١٨ - الأذَانُ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأولَى مِنْهُمَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان لمن يجمع بين الصلاتين في وقت الصلاة الأولى، وهو المسمى بجمع التقديم، وهو مُجمَع عليه في عرفة، واختلف في غيرها من الأسفار، والصحيح أنه مشروع، كما تقدم البحث عنه مُستَوفًى. في كتاب الصلاة.
وموضع الاستدلال من الحديث واضح، من حيث إنه - ﷺ - جَمعَ بَين الظهر والعصر جَمْع تقديم في وقت الظهر بأذان وإقامة.
٦٥٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِّلَتْ لَهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِبراهيم بن هارون) البَلْخِيُّ العابد، صدوق، من [١١]، أخرج له الترمذي في شمائله والنسائي، تقدم في ٦٠٤٠.
٢ - (حاتم بن إِسماعيل) أبو إسماعيل الحارثي، مولاهم الكوفي، ثم المدني، صدوق يهم، صحيح الكتاب، توفي سنة
١٨٦ أو ١٨٧، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٠٤.
٣ - (جعفر بن محمد) الصادق الهاشمي، أبو عبد الله المدني، صدوق، فقيه، إمام، توفي سنة ١٤٨، من [٦]، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٢٣/ ١٨٢.
٤ - (محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر الباقر، المدني، ثقة، فاضل، توفي سنة بضع عشرة ومائة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٨/ ٩٥.
٥ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَميّ الصحابي ابن الصحابي ﵄، تقدم في ٣١/ ٣٥. وهذا الحديث أخرجه مسلم بطوله من حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي - ﷺ -، وأخرجه المصنف مختصرًا، وقد مضى مشروحًا برقم ٦٠٤، فلا حاجة إلى إعادته، وستأتي بقية مباحثه مُسْتَوفاة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
قوله: القُبَّة: بضم القاف، وتشديد الموحدة: بيت صغير مستدير، من الخيام، وهو من بيوت العرب، جمعه قُبَبٌ، بضم، ففتح، وقِبَاب.
وقوله: ضُرِبَتْ: أي نُصِبَتْ.
وقوله: بنمرة -بفتح فكسر- على الأشهر: موضع بقرب عرفة، وليس منها.
قوله: القَصْواء -كحمراء: اسم ناقة النبي - ﷺ -، والقصواء في الأصل هي التي قُطِعَ طرف أذنها، وليست ناقة النبي - ﷺ - قصواء، بل هو لقبها على المشهور. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.