HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٧٣

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص221
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٢٧٧
٣٣ - الْقَوْلُ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القول مثل قول المؤذن، فيما عدا ما يستثنى من الحيعلتين، بدليل ما يأتي، إن شاء الله تعالى (٦٧٧). ٦٧٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد. ٢ - (مالك) بن أنس، تقدما في السابق. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، الإمام الحافظ الحجة، من [٤] تقدم في ١. ٤ - (عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي المدني ثم الشامي، ثقة، من [٣] تقدم في ٢١. ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي - ﵁ -، تقدم في ٢٦٢. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات حفاظ. ومنها: أنهم اتفق الأئمة بالتخريج لهم. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني. ومنها: أن قتيبة من الأفراد، ليس في الكتب الستة من يسمى بقتيبة غيره. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ الزهري، عن عطاء. ومنها: أن صحابيه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي، قال الحافظ -﵀-: اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث، وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته؛ فرواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، رقم (٣٣)، وابن ماجه. قال أبو عبد الرحمن النسائي: الصواب حديث مالك، وحديث عبد الرحمن خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عباد بن إسحاق، وهو لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيف الحديث. وقال أحمد بن صالح، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي: حديث مالك، ومن تابعه أصح. ورواه يحيى القطان، عن مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد. أخرجه مسدد في مسنده، عنه. وقال الدارقطني: إنه خطأ، والصواب الرواية الأولى، وفيه اختلاف آخر، دون ما ذكر، لا نطيل به. انتهى. فتح جـ ٢ ص ١٠٨ بزيادة. (عن أبي سعيد الخدري) - ﵁ - (أن رسول الله - ﷺ - قال: إِذا سمعتم المؤذن) قال الصنعاني -﵀-: أي نداء المؤذن يدل له ما في الصحيحين «إذا سمعتم النداء»، وقيده البرماوي بما إذا سمعتم قول المؤذن، أو صوت المؤذن، فيعم الأذان، والإقامة، غير أنه يقول عند قوله: قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها. قال الصنعاني: وفيه بعد. انتهى. عدة جـ ٢ ص ١٨٧. قال الجامع: أما ما قاله من أنه يعم الأذان والإقامة، فهو الظاهر من الحديث، إذ الإقامة يطلق عليها الأذان، كقوله - ﷺ - «بين كل أذانين صلاة»، فيقول من سمع المؤذن يقيم مثل ما يقول. وأما قوله: يقول: أقامها الله، وأدامها، فمما لا دليل عليه. والله أعلم. وظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع، حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلًا في الوقت، وعلم أنه يؤذن، لكنه لم يسمع، لبعد، أو صمم لا تشرع له المتابعة، لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه. قاله النووي في شرح المهذب. جـ ٣ ص ١٢٠. قال الصنعاني: وفيه بحث، لأنه قد يقال: إن قوله: «إذا سمعتم» خرج مخرج الغالب. انتهى. العدة جـ ٢ ص ١٨٨. قال الجامع: عندي ما قاله النووي هو الأولى. والله أعلم. والظاهر أيضًا أن الإجابة لا تختص بالمؤذن الأول، بل يجيب كل من أذن، وفيه خلاف. قال ابن عبد السلام -﵀-: يجيب كل من أذن، لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح، والجمعة، فهما سواء، لأنهما مشروعان. قال الصنعاني: الأذان الأول يوم الجمعة أحدثه عثمان اتفاقًا بألفاظ الأذان، وقد غيره المتأخرون إلى التسبيح المعروف، وليس لصلاة، فليس مشروعًا، فلا يندب إجابته، إذ الندب تشريع، لا يثبت إلا بدليل شرعي. قال الجامع: عندي فيما قاله نظر، إذ الدليل الشرعي ظاهر فيه، حيث قال: «إذا سمعتم المؤذن»، ولم يقيده بكونه الأذان الذي للصلوات الخمس في عهده، وزيادة عثمان وافقه عليها الصحابة، فتستحق الإجابة. فتبصر. والله أعلم. قال: وأما الأذان الأول للصبح ففيه احتمال، إذ هو مشروع بتقريره - ﷺ -، فيشمله «إذا سمعتم المؤذن»، وقد يقال: إنه لا يصدق إلا على الأذان للصلاة، وليس الأذان الأول للصبح كذلك. قال الجامع: فيه نظر، إذ الحديث لم يقيده بكونه الأذان للصلاة، فلا ينبغي الزيادة على ظاهر النص، فيُجِيبُ الأذان الأول للصبح، لشمول النص له. والله أعلم. وقال الرافعي: خطر لي أنه إذا سمع الأذان الثاني بعد صلاة جماعة أنه لا يجيب، لأنه غير مدعوٍ، فلا إجابة، واستحسن، وظاهره أيضًا أن المؤذن إذا فرغ من أذانه، وسمع غيره يؤذن أنه ليس له الإجابة. قال الصنعاني: في قول الرافعي تأمل، فإنه يلزم أن لا تشرع الإجابة للمعذورين، لأنهم غير مدعوين، والحديث ظاهر أن كل سامع يقول كما يقول، على أن متابعة المؤذن ليست إجابة، إنما هي متابعة له على أذكار يقولها، ولذا يحوقل عند الحيعلة، كما يأتي، لأنها ليست إجابة، إنما الإجابة من السامع بإتيانه الصلاة، كما قال - ﷺ - لمن اعتذر عن إتيان الجماعة «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»، أي بالإتيان للصلاة، ثم صل في جماعة للإجابة عليه، وإنما الثانية للمؤذن في الذكر، فالظاهر بقاء ندبها في حقه. وقال أيضًا: لو سمع بعض ألفاظه، ولم يسمع بقيتها، كما يتفق لمن يؤذن في المنارة، هل يجيبه عن كل ألفاظه مقدرًا، أو يجيبه فيما سمعه، لا غير؟ يحتمل الأولَ، والآخرُ أقربُ، أما ما يفعله كثير من الناس من أنه إذا سمع أول النداء تابع المؤذن فيه، ثم يسرد بقية ألفاظه إلى آخره قبل تمام المؤذن، فهذا ليس حاكيًا. انتهى. العدة جـ ٢ ص ١٨٨، ١٩١. (فقولوا) حمل الجمهور الأمر على الندب، والظاهر الوجوب، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسائل إن شاء الله تعالى، (مثل ما يقول) «مثل» منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي قولوا قولًا، مثل ما يقول، أو مفعول مطلق على النيابة، لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف المحذوف تعرب مفعولًا مطلقًا. وكلمة «ما» مصدرية، أي مثل قول المؤذن، أو موصولة، والعائد محذوف، أي مثل الذي يقوله. والمِثْلُ هو النظير، يقال: مِثْلٌ، ومَثَلٌ، ومَثَلٌ، ومَثِيلٌ، كَشِبْهٍ، وَشَبَهٍ، وشَبِيهٍ، والمماثلةُ بين الشيئين: اتحادهما في النوع، كزيد، وعمر في الإنسانية. أفاده في عمدة القاري جـ ٥ ص ١١٨، ومنهل العذب المورود جـ ٤ ص ١٨٩. وقال في «الفتح»: وفي الحديث دليل على أن لفظ المثل لا يقتضي المساواة من كل وجه، لأن قوله: «مثل ما يقول» لا يقصد به رفع الصوت المطلوب من المؤذن، كذا قيل، وفيه بحث، لأن المماثلة وقعت في القول، لا في صفته، والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن مقصوده الإعلام، فاحتاج إلى رفع الصوت، والسامع مقصوده ذكر الله، فيكتفي بالسر، أو الجهر، لا مع الرفع. نعم لا يكفيه أن يُجْرِيَهُ على خاطره من غير تلفظ، لظاهر الأمر بالقول. قال الجامع: وقوله: إن مقصود المؤذن الإعلام أي الإعلام مع الذكر، لا الإعلام المجرد، بخلاف المجيب، فان مقصوده مجرد الذكر، فافهم. والله أعلم. قال: وأغرب ابن المُنِيِّر، فقال: حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن، من قول، وفعل، وهيئة، وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام لغة، وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، فإذا وجدت وجد الأذان، وما زاد على ذلك من قول، أو فعل، أو هيئة يكون من مكملاته، ويوجد الأذان من دونها، ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح، وقبل الجمعة، ومن الصلاة على النبي - ﷺ - من جملة الأذان، وليس كذلك، لا لغة، ولا شرعًا. انتهى. «فتح» جـ ٢ ص ١١٠. ولفظ الشيخين «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن». وادعى ابن وضاح أن قوله «المؤذن» مدرج، وأن الحديث انتهى عند قوله «مثل ما يقول». وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين، والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها. قاله في الفتح أيضًا. وفي قوله «يقول» بصيغة المضارع، دون الماضي إشعار بأنه يجيبه بعد كل كلمة بمثلها، قاله الكرماني، والصريح في ذلك ما أخرجه المصنف في عمل اليوم والليلة، رقم (٣٦) من حديث أم حبيبة - ﵂ -، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا كان عندها في يومها، فسمع المؤذن، يؤذن، قال: كما يقول: حتى يفرغ». وأصرح منه حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - عند مسلم، وغيره، قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من قلبه، دخل الجنة«. فهذا أصرح في الدلالة على أن السنة في متابعة المؤذن أن تكون كل كلمة عقب كل كلمة. فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك، إن لم يطل الفصل. قاله النووي في شرح المهذب بحثًا. وقد قالوه فيما إذا كان له عذر، كالصلاة. قاله في الفتح جـ ٢ ص ١٠٩. وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين الترجيع، وغيره. وظاهره أيضًا أنه يقول مثل قول المؤذن في جميع الكلمات، لكن حديث عمر المذكور، وحديث معاوية - ﵁ - الآتي (٦٧٧) يدلان على أنه يستثنى من ذلك «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، فيقول بدلهما «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب (٣٦) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه هنا (٦٧٣)، وفي «الكبرى» (١٦٣٧) عن قتيبة، عن مالك، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عنه. وفي عمل اليوم والليلة (٣٤) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان، عن مالك به. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف- ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي فيه عن قتيبة، وعن إسحاق بن موسى، عن معن، وابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن زيد بن الحباب- كلهم عن مالك به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: اختَلَفَ أهل العلم في حكم إجابة المؤذن بالقول: فذهبت طائفة إلى وجوبه، لظاهر الأمر، حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية، وأهل الظاهر، وابن وهب. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب. قال الحافظ: واستدلوا بحديث مسلم، وغيره: أن النبي - ﷺ - سمع مؤذنًا، فلما كبر، قال: على الفطرة، فلما تشهد، قال: خرج من النار«، قالوا: فلما قال - ﷺ - غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب. ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي - ﷺ - يؤذن لم يقصد الأذان. وأجيب بأنه وقع في بعض طرق الحديث أنه حضرته الصلاة. انتهى.»فتح« جـ ٢ ص ١١٠. قال الجامع: عندي أن مذهب القائلين بالوجوب هو الراجح، لظاهر الأمر، وقد عرفت أنه ليس له صارف صريح عن الوجوب. والله أعلم. المسألة الخامسة: قال الشوكاني -﵀-: والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن، وسواء كان المؤذن واحدًا، أو جماعة. قال القاضي عياض: وفيه خلاف بين السلف، فمن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احتج بأن الأمر لا يقتضي التكرار، ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر. انتهى. نيل جـ ٢ ص ١٢٣. والله تعالى أعلم. المسألة السادسة: استدل بالحديث على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة، قالوا: إلا في كلمتي الإقامة، فيقول «أقامها الله، وأدامها» وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا، لكن قد يفرق بأن الأذان إعلام عام، فيعسر على الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة، والإقامة إعلام خاص وعدد من يسمعها محصور، فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضًا. قاله في «الفتح». قال الجامع: أما الاستدلال على مشروعية إجابة المؤذن في الإقامة، فواضح، وأما قول: أقامها الله وأدامها، فمما لا دليل عليه، كما تقدم الكلام عليه، ثم الفرقال في ذكره غير واضح، والله أعلم. المسألة السابعة: قال في «الفتح»: استدل به على جواز إجابة المؤذن في الصلاة، عملًا بظاهر الأمر، ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، وقيل: يؤخر الإجابة حتى يفرغ، لأن في الصلاة شغلًا، وقيل يجيب إلا في الحيعلتين، لأنهما كالخطاب للآدميين، والباقي من ذكر الله، فلا يمنع، لكن قد يقال: من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر الله. قاله ابن دقيق العيد. وفرق ابن عبد السلام في فتاويه بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة، فلا يجيب، بناء على وجوب موالاتها، وإلا فيجيب، وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف، وهذا قاله بحثًا، قال الحافظ: والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة، بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا في حالة الجماع والخلاء، لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت، كذا أطلقه كثير منهم. ونص الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك. انتهى. وقال الشوكاني: قيل: القول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل، ولا يخفى أن حديث «إن في الصلاة لشغلًا» دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع النبي - ﷺ - إجابة السلام فيها، وهو أهم من الإجابة للمؤذن. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي عدم مشروعية الإجابة في الصلاة هو الراجح، لما ذكره الشوكاني رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.