HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٨٩

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص227
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٤٣٥
٢ - الْمُبَاهَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ذم المباهاة في بناء المساجد. المباهاة: مصدر باهى، يباهي، مباهاة، كما قال في الخلاصة: لِفَاعَل الْفِعَالُ وَالمُفَاَعَلَهْ … وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَ لَهْ يقال: باهاه: إذا فاخره، وتباهوا: إذا تفاخروا، والمباهاة: المفاخرة. أفاده في «اللسان». والله أعلم. ٦٨٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ». رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، لقبه الشاه، ثقة، من [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥. ٢ - (عبد الله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت، من [٨] تقدم في ٣٢/ ٣٦. ٣ - (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من [٨] تقدم في ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (أيوب) بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت فقيه، من [٥] تقدم في ٤٢/ ٤٨. ٥ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من [٣] تقدم في ٣٢٢. ٦ - (أنس) بن مالك، أبو حمزة الصحابي الجليل ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن أفراده هو والترمذي، وحماد علق له البخاري. ومنها: أنهم بصريون، إلا شيخه وابن المبارك فمروزيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أيوب عن أبي قلابة. ومنها: أن أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى [٢٢٨٦] حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣، وقد جاوز ١٠٠ سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك - ﵁ - (أن النبي - ﷺ - قال: من أشراط الساعة) جار ومجرور خبر مقدم، عن المصدر المؤول مما بعده. والأشراط -بفتح الهمزة- جمع شَرَط- بفتحتين مثل سبب، وأسباب: هي العلامة. والساعة: القيامة، قال ابن منظور: وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَق فيه العباد، والوقت الذي يبعثون فيه، وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تَفْجَأ الناس في ساعة، فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله ﷿، فقال: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)﴾ [يس: ٢٩]. والساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما: أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا، هي مجموع اليوم والليلة. والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، يقال جلست عندك ساعة من النهار، أي وقتًا قليلًا منه، ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة، يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. انتهى لسان. أي من علامات القيامة (أن يتباهى الناس) أي يتفاخروا (في المساجد) أي في بنائها، وذلك كان يقول أحدهم للآخر: مسجدي أرفع من مسجدك، أو أزين، أو أوسع، أو أحسن، رياء وسمعة وطلبًا للمدحة، وفيه ذم من فعل ذلك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس - ﵁ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٢/ ٦٨٩)، و«الكبرى» (٢/ ٧٦٨) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» (٢/ ١٢) عن محمد بن عبد الله الخزاعي، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وعن قتادة، كلاهما عن أنس. وأخرجه ابن ماجه فيه (١/ ٢٢) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، عن حماد بن سلمة به. وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٤، و١٤٥، و٢٨٣)، والدارمي رقم (١٤١٥) وابن خزيمة رقم (١٣٢٢)، و(١٣٢٣). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منهما: أن فيه عَلَمًا من أعلام النبوة حيث أخبر النبي - ﷺ - بأنه سيقع تباهي الناس ببناء المساجد، وقد وقع كما أخبر به. ومنها: أن زخرفة المساجد، والمباهاة بها من علامات القيامة، فلا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك. ومنها: ذم المباهاة بالمساجد. وقد وردت أحاديث في هذا المعنى: منها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، من طريق أبي قلابة: أن أنسًا قال: سمعته - ﷺ - يقول: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا». ومنها: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضًا: أن عمر - ﵁ - أمر ببناء المسجد، فقال: أكِنَّ الناس، وإياك أن تحمر، أو تصفر، فتفتن الناس«. ومنها: ما رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:»ما أمرت بتشييد المساجد«. قال ابن عباس: لتزخرفنها، كما زخرفت اليهود والنصارى. قال ابن رسلان: المشهور في الحديث أن المراد بتشييد المساجد رفع البناء وتطويله، كما قال البغوي. وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] على رفع بنائها، وهو الحقيقة، بل المراد أن تعظم، فلا يذكر فيها الخَنَا من الأقوال، وتطييبها من الأدناس والأنجاس، ولا ترفع فيها الأصوات. انتهى. وقول ابن عباس - ﵁ -: لتزخرفنها. . . إلخ موقوف، كما رواه ابن حبان، لكنه في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يكون من قبل الرأي. وقوله: كما زخرفت اليهود والنصارى. يريد أن اليهود والنصارى زخرفوا معابدهم عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، فكانه يقول: أنتم تصيرون إلى مثل حالهم، إذا طلبتم الدنيا بالدين، وتركتم الإخلاص في العمل، وصار أمركم إلى المراءاة بالمساجد، والمباهاة بتشييدها، وتزيينها. والله تعالي أعلم. المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في حكم تشييد المساجد وزخرفتها: أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر - ﵁ -: «أن المسجد كان على عهد رسول الله - ﷺ - مبنيًا باللبن، وسَقْفه الجريد، وعَمَده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - ﷺ - باللبن والجريد، وأعاد عَمَدَه خشبًا، ثم غَيَّره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج». قال في الفتح: وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد، وترك الغلو في تحسينه، فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه، وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم كان عثمان، والمال في زمانه أكثر، فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة، ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه. وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم على إنكار ذلك خوفًا من الفتنة. ورخص في ذلك بعضهم -وهو قول أبي حنيفة- إذا وقع على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال. وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم، وزخرفوها ناسب أن يصَنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة، فلا، لبقاء العلة. انتهى. فتح جـ ١ ص ٦٤٣ - ٦٤٤. وقد أشبع العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى الكلام في هذه المسألة في نيله جـ ٢ ص ٢٦٠ - ٢٦١، بما لا تجده عند غيره، فإن شئت التحقيق فراجعه. وبالله التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.