٦ - الأذَانُ فِي السَّفَر
٦٣٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ، نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَأَذَّنَّا، رَجُلٌ رَجُلٌ، وَكُنْتُ آخِرَهُمْ، فَقَالَ: حِينَ أَذَّنْتُ:»تَعَالَ، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي، وَبَرَّكَ عَلَىَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَعَلَّمَنِي، كَمَا تُؤَذِّنُونَ الآنَ بِهَا، «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم، فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ، قَالَ: وَعَلَّمَنِي الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ.
رجال الإسناد: سبعة
١، ٢، ٣ - تقدموا في السند السابق.
٤ - (عثمان بن السائب) الجمحي المكي مولى أبي محذورة، مقبول، من [٦]، روى عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة،
وروى عنه ابن جريج، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له المصنف وأبو داود هذا الحديث فقط، قال ابن القطان غير معروف.
٥ - (السائب) والد عثمان الجمحي المكي مولى أبي محذورة، روى عن أبي محذورة. وعنه ابنه عثمان، ذكره ابن حبان في الثقات. له عند المصنف وأبي داود هذا الحديث فقط. وقال الذهبي: لا يعرف، وفي «ت» مقبول، من [٣].
٦ - (أم عبد الملك بن أبي محذورة) زوج أبي محذورة مقبولة، من [٣]، أخرج لها أبو داود والنسائي.
٧ - (أبو محذورة) سمرة بن معير ﵁، تقدم في (٦٣٠). والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث صحيح، وتقدم تخريجه في (٦٣٠) وشرحه يعلم مما سبق، غير أن بعض المواضع يحتاج إلى توضيح، فمنها:
(قوله: عاشر عشرة) أي واحدًا من جماعة منحصرة في عشرة، وهو منصوب على الحال.
تنبيه:
من القواعد النحوية: أنه يصاغ من اثنين إلى عشرة وزن فاعل في المذكر، وفاعلة في المؤنث، وإذا أريد به بعض ما صيغ منه يضاف إليه وجوبًا، فيقال: عاشر عشرة، أي واحد من جملة عشرة، فلا يشترط كونه هو العاشر، بل المراد أنه واحد من العشرة. قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] أي واحدًا منهما، ويقال: «ثالث ثلاثة» أي واحد منها وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ حيث قال:
وَصُغْ مِنْ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَ إِلَى … عَشْرَةٍ كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلا
وَاخْتِمْهُ فِي التَّأنِيثِ بِالتَّا وَمَتى … ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلَا بِغَيْرِ تَا
وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِي مِنْهُ بُنِي … تُضِفْ إِلَيْهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ
(قوله: رجل رجل) هكذا النسخ بالرفع، وهو صحيح، أي أذن كل رجل منا واحدًا بعد واحد، فرجل الأول بدل من الضمير الفاعل، والثاني عطف عليه.
(وقوله: فمسح على ناصيتي) أي مسح النبي - ﷺ - على مقدم رأسه لتحصل له بركة يده - ﷺ - المباركة، فيحفظ ما يلقي عليه من ألفاظ الأذان، و«الناصية»، ومثلها «الناصاة»: قصاص الشعر، وهو
بتثليث القاف والضم أعلى: حيث تنتهي نبته من مقدمه، أو مؤخره. انتهى. «ق» بزيادة.
(قوله: وبرك علي) بتشديد الراء: أي دعا لي بالبركة، والتبريك: الدعاء بالبركة، والبركة محركة: النماء، والزيادة، والسعادة، وبارك الله لك، وفيك، وعليك، وبَارَكَكَ، وبارِكْ على محمد، وعلى آل محمد: أدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة، قاله المجد. وفيه استحباب الدعاء بالبركة.
(قوله: الصلاة خير من النوم) مبتدأ وخبر، أي لذة الصلاة خير من لذة النوم عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق، ويمكن أن
يكون من باب «العسل خير من الخل». قاله القاري.
وفيه استحباب التثويب في أذان الفجر، وسيأتي تحقيقه في (٦٤٧) إن شاء الله تعالى.
(قوله: في الأولى) أي في المناداة الأولى، وفي نسخة «في الأول»: أي في النداء الأول، والمراد الأذان دون الإقامة. قاله السندي رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بل الأقرب أن يفسر قوله: في الأول بالأذان الأول الذي يؤذن قبل الفجر، كما قال الصنعاني وغيره، يعني أنه علمه أن يقول في الأذان الأول للصبح: الصلاة خير من النوم
مرتين، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب.