HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٢٠

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص271
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٢٩٠
٣٢ - ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَرِّ صُفُوفِ الرِّجَالِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على خير صفوف النساء، وعلى شر صفوف الرجال. ومحل الاستدلال من الحديث واضح. وفيه احتباك : وهو الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وبالعكس، أي وشر صفوف النساء، وهو خير صفوف الرجال. ٨٢٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة فقيه، مات سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي قاضي الري، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ١٨٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (سُهَيل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدني، مولى جُويرية بنت الأحمس امرأة من غَطَفَان، أخو صالح بن أبي صالح، وعبد الله ابن أبي صالح، ومحمد بن أبي صالح، صدوق، تغير بأخَرَة، من [٦]. قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث. وقال حرب، عن أحمد: ما أصلح حديثه. وقال أبو طالب: سألت أحمد عن سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عمرو؟ فقال: قال يحيى بن سعيد القطان: محمد -يعني ابن عمرو- أحبهما إلينا. وما صنع شيئًا، سهيل أثبت عندهم. وقال الدوري عن ابن معين. سهيل بن أبي صالح، والعلاء ابن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: سهيل أشبه، وأشهر -يعني من العلاء- وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج له، وهو أحب إليّ من العلاء. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لسهيل نُسَخ، وقد روى عنه الأئمة، وحدث عن أبيه، وعن جماعة، عن أبيه، وهذا يدلّ على تمييز الرجل، كونُهُ مَيَّزَ ما سمع من أبيه، وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثَبْت، لا بأس به، مقبول الأخبار. روى له البخاري مقرونًا بغيره. وعاب ذلك عليه النسائي، فقال السلمي: سألت الدارقطني لِمَ ترك البخاري حديث سهيل في كتاب الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا، فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل، قال: سهيل والله خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطىء، مات في ولاية أبي جعفر، وكذا أرخه ابن سعد، وقال: كان سهيل ثقة كثير الحديث، وأرخه ابن قانع سنة ٣٨، وذكره البخاري في تاريخه، قال: كان لسهيل أخ، فمات، فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى، قال: لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه، وذكر العقيلي عن يحيى أنه قال. هو صويلح، وفيه لين. وقال الحاكم في باب: مَنْ عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه. سهيل أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول، والشواهد، إلا أن غالبها في الشواهد، وقد روى مالك عنه، وهو الحَكَم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق. إنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره. وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق، إلا أنه أصاله بِرْسَام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه. أخرج له الجماعة . ٤ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة ١٠١، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/ ٤٠. ٥ - (أبو هريرة) الصحابي المشهور، ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، على خلاف في سهيل، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأن شيخه مروزي، وجريرًا كوفي، ثم رازي، والباقون مدنيون. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁، أنه (قال: قال رسول الله -ﷺ-: خير صفوف الرجال أولها) مبتدأ وخبر، أي أفضل صفوف الرجال، وأكثرها ثوابًا: أولها. وإنما كان خيرًا؛ لأن الله تعالى وملائكته يصلون على الصف الأول، كما تقدم؛ ولأنهم اختصوا بكمال الأوصاف، والضبط عن الإمام، والاقتداء له، والتبليغ عنه؛ ولأنهم هم المبادرون، ملهم فضيلة السبق والقرب من الإمام، ولما فيه من البعد عن النساء. وقال ابن الملك: المراد بالخيرة كثرة الثواب، فإن الصف الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر، وثوابه أوفر. انتهى. وقد تقدم الخلاف في المراد بالصف الأول الذي وردت الأحاديث بفضله، وأن الراجح أنه الذي يلي الإمام، أجاء صاحبه متقدمًا، أم متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة، ونحوها، أم لا. (وشرهما آخرها) يعني أن أقل صفوف الرجال ثوابًا آخرها؛ لبعدهم عن الإمام؛ ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول؛ ولقربهم من النساء . (وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) يعني أن أكثر صفوف النساء ثوابًا آخرها، لبعدهن عن الرجال؛ ولأن مرتبتهن متأخرة من مرتبة الرجال، فيكون آخر الصفوف أليق بهن، وأقل صفوفهن ثوابًا أولها لقربهن من الرجال. وقال الطيبي: الرجال مأمورون بالتقدم، فمن كان أكثر تقدمًا فهو أشد تعظيمًا لأمر الشارع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، أما النساء فمأمورات بالاحتجاب . وقال السندي ﵀: قوله: «خير صفوف الرجال» أي أكثرها أجرًا «وشرها» أي أقلها أجرًا. وفي النساء بالعكس، ودْلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة. ثم هذا التفضيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه لمراعاة الستر، فتأمل. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي . وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: أما صفوف الرجال فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا. وأما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات، لا مع الرجال، فهن كالرجال، خير صفوهن أولها، وشرها آخرها. والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن من مخالطة الرجالط، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: تفريق النووي بين صلاة النساء مع الرجال، وبين صلاتهن منفردات يحتاج إلى دليل، فالأولى إجراء النص على عمومه حتى نجد نصًا مخصصًا. فخير صفوف النساء مطلقًا، سواء صلين مع الرجال أو وحدهن آخرها، وشرها أولها. وقد أشار إلى هذ السندي في كلامه السابق. والله تعالى أعلم. ودلّ حديث الباب على ترغيب الرجال في الصف الأول، وعلى تحذيرهم من التأخر عنه، وعلى ترغيب النساء في الصف الأخير لهن، وتحذيرهن عن الصف الأول. وفيه أيضًا جواز صلاة النساء جماعة، من غير فرق بين كونهن مع الرجال، أو منفردات، والله ﷾ ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٢/ ٨٢٠، وفي «الكبرى» ٣٢/ ٨٩٤ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة»، عن زهير بن حرب، عن جرير، وعن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، وأبو داود فيه عن محمد بن الصباح، عن خالد بن عبد الله، وإسماعيل بن زكريا. والترمذي فيه عن قتيبة، عن الدراوردي، وابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة، عن الدراوردي أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه. وابن ماجه أيضًا عن أحمد بن عبدة، عن الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه. وأخرجه أحمد جـ ٢/ ص ٣٣٦، ٣٥٤، ٣٦٧. ومن طريق العلاء ين عبد الرحمن، عن أبيه، عنه جـ ٢ ص ٤٨٥، ومن طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عنه جـ ٢ ص ٣٤٠. وابن خزيمة رقم ١٥٦١، وأخرجه الحميدي، والدارمي. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٧)

١. قال العلامة أبو البقاء الكفوي ﵀ في كلياته ص ٥٧: الاحتباك من ألطف أنواع البديع، وأبدعها، وقد يسمى حذف المقابل: وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول. كقوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٤]. أي فلا يعذبهم. وكقوله تعالى: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣].

٢. قال المجد: البِرسام -بالكسر: علة يُهْذَى فيها. اهـ «ق» ص ١٣٩٥.

٣. «ت» ص ١٣٩. «تت» جـ ٤ ص ٢٦٣ - ٢٦٤. «تك» جـ ١٢ ص ٢٢٣ - ٢٢٨.

٤. المنهل العذب المورود جـ ٥ ص ٦٩.

٥. راجع المرقاة جـ ٢ ص ٩٤.

٦. شرح السندي جـ ٢ ص ٩٤.

٧. شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٩ - ١٦٠.