HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٢١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ أَنَسٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَدَفَعُونَا حَتَّى قُمْنَا، وَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأَخَّرُ، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص271
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٢ ص ٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٢٩٨
٣٣ - الصَّفُّ بَيْنَ السَّوَارِي أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصف بين السواري. والسواري: جمع سارية، وهي الأسْطُوَانة، كجارية، وجَوارٍ. والله تعالى أعلم. ٨٢١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرٍ، مِنَ الأُمَرَاءِ، فَدَفَعُونَا، حَتَّى قُمْنَا وَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأَخَّرُ، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة، من [١١]، انفرد به النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (أبو نعيم) الفضل بن دُكَين، واسم دُكَين عمرو بن حماد ابن زهير التيمي مولاهم، الأحول المُلائي الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة ٢١٨ وقيل: ٢١٩، وكان مولده سنة ١٣٠، من [٩]، وهو من كبار شيوخ البخاري، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١/ ٥١٦. ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦١، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (يحيى بن هانىء) بن عووة بن قعاص، ويقال: فضفاض المرادي، أبو داود الكوفي، ثقة، من [٥]. كان من أشراف العرب، وكان أبوه ممن قتله عُبيد الله بن زياد في شأن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وقال يحيى بن أبي بكير، عن شعبة. كان سيد أهل الكوفة، وقال ابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة. زاد أبو حاتم: صالح، من سادات أهل الكوفة. وقال الدارقطني: يحتج به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي . ٥ - (عبد الحميد بن محمود) المعْوَلي المصري، ويقال: الكوفي، ثقة مقلّ، من [٤]. روى عن أنس، وابن عباس، وعنه ابناه حمزة، وسيف، قال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: كوفي يحتح له به. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقد ضعف أبو محمد عبد الحق في «الأحكام» هذا الحديث بعبد الحميد هذا، وقال: ليس ممن يحتح بحديته. قال أبو الحسن القطان، رادًّا عليه: ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف في الضعفاء ذكره فيهم. ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا قول أبي حاتم الرازي، وقد سئل عنه؟: هو شيخ، وقعت له روايات، أخذت عنه. وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، مقال: هو ثقة، على شحه بهذه اللفظة. اهـ. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، له عندهم حديث الباب فقط . ٦ - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها. أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فنسائي، وعبد الحميد فمختلف فيه، كما مر آنفًا، وأنس فبصري، وأن شيخه من أفراده، ويحيى بن هانىء، وعبد الحميد من رجال أبي داود، والترمذي، والنسائي، والباقون من رجال الجماعة، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ يحيى عن عبد الحميد. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الحميد بن محمود) المِعْوَليّ، أنه (قال: كنا مع أنس) بن مالك ﵁ (فصلينا مع أمير من الأمراء) لم يُسَمَّ ذلك الأمير (فدفعونا) أي دفعنا الناس من الصف، لشدة الزحام (حتى قمنا، وصلينا بين الساريتين) أي الأسطوانتين، والظرف تنازعاه الفعلان قبله، وفي رواية الترمذي، عن عبد الحميد، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس، فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-. وفي رواية أبي داود، قال. «صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إلى السواري، فتقدمنا، وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-. قال صاحب«المنهل»﵀: فظاهر هاتين الروايتين -يعني رواية النسائي، ورواية الترمذي- أنهم صَلَّوْا بين السواري. ولا منافاة بينهما وبين حديث الباب -يعني حديث أبي داود المذكور- لاحتمال تعدد الواقعة، فمرة لم يصلوا بينها، فيكون قول أنس: كنا نتقي هذا. بيانا لسبب تقدمهم وتأخرهم، ومرة صلوا بينها، فيكون قوله: كنا نتقي هذا، تعليمًا لهم، ليتباعدوا عن ذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أو يكون معى قوله:«فتقدمنا، وتأخرنا»أي تقدم بعضنا إلى الصف، وتأخر بعضنا عنه، حتى صلى بين الساريتين، فتكون الواقعة واحدة. والله أعلم. (فجعل أنس يتأخر)«جعل»من أفعال الشروع، كما قال ابن مالك في«خلاصته»: كَأنْشَأ السَّائِق يَحْدُو وَطَفِقْ … كَذا جَعَلْتُ وَأخَذْتُ وَعلقْ فـ«أنس»اسمها، وجملة«يتأخر» خبرها، أي شرع أنس ﵁ يتأخر عن الساريتين، لئلا يصف بينهما (وقال:) مبينًا سبب تأخره لمن معه (كنا) معاشر الصحابة (نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-) أي كنا نحترز عن القيام للصلاة بين السواري، ونجتنبه في زمن رسول الله -ﷺ- للنهي عنه، فقد أخرج ابن ماجه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كنا ننهى أن نصُفّ بين السواري على عهد رسول الله -ﷺ-، ونُطرَد عنها طردًا. وفي إسناده، هارون بن مسلم المصري، وهو مجهول، كما قال أبو حاتم. قال الجامع عفا الله عنه: لكن الحديث صحيح، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ويشهد له حديث الباب، فإن قول أنس ﵁: كنا نتقي هذا … إلخ له حكم الرفع عند جمهور المحدثين، ولاسيما، وقد أضافه إلى عهده -ﷺ-، قال الحافظ السيوطي ﵀ في «ألفية المصطلح»: وَلْيعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي كَذَا أُمِرْنَا وَكذَا كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِه أوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى ثالِثُهَا إِنْ كَانَ لا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعلْمِهِ الْخْلْف نُفِي وقال الشيخ الألباني في «تمام المنة»: إنما قال أبو حاتم في هارون ابن مسلم: مجهول؛ لأنه لم يعرف له راويًا غير عمر بن سنان الصُّغْدي، ولذا لم يذكر له غيره، ولكن الواقع أنه روى عنه أيضًا ثلاثة من الثقات، وكلهم رووا هذا الحديث عنه، وهم: أبو داود الطيالسي، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، ويحيى بن حماد. قال: فثبت بهذا أن هارون بن مسلم هذا معروف، ليس بمجهول، وأن إسناده صحيح، أو حسن على الأقل، وهو صحيح قطعًا بحديث أنس ﵁. انتهى كلام الشيخ الألباني باختصار والله سبحانه ولي التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا حديث صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٣/ ٨٢١، وفي «الكبرى» ٣٣/ ٨٩٥، عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم، عن سيفان الثوري، عن يحيى بن هانىء، عن عبد الحميد بن محمود المعولي، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه أبو داود في «الصلاة» عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي، عن سيفان الثوري، به نحوه. وأخرجه الترمذي فيه عن هَنَّادٍ، عن وكيع، عن الثوري به بمعناه. وأخرجه عبد الرزاق رقم (٢٤٨٩). وابن خزبمة رقم (١٥٦٨)، وابن حبان جـ ٥ ص ٥٩٦ - ٥٩٧. والحاكم وصححه جـ ١/ ٢١٠ و٢١٨. والبيهقي جـ ٣/ ص ١٠٤. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة بين السواري: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر ﵀: وقد اختلف أهل العلم في الصف بين السواري؛ فكرهت طائفة الصف بين السواري، وممن كره ذلك: ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وروي ذلك عن ابن عباس، وكره ذلك النخعي. ورخصت طائفة فيه، وممن رخص فيه. ابن سيرين، ومالك، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر رحمة الله: ليسى في هذا الباب خبر يثبت عن النبي -ﷺ- أنه نهى عنه، وأعلى ما فيه قول أنس: كنا نتقيه، ولو اتقى متق كان حسنًا، ولا مأثم عندي على فاعله. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: ليس في هذا الباب خبر يثبت … إلخ. نظر، بل صح النهى عنه، كما سبق بيانه، فنقول بالنهي عن الصف بين السواري. والله أعلم. وقال العلامة الشوكاني ﵀ ما حاصله: والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر ابن العربي من أن ذلك، إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال. قال ابن سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثاني مُحْدَث. وقالى القرطبي. وروي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين. وقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري. وبه قال أحمد، وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى. وبالكراهة قال النخعي. وروى سعيد بن منصور في «سننه» النهي عق ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي -ﷺ- صلى في الكعبة بين ساريتين. وقال ابن رسلان: وأجازه الحسن، وابن سيرين. وكان سعيد بن جبير، وإبراهيم التيمي، وسويد بن غَفَلَة يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين. وقال ابن العربي: ولا خلاف في جواز عند الضيق، وأما عند السعة، فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد، فلا بأس به، وقد صلى النبي -ﷺ- في الكعبة بين سواريها. انتهى. قال الشوكاني: وفيه أن حديث أنس المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق، لقوله: فاضطرّنا الناس، ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها. وحديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد ولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم فيه النهي عن مطلق الصلاة، فيحمل المطلق على المقيد . ويدل على ذلك صلاته -ﷺ- بين الساريتين، فيكون النهي على هذا مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري، دون الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار، لمصادمته لأحاديث الباب. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قال الشوكاني رحمه الله تعالى هو المتجه عندي. وهو أن النهي الوارد في الصلاة بين السواري محمول على المأمومين، لا على الإمام والمنفرد، جمعًا بين الأدلة؛ لأن حديث معاوية بن قرّة، عن أبيه: «كنا ننهى أن نصف بين السواري». صريح في المأمومين، وأما الإمام، والمنفرد، فلا يدخلان في النهي، لصلاته -ﷺ- في الكعبة بين السواري. تْم ظاهر النهي للتحريم، إلا إذا قلنا: إن صلاته -ﷺ- بين السواري يصرف النهي عن التحريم، إلى التنزيه، ولا بُعْدَ في ذلك. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ***
مصادر المؤلف (٨)

١. «ت» ص ٣٨٠، «تت» جـ ١١ ص ٢٩٣. «تك» جـ ٣٢ ص ١٨ - ٢٠.

٢. «المعْولِي»: بكسر الميم وسكون المهملة، وفتح الواو: نسبة إلى مِعْوَلة، بطن من الأَزد، وقال ابن السمعاني: بفتح الميم، وهو خطأ. قاله في اللباب. وقال في اللب: صوّب النووي الفتح. انتهى لب جـ ٢ ص ٢٦٧.

٣. «ت» ص ١٩٧، «تت» جـ ٦ ص ١٢٢. ببعض زيادة من نيل الأوطاو جـ ٤ ص ١٠٢.

٤. «المنهل» جـ ٥ ص ٦٢.

٥. راجع تمام المنة في التعليق على فقه السنة. ص ٢٩٦ - ٢٩٧.

٦. الأوسط جـ ٤ ص ١٨١ - ١٨٣.

٧. قال الجامع: حديث أنس الذي أشار إليه الشوكاني، وعزاه إلى الحاكم، لفظه كما قال: «كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، ونطرد عنها»، وأنا أرى هذا خطأ، إذ حديث أنس الذي أخرجه الحاكم، هو الذي أخرجه النسائي هنا، ولفظه: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -ﷺ-». وأما بلفظ كنا ننهى … إلخ، فهو حديث معاوية ابن قرة، عن أبيه، وقد أخرجه الحاكم أيضًا. كما سبق بيانه، فالظاهر أن اشتبه أحد اللفظين بالآخر على الشوكاني، أو على من نقل هو عنه ذلك، فتأمل، والله تعالى أعلم.

٨. «نيل الأوطار» جـ ٤ ص ١٠٣ - ١٠٤.