HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٧١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ، وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص220
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٢ ص ٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٢٥٤
٣١ - الاسْتِهَامُ عَلَى التَّأذِينِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الاستهام، أي الاقتراع على التأذين. يقال: استهم الرجلان تقارعا، وساهَمَ القومَ، فَسَهَمَهُم سَهْمًا: قَارَعَهُم، فقَرَعَهُمْ، وساهمتُهُ، أي قارعته، فسَهَمْتُهُ أسْهَمُهُ، بالفتح، وأسهَمَ بينهم، أي أقرع، واستهموا: أي اقترعوا وتساهموا، أي تقارعوا، وفي التنزيل: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]، يقال: قارع أهلَ السفينة، فقُرِعَ. انتهى. لسان جـ ٢ ص ٢١٣٥. قال الخطابي -﵀-: وإنما قيل له الاستهام، لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام: إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج سهمه، غَلَبَ، والقرعة أصل من أصول الشريعة في حالِ مَنِ استوت دعواهم في الشيء، لترجيح أحدهم، وفيها تطييب القلوب. انتهى. «عمدة القاري» جـ ٥ ص ١٢٤. والله أعلم. ٦٧١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ، وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد. ٢ - (مالك) بن أنس تقدما في السند الماضي. ٣ - (سمي) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني، ثقة، من [٦] قتل بقديد سنة ١٣٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤٠. ٤ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من [٣] تقدم في ٤٠. ٥ - (أبو هريرة) الدوسي - ﵁ -، تقدم في ١/ ١. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أثبات، اتفق الأئمة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن فيه الإخبار في أوله، والعنعنة في البواقي، إلا الأخير ففيه «أن» وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس، على الراجح. ومنها: أن فيه أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله - ﷺ - قال: لو يعلم الناس) «لو» شرطية، والغالب فيها أن يليها ماضي المعنى، كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقد يليها ما هو مستقبل المعنى، كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية [النساء: ٩]، ومنه هذا الحديث، وإلى هذا أشار ابن مالك في ألفيته، حيث قال: لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ … إِيلاؤُهُ مُسْتَقْبَلًا لَكِنْ قُبِلْ فقوله: «لو يعلم الناس» أي لو علموا، ففي المضارع إشارة إلى استمرار العلم، وأنه مما ينبغي أن يكون على بال. قاله في المرقاة جـ ٢ ص ٣٢٢. (ما في النداء) أي الأذان، وهي رواية بشر بن عمر، عن مالك عند السراج، وقال في المرقاة: ما في النداء، أي التأذين والإقامة من الفضل والثواب، وأطلق مفعول يعلم، ولم يبين أن الفضيلة ما هي ليفيد ضربًا من المبالغة، وأنه مما لا يدخل تحت العبارة، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]، وكذا تصويره حالة الاستباق بالاستهام فيه مبالغة، لأنه لا يقع إلا في أمر يتنافس فيه، لا سيما إخراجه مخرج الحصر. انتهى. قال الجامع: الإطلاق في مفعول يعلم، كما قال في الفتح جـ ٢ ص ١١٥، إنما هو في قدر الفضيلة، وإلا فقد بينت في رواية لأبي الشيخ لهذا الحديث، فقد زاد فيها من طريق الأعرج، عن أبي هريرة «من الخير والبركة». (والصف الأول) هو الذي لم يسبق بصف آخر، فيشمل الجهات الأربع خلف الكعبة، بل ربما تترجح الجهة التي هي أقرب إلى الكعبة. قاله القاري. وقال العلامة ابن حجر المكي: الأول عندنا -يعني الشافعية- هو الذي يلي الإمام، وإن تخلله، أو حجز بينهما نحو سارية، أو منبر. انتهى. قال الجامع: الأول أقرب. قال في المرقاة: وإنما أخر الصف عن النداء دلالة على تهيئ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول والوقوف بين يدي رب العزة. انتهى. (ثم لم يجدوا) أي للتمكن من النداء والصف الأول (إِلا أن يستهموا) أي يقترعوا، وقد تقدم معنى الاستهام في أول الباب. يعني أنهم لم يجدوا شيئًا من وجوه الأولوية، أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت، وحسن الصوت، ونحو ذلك من شرائط المؤذن، وتكميلاته، وأما في الصف الأول فبأن يَصِلُوا دفعة واحدة، ويستووا في الفضل، فيقرع بينهم، إذا لم يتراضوا فيما بينهم في الحالين. قاله في الفتح. وقال النووي -﵀-: معناه لو علموا فضيلة الأذان، وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقًا، يحصلونه به لضيق الوقت، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله. وقال الطيبي -﵀-: المعنى: لو علموا ما في النداء والصف الأول من الفضيلة، ثم حاولوا الاستباق لوجب عليهم ذلك، وأتى بثم المؤذنة بتراخي رتبة الاستباق من العلم. انتهى. عمدة القاري جـ ٥ ص ١٢٥. واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد، وليس بظاهر، لصحة استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد، ولأن الاستهام على الأذان يتوجه من جهة التولية من الإمام، لما فيه من المزية. والله تعالى أعلم. تنبيه: زعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام، وأنه أخرج مخرج المبالغة، واستأنس بحديث لفظه «لتجالدوا عليه بالسيوف». قال الحافظ: لكن الذي فهمه البخاري منه أولى، ولذلك استشهد بقصة سعد، ويدل عليه رواية مسلم «لكانت قرعة». وقصة سعد أخرجها سعيد بن منصور، والبيهقي من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم، عن عبد الله بن شبرمة، قال: «تشاح الناس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص، فأقرع بينهم». وهذا منقطع، وقد وصله سيف بن عمر في الفتوح، والطبري من طريقه عنه، عن عبد الله بن شبرمة، عن شقيق -وهو أبو وائل- قال: «افتتحنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا، وقد أصيب المؤذن» فذكره، وزاد «فخرجت القرعة لرجل منهم، فأذن». انتهى. «فتح» جـ ٢ ص ١١٤ - ١١٥. (عليه) أي على ما ذكر من الأذان والصف الأول. وقال ابن عبد البر: الهاء عائدة على الصف الأول، لا على النداء، وهو حق الكلام، لأن الضمير يعود لأقرب مذكور. ونازعه القرطبي، وقال: إنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعًا، لا فائدة له، قال: والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، أي جميع ما ذكر. قال الحافظ: وقد رواه عبد الرزاق، عن مالك بلفظ «لاستهموا عليهما» فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف. انتهى. فتح جـ ٢ ص ١١٥. وقيل: عليه، أي على السبق إليه، أو الاستحقاق فيهما. قاله في المرعاة جـ ٢ ص ٣٣٥. قال الجامع: وما تقدم أوضح. وقال السندي -﵀-: فيه تجهيل للمتساهلين في هذا الأمر، فلا يَرِدُ أنهم قد علموا بخبر الصادق، وهم بِسَعَةٍ من تحصيله بلا استهام، ومع هذا لا يُحَصِّلُونَهُ، فكيف يصدق الخبر بأنه لو علموا لاستهموا. انتهى. وقال في المرقاه: قال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد بالنداء الإقامة على تقدير مضاف، وهو أوفق لما بعده، أي لو يعلم الناس ما في حضور الإقامة، وتحريمة الإمام، والوقوف في الصف الأول، وثم هنا للإشعار بتعظيم الأمر، وبعد الناس عنه. انتهى جـ ٢ ص ٣٢٢. قال الجامع: الصواب الأول، فالمراد بالنداء هنا الأذان، والحديث ورد لبيان فضل الأذان، وهذا الذي ذكره هذا البعض داخل في مقصود الصف الأول، لأنه إذا سبق إلى الصف الأول، فقد أحرز حضور الإقامة، وتكبيرة الإحرام، فتبصر. والله أعلم. (ولو يعلمون ما في التهجير) أي التبكير إلى الصلاة مطلقًا، أيَّ صلاة كانت، قاله الهروي، وصوبه النووي، واختاره ابن عبد البر، إذ هو البدار إلى الصلاة أول وقتها، وحمله الخليل وغيره على ظاهره، فقالوا: المراد الإتيان إلى الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من الهاجرة، وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول وقت الظهر، وإلى ذلك مال البخاري -﵀-، إذ بوب على هذا الحديث في الصحيح، فقال: «باب فضل التهجير إلى الظهر». وقال الطيبي -﵀-: لما فرغ من الترغيب في الصف الأول عقبه بالترغيب في إدراك أول الوقت، وبهذا وجب تفسير التهجير بالتبكير، كما ذهب إليه الكثيرون، وفي النهاية: التهجير: التبكير إلى كل شيء، والمبادرة إليه، وهي لغة حجازية، أراد المبادرة إلى وقت الصلاة. انتهى. وقيل: التهجير: السير في الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر إلى صلاة الظهر، وإلى صلاة الجمعة، وفسره الأكثرون بالتبكير، أي المضي إلى الصلاة في أول وقتها، فمنهم من قال: إلى الجمعة، ومنهم من قال: إلى كل صلاة، والمراد هو الأول، لقوله - ﷺ -: «مثل المهجر كالذي يهدي بدنة» قال القاضي: لا يقال: الأمر بالإبراد ينافي الأمر بالتهجير، والسعي إلى الجمعة بالظهيرة، لأن هذا الأمر سنة، والإبراد رخصة، كما ذهب إليه كثير من أصحابنا، أو الإبراد تأخير قليل، لا يخرج بذلك عن التهجير، فإن الهاجرة تطلق على وقت الظهر إلى أن يقرب العصر. انتهى مرقاة. وعبارة «الفتح»: ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد، لأنه أريد به الرفق، وأما من ترك قائلته، وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة، فلا يخفى ماله من الفضل. قاله في الفتح. قال الجامع: عندي ما ذكره القاضي من الاحتمال الثاني هو الصواب، فلا تنافي بين الأمر بالإبراد والترغيب في التهجير، إذ التهجير يفسر بما يناسب المشروع، فيقال: هو المبادرة إلى الصلاة أولَ الوقت المستحب، فيخلتف باختلاف الأوقات، ففي الصيف يكون أولَ الإبراد، وفي غيره يكون أولَ دخول الوقت، وقد تقدم أن الأصح كون الإبراد واجبًا، لا مستحبًا. فتنبه. والله أعلم. (لاستبقوا إِليه) أي إلى التهجير، والمراد سبق بعضهم بعضًا في الخروج، والانتظار في المسجد، لا المسابقة في المشي في الطريق، فإنه ممنوع. وقال ابن أبي جمرة: المراد بالاستباق معنىً، لاحسًا، لأن المسابقة على الأقدام حسًا تقتضي السرعة في المشي، وهو ممنوع. انتهى. ذكره في الفتح. والحديث يدل على فضل الأذان، وعلى المسابقة إليه، وعلى ملازمة الصف الأول. (ولو علموا) هكذا النسخ هنا بصيغة الماضي، وهو الأصل، كما تقدم، بخلاف الأولين، فهما بصيغة المضارع، وعند غير المصنف بصيغة المضارع في الثلاثة. أي لو علموا (ما في) أداء صلاة (العتمة) بفتحات، أي العشاء الآخرة (و) أداء صلاة (الصبح) من الثواب (لأتوهما ولو حبوًا) «حبوًا» خَبَر لكان المحذوفة مع اسمها، كما قال في الخلاصة: وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَر … وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ أي لو كان الإتيان حبوًا، أي زحفًا، وهو مشي الصبي على أربع، أو دبيبه على اسْتِهِ. انتهى مرقاة. وفي عمدة القاري: أي ولو كانوا حابين، من حَبَى الصبيُّ: إذا مشى على أربع. قاله صاحب المجمل، ويقال: إذا مشى على يديه، أو ركبتيه، أو اسْتِهِ. انتهى. عمدة القاري جـ ٥ ص ١٢٥. والحديث يدل على استحباب المسارعة إلى صلاة العشاء والصبح جماعة، وعلى جواز تسمية العشاء عتمة، وقد ورد النهي عن ذلك، فيحمل النهي على التنزيه، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في (٢٢/ ٥٤٠)، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم. تنبيه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم مشروحًا، وتقدمت المسائل المتعلقة به في [باب الرخصة في أن يقال: للعشاء العتمة] (٢٢/ ٥٤٠)، فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق، ومنه الهداية لأقوم طريق. إن إريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.