HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٧٦٣

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص252
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٢ ص ٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج٩ ص٤٩٣
١٤ - الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على حكم الصلاة في الثوب الواحد. ٧٦٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة بن سعيد) المتقدم في الباب السابق. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني، مات سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم أبو بكر الزهري، الحافظ الثبت الحجة، مات سنة ١٢٥، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٤ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن المخزومي، المدني الثبت الحجة الفقيه، مات سنة ٩٤، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩. ٥ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله ثقات نُبَلاء، وكلهم من رجال الجماعة. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بَغْلانيا إلا أنه دخل المدينة. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي: ابن شهاب عن ابن المسيب. ومنها: أنه أصح أسانيد أبي هريرة ﵁، كما ذكره أبو عبد الله الحاكم رحمه الله تعالى . ومنها: أن فيه ابن المسيب أحد الفقهاء السبعة. ومنها: أن فيه أبا هريرة من المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ (أن سائلًا)، قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه، لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه «المبسوط» أن السائل ثوبان (سأل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في الثوب الواحد) أي عن حكم الصلاة في الثوب الواحد. وفي رواية لمسلم: «نادى رجل النبي -ﷺ-، فقال: أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فقال: أوكلكم يجد ثوبين». وفي رواية أبي داود: «أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الصلاة في ثوب واحد». (فقال) -ﷺ-: (أو لكلكم ثوبان؟) استفهام بمعنى النفي، أي ليس لكل واحد منكم ثوبان، فهو -ﷺ- يشير به إلى جواز الصلاة في الثوب الواحد، فكأنه قال: يكفي أحدكم في الصلاة الثوب الواحد؛ لأن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد. وقال الخطابي ﵀ في «معالمه»: لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من حالهم في العدم، وضيق الثياب، يقول: وإذا كنتم بهذه الصفة، وليس لكل واحد منكم ثوبان -والصلاة واجبة عليكم- فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة. وقال في شرح البخاري: وفي ضمنه الفتوى من طريق الفحوى، ثم استقصار فهمهم، واستزادة علمهم، كأنه قال: إذا كان ستر العورة واجبًا، والصلاة لازمة، وليس لكل واحد ثوبان، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؟ انتهى . وقوله: «أَوَلكلكم»: بواو مفتوحة بعد الهمزة، وهي واو العطف، وأصل الكلام: وألكلكم، لكن قدم الاستفهام؛ لأن له صدر الكلام. ومذهب الزمخشري في مثل هذا أن العطف على محذوف بعد الهمزة، دل عليه المعطوف، ولا تقديم، ولا تأخير، فالتقدير هنا أكلكم أغنياء، ولكلكم ثوبان. ومذهب الجمهور أولى، كما حققه ابن هشام الأنصاري في «مغني اللبيب» . وقال الكرماني ﵀: فإن قلت: ما المعطوف عليه بالواو؟ قلت: مقدر، أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر، ومعناه لا سؤال عن أمثاله، ولا ثوبين لكلكم، إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام، وهذا التقدير على سبيل التمثيل. انتهى. وقال النووي رحمة الله: ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد، فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وقال الطحاوي ﵀: معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا. انتهى. قال الحافظ ﵀: وهذه الملازمة في مقام المنع، للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه، لا عن الكراهة. انتهى . فائدة: قال في «الفتح»: روى ابن حبان ﵀ هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب، لكن قال في الجواب: «ليتوشح به، ثم ليصل فيه». فيحتمل أن يكونا حديثين، أو حديثًا واحدًا، فرقه الرواة، وهو الأظهر. وكأن البخاري ﵀ أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة، حيث قال (باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به) قال الزهري في حديثه: الملتحف: المتوشح، وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه. انتهى . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا (١٤/ ٧٦٣)، وفي «الكبرى» (١/ ٨٣٩) عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عنه. وأخرجه البخاري في «الصلاة» عن عبد الله بن يوسف. ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي -ثلاثتهم عن مالك، به. ومالك في الموطأ رقم ١٠٦. والحميدي رقم (٩٣٧). وأحمد (٢/ ٢٣٨، ٢٦٥، ٢٨٥، ٣٤٥، ٥٠١). وابن خزيمة رقم ٧٥٨. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قال ولي الدين العراقي ﵀ في «طرح التثريب»: استُدلّ بهذا الحديث على وجوب الصلاة في الثياب، لما دل عليه من أن جواز الاقتصار على ثوب واحد رخصة لضيق الحال، فدل على أنه لا يجوز ترك ذلك. والمعتبر في ذلك الثوب أن يكون ساترًا للعورة بحسب اختلاف العلماء في العورة، وذلك أيضًا يختلف بالذكورة والأنوثة، وحرية المرأة ورقها، وإذا ثبت وجوب الستر في الصلاة كان دليلًا على أنه شرط فيها؛ لأن الغالب أن ما وجب في الصلاة كان شرطًا فيها، وبهذا قال الجمهور. وعند المالكية أربعة أقوال: الاشتراط مطلقًا، وهو المشهور، والاشتراط مع الذِّكر، دون النسيان، والوجوب خاصة ، والاستحباب. وحكى القاضي أبو بكر بن العربي ﵀ في كون ستر العورة من فروض الصلاة أربعة أقوال، بعد أن صدّر كلامه بأن ستر العورة فرض إسلامي، لا خلاف فيه بين الأمة، قال: واختلف العلماء؛ هل هو من فروض الصلاة على أربعة أقوال: الأول: أنه يجب ستر جميع الجسد، حكاه أبو الفرج. الثاني: يكون متزر وسطه، كما فعل جابر. قاله ابن القاسم، كأنه غطى العورة، وحماها، وستر ما اتصل بها. الثالث: يصلي مستور العورة خاصة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأكثر علماء الأمصار. الرابع: أن لا يجب ستر عورة، ولا غيرها. قال بعض شيوخنا: إذا كان في بيته، ولا يراه أحد. وحكاه القاضي أبو محمد، وغيره عن القاضي إسماعيل، والأبهري، وابن بكير، وجاء نحوه عن أشهب، لأنه قال: من صلى عريانًا أعاد في الوقت، قال: والصحيح وجوب ستر العورة في الصلاة، فإنها إذا وجبت خارج الصلاة تأكدت بالصلاة. انتهى. قال الحافظ العراقي ﵀ في شرح الترمذي: وفيه نظر؛ فإنه ذكر أن الأقوال الأربعة في أن ستر العورة من فروض الصلاة أوّلًا، ثم حكى القول الأول أنه يجب ستر جميع الجسد، ولا قائل فيما نعلم بأن جميع جسد الرجل عورة، فكان حقه أن يفرض الخلاف فيما يجب ستره في الصلاة، لا بقيد كونه عورة، على أن الذي حكاه ابن عبد البر في «الاستذكار» عن أبي الفرج وجوب ستر العورة في الصلاة، لا ستر جميع البدن. انتهى. قال ولي الدين ﵀: وحكى القاضي عياض عن أبي الفرج وجوب ستر جميع الجسد في الصلاة، كما حكاه ابن العربي. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قول الجمهور بأن ستر العورة واجب في الصلاة هو الحق، وأما القول بعدم الوجوب، أو بوجوب ستر جميع الجسد فمن الأقوال الساقطة التي لا تستند إلى دليل. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في أقوال أهل العلم في الصلاة في الثوب الواحد: ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى جواز الصلاة في الثوب الواحد. قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: وممن رأى من أصحاب رسول الله -ﷺ- الصلاة في ثوب واحد: عمر بن الخطاب، وأُبَي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وخالد بن الوليد، وأبو هريرة. وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري ﵃. وبه قال جماعة من التابعين، وهو قول مالك، ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي، ومن قال بمثل قوله من أهل الشام، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الحديث، وأهل الرأي من الكوفة. وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: يصلي في ثوبين، وقال نافع: رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد، وقال: ألم أكسك ثوبين؟ فقلت: بلى، قال: أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ذاهبًا في هذا الثوب؟ فقلت: لا، قال: الله أحق أن تزين له، أو من تزينت له. وثبت عنه أنه قال لنافع: إذا كان واسعًا تتوشح به، وإذا كان قصيرًا فَاتَّزرر به. ثم أخرج ابن المنذر أثري ابن عمر بسنده، ثم قال: وهذا من قول ابن عمر يدل على أنه استحب الصلاة في ثوبين، لا أنه رأى ذلك واجبًا لا يجزي عنه، ويشبه أن يكون مراد ابن مسعود هذا المعنى، استحبابًا لأن يصلي في ثوبين، ولو أوجب ابن مسعود الصلاة في ثوبين لكانت السنة مُستَغْنىً بها. والله أعلم . وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن، قال: اختلف أُبَيّ بن كعب، وابن مسعود في الرجل يصلي في الثوب الواحد، فقال أُبَيّ: يصلي في الثوب الواحد، وقال ابن مسعود: في ثوبين، فبلغ ذلك عمر، فأرسل إليهما، فقال: اختلفتما في أمر، ثم تفرقتما، فلم يدر الناس بِأيٍّ يأخذون، لو أتيتما عندي لوجدتما علمًا، القول ما قال أُبَيّ، ولم يألُ ابن مسعود. وعن الحسن: أن أُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب الواحد، فقال أُبَيّ: لا بأس به، قد صلى النبي -ﷺ- في ثوب واحد، فالصلاة فيه جائزة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون الثياب، وأما إذ وجدوها فالصلاة في ثوبين. فقام عمر على المنبر، فقال: القول ما قال أُبَيّ، ولم يأْلُ ابن مسعود . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد، أنه قال: لا تصل في ثوب واحد إلا أن لا تجد غيره. وأخرج عن ابن مسعود، قال: لا يصلين في ثوب واحد، وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض، يصلي، وهو مضطبع. وعن ابن علية عن ابن عون، قال: قيل للحسن: إنهم يقولون: يكره أن يصلي الرجل، وقد أخرج يده من تحت نحره، فقال الحسن: لو وكل الله دينه إلى هؤلاء لضيقوا على عباده . قال الجامع عفا الله عنه: الحق ما ذهب إليه الجمهور، وما نقل عن هؤلاء إما محمول على الاستحباب، وإلا فحديث النبي -ﷺ- حجة عليهم. لكن الصلاة في ثوبين أفضل إن تيسر. قال الحافظ أبو عمر ﵀: وفي قوله -ﷺ-: «أوَلكلكم ثوبان؟» دليل على أن من كان معه ثوبان يتزر بالواحد، ويلبس الآخر، إنه حسن في الصلاة. انتهى . وأخرج البخاري عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قام رجل إلى النبي -ﷺ-، فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: «أوَكلكم يجدون ثوبين؟» ثم سأل رجل عمر؟، فقال: إذا وسّع الله فأوسعوا: جَمَعَ رجل عليه ثيابه، صلَّى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تُبَّان وقباء، في تبان وقميص، قال: وأحسبه قال: في تبان ورداء . قال الحافظ ﵀: وفي هذا الحديث دليل على وجوب الصلاة في الثياب؛ لما فيه من أن الاقتصار على الثوب الواحد كان لضيق الحال. وفيه أن الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد. وصرح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك، لكن عبارة ابن المنذر قد تفهم إثباته؛ لأنه حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد، قال: وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين.
مصادر المؤلف (١٤)

١. انظر تدريب الراوي جـ ١ ص ٨٣.

٢. فتح جـ ٢ ص ١٩.

٣. فتح جـ ٢ ص ١٩.

٤. مغني اللبيب جـ ١ ص ١٤ - ١٥.

٥. شرح مسلم جـ ٤ ص ٢٣١.

٦. فتح جـ ٢ ص ١٩.

٧. فتح جـ ٢ ص ١٩ بتصرف.

٨. أي دون الاشتراط.

٩. طرح التثريب جـ ٢ ص ٢٣٩ - ٢٤٠.

١٠. الأوسط جـ ٥ ص ٥٣ - ٥٤.

١١. مصنف عبد الرزاق جـ ١ ص ٣٥٦.

١٢. مصنف ابن أبي شيبة جـ ١ ص ٣١٥.

١٣. التمهيد جـ ٦ ص ٣٧١.

١٤. صحيح البخاري جـ ١ ص ١٠٢.