HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٦٩٣

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﷺ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللهَ ﷿ خِلَالًا ثَلَاثَةً؟ سَأَلَ اللهَ ﷿: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللهَ ﷿: مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللهَ ﷿ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ: أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ، كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص228
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٥١٧
٦٩٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ - ﷺ - لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ﷿، خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ ﷿ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ ﷿ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ، كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد، ثقة ثبت، من [١١] تقدم في ١٠٨/ ١٤٧، أخرج له النسائي. ٢ - (أبو مُسْهِر) عبد الأعلي بن مسهر الغساني الدمشقي، ثقة فاضل، توفي سنة ٢١٨، وله ٧٨ سنة، من كبار [١٠] أخرج له الجماعة، تقدم في ٥/ ٤٦٠. ٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، اختلط في آخره، من [٧] تقدم في ٤٦٠. ٤ - (ربيعة بن يزيد) الإيادي القصير، أبو شعيب الدمشقي، ثقة عابد، من [٤] تقدم في ١٤٨. ٥ - (أبو إِدريس الخَوْلاني) عائذ الله بن عبد الله، الدمشقي، ثقة عالم، من [٢] تقدم في ٧٢/ ٨٨. ٦ - (ابن الديلمي) عبد الله بن فيروز، أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك بن فيروز، وعم التعريف بن عياش بن فيروز، كان يسكن بيت المقدس، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة. قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي، ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن قانع في معجم الصحابة، وأبو زرعة الدمشقي في تابعي أهل الشام. وأما ابن حبان، فقال: هو عبد الله بن ديلم بن هوشع الحميري، عداده في أهل مصر. كذا قال. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: قال مسلم: أبو بشر -يعني بالمعجمة- قال: وقد بينا أن ذلك خطأ، أخطأ فيه مسلم، وغيره، وخليق أن يكون محمد -يعني البخاري- قد اشتبه عليه، مع جلالته، فلما نقله مسلم من كتابه تابعه عليه، ومن تأمل كتاب مسلم في الكنى علم أنه منقول من كتاب محمد، حذو القُذَّة بالقذة، وتجلد في نقله حق الجلادة، إذ لم ينسبه إلى قائله، والله يغفر لنا وله. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. انتهى تت. ٧ - (عبد الله بن عمرو) بن العاص، - ﵄ -، تقدم في ٨٩/ ١١١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فمن أفراده، وابن الديلمي، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالشاميين، إلا شيخه فنيسابوري، وأما عبد الله بن عمرو الصحابي، فإنه وإن كان نزل مصر، فقد دخل الشام، وقيل: مات بها. وقيل غير ذلك. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، ربيعة، عن أبي إدريس، عن ابن الديلمي. ومنها: أن فيه رواية الأقران، فأبو إدريس، وابن الديلمي، كلاهما من كبار التابعين. ومنها: أن صحابيه هو أحد السابقين المكثرين من الصحابة -كما وصفه بكثرة الرواية أبو هريرة - ﵁ -- وأحد العبادلة الأربعة الفقهاء منهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص - ﵄ - (عن رسول الله - ﷺ -: أن سليمان بن داود - ﷺ - لما بني بيت المقدس) والمراد فراغه من بنائه، لما في رواية ابن ماجه «لَمَّا فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس». (سأل الله ﷿ خلالًا ثلاثة) الخلال -بالكسر- جمع خَلَّة، كَخَصْلَة وخِصَال، وزنًا ومعنى، و«ثلاثة» صفة، أو بدل، أو عطف بيان، له. وإنما أنث «ثلاثة» مع كون المعدود مؤنثًا؛ لأن وجوب تذكير العدد لتأنيث المعدود إنما هو إذا وقع المعدود تمييزًا، وأما إذا قدم أو حذف فلا يجب. كما هو مقرر في محله. (سأل الله ﷿ حكمًا يصادف حكمه) أي يوافق حكم الله ﷿. والمراد: التوفيق للصواب في الاجتهاد، وفصل الخصومات بين الناس. قاله السندي (فأوتيه) أي أعطاه الله ذلك. هذه هي إحدى الخلال الثلاث. (وسأل الله ﷿ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده) أي لا ينبغي لأحد أن يسأله، فكأنه سأل منع السؤال بعده، حتى لا يتعلق به أمل أحد، ولم يسأل منع الإجابة. وقيل: إن سؤاله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ليكون محله وكرامته من الله ظاهرًا في خلق السموات والأرض، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم تنافس في المحل عنده، فكل يحب أن تكون له خصوصية يستدل بها على محله عنده، ولهذا لما أخذ النبي - ﷺ - العِفْرِيت الذي أراد أن يقطع عليه صلاته، وأمكنه الله منه، أراد ربطه، ثم تذكر قول أخيه سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فرده خاسئا. فلو أعطي أحد بعده مثله ذهبت الخصوصية، فكأنه كره - ﷺ - أن يزاحمه في تلك الخصوصية، بعد أن علم أنه شيء هو الذي خص به من تسخير الشياطين ، وأنه أجيب إلى ألا يكون لأحد بعده. أفاده القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره. جـ ١٥ ص ٢٠٤ - ٢٠٥. وقال الحافظ ابن كثير -﵀-: والصحيح أنه سأل من الله تعالى ملكًا لا يكون لأحد من بعده من البشر مثله، وهذا هو ظاهر السياق من الآية، وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة من طرق عن رسول الله - ﷺ -. ثم أورد حديث العفريت في الصحيحين وغيرهما. ولفظ البخاري في التفسير: عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: «إن عفريتًا من الجن تَفَلَّتَ عليَّ البارحة -أو كلمة نحوها- ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله ﵎ منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا، وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان ﵊: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، قال رَوْحٌ: فرده خاسئًا». انتهى. تفسير ابن كثير باختصار جـ ٤ ص ٤١. (فأوتيه) أي أعطي ذلك الملك، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص:٣٦ - ٤٠]. فسخر الله تعالى له الريح تحمله بعسكره وجنوده إلى حيث أصاب، أي أراد، وسخر له الشياطين يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب، وقدور راسيات، وسخر له آخرين متمردين، يقرنهم في السلاسل، وقيود الحديد تعذيبًا لهم حتى يرجعوا عن تمردهم. ثم امتن الله تعالى عليه، حيث قال: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص: ٣٩]، أي هذا الملك عطاؤنا، فأعط من شئت، وامنع من شئت، فلا حساب عليك. قال الحسن -﵀-: ما أنعم الله على أحد نعمة، إلا عليه فيه تبعة، إلا سليمان ﵇، فإن الله تعالى قال له: ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص: ٣٩]. قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى: يقال: كيف أقدم سليمان على طلب الدنيا، مع ذمها من الله تعالى وبغضه لها، وحقارتها؟ فالجواب أن ذلك محمول عند العلماء على أداء حقوق الله تعالى وسياسة ملكه، وترتيب منازل خلقه، وإقامة حدوده، والمحافظة على رسومه، وتعظيم شعائره، وظهور عبادته، ولزوم طاعته، ونظم قانون الحكم النافذ عليهم منه، وتحقيق الوعد في أنه يعلم ما لا يعلم أحد من خلقه، حسب ما صرح بذلك لملائكته، فقال: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. وحوشي سليمان ﵇ أن يكون سؤاله طلبًا لنفس الدنيا، لأنه هو والأنبياء أزهد خلق الله فيها، وإنما سأل مملكتها لله، كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله؛ فكانا محمودين مجابين إلى ذلك، فأجيب نوح، فأهلك من عليها، وأعطي سليمان المملكة. وقد قيل: إن ذلك كان بأمر من الله ﷿ على الصفة التي علم الله أنه لا يضبطه إلا هو وحده، دون سائر عباده، أو أراد أن يكون ملكًا عظيمًا، فقال: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، وهذا فيه نظر، والأول أصح. ثم قال له: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص: ٣٩]، وهذا يرد ما روي في الخبر: إن آخر الأنبياء دخولًا الجنة سليمان بن داود ﵉ لمكان ملكه في الدنيا، وفي بعض الأخبار: «يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفًا»، ذكره صاحب القوت، وهو حديث لا أصل له؛ لأنه سبحانه إذا كان عطاؤه لا تبعة فيه؛ لأنه من طريق المنة، فكيف يكون آخر الأنبياء دخولًا الجنة، وهو سبحانه يقول: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠)﴾ [ص: ٤٠]، وفي الصحيح «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته». . . وقد تقدم، فجعل له من قبل السؤال حاجة مقضية، فلذا لم تكن عليه تبعة. (وسأل الله ﷿ حين فغ من بناء المسجد) الأقصى، ظاهر رواية المصنف يدل على أن السؤال الثالث كان عند فراغه من البناء، بخلاف الأولين، لكن تقدم في رواية ابن ماجه أن الثلاثة كانت عند الفراغ، ولفظ ابن ماجه «لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس، سأل الله ثلاثًا». .. الحديث. فيحتمل أن يكون الدعاء الثالث مقارنًا لفراغه، بخلاف الأولين، فهما بعد الفراغ من دون مقارنة، ويحتمل أن الثلاث وقعت معًا، ويكون قوله هنا: «حين فرغ» ذكر تأكيدًا. (أن لا يأتيه) أي لا يجيء المسجد، ولا يدخله (أحد، لا ينهزه) أي لا يحركه، يقال: نَهَزَ، نَهْزًا، من باب نَفَع: نَهَضَ ليتناول الشيء، قال الأزهري: وأصل النَّهْزِ: الدفع، وانتهز الفرصة: انتهض إليها مبادرًا. أفاده في المصباح. (إِلا الصلاة فيه) أي أداؤها فيه، والمراد أنه ما أخرجه من بيته، إلا أداء الصلاة فيه. (أن يخرجه من خطيئته) هكذا رواية المصنف هنا، وفي الكبرى «أن يخرجه من خطيئته». فلابد في الكلام من استثناء يدل عليه السياق، تقديره: لا يأتيه أحد، لا ينهزه إلا الصلاة فيه، إلا أكرمه الله تعالى. وقوله: أن يخرجه. . . إلخ خبر لمحذوف، أي ذلك أن يخرجه من خطيئته، كيوم ولدته أمه، فتكون الجملة بيانًا لذلك المقدر. وقال السندي -﵀-: (أن يخرجه) من الإخراج، أو الخروج، والظاهر أن في الكلام اختصارًا، والتقدير: «لا يأتيه أحد، إلا يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقوله:»أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه«بدل من تمام هذا الكلام المشتمل على الاستثناء، إلا أنه حذف الاستثناء لدلالة البدل عليه، فليتأمل. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: قوله«أو الخروج»: غير صحيح، بل هو من الإخراج فقط. ثم إن التقدير الذي ذكره فيه ركاكة، فالأولى ما ذكرته. والله أعلم. ولفظ ابن ماجه«وألا يأتي هذا المسجد أحد، لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». ولفظ أحمد«أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه». (كيوم ولدته أمه) كناية عن تكفير جميع ذنوبه؛ لأن المولود حين يولد ليس عليه شيء من الذنوب. وقوله:«كيوم»يجوز جره بالكسرة، ويجوز بناؤه على الفتح، وهو المختار، لإضافته إلى جملة فعلية، فعلها ماض، كما قال في«الخلاصة»: وابْنِ أو اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيا … وَاخْتَر بِنَا مَتْلُوَّ فِعْلٍ بُنِيَا وَقَبْلَ فِعْلِ مُعْرَبٍ أو مُبْتَدَا … أعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا تنبيه: رواية المصنف -﵀- فيها اختصار، إذ ليس فيها بيان حال المسألة الثالثة؛ لأنه قال في كل من الأوليين:«فأوتيه»، ولم يذكر في الثالثة شيئًا، وقد بين في رواية غيره، فعند ابن ماجه، فقال النبي - ﷺ -:«أما اثنتان، فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة». ولفظ أحمد:«إن سليمان بن داود ﵇ سأل الله ثلاثًا، فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون له الثالثة»، فذكر الحديث. ولما كان رجاؤه - ﷺ - في مثل هذا يفيد التحقيق، استدل به المصنف، -﵀-، على فضل المسمجد الأقصى والصلاة فيه، وكذا فعل ابن خزيمة -﵀- في صحيحه. والله أعلم. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٦/ ٦٩٣)، و«الكبرى» (٦/ ٧٧٢) عن عمرو بن منصور، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن الديلمي، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه ابن ماجه في الصلاة رقم (١٤٠٨) عن عبيد الله بن الجهم الأنماطي، عن أيوب بن سويد الرملي، عن أبي زرعة، يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن الديلمي، عنه، نحوه. وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٦)، وابن خزيمة رقم (١٣٣٤). المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف، وهو بيان فضل المسجد الأقصى، وبيان فضل الصلاة فيه. ومنها: فضل سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، حيث فضله الله تعالى بهذه الخصال. ومنها: بيان أن الله تعالى يفضل بعض أنبيائه على بعضهم ببعض الخصال، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٣]. ومنها: إثبات الاجتهاد للأنبياء، حيث إن سليمان ﵇ طلب من الله تعالى أن يوافق حكمه حكمه، وهذا معنى الاجتهاد، إذ لو كان مراده نزول الوحي إليه بحكم الله تعالى، لما كان بينه وبين غيره من الأنبياء فرق، وهذه المسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، ومحلها أصول الفقه، وسنعود إلى تحقيقها في المحل المناسب لها، إن شاء الله تعالى. ومنها: مشروعية الدعاء لمن عمل عملًا صالحًا عند الفراغ منه، لأنه يكون وسيلة لقبول دعائه، فإن التوسل بالعمل الصالح من أسباب الإجابة، كما ثبت في الصحيح توسل الثلاثة الذي أطبقت على فم غارهم صخرة، بأعمالهم الصالحة، فأزالها الله تعالى، فخرجوا يمشون، وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما. ومنها: أن من أتى المسجد الأقصى ينبغي له تجريد نيته لأداء الصلاة، ومثله في ذلك سائر المساجد، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» الحديث. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
مصادر المؤلف (١)

١. هكذا عبارة القرطبي، وفيها ركاكة ولعل الصواب:«بعد أن علم أنه هو الذي خُصَّ بتسخير الشياطين له»، أو نحو ذلك والله تعالى أعلم.