HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٣٧

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص212
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٢ ص ١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٥٣
٩ - الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز اتخاد المؤذِّنَيْنِ للمسجد الواحد. وأراد به أن يؤذن كل منهما بانفراده، لا أنهما يؤذنان معًا، كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. ٦٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». رجال الإسناد: أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني أبو رجاء، ثقة، ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله المدني الإمام، ثقة، ثبث، حجة، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة، توفي ١٢٧، من [٤]، تقدم في ١٦٧/ ٢٦٠. ٤ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو -٣١ - من رباعيات الكتاب. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه فبغلاني. ومنها: أن فيه ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن) عبد الله (بن عمر) ﵄ (أن رسول الله - ﷺ - قال: إِن بلالًا) هو ابن رباح، المؤذن ﵁، تقدمت ترجمته في ٨٦/ ١٠٤، (يؤذن بليل) أي الأذان المعروف في الشرع، إذ هو المتبادر من إطلاق اللفظ الشرعي، وأيضًا لا يحسن قوله: «فكلوا، واشربوا» إلا حينئذ. قاله السندي. وهو تعليل مقدم على معلوله، وهو قوله (فكلوا واشربوا حتى ينادي) أي يؤذن، كما في الرواية التالية (ابن أم مكتوم) أي كلوا واشربوا في الليل كله إلى أن يؤذن ابن أم مكتوم، ولا يمنعكم من ذلك أذان بلال، لأنه يؤذن بليل، وهذا الأمر للإباحة، والرخصة، وبيان بقاء الليل بعد أذان بلال ﵁. وابن أم مكتوم هو عمرو بن زائدة، ويقال: عمرو بن قيس بن زائدة، ويقال: زياد بن الأصم، وهو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي العامري الأعمى، مؤذن النبي - ﷺ -، وقيل: اسمه عبد الله، والأول أكثر وأشهر، أسلم قديمًا، وهاجر قبل مقدم النبي - ﷺ - المدينة، واستخلفه النبي - ﷺ - على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية، وقتل بها شهيدًا، وكان معه اللواء يومئذ، وهو الأعمى المذكور في القرآن في ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١، ٢]. وقال الواقدي رجع من القادسية إلى المدينة، فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب، رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعنه أنس ابن مالك، وعبد الله بن شدَّاد بن الهاد، وزِرّ بن حُبَيش، وأبو رزين الأسدي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطية بن أبي عطية، وأبو البَخْتَري الطائي، ولم يدركه. ذكره ابن حبان في الصحابة في العبادلة، فقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي - ﷺ - عبد الله، ومنهم من زعم أن اسمه عمرو، ومنهم من قال: هو عبد الله بن زائدة، فقد نسبه إلى جده. وقال ابن سعد: أما أهل المدينة، فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق، فيقولون: اسمه عمرو، ثم اتفقوا على نسبه، فقالوا: ابن قيس بن زائدة، وكان النبي - ﷺ - يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته، وقال أبو أحمد الحاكم: قتل شهيدًا بالقادسية. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث عدم الرخصة لمن يسمع النداء في التخلف عن الجماعة الآتي (٨٥١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ هذا من رواية عبد الله بن دينار، أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦٣٧) وفي الكبرى (١٦٠١) عن قتيبة، عن مالك عن عبد الله بن دينار، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه «خ» في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك، به. وعن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، عن مالك به. وأخرجه مالك في (الموطأ) رقم ٦٩ و(أحمد) في مسنده جـ ٢ ص ٦٢ و٦٤ و٧٣ و٧٩ و١٠٧. والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية اتخاذ مؤذنين لمسجد واحد، وقد استحبه أصحاب الشافعي، وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه، وأما الزيادة على مؤذنين فليس في الحديث تعرض له، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة، وهو ضعيف. قاله الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. ومنها: أنه إذا تعدد المؤذنون فالمستحب أن يرتبوا واحدًا بعد واحد، إذا اتسع الوقت لذلك، كما في أذان بلال وابن أم مكتوم ﵄، فإنهما وقعا مرتبين، والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يتخيرون بين أن يؤذن كل منهم في زاوية من زوايا المسجد، وبين أن يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة. قاله ابن دقيق العيد أيضًا. قال العلامة الصنعاني ﵀: أقول: إذا تعدد المؤذنون فلهم صورتان: إحداهما تأذين كل أحد في زاوية من زوايا مسجد الأذان، وظاهره متفرقين، أو يؤذنون جميعًا دفعة واحدة، ولا يخفى أن الصورة الأولى هي التي تقدم أنها مستحبة، دون الثانية. وقد يقال: إن الترتيب الذي وقع في أذان مؤذنيه - ﷺ - لابد منه، لأنهما لو أذنا دفعة واحدة لكان أذانًا قبل الوقت، فلا يجزئ، ولا يعد أذانًا، فإن الأذان المشروع هو ما كان في الوقت، والأذان المجزئ هو أذان ابن أم مكتوم، وأما أذان بلال فما كان إلا ليرجع القائم، ولينبه النائم، كما في لفظ البخاري «لا يمنع أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم». فبين أن أذانه ليس للوقت، ولا للصلاة، إنما هو إعلام بأن الوقت قد قرب، فيرجع القائم، ويستيقظ النائم، فلا يتم قياس تعدد المؤذنين بعد دخول الوقت على مؤذنيه - ﷺ -، بل لو قيل: إن تعدد المؤذنين بعد دخوله غير مستحب، لأنه لم يقع في زمنه - ﷺ - إلا تأذين رجل واحد بعد دخول الوقت لكان واضحًا. انتهى كلام الصنعاني في العدة ج ٢ ص ١٨٣«. قال الجامع: هذا الذي قاله الصنعاني أخيرًا هو الذي أراه، فلا ينبغي اتخاذ مؤذنين فأكثر بعد دخول الوقت استدلالًا بهذا الحديث -كما يقول بعض العلماء- لأن الحديث لا يدل عليه، فإن أذان بلال ليس للصبح، وإنما هو لبيان قرب وقت الصبح، فيرجع القائم، ويتنبه النائم. فليُتَبَصَّرْ. والله أعلم. ومنها: أنه قيل: في الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر، وقد عرفت ما فيه آنفًا، وسيأتي اختلاف أهل العلم في ذلك بعد باب إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز الأكل والشرب للصائم إلى الأذان الثاني الذي هو بعد طلوع الفجر، وسيأتي الكلام عليه في بابه من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى. ومنها: جواز كون المؤذن أعمى، فإن ابن أم مكتوم كان أعمى. ومنها: أنه يجوز تقليد الأعمى للبصير في الوقت، أو جواز الاجتهاد فيه، فإن ابن أم مكتوم لابد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر وذلك إما سماع من بصير، أو اجتهاد، وقد جاء في الحديث «وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت»، وهذا يدل على رجوعه إلى البصير، ولو لم يُرَدْ ذلك لم يكن في هذا اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه، لأن الدال على أحد الأمرين مبهمًا لا يدل على واحد منهما معينًا. انتهى. عمدة الأحكام ج ٢ ص ١٨٦، بنسخة العدة. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: قال الحافظ ﵀: قال ابن منده ﵀: حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته، رواه جماعة من أصحابه عنه، ورواه عنه شعبة، فاختلف عليه فيه، رواه يزيد بن هارون عنه على الشك: «إن بلالًا -كما هو المشهور- أو إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتي يؤذن بلال»، قال: ولشعبة فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضًا عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته؛ أنيسة، فذكره على الشك أيضًا، أخرجه أحمد، عن غندر، عنه. ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني، وكذا أخرجه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان من طريق شعبة، وكذلك أخرجه الطحاوي، والطبراني من طريق منصور ابن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن. وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، قال الحافظ: وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: «إذا أذن عمرو، فإنه ضرير البصر، فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد»، وأخرجه أحمد. وجاء عن عائشة أيضًا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر، وتقول: إنه غلط. أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عنها، فذكر الحديث، وزاد: «قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر» قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. انتهى. وقد جمع ابن خزيمة، والضبعي بين المحدثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي - ﷺ - يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحَرِّم على الصائم شيئًا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة، بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك، ولم يبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضياء، وغيره. وقيل: لم يكن نوبًا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالًا كان في أول ما شُرِعَ الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بلال يجلس على بيتي، وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر، تَمطَّا، ثم أذن» أخرجه أبو داود، وإسناده حسن، ورواية حميد عن أنس «إن سائلًا سأل عن وقت الصلاة، فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأذن حين طلع الفجر …» الحديث. أخرجه النسائي وإسناده صحيح. ثم أردف بابن أم مكتوم، وكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخَّر ابنَ أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر، فأذن قبل طلوعه، وأنه أخطأ مرة فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فيقول: «ألا إن العبد نام» يعني أن غلبةَ النوم على عينيه منعته من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفاظ. لكن اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ابن زَرْبِيِّ -وهو بفتح الزاي وسكون الراء، بعدها موحدة، ثم ياء كياء النسب- فرواه عن أيوب موصولًا، لكن سعيد ضعيف. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب أيضًا، لكن أعضله فلم يذكر نافعًا، ولا ابن عمر. وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، واختلف في رفعها ووقفها أيضًا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد، وغيره عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة،
مصادر المؤلف (١)

١. الضمير للأصمّ أي اسمه جندب بن هرم.