ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قوة ظاهرة، فلهذا -والله أعلم- استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول. انتهى فتح الباري جـ ٢ ص ١٢١ - ١٢٣. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد، تقدم في السند الماضي.
٢ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور، توفي سنة ١٧٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥.
٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، أبو بكر القرشي المدني، الفقيه، الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة ١٢٥، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٤ - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني،
الفقيه، ثقة، ثبت، عابد، فاضل، توفي سنة ١٠٦، من كبار [٣]. تقدم في ٤٩٠.
٥ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، تقدم في السند السابق. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، اتفقوا عليهم، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فبغلاني، وليثًا فمصري.
ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
وشرح الحديث يعلم مما قبله. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بالحديث
الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر ﵄ من رواية سالم عنه أخرجه مسلم.
الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٦٣٨)، وفي الكبرى (١٦٠٢) عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن سالم عنه.
الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم والترمذي، فأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى،- وقتيبة- ومحمد بن رمح- كلهم عن الليث بن سعد به.
وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة به. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.