HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ٨٥٠

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. قَالَ لَهُ: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص282
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٢ ص ١٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٠ ص٥٧٣
القيام، وحث عليها أمته. ومنها: أن من ترك الصلاة في الجماعة بدون عذر ضل سعيه وخسر. ومنها: فضل إكمال الوضوء، والمشي إلى المساجد، وأن كل خطوة يخطوها إليها تستوجب حسنة، وترفع درجة، وتكفر خطيئة. ومنها: ما كان عليه الصحابة ﵃ من حرصهم على استكثار الخيرات، بحيث يقاربون بين الخُطا في المشي إلى المساجد، ومن شدة ملازمتهم لصلاة الجماعة حتى في حالة المرض. ومنها: أن التخلف عن الجماعة من علامات النفاق، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٥٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ، يَقُودُنِي إِلَى الصَّلَاةِ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، قَالَ لَهُ: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَجِبْ». رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) ابن راهويه، الثقة المثبت الحجة، مات سنة ٢٣٨، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. ٢ - (مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، وهو ابن عم أبي إسحاق الفرازي، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من [٨]، أخرج له الجماعة. قال أبو بكر الأسدي عن أحمد: ثبت حافظ. وقال أبو داود عن أحمد: ثقة، ما كان أحفظه، كان يحفظ حديثه. وقال ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والنسائي: ثقة، وقال الدوري: سألت يحيى بن معين عن حديث مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد؟ قال: هذا علي بن غراب، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه. وقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه: ثقة فيما روى عن المعروفين، وضعفه فيما يروي عن المجهولين. وقال علي بن الحسين بن الجنيد، عن ابن نمير: كان يلتقط الشيوخ عن السكك. وقال العجلي: ثقة ثبت، ما حدث عن المعروفين فصحيح، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يدفع عن صدقه ويكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. قال ابن المثنى، ودحيم: مات فجأة سنة ١٩٣ قبل التروية بيوم. وقال الآجري عن أبي داود: كان يقلب الألسماء. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: كان مروان يغير الأسماء يعمي على الناس، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وإنما هو حكم بن ظهير. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وفي «الميزان». قال ابن معين: وجدت بخط مروان: وكيع رافضي، فقلت له: وكيع خير منك، فسبني. وقال الذهبي: كان عالمًا، لكنه يروي عمن دبّ ودرج، وكان فقيرًا ذا عيال، فكانوا يبرونه -يعني الذين يروي عنهم، كان يجازيهم. أخرج له الجماعة . ٣ - (عبيد الله بن عبد الله بن الأصمم) العامري، مقبول، من [٦]. روى عن عمه يزيد بن الأصم. وعنه عبد الواحد بن زياد، ومروان ابن معاوية، وابن عيينة، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، إلا البخاري، والترمذي . ٤ - (يزيد بن الأصم) بن عبيد بن معاوية بن عبادة بن البكّاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسم الأصم عمرو، ويقال: عبد عمرو بن عبيد، وقيل في نسبه غير ذلك، أبو عوف البكَّائي الكوفي، نزيل الرقة، أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين ﵂، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة، من [٣]. روى عن خالته ميمونة بنت الحارث، وعائشة، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وابن خالته ابن عباس، وغيرهم. وعنه ابنا أخيه عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن الأصم، والأجلح الكندي، وأبو فروة راشد بن كيسان، ومحمد بن مسلم الزهري، وميمون بن مهران، وأبو إسحاق الشيباني، وجعفر بن برقان، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. قال: وقال هشام بن محمد: سمى النبيُّ -ﷺ- الأصمَّ: عبدَ الرحمن. وقال العجلي وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عمار: ربته ميمونة بنت الحارث، يقال: مات سنة ١٠١، وقال أبو عبيد القاسم: مات سنة ١٠٣، وقال خليفة: مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، زاد الواقدي. وهو ابن ٧٣ سنة. فهذا يقطع على أنه ولد بعد النبي -ﷺ- بدهر، وكذا نص عليه ابن حبان في «الثقات». وذكره ابن منده، وأبو نعيم في الصحابة، وقال أبو نعيم: لا يصح له صحبة. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والباقون. ٥ - (أبو هريرة) ﵁، تقدم في ١/ ١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فمروزي، ثم نيسابوري، والصحابي، فمدني، وفيه رواية الراوي عن عمه، وفيه أبو هريرة، أكثر الصحابة حديثًا، روى ٥٣٧٤. حديثًا والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: جاء أعمى إِلى رسول الله -ﷺ-) قال النووي ﵀: هذا الأعمى هو ابن أم مكتوم، جاء مفسرًا في «سنن أبي داود» وغيره. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن يكون غيره. والله أعلم. (فقال: إِنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (ليس لي قائد يقودني إِلى الصلاة) إن كان الأعمى هو ابن أم مكتوم، فالمراد قائد يلائمه، ففي رواية لأبي داود: «ولي قائد لا يلائمني». وإن كان غيره، فيحتمل أنه لا يجد من يقوده أصلًا (فسأله) أي سأل الأعمى النبيَّ -ﷺ- (أن يرخص له أن يصلي في بيته) أي يسهل عليه في التأخر عن الصلاة جماعةً في المسجد (فأذن له) في ذلك (فلما ولّى) أي أدبر الأعمى عن مجلس رسول الله -ﷺ- (دعاه) أي ناداه (قال له) وفي «الكبرى»: «فقال» بالفاء (أتسمع النداء بالصلاة) وفي حديث ابن أم مكتوم الآتي بعد هذا: «هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح» (قال) الأعمى (نعم) أسمع ذلك (قال) -ﷺ-: (فأجب) أمر من الإحابة. وفي «الكبرى»: «فأجبه»، والفاء فصيحية، أي فإذا كنت تسمع النداء بالصلاة فأجبه بالفعل. وهي حديث ابن أم مكتوم الاتي: «فحَيَّ هَلًا» أي أقبل إلى الصلاة. قال السندي ﵀: ظاهره وجوب الجماعة، لا بمعنى أنها واجبة في الصلاة حتى تبطل بدونها، بل بمعنى أنها واجبة على المصلي، يأثم بتركها. انتهى . وقال النووى ﵀: وهي هذا الحديث دلالة لمن قال: الجماعة فرض عين. وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره، فقيل. لا. ويؤيد هذا أن حصور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودليله من السنة: حديث عتبان بن مالك ﵁ المتقدم في [باب الجماعة في النافلة] ٤٦/ ٨٤٤. قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال: إنها فرض عين لمن لا عذر له، هو الراجح كما أسلفناه، وأما تأويل الجمهور المذكور فبعيد وتأييده بحديث عتبان ليس كما ينبغي؛ إذ حديثه نص في تحقق عذره، فقد تقدم بالرقم المذكور أنه قال للنبي -ﷺ-: يا رسول الله؛ إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي … فهذا عذر قائم، وأما الأعمى المذكور فعذره هو العمى، ومعلوم أن كثيرًا من العميان لا يشق عليهم المشي إلى المساجد، كما هو مشاهد، وهذا الأعمى منهم، بدليل أنه -ﷺ- لم يرخص له، مع كونه رخص لكثير من أصحاب الأعذار، كعتبان، وكمن حضر لديه طعام، وكمن يدافعه الأخبثان، وفي حالة وجود الأمطار. كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والحاصل أن حديث الباب دليل واضح على فرضية الجماعة لمن لا عذر له، وأن مجرد العمى ليس عذرًا يسقط الجماعة. والله تعالى أعلم. وقال النووي ﵀ أيضًا: وأما ترخيص النبي -ﷺ- له، ثم رده، وقوله: «فأجب» فيحتمل أنه بوحي نزل في الحال، ويحتمل أنه تغير اجتهاده -ﷺ-، إذا قلنا بالصحيح، وقول الأكثر: إنه يجوز له الاجتهاد، ويحتمل أنه رخص له أوّلًا، وأراد أنه لا يجب عليك الحضور، إما لعذر، وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره، وإما للأمرين، ثم ندبه إلى الأفضل، فقال: الأفضل لك، والأعظم لأجرك أن تجيب، وتحضر، فأجب. والله أعلم. انتهى . فقال الجامع عفا الله عنه: قوله. ويحتمل أنه تغير اجتهاده … إلخ. الأرجح عندي أنه بوحي نزل عليه، لظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]. وقوله: وأراد أنه لا يجب عليك الحضور … إلخ، غير صحيح؛ لأنه يرده ظاهر الأمر في قوله: «فأجب» مع الأدلة الأخرى لوجوب الجماعة. فتبصر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة ﵁ هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥٠/ ٨٥٠، وفي «الكبرى» ٥٠/ ٩٢٣ بالسند المذكور. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم، وسويد بن نصر، ويعقوب بن إبراهيم، كلهم عن مروان بن معاوية بسند المصنف ﵀. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف، وهو وجوب المحافظة على الصلوات في المساجد.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تت» جـ ١٠ ص ٩٦ - ٩٨. «ميزان الاعتدال» جـ ٤ ص ٩٣ - ٩٤.

٢. «تت» جـ ٣ ص ٢٠ - ٢١.

٣. شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٩ - ١١٠.

٤. شرح مسلم جـ ٥ ص ١٥٥.