HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٠٩

أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٨ ص٦٧٨
١٨ - ضَرْبُ الْخبَاءِ فِي الَمسَاجِدِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على جواز ضرب الخباء في المسجد للاعتكاف ونحوه. والخِبَاءُ: -بالكسر- وزان كِسَاء: ما يُعْمَلُ من وَبَر، أو صوف، وقد يكون من شعر، والجمعَ أخْبِيَةٌ، بغير همز، مثل كساء، وأكْسِيَةٍ، ويكون على عمودين، أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. أفاده الفيومي. ٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا، أَمَرَتْ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «آلْبِرَّ تُرِدْنَ»، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (أبو داود) سليمان بن سَيْفَ بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم الحرّاني، ثقة حافظ، من [١١] توفي سنة ٢٧٢، تقدم في ١٠٣/ ١٣٦. ٢ - (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، توفي سنة بضع و٢٠٠، من كبار [٩] أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٥/ ١٤٠. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٤٤، من [٥] أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٢٣. ٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من [٣] توفيت قبل سنة ١٠٠ أو بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ١٣٤/ ٢٠٣. ٥ - (عائشة) بنت أبي بكر الصديق - ﵄ -، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فإنه من أفراده، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فحراني، ويعلى، فكوفي. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعية، يحيى عن عمرة. ومنها: أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠). ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء، وكلها من صيغ الاتصال على الأصح. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرة) وفي رواية الأوزاعي عند البخاري في أواخر الاعتكاف، عن يحيى بن سعيد «حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن» (عن عائشة) - ﵂ -، وفي رواية أبي عوانة، من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة «حدثتني عائشة». قاله في الفتح. أنها (قالت: كان رسول الله - ﷺ - إِذا أراد يعتكف) الاعتكاف في اللغة: هو الحبس، واللزوم، والمكث، والاستقامة، والاستدارة. وفي الشرع: هو المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة. قاله في «النيل» جـ ٥ ص ٣٥٦. (صلى الصبح، ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه) قال السندي رحمه الله تعالى: ظاهره أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح، ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم، إلا أنهم حملوه على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه كان - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر، ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي، فيدخل فيها الليلة الأولى، وإلا لا يتم هذا العدد أصلًا، وأيضًا من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر، وهي تكون ليلة الحادي والعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد، فينبغي له أن يكون معتكفًا فيها، لا أن يعتكف بعدها. وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث أنه دخل المعتكف، وانقطع فيه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، بل كان من قبل المغرب معتكفًا، لابثًا في جملة المسجد، فلما صلى الصبح انفرد. انتهى. ولا يخفى أن قولها «كان إذا أراد أن يعتكف» يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف، وعلى هذا التأويل لم يكن بيانًا لكيفية الشروع، ثم لازم هذا التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد، ولا يدخل في المعتكف، وإنما يدخل فيه من الصبح، وإلا يلزم ترك العمل بالحديث، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل، والجمهور لا يقولون بهذا السنة، فيلزمهم ترك العمل بالحديث. وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة يحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين، ليستظهر ببعض يوم زيادة قبل يوم العشر. قال السندي: وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب، فهو أولى، وبالاعتماد أحرى. بقي أنه يلزم منه أن يكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهارًا باليوم الأول، ولا بعد في التزامه، وكلام الجمهور لا ينافيه، فإنهم ما تعرضوا له إثباتًا، ولا نفيًا، وإنما تعرضوا للدخول ليلة الحادي والعشرين، وهو حاصل، غاية الأمران قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة عندهم، فلنقل به، وعدم التعرض ليس دليلًا على العدم، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي، مع ظهور مخالفته للحديث. انتهى كلام السندي -﵀- جـ ٢ ص ٤٤ - ٤٥. وذكر في «المنهل» ما حاصله: استدل به على أن أول وقت الاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي، والليث، والثوري. وذهب جماعة منهم الأئمة الأربعة إلى أنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس، لما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: «من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر». قالوا: فإن العشر بدون هاء عدد الليالي، قال الله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢]، وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين. وأجابوا عن حديث الباب بأنه - ﷺ - دخل المسجد أول الليل، ولكنه لم يخل بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف إلا بعد صلاة الصبح، وإنما لم يدخله ليلًا؛ لأن الدخول فيه للخلوة، والليل وقت خلوة بنفسه، فلم يحتج فيه إلى الخلوة. المنهل جـ ١٠ ص ٢٣١. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي أن الاعتكاف يكون من أول الليل، ولا ينافيه حديث الباب، لإمكان الجمع بحمله على أن المراد خلوته في المكان المعدّ بعد الصبح، فلا ينافي أنه دخل المسجد أول الليل. وحاصل المسألة: أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان يدخل المسجد من أول ليلة الحادي والعشرين، كما يدل عليه حديث «كان يعتكف العشر الأواخر»، إذ المراد بها عدد الليالي، كما تقدم، ثم إذا صلى الصبح دخل المكان الذي أعَدَّهُ ليخلو فيه، كما دل عليه «ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه». فحصل الجمع بين الحديثين. وأما ما ادعاه السندي من أن هذا التأويل يخالف الحديث فغير صحيح، بل هو أقرب من تأويله بزيادة يوم قبل العشر، إذ هو يستلزم اعتكاف إحدى عشرة، ومخالفة هذا للحديث أظهر مما ادعاه. فتبصر. والله أعلم. (فأراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فأمر) بالبناء للفاعل، أي أمر بضرب خبائه الذي يعتكف فيه، ففيه حذف معمول «أمر»، ولفظ أبي داود «فأمر ببنائه» (فضرب له خباء) تقدم ضبط الخباء، ومعناه أول الباب، وقد بين في رواية البخاري أنها هي التي ضربت الخباء، ولفظه «فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله». (وأمرت حفصة، فضرب لها خباء) وذلك بعد أن رأت ضرب قبة عائشة، وبعد أن استأذنت هي لها، ففي رواية للمصنف في الاعتكاف من الكبرى من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري «فاستأذنته -يعني عائشة- فأذن لها، فسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت زينب بنت جحش، أمرت ببنائها، فبني». وفيه من طريق ابن عيينة، عن يحيى «فاستأذنته عائشة، فأذن لها، ثم استاذنته حفصة، فأذن لها، وكانت زينب لم تكن استأذنته، فسمعت بذلك، فاستأذنت. . .». وللبخاري من طريق الأوزاعي «فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها، فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة، فضربت قبتها»، وفي رواية «وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت زينب بنت جحش أمرت ببناء، فبني لها». (فلما رأت زينب) بنت جحش أم المؤمنين - ﵂ - (خباءها) أي خباء حفصة - ﵂ - (أمرت، فضرب لها خباء) وإنما فعلت ذلك غَيْرَةً، ففي رواية عمرو بن الحارث «فلما رأت زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيورًا». قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولم أقف في شيء من الطرق أن زينب استأذنت، وكان هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الآتي. انتهى. فتح جـ ٤ ص ٣٢٤. قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله الحافظ نظر؛ لأنه قد تقدم في رواية المصنف في الكبرى من طريق ابن عيينة: أنها استأذنت. فتنبه. (فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ -) وفي الكبرى من رواية الأوزاعي «وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية، فقال: ما هذا؟ فقالوا: بناء عائشة، وحفصة، وزينب». وله من رواية ابن عيينة «وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الصبح أتى معتكفه، فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية، قال: لا لمن هذه؟» قالوا: لعائشة، وحفصة، وزينب«. والمراد بالأربعة: قبتة، والثلاثة لهن. ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم، وأبي داود«فأمرت زينب بخبائها، فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي - ﷺ - بخبائها، فضرب». وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، بل هو مفسر بما تقدم من الروايات، فالمراد أزواجه الثلاث. أفاده الحافظ -﵀-. (قال: آلبر تردن) بهمزة الاستفهام الإنكاري، ممدودة، وبغير مد، ونصب البر على أنه مفعول مقدم لتردن، بخطاب جمع المؤنث، والبر: الطاعة، والعبادة، أي ما أردتن البر بهذا العمل، وإنما أردتن قضاء مقتضى المغيرة. ووقع في بعض النسخ النظامية«يردن»بالياء، ونحوه في الاعتكاف من الكبرى ولفظه«آلبر يردن بهذا؟ ». ووقع في البخاري«آلبر تُرَون بهن»بضم أوله، أي تظنون، وفي رواية له:«آلبر تقولون بهن»أي تظنون، والقول يطلق على الظن. (فلم يعتكف في رمضان، واعتكف عشرًا من شوال) وفي الاعتكاف من الكبرى من طريق سفيان«فلم يعتكف في ذلك العشر، واعتكف في العشر من شوال»، وفيه من طريق الأوزاعي«ما أنا بمعتكف، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال». وفي رواية أبي معاوية عند البخاري«فأمر بخبائه، فقُوِّضَ»، وهو بضم القاف، وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة، أي نُقِضَ. وكأنه - ﷺ - خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة، والتنافس الناشئ عن المغيرة، حرصًا على القرب منه خاصة، فيخرج الاعتكاف عن موضوعه، أو لَمَّا أذن لعائشة وحفصة أوَّلًا كان ذلك خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الأمر، من توارد بقية النسوة على ذلك، فيضيق المسجد على المصلين، أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته، وربما شغلنه عن التخلي لما قصد من العبادة، فيفوت مقصود الاعتكاف. قاله في الفتح جـ ٤ ص ٣٢٤. (واعتكف عشرًا من شوال) لم يبين العشر في هذه الرواية، ووقع عند الشيخين من رواية أبي معاوية، عن يحيى «فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في العشر الأُوَلِ من شوال»، وعند البخاري من رواية ابن فضيل «فلم يعتكف في رمضان، حتى اعتكف في آخر العشر من شوال». وجمع في «الفتح» بين الروايتين، بأن المراد بقوله «آخر العشر من شوال» انتهاء اعتكافه. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (١٧/ ٧٠٩)، و«الكبرى» (١٨/ ٧٨٨) عن أبي داود الحرَّاني، عن يعلي بن عبيد، عن يحيى الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة - ﵂ -، وفي «الاعتكاف» من «الكبرى» (٢/ ٣٣٤٥) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى، به. وفي. (٥٣٣٤٧) منه عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن يحيى، به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. فأخرجه البخاري في «الصوم» عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن محمد بن سلام، عن محمد بن فضيل، وعن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، وعن سلمة بن شبيب، عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، وعن عمرو بن سوَّاد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وعن محمد بن رافع، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، ويعلي بن عبيد، عشرتهم عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد، عن أبي معاوية، به. وقال: رواه الأوزاعي، وسفيان الثوري، عن يحيى هكذا. ورواه مالك، وغير واحد، عن يحيى، مرسلًا. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يعلى بن عبيد، به، وفي ألفاظهم اختلاف، والمعنى متقارب. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز ضرب الخباء في المسجد للحاجة، لكن بشرط أن لا يضيق بالمصلين. ومنها: أنه قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم الفطر، وصومه حرام. ومنها: قول بعضهم: في اعتكافه - ﷺ - في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فأتت تقضى استحبابًا. ومنها: أنه استدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه، ثم أبطله. قال الحافظ: ولا دلالة فيه لما يأتي. ومنها: ما قال ابن المنذر وغيره: في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها. وعن أهل الرأي إذا أذن لها الزوج، ثم منعها، أثم بذلك، وامتنعت. وعن مالك: ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم. ومنها: أن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد. ومنها: أن فيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم بالنية، ولا بالشروع فيه، ويستبط منه سائر التطوعات، خلافًا لمن قال باللزوم. ومنها: أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي، والليث، والثوري. وقال الأئمة الأربعة، وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح. قال الحافظ -﵀-: وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجاب عن هذا الحديث بأنه - ﷺ - لم يدخل المعتكف، ولا شرع في الاعتكاف، وإنما هَمَّ به، ثم عرض له المانع المذكور، فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد أمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف، فيدل على جواز الخروج منه، وإما أن لا يكون شرع، فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي أن أول الاعتكاف من أول الليل، وأن المراد بدخوله معتكفه بعد صلاة الصبح خلوته بنفسه، لا إنشاء الاعتكاف، جمعًا بين الأدلة، كما تقدم. والله أعلم. ومنها: أن المسجد شرط للاعتكاف؛ لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن. ومنها: قول إبراهيم بن علية: في قوله: «آلبر تردن» دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه أنه ليس ببر لهن. قال الحافظ: وما قاله ليس بواضح. قال الجامع: الأمر كما قال الحافظ؛ لأنه - ﷺ - أذن لعائشة وحفصة فيه، فلو لم يكن برًا لما أذن لهما، وإنما جاء عدم كونه برًا من كونهن تنافسن فيه. فتبصر. والله أعلم. ومنها: أن فيه شؤم المغيرة؛ لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله. ومنها: أن فيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة. ومنها: أن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه، وقطعه. ومنها: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه - ﷺ - له فعلى طريق الاستحباب؛ لأنه كان إذا عمل عملًا أثبته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال. قال الجامع: هذا يستلزم أنه - ﷺ - لم يعتكف بالفعل، وقد قدمنا أن الراجح أنه اعتكف، وإنما معنى «دخل معتكفه» أي خلا بنفسه في