبولة. ومنها: أنه متأخر، لأنه سنة ثمان، وحديث عبد الله بن زيد كان أول الأمر. ومنها: أن النبي - ﷺ - لَقَّنَهُ إياه. ومنها: أن عمل أهل الحرمين عليه، هكذا قال النووي . وذهب مالك إلى أنه سبع عشرة كلمة، لعدم تربيع التكبير في أول الأذان عنده. واستدل بحديث أبي محذورة المتقدم برقم (٦٢٩) الباب السابق. قال العلامة ابن رشد ﵀ في «بداية المجتهد»: اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة: إحداها: تثنية التكبير فيه، وتربيع الشهادتين، وباقيه مثنى، وهو مذهب أهل المدينة، ومالك، وغيره، واختار المتأخرون من أصحاب مالك الترجيح، وهو أن يثني الشهادتين أولًا خفيًا، ثم يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت. قال الجامع: هذا خلاف ما تقدم من معنى الترجيح الذي قال به الجمهور. والصفة الثانية: أذان المكيين، وبه قال الشافعي، وهو تربيع التكبير الأول، والشهادتين، وتثنية باقي الأذان. والصفة الثالثة: أذان الكوفيين، وهو تربيع التكبير الأول، وتثنية باقي الأذان، وبه قال أبو حنيفة. ؤالصفة الرابعة: أذان البصريين، وهو تربيع التكبير الأول، وتثليث الشهادتين، وحَيَّ على الصلاة، وحي على الفلاح، يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله، حتى يصل حي على الفلاح، ثم يعيد كذلك مرة ثانية، ثم يعيدهن ثالثة. وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين. وسبب اختلاف هؤلاء الفرق الأربع هو اختلاف الآثار في ذلك، واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم، وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة. والمكيون كذلك أيضًا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذلك، وكذلك الكوفيون والبصريون، ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله. أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز، فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة، وعبد الله بن زيد الأنصاري، وتربيعه أيضًا مروي عن أبي محذورة من طرق أخَر، وعن عبد الله بن زيد، قال الشافعي: هي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة. وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك، فروي من طريق أبي قُدامة. قال أبو عمر: أبو قدامة عندهم ضعيف. وأما الكوفيون فبحديث ابن أبي ليلى، وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلًا قام على خرم حائط، وعليه بُرْدان أخضران، فأذن مثنى، وأقام مثنى، وأنه أخبر بذلك النبي - ﷺ -، فقام بلال، فأذن مثنى، وأقام مثنى. والذي خرّجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط، وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا قد قامت الصلاة، فإنه يثنيها. وخرج مسلم عن أبي محذورة صفة أذان الحجازيين. ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأي أحمد بن حنبل، وداود أن هذه الصفات المختلفة إنما وردت على التخيير، لا على إيجاب واحدة منها، وأن الإنسان مخير فيها. اهـ كلام ابن رشد في «بداية المجتهد» ببعض تصرف. جـ ١ ص ١٠٥، ١٠٦. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر ﵀: ذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود بن علي، ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله - ﷺ - في ذلك، وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز، لأنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - جميع ذلك، وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: «الله أكبر» أربعًا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة، ومن شاء أفردها إلا قوله: «قد قامت الصلاة»، فإن ذلك مرتان على كل حال. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة من التخيير هو الراجح عندي، كما تقدم. والله أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في عدد كلمات الإقامة: ذهب الشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة، كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها، ولفظ «قد قامت الصلاة» فإنها مثنى، واستدلوا بحدث أنس السابق (٦٢٧)، وحديث ابن عمر (٦٢٨)، وحديث عبد الله بن زيد. قال الخطابى ﵀: مذهب جمهور العلماء، والذي جرى به العمل في الحرمين، والحجاز والشام واليمن، ومصر، والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى، قال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: «قد قامت الصلاة» إلا مالكًا، فإن المشهور عنه أنه لا يكررها. وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك. قال النووي: ولنا قول شاذ أنه يقول في التكبير الأول «الله أكبر» مرة، وفي الأخير مرة؟ ويقول: «قد قامت الصلاة» مرة. وقال ابن سيد الناس ﵀: وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه، وأنس، والحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويحيى بن يحيى، وداود، وابن المنذر. وقال البيهقي ﵀: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز. قال البغوي ﵀. هو قول الأكثرين. وذهبت الحنفية، والهادوية، والثوري، وابن المبارك، وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة «قد قامت الصلاة» مرتين. واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي، وأبي داود بلفظ «كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة». وأجيب عن ذلك بأنه منقطع، كما قال الترمذي. وقال الحاكم، والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد: ما لفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد - ﷺ - أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. قال الترمذي: وهذا أصح. انتهى. وقد رَوَى ابنُ أبي ليلى عن جماعة من الصحابة: منهم عمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وأبَيّ بن كعب، والمقداد، وكعب بن عجرة، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن اليمان، وصهيب، وخلق يطول ذكرهم. وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي - ﷺ -، كلهم من الأنصار، فلا علة للحديث، لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة، وهو في حكم المسند، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبد الرحمن، وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة، ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره، وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة. واستدلوا أيضًا بما رواه الحاكم، والبيهقي في الخلافيات، والطحاوي من رواية سُوَيد بن غَفَلَةَ: أن بلالًا كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع. قال الحافظ: ولكن في رواية الطحاوي: «سمعت بلالًا»، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر ابن علي، عن شيخ يقال له: الحفص، عن أبيه، عن جده، وهو سعد القرظ، قال: أذن بلال حياة رسول الله - ﷺ -، ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر. وأما ما رواه أبو داود من أن بلالًا ذهب إلى الشام في حياة أبي بكر، فكان بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني، وهو مدلس. وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق جُنادة بن أبي أمَيَّة، عن بلال، أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف. وقال الحافظ: وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور، عند النسائي وغيره. انتهى. وحديث أبي محذورة حديث صحيح، ساقه الحازمي في الناسخ والمنسوخ، وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين. وقال: حديث حسن على شرط أبي داود، والترمذي، والنسائي. وحديث أبي محذورة متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة، لأنه بعد فتح مكة، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلال أمرَ بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان، فيكون ناسخًا، وقد روى أبو الشيخ: أن بلالًا أذن بمنى ورسول الله - ﷺ - ثَمَّ مرتين مرتين، وأقام مثل ذلك. قال الشوكاني ﵀: إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها، لما أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة، وإن كانت أصح منها، لكثرة طرقها، وكونها في الصحيحين، لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم مع تأخر تاريخ بعضها، كما عرفناك. اهـ. نيل الأوطار جـ ٢ ص ١٠٦ - ١٠٨. قال الجامع عفا الله عنه: الأحسن من هذا ما قدمناه من جواز العمل بالروايتين؛ لصحة الحديثين، فيعمل بالإفراد، في أكثر الأوقات، ويعمل بالتثنية في بعض الأوقات، فهذا أحسن من دعوى النسخ وغيره، فتبصر. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. السلام على النبي، ورحمة الله، وبركاته. «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، أستغفرك، وأتوب إليك». قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ علي ابن آدم بن موسى، الإتيوبيّ، نزيل مكة، عفا الله عنه، وعن والديه: هذا آخر الجزء السابع من شرح سنن أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله تعالى المسمى [ذخِيرةَ العُقْبى في شرح المجتبى] أو [غايةَ الْمُنَى في شرح المجتنى]. ختمته بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه ليلة الأحد المبارك -١٣/ ٨/ ١٤١٤ هـ الموافق ٢٤ يناير/ ١٩٩٤ م. وذلك في حي الهنداوية بمكة المكرمة، زادها الله شرفًا وعزًّا، وزادني فيها إقامة وفَوْزًا. ويليه الجزء الثامن مفتتحًا بـ «كيف الأذان» ٥٠/ ٦٣١. شرح سنن النسائي المسَمَّى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عفا الله عنه وعن والديه آمين الجزء الثامن دار آل بروم للنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم شرح سنن النسائي جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ-١٩٩٩ م دار آل بروم للنشر والتوزيع المملكة العربية السّعودّية - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التنعيم ص ب: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٤٥ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)
مصادر المؤلف (٣)

١. بقية كلام أبي حاتم الرازي «كأنه قَبِل ذلك» من هامش تهذيب الكمال.

٢. فيه أن عمل أهل المدينة على مذهب مالك، كما يأتي في كلام ابن رشد.

٣. هذا التاريخ على حسب التجزئة الأصلية، وإلا فقد أخذت بعضه، فأدخلته في الجزء الثامن.