HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٥٦

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ، مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص250
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٩ ص٤٠٧
٨ - التَّشْدِيدُ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التشديد والوعيد على من يمر بين المصلي وبين سترته. ٧٥٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ، مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس، الإمام الحجة الفقيه المدني، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (أبو النضر) سالم بن أبي أمية المدني، ثقة ثبت، توفي سنة ١٢٩، من [٥]، تقدم في ٩٦/ ١٢١. ٤ - (بسر بن سعيد) المدني العابد، ثقة جليل، توفي سنة ١٠٠، من [٢]، تقدم في ٥١٧. ٥ - (أبو جُهَيم) -بالتصغير- بن الحارث بن الصِمّة -بكسر المهملة، وتشديد الميم- بن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله، وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة، وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف، وهو ابن أخت أُبَي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية ﵄. روى عن النبي -ﷺ-، وعنه بشر بن سعيد الحضرمي، وأخوه مسلم بن سعيد، وعمير مولى ابن عباس، وعبد الله بن يسار، مولى ميمونة. قال الحافظ : وصحح الحاكم كون الحارث اسم أبيه، لا اسمه. وقال ابن أبي حاتم: عبد الله بن جهيم، أبو جهيم، فرق بينه وبين ابن الصمة. وفي أسد الغابة، عن الاستيعاب، والمعرفة: عبد الله بن جهيم ابن الحارث بن الصمة، فذكره؛ جعل الحارث جده، وهكذا قاله ابن منده، وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة، ومع ذلك فما سلم. والله أعلم. أخرج له الجماعة. له أحاديث، اتفق الشيخان منها على حديثين. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلاني، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو جهيم ﵁ من المشهورين بالكنية، وهذا الباب أول موضع ذكره في هذا الكتاب، وهو من المقلين في الرواية، فليس له في الكتب الستة، إلا هذا الحديث، وآخر في التيمم، وقد تقدم برقم ١٩٥/ ٣١١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن بسر بن سعيد) المدني العابد (أن زيد بن خالد) هو الجُهَني الصحابي المشهور، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو طلحة، المدني، روى عن النبي -ﷺ-، وعن عثمان، وأبي طلحة، وعائشة. وعنه ابناه خالد، وأبو حرب، ومولاه أبو عمرة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وقيل: أبو عمرة الأنصاري، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وعبيد الله الخولاني، وغيرهم. قال أحمد بن البرقي: توفي بالمدينة سنة ٧٨ وهو ابن ٨٥ سنة. وقال غيره: بالكوفة. وقال ابن سعد، وآخرون: مات في آخر أيام معاوية. وقال البغوي: مات سنة ٦٨، وقال ابن حبان في الصحابة: مات سنة ٧٨، قال: وقد قيل: سنة ٦٨، وقال أبو عمر: كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. أخرج له الجماعة . (أرسله) أي أرسل بسرَ بنَ سعيد (إِلى أبي جُهَيم) ﵁، قال الحافظ ﵀: هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ، لم يختلف عليه فيه أن المُرسِل هو زيد، وأن المرسَل إليه هو أبو جهيم، وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم، وابن ماجه، وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة، عن أبي النضر، فقال: عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله، فذكر هذا الحديث. قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا، أخرجه ابن أبي خيثمة عن أبيه، عن ابن عيينة، ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى ابن معين، فقال: هو خطأ، إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم، كما قال مالك. وتعقب ذلك ابن القطان، فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرًا إلى زيد، وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل منهما ما عند الآخر. قال الحافظ: تعليل الأئمة للأحاديث مَبْنِيّ على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال، فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشذوذ، وهو ما يخالف الثقة فيه من أرجح منه في حد الصحيح. قال الجامع: اشتراط انتفاء الشذوذ في حد الصحيح فيه نظر، قد حققته في الشرح الكبير على ألفية السيوطي في الحديث. وبالله تعالى التوفيق. (يسأله) جملة حالية من المفعول، أي حال كون بسر يسأل أبا جهيم (ماذا سمع من رسول الله -ﷺ- يقول في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله -ﷺ-: لو يعلم المار بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما. واختلف في تحديد ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده. وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع. وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر (ماذا عليه) كلمة «ما» استفهام، ومحله الرفع علي الابتداء، وكلمة «ذا» إشارة خبره، والأولى أن تكون «ذا» موصولة بدليل افتقاره إلى شيء بعده؛ لأن تقديره ماذا عليه من الإثم، أو نحوه، ثم إن «ماذا عليه» في محل النصب على أنه سد مسد المفعولين لقوله: «يعلم» وقد علق عمله بالاستفهام. أفاده العيني . وقال في «الفتح»: زاد الكشميهني «من الإثم» وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها. وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة، وأصحاب المسانيد، والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا. لكن في مصنف ابن أبي شيبة: «يعني من الإثم»، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم، ولا من الحفاظ، بل كان راوية. وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري، وأطلق، فعيب ذلك عليه، وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين. وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر، فقال: لفظ «الإثم» ليس في الحديث صريحًا. ولما ذكر النووي في شرح المهذب دونها، قال: وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الرهاوي: «ماذا عليه من الإثم» . (لكان أن يقف أربعين) جواب «لو»، وكلمة «أن» مصدرية، والتقدير لو يعلم المار ما الذي عليه من الإثم من مروره بين يدي المصلي لكان وقوفه أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه. وقال الكرماني ﵀: جواب «لو» ليس هو المذكور، بل التقدير: لو يعلم ما عليه لوقف أربعين، ولو وقف أربعين لكان خيرًا له. اهـ. وتعقبه العيني، فقال: لا ضرورة إلى هذا التقدير، وهو تصرف فيه تعسف، وحق التركيب ما تقدم . قال الكرماني: وأبهم المعدود تفخيمًا للأمر، وتعظيمًا. قال الحافظ ﵀: قلت: ظاهر السياق أنه عيَّنَ المعدود، ولكن شك الراوي فيه. اهـ. وقال الكرماني ﵀: فإن قلت: هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة؟ قلت: أسرار أمثال هذا لا يعلمها إلا الشارع. ويحتمل أن يكون ذلك لأن الغالب في أطوار الإنسان أن كمال كل طور بأربعين، كأطوار النطفة، فإن كل طور منها بأربعين، وكمال عدل الإنسان في أربعين سنة، ثم الأربعة أصل جميع الأعداد؛ لأن أجزاءه هي عشرة، ومن العشرات المئات، ومنها الألوف، فلما أريد التكثير ضوعف كلٌّ إلى عشرة أمثاله. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الوجه الذي ذكره الكرماني ﵀ أوّلًا هو الأوجه عندي، فهذا العدد ونحوه مما لا يعرف وجه حكمته، وأما الوجه الثاني فإنه تكلف ظاهر، ترده رواية المائة، ففي رواية ابن ماجه، وابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁: «لكان أن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها». وأما ما ذكره العيني في وجه الحكمة للمائة أيضًا، فتكلف ظاهر. وقال الحافظ بعد ذكر رواية المائة ما نصه: وهذا يشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر، لا لخصوص عدد معين. وجنح الطحاوي ﵀ إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار؛ لأنهما لم يقعا معًا؛ إذ المائة أكثر من الأربعين، والمقام مقام زجر وتخويف، فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين، بل المناسب أن يتأخر. ومميز المائة إن كان هو السنة ثبت المُدَّعَى، وأما ما دونها فمن باب أولى. وقد وقع في مسند البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان: «لكان أن يقف أربعين خريفًا». أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي، عن ابن عيينة. وقد جعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة، والشك في طريق غيره، دالًا على التعدد. لكن رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة، عن أبي النضر على الشك أيضًا، وزاد فيه «أو ساعة» فيبعد أن يكون الجزم، والشك، وقعا معًا من راوٍ واحد في حالة واحدة، إلا أن يقال: لعله تذكر في الحال، فجزم، وفيه ما فيه . (خيرًا له) أي لكان الوقوف خيرًا له من المرور عنده، ولهذا علق بالعلم، وإلا فالوقوف خير له، سواء علم، أو لم يعلم. و«خيرًا» وقع في بعض النسخ بالنصب خبرًا لـ «كان» وهو الذي في روايات البخاري، ووقع في النسخة الهندية، والكبرى بالرفع، كما في نسخ أبي داود، والترمذي، وأعربها ابن العربي على أنها اسم «كان»، وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة؛ لكونها موصوفة. ويحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها . واعترض السندي ﵀ بأن القواعد تَأْبَى ذلك؛ لأن قوله: «أن يقف» بمنزلة الاسم المعرفة، فلا يصلح أن يكون خبرًا لـ «كان»، وتكون النكرة اسمًا له، بل «أن» مع الفعل يكون اسمًا لـ «كان» مع الخبر معرفة متقدمة، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٤٧]. ولهذا نظائر في القرآن، وكذلك المعنى يأبى ذلك عند التأمل، فالوجه أن اسم «كان» ضمير الشأن، والجملة مفسرة للشأن، أو أن «خيرًا» منصوب على أنه خبر «كان»، وترك الألف بعده من تسامح أهل الحديث، فإنهم كثيرًا ما يتركون كتابة الألف بعد الاسم المنصوب، كما صرح به النووي، والسيوطي، وغيرهما في مواضع. والله تعالى أعلم . (من أن يمر) متعلق بـ «خير» (بين يديه) متعلق بـ «يمر» أي من مروره أمام المصلي. زاد في رواية الشيخين: «قال أبو النضر: لا أدري، أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة». قال الحافظ: هو من كلام مالك، وليس من تعليق البخاري؛ لأنه ثابت في الموطأ من جميع الطرق، وكذا ثبت في رواية الثوري، وابن عيينة. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي جهيم ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا (٨/ ٧٥٦)، وفي «الكبرى» (٧/ ٨٣٢) عن قتيبة، عن مالك، عن أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، فأخرجه البخاري في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به. ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وعن عبد الله بن هاشم، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، به. وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، به. والترمذي فيه عن إسحاق ابن موسى الأنصاري، عن مَعْنٍ، عن مالك، به. وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ﵀، وهو التشديد في المرور بين يدي المصلي، وبين سترته. قال النووي ﵀: فيه دليل عَلَى تحريم المرور؛ فإن مَعْنَى الحديث النهي الأكيد، والوعيد الشديد على ذلك. انتهى. قال الحافظ: ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر. ومنها: أخذ القرين عن قرينه ما فاته، أو استثباته فيما سمعه. ومنها: الاعتماد على خبر الواحد. ومنها: ما كان عليه الصحابة من شدة طلبهم للعلم حيث يتلقونه بالمراسلة. ومنها: الاقتصار على النزول مع القدرة على العلو؛ لأن زيد بن خالد أرسل بسر بن سعيد، إلى أبي جهيم، ولو طلب العلو لسعى إليه بنفسه. ومنها: جواز استعمال «لو» في باب الوعيد، ولا يدخل ذلك في النهي؛ لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور. ومنها: أن ابن بطال ﵀ استنبط من قوله: «لو يعلم» أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي، وارتكبه. اهـ. قال الحافظ: وفي أخذ ذلك منه بعد، ولكنه معروف من أدلة أخرى. ومنها: أن ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر، لا بمن وقف عامدًا مثلًا بين يدي المصلي، أو قعد، أو رقد، لكن إن كانت العلة التشويش على المصلي فهو في معنى المار. قاله في الفتح. قال الجامع: عندي الأولى ما دل عليه ظاهر النص؛ لأن علة النهي ليست معروفة. والله أعلم. ومنها: أن ظاهره يدل على عموم النهي في كل مصل، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد؛ لأن المأموم لا يضره مَنْ مر بين يديه؛ لأن سترة إمامه سترة له، أو إمامه سترة له. اهـ. قال في الفتح: والتعليل المذكور لا يطابق المدَّعَى، لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي، لا عن المار، فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في «الفتح» فيه نظر، بل ما ذكره بعض المالكية واضح، فإن قوله -ﷺ-: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك» إباحة للمرور وراء السترة، وقد قدمنا أن الراجح أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، ولو طالت الصفوف، فالسترة ترفع الحرج عن المصلي، والمار، فيختص منع المرور بالإمام والمنفرد، فقط. فتأمل، والله أعلم. المسألة الخامسة: ذكر ابن دقيق العيد ﵀ أن بعض الفقهاء قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام: يأثم المار، دون المصلي، وعكسه، ويأثمان جميعًا، وعكسه. فالصورة الأولى: أن يصلي إلى سترة في غير مشرع، وللمار مندوحة ، فيأثم المار دون المصلي. الثانية: أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة، أو مباعدًا عن السترة، ولا يجد المار مندوحة، فيأثم المصلي دون المار. الثالثة: مثل الثانية، لكن يجد المار مندوحة، فيأثمان جميعًا. الرابعة: مثل الأولى، لكن لم يجد المار مندوحة، فلا يأثمان جميعًا. انتهى . قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد نقله لكلام ابن دقيق العيد هذا، ما حاصله: وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقًا، ولو لم يجد مسلكًا، بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته. ويؤيده قصة أبي سعيد الخدري ﵁يعني الآتية في الحديث التالي- فإن فيها: «فنظر الشاب، فلم يجد مساغًا، إلا بين يديه». وقال إمام الحرمين: إن الدفع لا يشرع للمصلي في هذه الصورة. وتبعه الغزالي، ونازعه الرافعي. وتعقبه ابن الرفعة بما حاصله أن الشاب إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام. انتهى. وما قاله محتمل، لكن لا يدفع الاستدلال؛ لأن أبا سعيد لم يعتذر بذلك، ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة، أو فيها مع احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها، فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير، بل كثرة الزحام حينئذ
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تهذيب التهذيب» جـ ١٢ ص ٦١. وصه ص ٤٤٧.

٢. تهذيب التهذيب جـ ٣ ص ٤١٠ - ٤١١.

٣. فتح الباري جـ ٢ ص ١٦٨.

٤. عمدة القاري جـ ٤ ص ٢٩٤،

٥. فتح جـ ٢ ص ١٦٨.

٦. عمدة القاري جـ ٤ ص ٢٩٤.

٧. هكذا نسخة العمدة «عدل» بالدال، ولعل الصواب «عقل» بالقاف.

٨. عمدة القارىء جـ ٤ ص ٢٩٤.

٩. فتح جـ ٢ ص ١٦٩.

١٠. فتح جـ ٢ ص ١٦٩.

١١. شرح السندي جـ ٢ ص ٦٦.

١٢. أي متسع، من النَّدْح، وهو ما اتسع من الأرض. اهـ. عدّة حاشية العمدة. جـ ٢ ص ٤٥٠.

١٣. اهـ. إحكام الأحكام جـ ٢ ص ٤٥٠ - ٤٥١ بتوضيح من الفتح.