٣٨ - الدُّعَاءُ عِنْدَ الأذَانِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الدعاء عند سماع الأذان.
٦٧٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، أبو رجاء، ثقة ثبت، من [١٠] تقدم في ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث، الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري، من [٧] تقدم في ٣٥.
٣ - (الحُكَيْم بن عبد الله) -بتصغير الأول- بن قيس بن مخرمة ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي، المصري، صدوق، توفي سنة
١١٨، من [٤] أخرج له مسلم والأربعة.
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات.
٤ - (عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، توفي سنة ١٠٤، من [٣].
قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن سعد: مات سنة ١٠٤، وكان كثير الحديث. وقال الهيثم بن عدي: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك. أخرج له الجماعة.
٥ - (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة ٥٥ على المشهور، وهو آخر من مات من العشرة. أخرج له الجماعة، تقدمت ترجمته في ٩٦/ ١٢١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم موثوقون، اتفقوا عليهم، إلا حُكَيْمًا، فلم يخرج له البخاري، وأنهم ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصريين، وهما الليث، وحُكَيم، ومدنيين، وهما عامر، وسعد.
وفيه رواية الابن عن أبيه.
وفيه أن سعدًا ممن أسلم قديمًا، ففي صحيح البخاري عنه، أنه قال: لقد مكثت سبعة أيام، وإني ثلث الإسلام، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو آخر من مات منهم، وهاجر إلى المدينة قبله - ﷺ -، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان مجاب الدعوة، فقد روى الترمذي بسنده عنه: أن النبي - ﷺ - قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» فكان لا يدعو إلا استجيب له. وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، - ﵁ -. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله - ﷺ -) أنه (قال: من) شرطية مبتدأ (قال حين يسمع المؤذن) أي يسمع قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، فقوله: وأنا أشهد عطف على قول المؤذن، أي وأنا أشهد كما تشهد. قاله السندي.
وقال في المنهل: ظاهره يدل على أنه يقول هذا الذكر حال الأذان عقب سماعه الشهادتين، ويحتمل أنه يقوله بعد تمام الأذان، إذ لو قال ذلك حال الأذان لفاته إجابة المؤذن في بعض كلمات الأذان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الأولى، لدلالة العطف عليه، كما أشار إليه السندي، إذ قوله: وأنا أشهد عطف على
شهادة المؤذن، فيقتضي كونه حال الأذان. والله أعلم.
(وأنا أشهد أن لا إِله إِلا الله، وحده) أي حال كونه منفردًا في ألوهيته (لا شريك لي) في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله (و) أشهد (أن محمدًا عبده ورسوله) الإضافة فيهما للاختصاص، والمراد بهما الفرد الكامل في الوصف بهما، وفيه الإشارة إلى الرد على اليهود والنصارى، حيث يعتقدون ألوهية بعض الأنبياء.
(رضيت بالله) بفتح الراء، وكسر الضاد، يقال: رضيت الشيء، ورضيت به، رِضًا: اخترته، وارتضيته مثله. قاله في المصباح (ربًّا) منصوب على التمييز، أي بربوبيته، وبجميع قضائه، وقدره، فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقيل: حال، أي مربيًا، ومالكًا، وسيدًا، ومصلحًا، قاله في المرقاة.
(و) رضيت (بمحمد) - ﷺ - (رسولًا) أي بجميع ما أرسل به، وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية، وغيرها. وإعرابه كإعراب «ربًا».
(و) رضيت (بالإِسلام) أي بجميع أحكام الإسلام، من الأوامر، والنواهي، وغيرهما (دينًا) أي اعتقادًا، أو انقيادًا، وإعرابه كسابقيه. وقال ابن الملك: جملة رضيت: استئنافية، -يعني استئنافًا بيانيًا- كأنه قيل: ما سبب شهادتك؟ فقال: رضيت بالله. . . إلخ.
(غفر له ذنبه) أي من الصغائر على ما قيل، وهو جواب «من» الشرطية في قوله: «من قال حين يسمع النداء»، وهو الخبر، على